المسار : كشفت صحيفة “هآرتس/ذي ماركر” العبرية، في تحقيق صحفي موسّع، عن ما وصفته بـ”حراك استيطاني واسع” يقوده وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، يهدف إلى شرعنة وتمويل عشرات البؤر الاستيطانية غير القانونية في الضفة الغربية، في إطار خطة تُنفذ بعيداً عن الأضواء الرسمية.
ووفقاً للتحقيق، يسعى سموتريتش إلى استغلال المرحلة السياسية الداخلية في إسرائيل لدفع مخطط يشمل 69 بؤرة استيطانية رعوية، بعضها يقع في مناطق مصنفة (أ) و(ب) وفق الاتفاقيات الموقعة، عبر آليات تمويل سرية وقرارات حكومية مستعجلة.
تمويلات سرية وآليات تمرير مثيرة للجدل
وأشار التحقيق إلى أن الحكومة الإسرائيلية مررت مؤخراً، عبر ما وصف بـ”استفتاء هاتفي مستعجل”، ميزانية أولية تُقدّر بنحو 125 مليون شيكل تحت بند “تخطيط المستوطنات الريفية”، دون الإعلان عن تفاصيل دقيقة للمناطق المستهدفة.
وبحسب المصدر، تم إخفاء مواقع البؤر التي يشملها التمويل بشكل متعمّد، في محاولة لتفادي الضغوط القانونية والانتقادات الدولية المتعلقة بالاستيطان.
مخطط رباعي لترسيخ البؤر الاستيطانية
ووفق التحقيق، يقوم المخطط على أربعة محاور رئيسية تهدف إلى تثبيت واقع استيطاني دائم في الضفة الغربية:
- تثبيت المواقع المؤقتة: تمويل نقل كرفانات وبنى تحتية عاجلة داخل البؤر قبل استكمال إجراءات “الشرعنة” القانونية.
- شق الطرق والبنية التحتية: ربط البؤر الاستيطانية بالمستوطنات الكبرى لعزل القرى الفلسطينية وقطع التواصل الجغرافي بينها.
- التخطيط الهيكلي المسبق: إعداد مخططات توسع مستقبلية على حساب الأراضي الزراعية الفلسطينية.
- حوافز وإعفاءات ضريبية: تشريعات تمنح امتيازات مالية لمستوطنات في الضفة الغربية، بينها مستوطنات يُقيم فيها وزراء ونواب من التيار الصهيوني الديني، وهو ما وصفته أوساط إسرائيلية بأنه “تضارب مصالح واضح”.
دلالات سياسية
ويرى مراقبون أن هذه الخطوات تعكس توجهاً حكومياً لتثبيت وقائع ميدانية في الضفة الغربية، عبر تسريع وتيرة البناء الاستيطاني وتوسيعه تحت غطاء قانوني وتمويلي، مستفيداً من المرحلة الانتخابية والسياسية الداخلية في إسرائيل.
ويحذر التحقيق من أن هذه السياسات قد تؤدي إلى تعزيز مشروع الضم الفعلي للضفة الغربية، عبر فرض شبكة مستوطنات مترابطة يصعب التراجع عنها مستقبلاً.

