المسار: يواصل الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الذي كان تفاخَر عند توقيع «مذكّرة التفاهم» بين بلاده وإيران بهذه الخطوة، داعياً السفن إلى «الإبحار» عبر مضيق هرمز، محاولاته «الانقلاب» على الاتفاق الذي قبِل، مُجبراً، بتوقيعه، في وقت تبدو فيه طهران غير مستعدّة، بأيّ شكل من الأشكال، للتخلّي عن ورقة الضغط الأساسية التي خرجت بها من الحرب. ومرّة جديدة، تَظهر «حلول» ترامب غير منطقية إلى حدّ بعيد، ومستبطنةً مخاطر بالتسبّب بتداعيات عكسية على الولايات المتحدة والعالم. وعقب تلويح ساكن البيت الأبيض، الإثنين، بفرض رسوم بنسبة 20% على جميع الشحنات التي تمرّ عبر المضيق (عاد وتراجع عنها مساء أمس، مقترحاً بدلاً منها دخول دول الخليج في صفقات تجارية واستثمارية مع الولايات المتحدة)، كوسيلة لـ«استرداد تكاليف توفير الحماية العسكرية» للسفن، سارع العديد من مشغّلي الناقلات والخبراء اللوجستيين إلى التحذير من أن هذه الرسوم من شأنها أن تزيد بشكل كبير من تكلفة نقل النفط والمُنتجات الأخرى عبر الممرّ المائي الحيوي.
وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز»، فإن فرض الرسوم، التي لم يوضح ترامب كيفية احتسابها، قد يؤدي إلى مضاعفة تكلفة شحن النفط عبر المضيق بـ«أكثر من مرّتَين». وتنقل الصحيفة عن ريكو لومان، كبير الاقتصاديين المتخصّص في اللوجستيات لدى «آي إن جي ريسيرش»، قوله إن شركات ناقلات النفط تتقاضى نحو 10 دولارات عن كلّ برميل نفط منقول من الخليج إلى أوروبا، و«نظراً إلى أن سعر النفط يبلغ الآن نحو 80 دولاراً، فإن الرسوم التي يقترحها ترامب قد تضيف 16 دولاراً أخرى، ما يرفع التكلفة الإجمالية لنقل البرميل عبر هرمز إلى 26 دولاراً». وبالنسبة إلى ناقلة ضخمة تحمل مليونَي برميل من النفط، يمكن أن تضيف هذه الرسوم أكثر من 30 مليون دولار من التكاليف. وبطبيعة الحال، من المُرجّح أن ينقل مستوردو النفط جزءاً من تلك التكلفة إلى المستهلكين.
من جهته، يشكّك نيل كروسبي، رئيس أبحاث النفط في شركة «سبارت» لتحليل أسواق الطاقة، في إمكانية تطبيق هذه الرسوم على أرض الواقع أصلاً، مستدركاً بأنه إذا ما تمّ تطبيقها، فإنها ستضع مشغّلي السفن أمام خيار صعب، مبيّناً أنه «سيتعيّن على هؤلاء الاختيار بين دفع الرسوم الباهظة والمخاطرة بالتعرّض لهجمات من إيران، أو تجاهل الولايات المتحدة والتعامل مع إيران». ويشير كروسبي إلى أن «هذا الواقع، إلى جانب الهجمات القائمة، يجعلان مالكي السفن أقلّ شعوراً بالراحة والأمان في المنطقة»، في حين تضع فيديا ماني، الأستاذة المساعدة في «جامعة فرجينيا» والخبيرة في سلاسل التوريد، الرسوم المحتملة في خانة «العبء المالي الكبير». وفي تقرير منفصل، تلفت الصحيفة نفسها إلى أنه على الرغم من أن ترامب أعلن، في حزيران، بدء «تدفّق النفط»، يحذر النقّاد من أن الاتفاق الموقّع مع إيران أضفى طابعاً رسمياً على واقعٍ دأب المسؤولون الإيرانيون على تكريسه طوال فترة الحرب، وهو أنهم هم «من باتوا يسيطرون حالياً على المضيق». ومن هنا، يعتقد مسؤولون ومحلّلون أميركيون سابقون أن الأزمة الأخيرة إنما هي «نتيجة متوقَّعة تماماً لاتفاق حزيران».
