ديفيد هيرست: الدعم الأمريكي لإسرائيل يتراجع.. وترامب قد يكون آخر رئيس يتبنى النهج التقليدي

المسار : اعتبر الصحفي البريطاني ديفيد هيرست أن العلاقة بين الولايات المتحدة ودولة الاحتلال الإسرائيلي تمر بمرحلة تحول غير مسبوقة، مشيرًا إلى أن الدعم الأمريكي التقليدي لإسرائيل يشهد تراجعًا متسارعًا، في ظل تنامي التعاطف مع الفلسطينيين وتراجع صورة حكومة الاحتلال داخل المجتمع الأمريكي.

وفي مقال نشره موقع “ميدل إيست آي”، أوضح هيرست أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي عُدّ لسنوات من أكثر الرؤساء دعمًا لدولة الاحتلال، أصبح خلال الفترة الأخيرة هدفًا لانتقادات حادة من شخصيات إعلامية وسياسية مقربة من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، بعد مواقفه الأخيرة تجاه التطورات الإقليمية.

وأشار إلى أن بعض المعلقين الإسرائيليين وصفوا ترامب بـ”الخائن” و”الخاسر”، واتهموه بالتراجع أمام إيران، رغم أنه اتخذ خلال ولايته قرارات اعتُبرت من أبرز المكاسب السياسية لدولة الاحتلال، من بينها الاعتراف بالقدس عاصمة لها، والاعتراف بضم الجولان السوري المحتل، إضافة إلى دعمه الواسع لحكومة نتنياهو.

ورأى هيرست أن الخلاف الحالي يتجاوز كونه خلافًا شخصيًا بين ترامب ونتنياهو، ليعكس تحولًا أوسع في المزاج السياسي داخل الولايات المتحدة، قد يؤدي مستقبلًا إلى إعادة تقييم طبيعة العلاقة الخاصة التي جمعت واشنطن بدولة الاحتلال لعقود.

وأضاف أن الحرب على قطاع غزة، والتصعيد مع إيران، واستمرار العمليات العسكرية في لبنان وسوريا، ساهمت في تراجع صورة دولة الاحتلال داخل الرأي العام الأمريكي، لا سيما بين فئة الشباب وداخل الحزب الديمقراطي، إلى جانب تراجع الدعم غير المشروط لها في بعض الأوساط الجمهورية.

كما أشار إلى أن نتائج الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي أظهرت تراجعًا في نفوذ لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية “إيباك”، بعد خسارة عدد من المرشحين المدعومين منها أمام مرشحين انتقدوا الحرب على غزة، معتبرًا ذلك مؤشرًا على تغير تدريجي في المشهد السياسي الأمريكي.

وأكد هيرست أن القضية الفلسطينية أصبحت اليوم جزءًا رئيسيًا من النقاش السياسي في الولايات المتحدة، ولم تعد مقتصرة على تيارات اليسار، بل امتدت إلى أوساط من اليمين الأمريكي، حيث تتزايد الأصوات التي تعتبر أن السياسات الإسرائيلية باتت تمثل عبئًا على المصالح الأمريكية.

وختم هيرست مقاله بالقول إن استمرار الحرب على قطاع غزة، وما يرافقها من سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، قد يسرّع من تراجع مكانة دولة الاحتلال داخل الولايات المتحدة، ويعمّق الأزمة التي تواجهها الحركة الصهيونية في الحفاظ على مستوى الدعم الأمريكي التقليدي.

Share This Article