المسار :كشف تحقيق استقصائي عن شبكة إسرائيلية متكاملة تضم شركات تطوير عقاري، ومنصات تسويق، ووسطاء، وجهات استيطانية، تنشط في تسويق وبيع منازل وشقق مقامة في مستوطنات الضفة الغربية والقدس المحتلة لمشترين في الخارج، خاصة من أبناء الجاليات اليهودية.
وبيّن التحقيق أن هذه الأنشطة لا تقتصر على مبادرات تجارية خاصة، بل تحظى بدعم وتنسيق مع مؤسسات حكومية وهيئات استيطانية إسرائيلية، في إطار جهود تهدف إلى توسيع المشروع الاستيطاني وتعزيز الوجود الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ووفق التحقيق، جرى الترويج للعقارات الاستيطانية عبر معارض وفعاليات أُقيمت في سبع دول، هي: الولايات المتحدة، وكندا، وبريطانيا، وفرنسا، وأستراليا، وبنما، والمكسيك، وكان أحدثها معرض عقاري استضافته العاصمة البريطانية لندن خلال شهر حزيران/يونيو 2026.
وأشار إلى أن منصتي “My Home in Israel” و**”IMP Group”** تؤديان دورًا محوريًا في ربط المطورين العقاريين بالمشترين في الخارج، من خلال توفير خدمات التسويق والتمويل والاستشارات القانونية، والترويج لمشاريع داخل مستوطنات، من بينها: إفرات، ومعاليه أدوميم، ونفيه دانيال، وجفعات زئيف، وجفعات هماتوس، ورمات أشكول وغيرها.
ويقود هذه المنظومة رجل الأعمال الإسرائيلي جدعون كاتس، الذي يرتبط بعلاقات مع مؤسسات إسرائيلية تُعنى بتشجيع الهجرة اليهودية، إضافة إلى تعاونه مع جهات حكومية ومسؤولين إسرائيليين في تنظيم معارض تستهدف استقطاب مستثمرين ومهاجرين يهود إلى المستوطنات.
كما كشف التحقيق عن حصول بعض شركات التطوير العاملة في المستوطنات على دعم مالي حكومي، إلى جانب تنفيذ مشاريع على أراضٍ تخصصها سلطات الاحتلال، بما يعزز التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس المحتلة.
وأوضح التحقيق أن عدداً من الشركات المشاركة في هذه المنظومة يرتبط بالمؤسسة العسكرية الإسرائيلية، سواء من خلال برامج مخصصة للعاملين في جيش الاحتلال أو عبر مشاركة مسؤولين فيها بالخدمة العسكرية، مع استمرارها في بناء وتسويق آلاف الوحدات الاستيطانية خلال الحرب على قطاع غزة.
وفي السياق ذاته، أشار التحقيق إلى أن بعض هذه الشركات واجهت انتقادات وإجراءات دولية، إذ أدرج مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان شركة “شابير” ضمن قاعدة بيانات الشركات المرتبطة بالاستيطان، فيما استبعدها صندوق التقاعد النرويجي KLP من استثماراته بسبب مساهمتها في أنشطة استيطانية تُعد مخالفة للقانون الدولي.
ويؤكد التحقيق أن تسويق العقارات في المستوطنات خارج فلسطين المحتلة يشكل جزءًا من منظومة متكاملة تهدف إلى ترسيخ الاستيطان، رغم اعتبار المستوطنات المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير شرعية بموجب القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.

