المسار : دعا رئيس مجلس الأمن القومي “الإسرائيلي” الجديد، شموئيل بن عزرا، إلى عقد اجتماع طارئ، اليوم الثلاثاء، لبحث ما تسميه “إسرائيل” “تشجيع الهجرة الطوعية” للفلسطينيين من قطاع غزة، وذلك في خطوة أعادت إلى الواجهة خطة دفعت بها حكومة بنيامين نتنياهو في إطار حرب الإبادة على غزة من دون أن تشهد أي تقدم عملي، وسط إقرار جهات أمنية إسرائيلية بعدم وجود دول مستعدة لاستقبال مهجرين من القطاع.
وبحسب ما أوردته صحيفة “هآرتس”، شارك في الاجتماع ممثلون عن مجلس الأمن القومي ووزارة الأمن والجيش الإسرائيلي والموساد والشاباك. وخلال المناقشات، قال ممثلو الموساد إنهم لم يعثروا على أي دولة مستعدة لاستقبال فلسطينيين من غزة، كما لم تُطرح خلال الاجتماع أي معطيات جديدة من شأنها الدفع بالمشروع قدما.
وأضاف التقرير أن جهات في الأجهزة”الأمنية الإسرائيلية” فوجئت بعقد الاجتماع وبالدعوة إليه على عجل، كما استغربت من إعادة طرح الملف مجددا، خصوصا أن الخطة طُرحت عدة مرات في السابق من دون أن تتمكن إسرائيل من تحويلها إلى خطوات عملية على الأرض.
وكان ما يُسمى وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، قد أعلن الشهر الماضي، عقب اغتيال القيادي في حركة حماس محمد عودة، أن “خطة الهجرة الطوعية من غزة ستُنفذ في التوقيت والطريقة المناسبين”، إلا أن مصادر أمنية إسرائيلية شددت، بحسب “هآرتس”، على أن ذلك لا ينعكس على الواقع القائم.
ونقلت الصحيفة عن مصدر أمني مطلع قوله: “حتى هذه اللحظة لا نعرف أي دولة في العالم مستعدة لاستقبال فلسطينيين يختارون مغادرة القطاع”. وأضاف: “كما لا نعرف أي تغيير يمكن أن يسمح بخطوة كهذه من دون تنسيق معقد بين جهات دولية متعددة”.
وأشار المصدر إلى أن مواقف مشابهة صدرت سابقا عن جهات إقليمية، بينها مصدر قطري وصف هذه الخطط بأنها “أوهام”، وقال إن “أي دولة لن تستقبل سكانا من غزة، لا مليونا ولا حتى خمسة آلاف”.
ورجح مصدر أمني آخر، في حديثه مع الصحيفة، أن تكون إعادة إحياء الخطة مرتبطة بتفاهمات غير معلنة جرى التوصل إليها أخيرا بين رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، والرئيس الأميركي، دونالد ترامب، معتبرا أنها قد تشكل “تعويضا عن التنازلات المؤلمة” التي اضطرت إسرائيل إلى قبولها في إطار مذكرة التفاهم الإيرانية الأميركية.
وفي السياق نفسه، قال مصدر سياسي عضو في لجنة الخارجية والأمن ولجانها الفرعية السرية في الكنيست إن “الخطة لا تملك أي قابلية سياسية أو دولية للتنفيذ”، مشيرا إلى الرفض المطلق من جانب الدول العربية والمجتمع الدولي للاعتراف بها أو التعاون معها.
وأضاف المصدر أن “نتنياهو، كعادته، يجد في ذلك نوعا من المناورة السياسية الفعالة”. ولفت التقرير إلى أن الفكرة تحظى رغم ذلك بتأييد واسع داخل قواعد حزب الليكود، إذ أظهر بحث أجراه مركز “أكورد” نهاية عام 2025 أن 80% من ناخبي الليكود و66% من اليهود في إسرائيل يؤيدون مقولة إنه “لا يوجد أبرياء في غزة”.
وكانت آخر مرة جرى فيها بحث مشروع التهجير من غزة في تشرين الأول/ أكتوبر 2025، بالتزامن مع إنشاء مركز “القيادة الأميركية” في مدينة كريات غات. وقبل ذلك، في آذار/ مارس من العام نفسه، صادق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت) على إنشاء “مديرية” لتهجير الغزيين.
وكان كاتس قد أعلن حينها عن إنشاء هذه المديرية بهدف إعداد مسارات برية وبحرية وجوية لنقل سكان القطاع إلى دول ثالثة، إلا أن الصحيفة أشارت إلى أنه لا توجد معلومات عن أي خطوات عملية اتخذتها المديرية منذ إنشائها. ولفتت إلى مبادرات محدودة نفذتها منظمات وجمعيات يمينية بـ”صورة مستقلة”، إلا أنها بقيت هامشية مقارنة بعدد سكان قطاع غزة.
وفي نيسان/ أبريل الماضي، كشفت “هآرتس” أن مستشارة نتنياهو للشؤون الدولية، كارولين غليك، كانت مكلفة ضمن مهامها بالعمل على دفع مشاريع تتعلق بتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة.
ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع أن غليك تواصلت العام الماضي مع “أرض الصومال” (صوماليلاند) وجمهورية الكونغو الديمقراطية سعيا إلى تهجير فلسطينيين من غزة إليهما، إلا أن هذه المساعي لم تحقق أي نجاح.
وبحسب مصدر آخر، فإن غليك عرضت بعد عودة ترامب إلى البيت الأبيض وإعلانه رؤيته لإقامة “ريفييرا غزة”، التي تضمنت ما وصفه بـ”نقل سكان من القطاع”، عروضا ومخططات بهذا الشأن أمام مسؤولين في السفارة الأميركية لدى إسرائيل.
وقبل ذلك بشهر، ذكرت وكالة “أسوشييتد برس” أن منظمة اليمين الإسرائيلي “عاد كان” كانت وراء ثلاث رحلات جوية على الأقل نقلت مئات الفلسطينيين من قطاع غزة إلى جنوب أفريقيا وإندونيسيا خلال العام الماضي.
ووفقا لتحقيق الوكالة، جرى تنظيم الرحلات عبر طرف ثالث لإخفاء الصلة الإسرائيلية المباشرة بها، من خلال جمعية أطلقت على نفسها اسم “المجد”، التي كان يديرها المواطن الإسرائيلي – الإستوني، تومر يانار ليند.
وأضاف التقرير أن الجمعية تولت التنسيق مع منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية المحتلة لـ”ترتيب خروج الفلسطينيين من القطاع”، وذلك بعد تواصلها مع الجهات المعنية عبر “مديرية التهجير الطوعية”.

