جدل في الاردن بشان تعديل قانون الانتخابات وتخفيف القيود عن احزاب الوسط

المسار : توفير غطاء سياسي مرجعي يسمح للأحزاب الوسطية في الأردن بالولادة الطبيعية هو سيناريو مقترح على طاولة البحث في تكرار وعودة للسؤال القديم: ما هي صيغة النظام الانتخابي الذي يجب اعتماده لضمان تحديث سياسي لا يستفيد منه الإسلاميون حصراً؟

سؤال يتكرر

يبدو سؤالاً قابلاً للتكرار ليس لأن تجربة أول عامين وأول دورتين في “نواب التحديث” مؤسفة أو حمالة أوجه أو فيها اضطرابات تشريعية، ولكن لأن الاستفسار عن هوية قانون الانتخاب، الأقل كلفة، عاد من النافذة ليسيطر على النقاشات في الكواليس بعدما تم طرده من الباب بتلك الوصفات المرجعية التي اعتمدت كأساس لسيناريو التحديث السياسي مستقبلاً.  لسبب لا يزال غامضاً، بالمناسبة، عاد النقاش خلف الستائر عن احتمالات مسار تعديل قانون الانتخاب مجدداً.

 وتلك عودة ليست ميمونة بالمعنى السياسي والتحديثي لأنها تعيد رسم الأولويات والتحديات حتى بالنسبة لمراكز صناعة القرار، وتعيد إنتاج أسئلة يفترض أنها حرجة وتجاوزتها وثائق التحديث السياسي.

 سؤالان بالتزامن لا يقل أي منهما أهمية عن الآخر، مطروحان الآن ما دامت تجربة البرلمان الحالي في طريقها لتجاوز عقدة سنة ثانية تحديث.

الأول: ما هي أفضل وصفة منطقية تشريعية لوقف زحف ممثلي التيار الإسلامي نحو مقاعد التمثيل البرلماني ودون خلل في منظومة النزاهة أو اضطرار للتدخل المباشر؟ والثاني: ما الذي يتوجب فعله لإعادة إنتاج دور الأحزاب الوسطية بمعنى تقليص مساحة التباين في خيارات الناخب الأردني ما بين التصويت للقوائم العامة وتلك الفرعية؟

عضو البرلمان، عبد الناصر الخصاونة، يتصور بأن تطوير النظام الانتخابي ممكن، ويجب أن يبقى متاحاً في إطار التفاعل بين السلطتين

 سؤالان في غاية الأهمية، وما يبرر طرحهما اليوم هو الحاجة الملحة ليس لتقليص حضور ونفوذ التيار الإسلامي فقط، ولكن لترسيم سيناريو افترض الجميع أن الدولة تجاوزته بعنوان “العودة لتعديل قانون الانتخابات مرة أخرى”، في مهمة يراها السياسي اليساري جميل النمري دوماً تعبيراً عن الاحتياج، وإن كانت محفوفة ببعض المخاطر.

الهدف هنا تحديد ما إذا كانت الحكومة، بعد التوافق المؤسساتي، معنية بتحضير تعديلات على قانون الانتخاب قبل نهاية العام الحالي، ثم الزج بها ضمن جدول أعمال الدورة العادية البرلمانية المقبلة، والتي تعقد بالعادة مع أو قبل بداية شهر نوفمبر، ويمكن تأجيلها.

عضو البرلمان، عبد الناصر الخصاونة، يتصور بأن تطوير النظام الانتخابي ممكن، ويجب أن يبقى متاحاً في إطار التفاعل بين السلطتين.

 حالة النقاش، حول الموضوع، تفاعلت على أكثر من نطاق، وتحديد المسار يفترض أن ينجز في غضون أسابيع قليلة، لفهم ليس فقط ما إذا كانت الحاجة ملحة لتطوير النظام الانتخابي الحالي القائم والذي انتهى بأغلبية نيابية للتيار الإسلامي المعارض، ولكن لتحديد الجهة التي سيذهب لها المعنيون بتغيير وتعديل قانون الانتخاب.

 أساس التعديل هنا ليس فقط الحرص على تقليص حضور الإسلاميين أو السهر على حماية إجراءات النزاهة الانتخابية، بل وأيضاً تحديد الوصفة الأفضل التي تؤدي إلى إقناع الناخبين الأردنيين، في القوائم المحلية الفرعية وفي المحافظات وعلى الأطراف، بأنهم يستطيعون التصويت للأحزاب الوسطية في القوائم الوطنية العامة.

رفع الوصاية عن أحزاب الوسط قرار إداري بامتياز يحتاج لإرادة سياسية

قد يتطلب ذلك استحضار ما وصفه يوماً الناشط الحزبي البارز طلال الشرفات، برفع الوصاية عن الأحزاب السياسية وإظهار السلطة التنفيذية ميلاً جدياً لاحترام العمل الحزبي في برامج الأداء.

تلك محطة، حسب الشرفات وغيره، لا بد من الوصول إليها.

 لكن رفع الوصاية عن أحزاب الوسط قرار إداري بامتياز يحتاج لإرادة سياسية، وأي وصفة لخليط جديد في نظام الانتخاب يفترض أن  تكون وظيفتها مخاطبة الناخبين النشطين، بعدم وجود ما يمنعهم من التصويت لممثلي أحزاب الوسط حتى في القوائم المحلية الفرعية.

  لاحظ المراقبون مثلاً أن حصة مرشحي حزب “الميثاق” الوسطي أحد أكبر الأحزاب الوسطية في البلاد، تجاوزت على المستوى الفردي 400 ألف صوت على الأقل، فيما حظيت قائمة الحزب العامة بأكثر بقليل من 90 ألف صوت فقط، مما جعل الحزب الوسطي الأكبر يحصل على 4 مقاعد فقط، فيما حصل منافسه الإسلامي المعارض على 17 مقعداً عاماً.

 ما تثبته هذه الأرقام أن الإسلاميين صوتت قواعدهم الانتخابية للفردي والعام والوطني معاً، وحزب “الميثاق” أخفق في إقناع، حتى مرشحيه الفرديين، بالتحرك وسط الناخبين لصالح الحزب.

تبرز الحاجة إلى صيغة انتخابية تحقق 3 شروط أساسية

تلك هي المفارقة الرقمية التي يرى كثيرون أن خلطة قانون الانتخاب الجديد يتوجب أن تتعدل بسببها، علماً بأن الوصاية على أحزاب الوسط جردتها من قدرات أكبر على مخاطبة الجمهور.

 الإشكالية الأهم أن عدد المقاعد المفرزة كمقاعد عن القوائم العامة في الانتخابات المقبلة سيزيد حتى يصل إلى 50 % مما يوفر فرصة إضافية لفوز الإسلاميين بالمزيد من المقاعد إذا بقي نظام الانتخاب كما هو.

3 شروط

هنا حصراً تبرز الحاجة إلى صيغة انتخابية تحقق 3 شروط أساسية هي عدم التراجع عما قرره مسار التحديث بزيادة حصة القوائم العامة للأحزاب من الثلث إلى النصف. توفير لوائح نظامية في الإجراءات تضمن للإسلاميين حجمهم الطبيعي وعدد المقاعد الأقل طبعاً. وتجنب خيارات التدخل في الانتخابات بمعنى الحفاظ على حد مرتفع من النزاهة حرصاً على مسار التحديث المرجعي.

 تلك الخلطة الثلاثية تمثل التحدي الذي ينتج عن سيناريو السؤال: هل نذهب مجدداً باتجاه تعديل النظام والقانون الانتخابي؟

Share This Article