المسار : أثار وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير موجة استنكار دولية واسعة، بعد نشره مقطع فيديو يوثق التنكيل بناشطي “أسطول الصمود” الذين اعتقلتهم قوات الاحتلال خلال محاولتهم كسر الحصار عن قطاع غزة، في مشهد وصفته تقارير حقوقية وإعلامية بأنه يكشف الوجه الحقيقي لمنظومة التعذيب داخل سجون الاحتلال.
وذكرت صحيفة “الغارديان” البريطانية أن بن غفير حوّل إساءة معاملة الأسرى الفلسطينيين إلى “نهج معلن” يتباهى به علناً، مشيرة إلى أن السجون الإسرائيلية شهدت خلال ولايته تصاعداً في الانتهاكات، من التجويع والإذلال إلى الاعتداءات الجسدية والنفسية، وسط اتهامات حقوقية بتحويل مراكز الاحتجاز إلى “معسكرات تعذيب”.
ويظهر الفيديو الذي نشره بن غفير قوات الاحتلال وهي تجبر ناشطي الأسطول على الركوع وأيديهم مقيدة، بينما لوّح الوزير الإسرائيلي بعلم الاحتلال مردداً عبارات استفزازية تحت عنوان “مرحباً بكم في إسرائيل”.
وبحسب التقرير، فإن مشاهد الإهانة أثارت غضباً واسعاً في أوروبا وكندا وعدد من الدول الغربية، ودفع ذلك حكومات عدة إلى استدعاء سفراء الاحتلال للمساءلة، فيما تصاعدت الدعوات الدولية لفرض عقوبات على بن غفير بسبب تحريضه العلني وممارساته بحق الأسرى والنشطاء الدوليين.
وأكدت منظمات حقوقية إسرائيلية ودولية أن ما تعرض له ناشطو الأسطول ليس حالة استثنائية، بل يعكس ما يتعرض له الأسرى الفلسطينيون بشكل يومي داخل سجون الاحتلال، حيث وثقت تقارير حقوقية استشهاد عشرات المعتقلين منذ بدء العدوان على غزة، إضافة إلى انتهاكات تضمنت التعذيب والحرمان من الغذاء والرعاية الطبية.
وفي السياق ذاته، قالت المديرة القانونية لمؤسسة “عدالة” الحقوقية سهاد بشارة إن الإدانات الدولية “لن تكون كافية ما لم تُترجم إلى إجراءات عملية”، مؤكدة أن استمرار غياب المحاسبة يشجع الاحتلال على مواصلة انتهاكاته بحق الفلسطينيين والمتضامنين الدوليين.
ويرى مراقبون أن الفيديو الذي نشره بن غفير يأتي أيضاً في إطار الدعاية الانتخابية لليمين الإسرائيلي المتطرف، عبر استثمار خطاب الكراهية والتحريض ضد الفلسطينيين، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الدولية لسياسات الاحتلال وعدوانه المتواصل على غزة والضفة الغربية.

