المسار : تشهد الضفة الغربية المحتلة تصعيدًا متسارعًا في عمليات هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية، بالتوازي مع توسع استيطاني غير مسبوق ومخططات إسرائيلية تستهدف فرض وقائع جديدة على الأرض، وسط تحذيرات من أن هذه السياسات تمثل مرحلة متقدمة من مشروع ضم الضفة الغربية وتقويض أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
ويؤكد مختصون أن سياسة الهدم التي تنتهجها سلطات الاحتلال ليست مجرد إجراءات إدارية مرتبطة بالتراخيص، بل تأتي ضمن استراتيجية ممنهجة بدأت منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967، وتهدف إلى إعادة تشكيل الواقع الديموغرافي والجغرافي لصالح المشروع الاستيطاني.
وقال مدير مركز أبحاث الأراضي في نابلس محمود الصيفي إن الاحتلال يمنع الفلسطينيين عمليًا من البناء في المناطق المصنفة “ج”، والتي تشكل نحو 61% من مساحة الضفة الغربية، عبر فرض قيود مشددة تجعل الحصول على تراخيص البناء شبه مستحيل.
وأوضح أن وتيرة الهدم تصاعدت بشكل ملحوظ بعد السابع من أكتوبر 2023، خاصة في مخيمات شمال الضفة الغربية، حيث طالت العمليات أحياءً كاملة في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، مشيرًا إلى أن آلاف المنازل والمنشآت تعرضت للهدم خلال السنوات الأخيرة.
ويرى مراقبون أن تسارع عمليات الهدم يرتبط بشكل مباشر بمخططات فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، بالتزامن مع توسيع المستوطنات والمصادقة على عشرات آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة، إضافة إلى مشاريع استراتيجية مثل مخطط “E1” الذي يهدف إلى فصل شمال الضفة عن جنوبها.
من جانبه، أكد الباحث والكاتب محمد القيق أن سياسة الهدم والمصادرة والاستيطان تسير وفق ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولها تعزيز الردع والسيطرة الأمنية، وثانيها استكمال مشاريع الضم الإسرائيلية، وثالثها تقويض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية ذات سيادة.
وأشار إلى أن ما يجري في الضفة الغربية يعكس سياسة منظمة ومتكاملة تشارك فيها مؤسسات الاحتلال المختلفة، من خلال المصادرة والهدم وفتح الطرق الاستيطانية وتوسيع البؤر الاستيطانية، بهدف فرض واقع جديد على الأرض.
ووفق معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذت قوات الاحتلال والمستوطنون خلال شهر أيار/مايو الماضي 1659 اعتداءً، بينها 1108 اعتداءات نفذها جيش الاحتلال، فيما شهد الشهر ذاته 70 عملية هدم طالت 155 منشأة فلسطينية، من بينها منازل مأهولة ومنشآت زراعية ومصادر رزق للمواطنين.
ويؤكد مختصون أن استمرار سياسة الهدم والاستيطان والتهجير القسري يهدد مستقبل الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة “ج”، ويشكل تحديًا خطيرًا أمام أي مسار سياسي قائم على حل الدولتين.

