المسار : كشفت وسائل إعلام عبرية عن إطلاق سلطات الاحتلال الإسرائيلي نظامًا رقميًا جديدًا يحمل اسم “ريمون” (Rimon)، يهدف إلى رقمنة عمليات تسجيل الأراضي والعقارات في الضفة الغربية المحتلة، في خطوة أثارت تحذيرات فلسطينية وحقوقية من استخدامها لتسريع مشاريع الضم والاستيطان وفرض وقائع جديدة على الأرض.
وبحسب التفاصيل المنشورة، فإن المشروع أُطلق بالتعاون بين وزارتي العدل والجيش الإسرائيلي، إلى جانب “الإدارة المدنية” وإدارة الاستيطان، ويتيح للمستوطنين والشركات الاستيطانية تنفيذ جميع المعاملات العقارية إلكترونيًا دون الحاجة إلى مراجعة مكاتب التسجيل بشكل مباشر.
تسهيلات رقمية لخدمة التوسع الاستيطاني
ويشمل النظام الجديد خدمات متعددة، أبرزها:
- فتح ملفات تسجيل الأراضي والوحدات السكنية إلكترونيًا.
- تحميل الوثائق والخرائط والمخططات عبر المنصة الرقمية.
- دفع الرسوم والضرائب الخاصة بعمليات التسجيل عن بُعد.
ويقول مراقبون إن هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية في إدارة الاستيطان، إذ تسمح بإتمام عمليات التسجيل ونقل الملكية بسرعة أكبر وبتعقيدات أقل، بما يعزز التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية.
ليفين يروّج للمشروع باعتباره “تصحيحًا تاريخيًا”
وفي تعليقه على إطلاق المنصة، قال وزير العدل الإسرائيلي المتطرف ياريف ليفين إن النظام يمثل “تصحيحًا تاريخيًا وقانونيًا” لما وصفه بـ “عدم المساواة” التي واجهها المستوطنون في الضفة الغربية على مدار عقود.
وزعم ليفين أن المشروع يمنح المستوطنين خدمات مشابهة لتلك المعمول بها داخل الأراضي المحتلة عام 1948، في خطوة يراها محللون تمهيدًا لدمج المستوطنات بالكامل ضمن المنظومة القانونية والإدارية الإسرائيلية.
تحذيرات من “الضم الرقمي”
ويرى مختصون في شؤون الاستيطان أن منصة “ريمون” ليست مجرد تحديث تقني، بل أداة جديدة لتكريس “الضم الزاحف” للضفة الغربية، عبر تسهيل تسجيل الأراضي المصادرة أو المصنفة كـ “أراضي دولة” لصالح المستوطنين.
كما حذر حقوقيون من أن إنجاز المعاملات العقارية عن بُعد قد يقلّص قدرة الفلسطينيين على متابعة إجراءات التسجيل أو الاعتراض عليها قانونيًا، ما قد يفتح المجال أمام تثبيت عمليات استيلاء جديدة بصمت وبغطاء إداري وقانوني.
ويأتي إطلاق هذا النظام في ظل تصاعد مشاريع الاستيطان ومصادرة الأراضي في الضفة الغربية والقدس المحتلة، بالتزامن مع دعوات إسرائيلية متزايدة لفرض “السيادة” على مناطق واسعة من الأراضي الفلسطينية المحتلة.