تخاطر تهديدات ترامب بمضاعفة تكلفة شحن النفط عبر المضيق بـ«أكثر من مرتين»
وعلى الرغم من ذلك، وفي مواجهة الغضب الشعبي الناجم عن ارتفاع أسعار الوقود والتضخّم المتسارع، كان ترامب حريصاً على إعادة فتح المضيق وتخفيف الضغط على الاقتصاد العالمي. وبنتيجة من هذا الحرص، وافق، من بين أمور أخرى، على إنهاء الحصار العسكري الأميركي على الموانئ الإيرانية والسماح لطهران باستئناف مبيعات النفط لمدّة 60 يوماً. وبينما رحّب العديد من المسؤولين الأميركيين والأجانب بوقف إطلاق النار، حذّر المنتقدون من أن الاتفاق كان غامضاً بشكل خطير، ولا سيما الصياغة الواردة في فقرته الخامسة، والتي تنصّ على أن إيران «ستتّخذ ترتيبات»، وستبذل «قصارى جهدها لضمان المرور الآمن للسفن التجارية» عبر مضيق هرمز. وفي هذا الإطار، يؤكد مايكل راتني، وهو دبلوماسي متقاعد شغل أخيراً منصب السفير الأميركي لدى السعودية، أنه «لا ينبغي لأحد أن يتفاجأ بأن إيران ترى في الاتفاق تفويضاً صريحاً يمنحها دوراً مستداماً في السيطرة على حركة المرور عبر هرمز»، مضيفاً: «من الواضح أن سيطرة إيران تمنحها أوراق ضغط قوية، ويبدو أنهم مستعدّون للمخاطرة باستئناف الصراع، وربّما حتى بانهيار وقف إطلاق النار، في سبيل الحفاظ على أداة الضغط هذه». وعلى الرغم من أن إيران عانت من أضرار اقتصادية، إلا أنها قد تكون مستعدّة لتحمّل المزيد، ما يجعل مستقبل المضيق، والمنطقة، رهن الطرف الأكثر قدرة على الصمود: الاقتصاد الإيراني أو الاقتصاد العالمي.
تأثّر الأسواق
تشكّل المنافسة على السيطرة على المضيق معضلة لشركات الشحن، التي باتت تتساءل عمّا إذا كان يجب عليها المرور عبر الممرّ الجنوبي الأقرب إلى عمان والمخاطرة بالتعرّض لهجوم من قِبل إيران، أو الاعتماد على الممرّ الإيراني الشمالي، ودفع رسوم لطهران، وبالتالي، تعزيز رواية الأخيرة حول السيطرة على «هرمز». وكانت إيران وافقت، بموجب الاتفاق المؤقّت مع الولايات المتحدة، على التنازل عن مبدأ فرض الرسوم لمدّة 60 يوماً، لكنّ تصريحات ترامب الأخيرة جاءت لتعيد الاقتصاد العالمي وشركات الشحن إلى «المربع الأول»، وهو ما دفع بوزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إلى «السخرية» من تهديدات الرئيس الأميركي، بقوله، في منشور عبر «أكس»، إن ترامب «على حق تماماً. فكلّ من يوفّر عبوراً آمناً وسليماً للسفن التجارية عبر مضيق هرمز يجب أن يُعوَّض عن هذه الخدمة. لطالما كانت إيران حارسة هذا المضيق وستظلّ كذلك إلى الأبد. بالطبع نسبة 20% مُبالغ فيها، لكننا سنكون منصفين».
وفي ضوء التهديدات الأميركية المستجدّة، قفزت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 9.5% لتُتداول فوق مستوى 83 دولاراً للبرميل، في حين تجاوز خام غرب تكساس الوسيط حاجز الـ78 دولاراً، وهي مستويات لم تشهدها الأسواق منذ ما يقرب من شهر. كما يتّجه خام برنت نحو تسجيل أكبر قفزة يومية له في يوم واحد، منذ أيار 2020، في حين تراجعت أسهم البورصات لتصل إلى أدنى مستوياتها على خلفية التطورات الأخيرة. وفي ظلّ هذه الأوضاع، أعربت «المنظمة البحرية الدولية»، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة، عن معارضتها لفرض رسوم عبور في «هرمز»؛ وقال متحدّث باسم المنظمة: «لطالما كان موقفنا ثابتاً بشأن الرسوم، فالمنظمة البحرية الدولية تقف بحزم ضدّ فرض رسوم على المرور عبر المضائق المُستخدمة للملاحة الدولية»، مضيفاً أنه لا يوجد «أيّ أساس قانوني يمكن بموجبه فرض رسوم مرور إلزامية لمجرّد العبور عبر مضيق مائي».
