حظر الآذان” يشعل التحذيرات في القدس

المسار : حذر إمام المسجد الأقصى المبارك الشيخ عكرمة صبري من مشروع قانون إسرائيلي من شأنه أن يضفي الشرعية على القيود المفروضة على رفع الأذان، بعد موافقة لجنة وزارية إسرائيلية عليه.

وقال الشيخ صبري إن الجهود المبذولة للحد من الأذان عادت إلى الظهور بعد “محاولات فاشلة متكررة لحظره أو خفض مستوى صوته”.

وأضاف: “إن المحاولة الحالية لحظر الأذان اتخذت منحى خطيراً من خلال تقنين حظر الأذان عبر إصدار قانون يحظره”.

وتمت الموافقة على التشريع المقترح الأحد من قبل اللجنة الوزارية للتشريع، بعد تقديمه من وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتامار بن غفير ورئيس لجنة الأمن القومي زفيكا فوغل.

وتلعب اللجنة دوراً رئيسياً في تحديد ما إذا كان التشريع المقترح سيتقدم إلى قراءة تمهيدية في البرلمان الإسرائيلي “الكنيست”.

حظر تركيب أو تشغيل أنظمة مكبرات الصوت

ورغم تأييد اللجنة لمشروع القانون، فإنه لا يزال بحاجة إلى موافقة الكنيست، ولم يُحدد موعد للتصويت بعد.

وبموجب المقترح، سيتم حظر تركيب أو تشغيل أنظمة مكبرات الصوت بشكل افتراضي ما لم يتم الحصول على تصريح.

ويعتمد الحصول على الموافقة لاستخدام مكبرات الصوت على المعايير التي تحددها السلطات الإسرائيلية، بما في ذلك مستويات الصوت، وتدابير الحد من الضوضاء، وموقع المسجد، وقربه من المناطق السكنية، وتأثيره على السكان المجاورين.

وسيُمنح رجال الشرطة صلاحية إصدار أوامر بإغلاق مكبرات الصوت فوراً في حال مخالفة شروط الترخيص، وقد تؤدي المخالفات المتكررة إلى مصادرة المعدات.

كما يقترح مشروع القانون فرض غرامات باهظة، إذ إن تشغيل نظام مكبرات الصوت بدون ترخيص سيُعرّض المخالف لغرامة قدرها 50 ألف شيكل (17,719 دولاراً)، بينما سيُعرّض انتهاك شروط الترخيص المخالف لغرامة قدرها 10 آلاف شيكل (3,545 دولاراً).

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان التشريع سينطبق على المسجد الأقصى في القدس الشرقية المحتلة، وهي أرض فلسطينية معترف بها على أنها محتلة، رغم ضمها الرسمي من قبل دولة الاحتلال الإسرائيلي عام 1980.

وجادل بن غفير وفوغل بأن التشريع ضروري لأن الصوت الصادر عن المؤذن، وهو الشخص الذي يدعو المسلمين إلى الصلاة، يشكل “مصدر قلق للصحة العامة”.

وقال بن غفير: “في كثير من الأماكن، يكون ضجيج المؤذن غير معقول ويضر بجودة حياة وصحة السكان. هذه ظاهرة لا يمكن التسامح معها”.

تقويض الهوية الدينية والثقافية الفلسطينية

وأدان المواطنون الفلسطينيون في الأراضي المحتلة عام 1948، الذين سيتأثرون بشكل مباشر بالتشريع، الاقتراح، ورفضوا الادعاءات بأن أذان المساجد يشكل مشكلة ضوضاء.

ويرى المعارضون أن مشروع القانون يمثل مظهراً آخر من مظاهر جهود الحكومة لتقويض الهوية الدينية والثقافية الفلسطينية.

وقال الشيخ عكرمة صبري إن دولة الاحتلال، بصفتها قوة احتلال في القدس الشرقية، “ليس لها الحق في تغيير الوضع الراهن للأراضي المحتلة”.

وأضاف: “ليس لهم الحق في سن قوانين تتعارض مع القوانين التي كانت سارية في البلاد قبل احتلالها”.

وتابع: “ليس للسلطات الإسرائيلية الحق في اعتبار الأذان مصدر إزعاج أو ضوضاء. فالإزعاج والضوضاء صادران عن آلات الحرب الخاصة بالمعتدين”.

ويعتبر جزء كبير من المجتمع الدولي منذ عقود احتلال تل أبيب للقدس الشرقية، بما في ذلك البلدة القديمة، مخالفاً للقانون الدولي، الذي ينص على أن القوة المحتلة لا تكتسب السيادة على الأراضي المحتلة ولا يجوز لها إجراء تغييرات دائمة عليها.

وليست الجهود المبذولة لتقييد أو حظر الأذان في دولة الاحتلال جديدة. ففي عام 2017، تم تمرير مشروع قانون مماثل يسعى إلى حظر استخدام مكبرات الصوت للدعوة إلى الصلاة في القراءة الأولى في الكنيست، لكنه لم يتم سنه.

وفي نهاية عام 2024، أصدر بن غفير تعليماته للشرطة بمنع المساجد من بث الأذان، قائلاً إنه “يزعج” السكان اليهود.

Share This Article