هآرتس بالعربي: الترانسفير أثار انقسامًا داخل حزب مباي في السنوات الأولى لتأسيس “إسرائيل”

في الوقت الذي لم يُخفِ فيه مسؤولون بارزون في الحكومة والجيش تطلّعهم إلى قيام دولة خالية من العرب، قدّم نظراؤهم في الهستدروت طرحًا مغايرًا.

عوديد مارك

المسار: في الآونة الأخيرة، نشهد إعادة إشعال ما يمكن تسميته بـ”المخيال الترانسفيري” في الخطاب الصهيوني. فقد أسهم المزاج العام في أعقاب هجمات 7 أكتوبر، واستمرار الحرب في غزة، وتصريحات الرئيس دونالد ترامب، إلى جانب حملة يمينية مكثّفة، في جعل فكرة إفراغ قطاع غزة من سكانه تبدو أكثر قابلية للتصوّر، وأعادت إلى الواجهة أفكارًا ظلّت لسنوات تُعدّ هامشية.

إن التمعّن في فصل قصير لكنه حاسم من تاريخ فكرة الترانسفير يكشف مدى تجذّرها في الخطاب الصهيوني، كما يبيّن في الوقت نفسه إمكانية مناهضتها. فقد شكّلت سياسة الحركة الصهيونية تجاه الوجود العربي في فضاء فلسطين/إسرائيل محورًا لخلافات داخلية، وأفرزت طيفًا واسعًا من التصوّرات، من بينها السعي إلى إقامة كيان سياسي يهودي يتمتع بالحكم الذاتي في حيّز خالٍ من العرب. وتبقى درجة هيمنة هذا التوجّه على امتداد تاريخ الحركة الصهيونية مسألة خلافية.

رؤوفين باركات خلال لقاء لأعضاء "اتحاد عمّال أرض إسرائيل"
رؤوفين باركات خلال لقاء لأعضاء “اتحاد عمّال أرض إسرائيل”

في السنوات الأولى التي أعقبت قيام الدولة، أثارت مسألة التعامل مع السكان الفلسطينيين داخلها—بما في ذلك حجمهم بل وحتى وجودهم بحد ذاته—خلافًا داخليًا في حزب مباي (اختصارًا لـ”حزب عمّال أرض إسرائيل”، وكان الحزب الحاكم آنذاك). فمن جهة، برز ممثلو الحزب في قيادة الهستدروت، وهي الاتحاد العام للعمّال في إسرائيل، وفي قسمها العربي، الذين دعوا إلى القبول بوجود العرب في الدولة وأيّدوا انضمامهم إلى الهستدروت. ولم تنطلق مواقفهم بالضرورة من دوافع مثالية أو إنسانية؛ إذ انصبّ اهتمامهم على تعزيز مكانة الهستدروت وحماية العمال اليهود المنظّمين من منافسة العمال العرب غير المنظّمين.

Share This Article