المسار: يواصل الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الذي كان تفاخَر عند توقيع «مذكّرة التفاهم» بين بلاده وإيران بهذه الخطوة، داعياً السفن إلى «الإبحار» عبر مضيق هرمز، محاولاته «الانقلاب» على الاتفاق الذي قبِل، مُجبراً، بتوقيعه، في وقت تبدو فيه طهران غير مستعدّة، بأيّ شكل من الأشكال، للتخلّي عن ورقة الضغط الأساسية التي خرجت بها من الحرب. ومرّة جديدة، تَظهر «حلول» ترامب غير منطقية إلى حدّ بعيد، ومستبطنةً مخاطر بالتسبّب بتداعيات عكسية على الولايات المتحدة والعالم. وعقب تلويح ساكن البيت الأبيض، الإثنين، بفرض رسوم بنسبة 20% على جميع الشحنات التي تمرّ عبر المضيق (عاد وتراجع عنها مساء أمس، مقترحاً بدلاً منها دخول دول الخليج في صفقات تجارية واستثمارية مع الولايات المتحدة)، كوسيلة لـ«استرداد تكاليف توفير الحماية العسكرية» للسفن، سارع العديد من مشغّلي الناقلات والخبراء اللوجستيين إلى التحذير من أن هذه الرسوم من شأنها أن تزيد بشكل كبير من تكلفة نقل النفط والمُنتجات الأخرى عبر الممرّ المائي الحيوي.
وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز»، فإن فرض الرسوم، التي لم يوضح ترامب كيفية احتسابها، قد يؤدي إلى مضاعفة تكلفة شحن النفط عبر المضيق بـ«أكثر من مرّتَين». وتنقل الصحيفة عن ريكو لومان، كبير الاقتصاديين المتخصّص في اللوجستيات لدى «آي إن جي ريسيرش»، قوله إن شركات ناقلات النفط تتقاضى نحو 10 دولارات عن كلّ برميل نفط منقول من الخليج إلى أوروبا، و«نظراً إلى أن سعر النفط يبلغ الآن نحو 80 دولاراً، فإن الرسوم التي يقترحها ترامب قد تضيف 16 دولاراً أخرى، ما يرفع التكلفة الإجمالية لنقل البرميل عبر هرمز إلى 26 دولاراً». وبالنسبة إلى ناقلة ضخمة تحمل مليونَي برميل من النفط، يمكن أن تضيف هذه الرسوم أكثر من 30 مليون دولار من التكاليف. وبطبيعة الحال، من المُرجّح أن ينقل مستوردو النفط جزءاً من تلك التكلفة إلى المستهلكين.
من جهته، يشكّك نيل كروسبي، رئيس أبحاث النفط في شركة «سبارت» لتحليل أسواق الطاقة، في إمكانية تطبيق هذه الرسوم على أرض الواقع أصلاً، مستدركاً بأنه إذا ما تمّ تطبيقها، فإنها ستضع مشغّلي السفن أمام خيار صعب، مبيّناً أنه «سيتعيّن على هؤلاء الاختيار بين دفع الرسوم الباهظة والمخاطرة بالتعرّض لهجمات من إيران، أو تجاهل الولايات المتحدة والتعامل مع إيران». ويشير كروسبي إلى أن «هذا الواقع، إلى جانب الهجمات القائمة، يجعلان مالكي السفن أقلّ شعوراً بالراحة والأمان في المنطقة»، في حين تضع فيديا ماني، الأستاذة المساعدة في «جامعة فرجينيا» والخبيرة في سلاسل التوريد، الرسوم المحتملة في خانة «العبء المالي الكبير». وفي تقرير منفصل، تلفت الصحيفة نفسها إلى أنه على الرغم من أن ترامب أعلن، في حزيران، بدء «تدفّق النفط»، يحذر النقّاد من أن الاتفاق الموقّع مع إيران أضفى طابعاً رسمياً على واقعٍ دأب المسؤولون الإيرانيون على تكريسه طوال فترة الحرب، وهو أنهم هم «من باتوا يسيطرون حالياً على المضيق». ومن هنا، يعتقد مسؤولون ومحلّلون أميركيون سابقون أن الأزمة الأخيرة إنما هي «نتيجة متوقَّعة تماماً لاتفاق حزيران».
