المسار: رام الله – وطن للأنباء: قال الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين إن تطورات الحرب الامريكية الاسرائيلية على إيران تتجه نحو حرب استنزاف، مشيرا الى أن انتقال الولايات المتحدة الى استراتيجية ادارة الصراع، بالتزامن مع استمرار فرض الحصار البحري على الموانئ الايرانية، يدفع المنطقة نحو مرحلة استنزاف طويلة ومعقدة.
وأوضح شاهين ، أن الرئيس الامريكي دونالد ترمب يتعرض لضغوط كبيرة تحول دون انخراطه في عملية استنزاف طويلة، وتدفعه نحو التوصل الى اتفاق ولو كان مؤقتا وانتقاليا، على ان يتم لاحقا استكمال المفاوضات وفق المقترح الايراني القائم على عدة مراحل.
وأشار الى أن المقترح الايراني يبدأ بمقايضة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار البحري عن إيران، والافراج عن جزء من الاموال الايرانية المحتجزة في الخارج، ومن ثم الانتقال الى مرحلة تمتد شهرا من المفاوضات لاستكمال البحث في القضايا الاكثر تعقيدا، خاصة الملف النووي الايراني وتخصيب اليورانيوم.
ولفت الى أن من بين الضغوط التي يتعرض لها ترمب زيارته المرتقبة الى الصين، موضحا أن الرئيس الامريكي لا يحبذ لقاء الرئيس الصيني في وقت لا تزال فيه الحرب على إيران مشتعلة، خاصة أن الحصار البحري لا يضر المصالح الايرانية فقط، بل يضر ايضا بالمصالح الصينية، في ظل الحديث عن أن الصين تستورد نحو 90 بالمئة من النفط الايراني.
وأضاف أن من بين تلك الضغوط ايضا اقتراب انطلاق بطولة كأس العالم لكرة القدم بعد نحو شهر، والمقرر اقامتها في الولايات المتحدة، في وقت يخطط فيه ترمب لتحويل الحدث الى مناسبة اعلامية كبرى، وهو لا يريد ان يتزامن ذلك مع استمرار الحرب على إيران.
وقال شاهين إن فرص التوصل الى اتفاق أو الانزلاق نحو حرب أكثر شمولية تبدو متساوية حتى الان.
ورأى أن الحصار البحري ومحاولات فتح مضيق هرمز بالقوة، رغم ما تسببه من ضغوط متفاقمة على ايران في ظل اوضاع اقتصادية صعبة ودمار واسع طال البنية التحتية، تؤدي في المقابل الى ضغوط متزايدة على الولايات المتحدة واسواق الطاقة العالمية، ما يهدد بدخول الاقتصاد العالمي في أزمة طاقة وتضخم قد تستمر لسنوات طويلة.
وأوضح أن الرئيس ترمب لا يستطيع تجاهل الضغوط المتزايدة على اسواق الطاقة ودول الخليج العربي، ولا المخاوف من الانزلاق الى حرب اكثر ضراوة، الامر الذي سينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد الامريكي وعلى المواطنين الامريكيين، خاصة مع ارتفاع اسعار الوقود الى الضعف.
وتطرق شاهين الى أن محللين امريكيين واسرائيليين يرون أن ترمب سيكون قادرا على تسويق اي اتفاق يتم التوصل اليه مع ايران باعتباره “انتصارا” سياسيا.
وأضاف أن المخرج الذي يطرحه الايرانيون يقوم على تجزئة الاتفاق الى مراحل، مشيرا الى أن شخصية ترمب لا تعبأ كثيرا بالنتائج النهائية بقدر اهتمامها بالخروج من حالة الاستنزاف والضغوط المتصاعدة.
وأفاد بأن هناك تقديرات تشير الى احتمال اعلان ترمب عن اتفاق ما خلال زيارته المرتقبة الى الصين.
وفي المقابل، أشار شاهين الى أن دولة الاحتلال تمارس ضغوطا على ترمب من أجل استئناف الحرب، خاصة أن تقديرات “الموساد” تشير الى أن جولة جديدة من القتال وتدمير البنية التحتية الايرانية قد تكون مطلوبة بهدف اضعاف ايران لسنوات طويلة قبل الوصول الى اي اتفاق، معتبرا أن بعض الدوائر الاسرائيلية ترى أن عدم التوصل الى اتفاق قد يكون افضل من اتفاق يقيد “اسرائيل”.
وذكر أن اعلان ايران عن ترشيد استهلاك الطاقة يعكس حجم الضغوط والثمن الباهظ الذي تتحمله مع استمرار الصراع، كما يعكس رغبة ايرانية في الوصول الى نهاية للحرب، حتى لو تطلب ذلك تقديم بعض التنازلات مقابل تنازلات امريكية، واصفا المعادلة بأنها “صعبة ومعقدة”.
وفيما يتعلق بالملف اللبناني، قال شاهين إن حزب الله يهدد بالعودة الى تكتيكات عام 2000 التي أجبرت “اسرائيل” على الانسحاب من جنوب لبنان، بما في ذلك اللجوء الى عمليات استشهادية في الجنوب.
وأضاف أن استمرار الاحتلال في قصف الضاحية الجنوبية لبيروت يمنح حزب الله مبررا لمواصلة المقاومة ضد الاحتلال.
ولفت الى أن استمرار الاحتلال في البقاء جنوب الليطاني لفترة طويلة يضعف موقف الدولة اللبنانية التي تروج لخيار المفاوضات مع “اسرائيل”، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
وأشار الى أن المفاجأة التي واجهها الاحتلال لم تقتصر على الجهوزية العالية لدى حزب الله لاستمرار القتال، بل شملت ايضا استخدام تكتيكات جديدة، من بينها المسيرات العاملة بالألواح الضوئية، التي باتت تستهدف جنود الاحتلال في جنوب لبنان والمستوطنات الشمالية، دون قدرة واضحة لدى الاحتلال على التصدي لها.
وقال إن ذلك يعني الاتجاه نحو حرب استنزاف طويلة الامد في جنوب لبنان، في ظل سعي حكومة نتنياهو لتحقيق اي انجاز يمكن تقديمه للجمهور الاسرائيلي، خاصة مع اقتراب الانتخابات وتزايد احتمالات هزيمة حزب الليكود وحلفائه.
وأكد شاهين أن الورقة الاكثر تأثيرا في ملف الحرب والسلم، وفي المفاوضات بين الحكومة اللبنانية والاحتلال، ليست بيد الحكومة اللبنانية، بل بيد حزب الله وحركة أمل والحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة وليد جنبلاط، الذين أعلنوا معارضتهم للمفاوضات، ما يعكس ضعف موقف الدولة اللبنانية في ظل استمرار العدوان والاغتيالات والقصف الاسرائيلي للاراضي اللبنانية.
نقلا عن وطن للانباء

