المسار : كشفت عائلة الشهيد عبد الحليم حماد، النقاب عن تفاصيل اللحظات التي سبقت إعدام نجلها من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الأربعاء، في بلدة سلواد شمال شرقي مدينة رام الله، وسط الضفة الغربية المحتلة.
وبحسب رواية العائلة، فإن قوات الاحتلال اقتحمت المنزل ليلاً بطريقة وحشية، واعتدت بالضرب المبرح على نجلها إسلام بشكل متواصل، قبل أن تطلق النار مباشرة على شقيقه عبد الحليم عندما حاول التدخل للدفاع عن عائلته.
واستشهد الشاب عبد الحليم روحي حمّاد، فجر اليوم، خلال اقتحام قوات الاحتلال منزل عائلته؛ وهو شقيق الشهيد محمد روحي حماد الذي ارتقى قبل 5 سنوات؛ بينما تُواصل سلطات الاحتلال احتجاز جثمانه.
وفي المقابل، ادّعى الاحتلال أن الشاب “حمّاد” هاجم جنوداً بسكين وأصاب جنديين قبل أن يرتقي شهيدا داخل منزل أسرته برصاص جنود الاحتلال.
عبد الحليم دافع عن عائلته..
وقالت والدة الشهيد فاطمة حماد في لقاء صحفي إن العائلة استيقظت على محاولة خلع باب المنزل أثناء نومهم، مشيرة إلى أن الجنود اقتحموا المنزل وانهالوا بالضرب على ابنها إسلام، رغم كونه جريحاً سابقاً ومن ذوي الاحتياجات الخاصة.
وأضافت أنها حاولت منع الجنود من الاعتداء عليه، إلا أنهم صوبوا أسلحتهم نحوها، قبل أن ينزل عبد الحليم من منزله إلى بيت والديه في الأسفل حيث تم إطلاق النار عليه.
ولفتت إلى أن نجلها كان يتمنى الشهادة وطلبها مراراً، معتبرة استشهاده تكريماً لها ولعائلته ووسام عز وفخار، خاصة أنها والدة لشهيد سابق.
“فارس” يُشكك برواية الاحتلال..
من جهته، قال وزير الأسرى الفلسطيني السابق والقيادي قدورة فارس إن قوات الاحتلال تواصل القتل ولا تملك سوى استهداف الآمنين في بيوتهم، كما جرى مع عائلة حماد.
وأكد فارس أن القوات اقتحمت منزلاً آمناً وعاثت فيه خراباً، وقتلت أحد أفراده واعتدت على جميع من فيه من نساء وشيوخ وشباب، بمن فيهم الشاب إسلام الذي يعاني من إعاقة وتعرض لضرب وحشي.
وأشار إلى أن الاحتلال، بعد قتل عبد الحليم وتخريب المنزل، اعتقل والده وشقيقه إسلام، قبل أن يفرج لاحقاً عن الوالد ويبقي إسلام رهن الاعتقال رغم حالته الصحية.
وأضاف فارس أن الاحتلال يسوق رواية كاذبة، لافتاً إلى احتجاز جثمان عبد الحليم، واستمرار احتجاز جثمان شقيقه محمد منذ خمسة أعوام إلى جانب مئات جثامين الشهداء.
ونوّه إلى أن احتجاز الجثامين ومنع العائلات من دفن أبنائها وفق الشعائر الإسلامية يمثل انتهاكاً لكل الأعراف والقوانين الدولية.
إعدام ميداني..
وفي السياق ذاته، قال نادي الأسير الفلسطيني في بيان لها ، إن ما جرى يمثل جريمة إعدام ميداني ضمن سياسة ممتدة تنتهجها السلطات الإسرائيلية منذ عقود.
وأوضح النادي أن هذه السياسة بلغت ذروتها في ظل الحرب على غزة، مع تصاعد عمليات الإعدام الميداني في الضفة الغربية حتى قبل تلك المرحلة.
وأضاف أن الإعدام الميداني تحوّل إلى أداة بارزة ضمن ما وصفه بجريمة إبادة ممتدة، معتبراً حادثة حماد دليلاً إضافياً على عمليات قتل خارج إطار القانون.
وأشار إلى أن السلطات الإسرائيلية تسعى لتكريس هذا النهج عبر تشريعات، من بينها ما يعرف بقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.
وشدد على أن الاحتلال يواصل، انتهاج سياسات إبادة بحق الفلسطينيين دون محاسبة، في ظل ما اعتبره تواطؤاً دولياً، داعياً إلى تحرك دولي وشعبي لوقف سياسة الإفلات من العقاب.
يُذكر أن عبد الحليم حماد هو شقيق محمد روحي حماد الذي استشهد عام 2021 ولا يزال جثمانه محتجزاً لدى سلطات الاحتلال حتى اليوم، في وقت شهدت فيه الضفة الغربية حملة اعتقالات واسعة تزامنت مع الحادثة طالت ما لا يقل عن 30 شخصاً.

