المسار : أعلن الاتحاد الأوروبي، اليوم الثلاثاء، أنه يراجع المراحل الفنية الأخيرة لتحويل الدفعة المالية الثانية ضمن رزمة الدعم الأوروبية الممتدة لثلاث سنوات، والمخصصة لدعم السلطة الفلسطينية ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، في ظل الأزمة المالية الخانقة التي تواجهها الحكومة الفلسطينية نتيجة استمرار الاحتلال الإسرائيلي باحتجاز أموال المقاصة.
وأكد مدير الإعلام في الاتحاد الأوروبي بالقدس، شادي عثمان، أن الدفعة المالية الأوروبية ستُصرف خلال الفترة القريبة المقبلة، موضحاً أن هذا الدعم لا يُعتبر بديلاً عن أموال المقاصة الفلسطينية المحتجزة لدى الاحتلال، بل يندرج ضمن التزام أوروبي مستمر بدعم الاستقرار المالي والمؤسساتي الفلسطيني.
وأشار عثمان إلى أن حل الأزمة الاقتصادية الحالية يتطلب الإفراج الكامل عن أموال المقاصة باعتبارها حقوقاً مالية فلسطينية ثابتة، لافتاً إلى أن الاتحاد الأوروبي يعمل على تنظيم مؤتمر دولي للمانحين في بروكسل خلال الأسابيع القادمة، بهدف حشد الدعم المالي والسياسي والضغط لإنهاء ملف الأموال المحتجزة.
وأضاف أن الاتحاد الأوروبي لا يرى حتى الآن “انفراجة حقيقية” في هذا الملف، رغم الاتصالات والضغوط اليومية، محذراً من السياسات التي ينتهجها وزراء متطرفون في حكومة الاحتلال بهدف تقويض السلطة الفلسطينية ومحاصرتها اقتصادياً، واصفاً تلك الإجراءات بأنها “غير قانونية ومرفوضة دولياً”.
وفي السياق ذاته، كشف عثمان عن نقاشات متقدمة داخل أروقة الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات مستقبلية جديدة على المستوطنين في الضفة الغربية، على خلفية تصاعد اعتداءاتهم بحق الفلسطينيين، وتوسع النشاطات الاستيطانية في الأراضي المحتلة.
ويُعد الاتحاد الأوروبي أحد أكبر المانحين الدوليين للشعب الفلسطيني، حيث يقدّم دعماً مالياً مباشراً للموازنة الفلسطينية ولعدد من المؤسسات الإنسانية والخدماتية، خاصة وكالة “أونروا”، إلى جانب برامج دعم تتعلق بالإصلاح الإداري والحوكمة وترشيد النفقات.
وكان الاحتلال الإسرائيلي قد قرر في 27 نيسان/ أبريل الماضي تجميد وعدم تحويل أموال المقاصة للسلطة الفلسطينية، ضمن سياسة الاقتطاعات المستمرة منذ سنوات، حيث كشفت تقارير إسرائيلية أن إجمالي أموال المقاصة لشهر أبريل 2026 تجاوز 740 مليون شيكل، بينما اقتطع الاحتلال نحو 590 مليون شيكل، وجمّد ما تبقى من المبلغ.
وتُعتبر أموال المقاصة المصدر المالي الرئيسي لخزينة السلطة الفلسطينية، وهي عبارة عن عائدات الضرائب والجمارك المفروضة على السلع المستوردة إلى الأراضي الفلسطينية عبر المعابر التي يسيطر عليها الاحتلال، قبل أن يقوم بتحويلها شهرياً للسلطة بموجب الاتفاقات الاقتصادية الموقعة.
ويؤدي استمرار احتجاز هذه الأموال إلى تفاقم الأزمة المالية الفلسطينية، في ظل العجز المتزايد عن دفع رواتب الموظفين بشكل كامل، وارتفاع حجم الديون المتراكمة على الحكومة تجاه القطاع الخاص والبنوك المحلية.

