المسار : شهدت مدينة القدس، اليوم الخميس، تصعيداً واسعاً تمثل في اعتداءات نفذها مستوطنون في أحياء البلدة القديمة، بالتزامن مع اقتحامات مكثفة للمسجد الأقصى و”مسيرة الأعلام” التي نُظمت بمشاركة عشرات الآلاف من المستوطنين، وسط إجراءات أمنية مشددة من قوات الاحتلال الإسرائيلي وقيود صارمة على الفلسطينيين.
وأفادت مصادر محلية أن مستوطنين اعتدوا قبل انطلاق المسيرة على سكان ومتاجر في البلدة القديمة، حيث حطموا بضائع وكسروا أبواب محال تجارية، ورددوا شعارات عنصرية من بينها “الموت للعرب” و”لتُحرَق بلدتكم”.
وشارك عشرات الآلاف من المستوطنين في “مسيرة الأعلام” التي جابت أحياء القدس وصولاً إلى البلدة القديمة، وانقسم المشاركون إلى مجموعات دخل بعضها عبر باب العامود، قبل أن تنتهي المسيرة عند ساحة حائط البراق.
وفي سياق متصل، اقتحم وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير باحات المسجد الأقصى، حيث ظهر وهو يرفع علم الاحتلال ويرقص أمام الكاميرات، قبل أن يدلي بتصريحات اعتبر فيها أن ما وصفه بـ”استعادة السيادة” على المسجد قد تحقق، مستخدماً التسمية الإسرائيلية للمكان.
وفي موازاة ذلك، اقتحم مئات المستوطنين المسجد الأقصى تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال، حيث أفادت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس بأن 620 مستوطناً و78 طالباً يهودياً دخلوا باحات المسجد، وأدوا طقوساً تلمودية، وسط قيود مشددة على دخول المصلين الفلسطينيين.
وشملت الإجراءات الإسرائيلية منع الرجال دون سن 60 عاماً والنساء دون سن 50 عاماً من دخول المسجد منذ ساعات الفجر، إلى جانب احتجاز الهويات وإجراء تفتيشات عند البوابات، ما أدى إلى تقليص أعداد المتواجدين داخل الأقصى بشكل كبير.
كما أُجبر المصلون وموظفو الأوقاف وطلاب المدرسة الشرعية على التواجد داخل المصليات المغلقة فقط، فيما سُمح بدخول أعداد محدودة من المستوطنين خلال ساعات الاقتحام الأولى.
وبالتزامن مع ذلك، انطلقت “مسيرة الأعلام” في شوارع القدس المحتلة، حيث جاب المستوطنون البلدة القديمة وهم يرددون الهتافات ويرقصون، احتفالاً بما يعتبرونه ذكرى احتلال القدس وفق التقويم العبري، والذي يتزامن هذا العام مع الذكرى الـ78 للنكبة الفلسطينية.
كما أصدرت سلطات الاحتلال تعليمات لتجار البلدة القديمة بإغلاق محالهم عند الساعة الثانية عشرة ظهراً، تزامناً مع مرور المسيرة.
وتأتي هذه التطورات في ظل دعوات من جماعات استيطانية، بينها ما يُعرف بـ”منظمات الهيكل”، لتوسيع الاقتحامات للمسجد الأقصى خلال الفترة المقبلة، وسط مطالبات داخل حكومة الاحتلال بتسهيل اقتحامات إضافية خلال الأيام القادمة، في وقت تشير فيه معطيات ميدانية إلى محاولات متزايدة لفرض واقع جديد داخل المسجد عبر تكثيف الاقتحامات وتوسيع نطاقها الزمني

