وبحسب ما أوردته صحيفة وول ستريت جورنال، فإن بوتين كان يشير إلى مشروع علمي حقيقي تدعمه موسكو، تحول في السنوات الأخيرة إلى أحد أبرز البرامج الاستراتيجية التي يرعاها الكرملين.
وعلى خطى مليارديرات وادي السيليكون، بينهم جيف بيزوس وسام ألتمان، يواصل بوتين منذ سنوات اهتمامه بأبحاث مكافحة الشيخوخة وإطالة العمر. إلا أن هذا التوجه في روسيا تجاوز حدود الاهتمام الشخصي، ليتحول إلى مشروع قومي تُقدّر كلفته بنحو 26 مليار دولار، ويشمل تطوير تقنيات طباعة الأعضاء البيولوجية، وزراعة الأعضاء البشرية داخل الخنازير، إضافة إلى أبحاث العلاج بالتبريد الشديد.
في إطار البرنامج، أعلن نائب وزير العلوم الروسي مؤخرًا أن العلماء يعملون على تطوير علاج جيني مصمم لإبطاء شيخوخة خلايا الجسم.
ويركز الروس على تقنيتين رئيسيتين. الأولى هي الطباعة الحيوية – طباعة الأنسجة الحية باستخدام طابعة ثلاثية الأبعاد. ويزعم العلماء الروس أنهم نجحوا بالفعل في طباعة غضروف بشري وغدة درقية لفأر، وهدفهم هو تحقيق استبدال كامل للأعضاء لدى البشر بحلول عام 2030.
أما التقنية الثانية فهي زراعة الأعضاء الحيوانية – زراعة الأعضاء البشرية داخل الخنازير الصغيرة – وهي سلالة خاصة من الخنازير تعتبر ذات توافق جيني عالٍ مع البشر.
يقود المشروع الأشخاص الأقرب إلى بوتين: ابنته ماريا فورونتسوفا (أخصائية الغدد الصماء التي تشرف على برامج علم الوراثة في البلاد)، والفيزيائي ميخائيل كوفالتشوك ، وهو أحد المقربين من بوتين والذي يدعي أن العلم سيكون قريباً قادراً على إصلاح واستبدال أجزاء جسم الإنسان بلا حدود.
وعلى عكس الأبحاث الممولة من الغرب، لم ينشر المشروع الروسي سوى عدد قليل من المقالات العلمية في المجلات الدولية الرائدة، مما يثير شكوكاً جدية حول الإمكانات العملية للبحث على مستوى العالم.
على الرغم من محاولات بوتين إظهار قوته وصحته في السنوات الأخيرة، إلا أن الحاكم البالغ من العمر 73 عامًا عانى من عدد من المشاكل الصحية . وخلال جائحة كورونا، فرض حجرًا صحيًا مطولًا على زواره، واستخدم أنفاق تعقيم خاصة وطاولاته الطويلة الشهيرة لتجنب الجراثيم.
سبق أن أوصى بوتين القادة الأجانب بدخول غرف تجميد بدرجة حرارة 112 درجة مئوية تحت الصفر (112 درجة فهرنهايت تحت الصفر) عراةً لتجديد شباب أجسامهم. كما ورد في وسائل الإعلام الدولية عدة مرات أن وجه بوتين أصبح أكثر نعومةً وشدًا على مر السنين، على الأرجح نتيجةً لعمليات تجميل.
إن محاولة الحكام الروس للنجاة من الموت ليست بالأمر الجديد. ففي عشرينيات القرن الماضي، حاول عالم سوفيتي تجديد شبابه عن طريق نقل الدم، لكنه توفي عن عمر يناهز 55 عامًا. وفي ثلاثينيات القرن الماضي، وعد عالم آخر جوزيف ستالين بأن يعيش البشر حتى سن 150 عامًا، لكنه توفي هو نفسه عن عمر يناهز 65 عامًا.
على الرغم من مليارات الدولارات التي تم استثمارها في مشروع بوتين عن الخلود، فإن الواقع في روسيا قاتم: يبلغ متوسط العمر المتوقع للرجل الروسي حاليًا 68 عامًا فقط – وهو أقل بكثير من الولايات المتحدة (76) وأوروبا (أكثر من 80).

