كاتب في نيويورك تايمز: سياسات ترامب تُفقد واشنطن دورها القيادي وتدفع الحلفاء للبحث عن بدائل

المسار : اعتبر الكاتب ستيفن مارشي، في مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز، أن السياسات التي انتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم تقتصر على إضعاف النظام الدولي الذي قادته الولايات المتحدة لعقود، بل دفعت حلفاء واشنطن إلى إعادة صياغة سياساتهم الأمنية والاقتصادية على أساس تقليل الاعتماد على الولايات المتحدة.

وأوضح مارشي أن ردود الفعل الأولى على تصريحات ترامب، التي شملت الدعوة إلى ضم كندا، والسيطرة على جزيرة غرينلاند، وفرض رسوم جمركية على الحلفاء، والتشكيك في دور حلف شمال الأطلسي (الناتو)، اتسمت بالغضب والقلق، قبل أن تتحول تدريجيًا إلى قناعة لدى عدد من الدول بأن تقليص الاعتماد على واشنطن أقل كلفة مما كان يُعتقد.

وأشار الكاتب إلى أن كندا، التي تعرضت لضغوط تجارية أمريكية، بدأت تنويع شراكاتها الاقتصادية، فيما أظهرت دراسات اقتصادية أن تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية، رغم سلبيته، لا يشكل تهديدًا وجوديًا للاقتصاد الكندي، خاصة مع توسع الصادرات إلى أسواق أخرى.

وأضاف أن هذا التحول لا يقتصر على كندا، بل يمتد إلى أوروبا، التي عززت استثماراتها في الصناعات الدفاعية المحلية، وبدأت تقليص اعتمادها على الشركات الأمريكية في مجالات التكنولوجيا والخدمات الرقمية، ضمن استراتيجية تهدف إلى تعزيز الاستقلالية الأوروبية.

وفي الجانب العسكري، رأى مارشي أن المواجهة مع إيران كشفت حدود القوة الأمريكية، معتبرًا أن الضربات العسكرية لم تحقق تغييرًا جذريًا في طهران، بينما أثارت تساؤلات لدى حلفاء واشنطن في الخليج بشأن مدى موثوقية الضمانات الأمنية الأمريكية.

ولفت إلى أن تهديدات ترامب تجاه الحلفاء لم تعد تُستقبل بالقدر ذاته من القلق كما في السابق، بل باتت تُقابل، وفق تقديره، باعتبارها مواقف يصعب ترجمتها عمليًا.

ووصف الكاتب الولايات المتحدة بأنها أصبحت أشبه بـ”الزومبي” على الساحة الدولية؛ إذ ما تزال تمتلك قدرات سياسية وعسكرية واقتصادية كبيرة، لكنها فقدت، بحسب رأيه، القدرة على قيادة النظام الدولي بصورة مستقرة، في ظل الانقسامات الداخلية وتزايد الشكوك بشأن توجهات السياسة الأمريكية.

وختم مارشي بالقول إن عدداً متزايداً من الدول بات يتعامل مع الولايات المتحدة بوصفها شريكًا لا يمكن الاعتماد عليه بشكل كامل، وهو ما يدفعها إلى بناء بدائل سياسية واقتصادية وأمنية تقلل من ارتباطها بالنفوذ الأمريكي.

Share This Article