تخاطر تهديدات ترامب بمضاعفة تكلفة شحن النفط عبر المضيق بـ«أكثر من مرتين»
وعلى الرغم من ذلك، وفي مواجهة الغضب الشعبي الناجم عن ارتفاع أسعار الوقود والتضخّم المتسارع، كان ترامب حريصاً على إعادة فتح المضيق وتخفيف الضغط على الاقتصاد العالمي. وبنتيجة من هذا الحرص، وافق، من بين أمور أخرى، على إنهاء الحصار العسكري الأميركي على الموانئ الإيرانية والسماح لطهران باستئناف مبيعات النفط لمدّة 60 يوماً. وبينما رحّب العديد من المسؤولين الأميركيين والأجانب بوقف إطلاق النار، حذّر المنتقدون من أن الاتفاق كان غامضاً بشكل خطير، ولا سيما الصياغة الواردة في فقرته الخامسة، والتي تنصّ على أن إيران «ستتّخذ ترتيبات»، وستبذل «قصارى جهدها لضمان المرور الآمن للسفن التجارية» عبر مضيق هرمز. وفي هذا الإطار، يؤكد مايكل راتني، وهو دبلوماسي متقاعد شغل أخيراً منصب السفير الأميركي لدى السعودية، أنه «لا ينبغي لأحد أن يتفاجأ بأن إيران ترى في الاتفاق تفويضاً صريحاً يمنحها دوراً مستداماً في السيطرة على حركة المرور عبر هرمز»، مضيفاً: «من الواضح أن سيطرة إيران تمنحها أوراق ضغط قوية، ويبدو أنهم مستعدّون للمخاطرة باستئناف الصراع، وربّما حتى بانهيار وقف إطلاق النار، في سبيل الحفاظ على أداة الضغط هذه». وعلى الرغم من أن إيران عانت من أضرار اقتصادية، إلا أنها قد تكون مستعدّة لتحمّل المزيد، ما يجعل مستقبل المضيق، والمنطقة، رهن الطرف الأكثر قدرة على الصمود: الاقتصاد الإيراني أو الاقتصاد العالمي.
تأثّر الأسواق
تشكّل المنافسة على السيطرة على المضيق معضلة لشركات الشحن، التي باتت تتساءل عمّا إذا كان يجب عليها المرور عبر الممرّ الجنوبي الأقرب إلى عمان والمخاطرة بالتعرّض لهجوم من قِبل إيران، أو الاعتماد على الممرّ الإيراني الشمالي، ودفع رسوم لطهران، وبالتالي، تعزيز رواية الأخيرة حول السيطرة على «هرمز». وكانت إيران وافقت، بموجب الاتفاق المؤقّت مع الولايات المتحدة، على التنازل عن مبدأ فرض الرسوم لمدّة 60 يوماً، لكنّ تصريحات ترامب الأخيرة جاءت لتعيد الاقتصاد العالمي وشركات الشحن إلى «المربع الأول»، وهو ما دفع بوزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إلى «السخرية» من تهديدات الرئيس الأميركي، بقوله، في منشور عبر «أكس»، إن ترامب «على حق تماماً. فكلّ من يوفّر عبوراً آمناً وسليماً للسفن التجارية عبر مضيق هرمز يجب أن يُعوَّض عن هذه الخدمة. لطالما كانت إيران حارسة هذا المضيق وستظلّ كذلك إلى الأبد. بالطبع نسبة 20% مُبالغ فيها، لكننا سنكون منصفين».
وفي ضوء التهديدات الأميركية المستجدّة، قفزت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 9.5% لتُتداول فوق مستوى 83 دولاراً للبرميل، في حين تجاوز خام غرب تكساس الوسيط حاجز الـ78 دولاراً، وهي مستويات لم تشهدها الأسواق منذ ما يقرب من شهر. كما يتّجه خام برنت نحو تسجيل أكبر قفزة يومية له في يوم واحد، منذ أيار 2020، في حين تراجعت أسهم البورصات لتصل إلى أدنى مستوياتها على خلفية التطورات الأخيرة. وفي ظلّ هذه الأوضاع، أعربت «المنظمة البحرية الدولية»، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة، عن معارضتها لفرض رسوم عبور في «هرمز»؛ وقال متحدّث باسم المنظمة: «لطالما كان موقفنا ثابتاً بشأن الرسوم، فالمنظمة البحرية الدولية تقف بحزم ضدّ فرض رسوم على المرور عبر المضائق المُستخدمة للملاحة الدولية»، مضيفاً أنه لا يوجد «أيّ أساس قانوني يمكن بموجبه فرض رسوم مرور إلزامية لمجرّد العبور عبر مضيق مائي».
عن الأخبار اللبنانية

