| افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
هآرتس 9/7/2026
نتنياهو يركز على توحيد صفوف الحريديين لاستقطاب اليمين المعتدل
بقلم: رفيت هيخت
يقول بعض أعضاء الليكود ان رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، غاضب من وزير الاتصالات شلومو قرعي، الذي كان من وراء صياغة البيان الذي ينص على ان الحكومة لن تعترف بقرار المحكمة العليا بشان عقد مجلس السلطة الثانية (القضائية). وحسب قولهم فقد تفاقمت الازمة الدستورية بشكل كبير بالنسبة لرئيس الحكومة. ولكن هذه الادعاءات قابلة للتشكيك فيها. فبدرجة كبيرة تتوافق هذه التصرفات مع نمط نتنياهو المتكرر على مدى سنوات: الضرب بمطرقة الكوارث والفوضى، وبعد ذلك ارسال شخص مثل سكرتير الحكومة أو شخص آخر له قدر معقول من النزاهة مقارنة بالمتوسط في كتلة ياريف لفين – قرعي – غوتلب، للتمتمة بكلمات فاترة، وبعد ذلك الحفاظ على صلة معينة برسمية الدولة.
ان اعلان الحكومة عن عدم احترام حكم المحكمة العليا، الذي استقبل برد قوي من المحكمة، يجسد الانتقال الى مرحلة حرجة في الحرب الاهلية. يأتي ذلك في وقت تشهد فيه سلطتان صراعا علنيا وصاخبا، بعد ان شنت احداهما هجوما عنيفا على الثانية. ومشكوك فيه أننا كنا سنصل الى هذه المرحلة لولا الإرادة الواضحة والمحددة لرئيس الحكومة.
للوهلة الاولى، يبدو ان الخطوة المتوقعة من نتنياهو قبيل الانتخابات، التي تستند أيضا الى الحملات الانتخابية السابقة، سعي تقليدي نحو المركزية، حتى لو كان ذلك ظاهريا فقط. يهدف ذلك الى الحفاظ على “النوافذ الزرقاء” في المجتمع الإسرائيلي (مصطلح يطلق على الناخبين المعتدلين، والداعمين للدولة، والناخبين أصحاب الميول اليمينية المعتدلة). مع ذلك، تشير كل الدلائل الى انه اختار مسار مختلف كليا. فاعلان الحرب الصريح على القضاء وشرعية احكامه يترافق مع الترويج الكثيف للقانون الاوفر حظا في حزمة القوانين التي يروج لها الائتلاف في الأيام التشريعية الأخيرة قبل نهاية الدورة الصيفية، والذي يهدف الى اضعاف مكانة المستشار القانوني وشرعية توجيهاته. هذا هو القانون الذي يحظى باعلى فرص الإقرار (باستثناء قانون الفصل بين الجنسين في مؤسسات التعليم، الذي يكاد يكون جاهز تماما).
يعود السبب في ذلك أيضا الى الدافع الفريد لرئيس لجنة الدستور، سمحا روتمان، الذي يلقي على هذا القانون كل ثقل ائتلافه. في نفس الوقت يحظى القانون باجماع واسع في الحكومة، ويتجاوز المساومة السياسية وسخط الأحزاب الحريدية ومحاولات الابتزاز الأخيرة من قبل منتخبي هذه الأحزاب.
في نهاية المطاف تعتبر المستشارة القانونية للحكومة، غالي بهراف ميارا، هي المتهمة الرئيسية في أوساط الحريديين، حتى قبل انتقادهم للسياسيين الحريديين ونتنياهو.
مع ذلك فان إرادة نتنياهو تنفذ على اكمل وجه. يظهر ناخبو الليكود في الاستطلاعات الداخلية الرفض لشرعنة تهرب الحريديين من الخدمة، والأكثر من ذلك هو أنهم لا يحبون المحكمة نفسها. يبدو ان رد نتنياهو المضاد، تقديم رشوة سياسية للحريديين مع اشعال حرب مفتوحة ومباشرة في المحكمة، هو اكثر من طبيعي. يفضل نتنياهو التركيز الان على تعزيز كتلة حزبه، وإبقاء الحريديين الى جانبه من جهة، واشعال حماس قاعدته ضد المحكمة من جهة أخرى، بدلا من اظهار مركزية الحزب واستقطاب الكحلونيين واتباع حاييم بيباس. هو سيحاول تحقيق ذلك من خلال التحصينات (الأماكن المضمونة)، الدور الذي اخذه لنفسه وسيستخدمه في الانتخابات التمهيدية القادمة.
لاعبو الوحدة
أخيرا وحدة في الوسط. لقد قرر لاعبا الوحدة يوعز هندل وحيلي تروفر توحيد قوتهما بعد ان اتسمت الساحة السياسية بالانقسامات حتى الان. وكي يصبح هذا التحالف قوة مؤثرة ويصمد امام الاستطلاع الأول، يجب عليهما تعزيز صفوفه بلاعبين آخرين. فاذا انضم يولي ادلشتاين واييلت شكيد مثلا، فسيكون بالإمكان الحديث عن شيء واعد (الذي للأسف، سيكون حبل النجاة لنتنياهو).
كان من الطبيعي ان يكون تروفر في قائمة ايزنكوت. واذا تجاوزت القائمة الجديدة نسبة الحسم وساعدت في تشكيل حكومة برئاسة ايزنكوت، فقد تثبت هذه الخطوة نجاحها. والانجاز الإيجابي التي يمكن الإعلان عنه الان هو ان تحالف تروفر وهندل سيضع حدا كما يبدو لمحاولة بني غانتس اليائسة للبقاء في السلطة وحرق عدد كبير من الأصوات.
——————————————
هآرتس 9/7/2026
بعد تشكيل الحكومة الجديدة سيحصل الانقلاب على ضربة قاضية تشريعية
بقلم: رفيف دروكر
ما زال امامنا أسبوع كامل لطرح القوانين. وبالنسبة لهذه الحكومة فانه لا يمكن استبعاد احتمالية أن تحاول تمرير قوانين حتى بعد حل الكنيست. مع ذلك، يوجد لهذه المعركة نتائج واضحة وحاسمة. لقد انتصرت إسرائيل الديمقراطية والليبرالية وهزم ائتلاف اليمين هزيمة نكراء.
يبدو ان هذه المعركة هي معركة خاسرة، 64 عضو كنيست بدون أي معارضة، يتوحدون حول الرغبة في سحق جهاز القضاء واضعاف الاعلام وتدمير منظمات حقوق الانسان. في 4 كانون الثاني 2023 عندما قدم ياريف لفين إصلاحه القانوني، أكد على ان هذا هو فقط المرحلة الأولى، وان المراحل الصعبة ستاتي بعد ذلك. لفين، كما نذكر، أراد تغيير تشكيلة لجنة تعيين القضاة بطريقة تسمح للائتلاف بتعيين القضاة لوحده. ان ابطال احكام المحكمة العليا بأغلبية بسيطة (فقرة الاستقواء)، وإلغاء مبدأ الاقدمية ومبدأ المعقولية، وتحويل منصب المستشار القانوني للحكومة الى منصب ثقة، واقالة المستشارة القانونية للحكومة، واضعاف مكانة المستشار القانوني في المستقبل، وتقييد حق الترشح بما يصعب تقديم الالتماسات للمحكمة العليا وما شابه.
بعد ثلاث سنوات ونصف على الجدال يمكن القول بان الخلاصة هي على الأرجح ان هذه اول حكومة لم تعين قاض واحد في المحكمة العليا. ما زالت غالي بهراف ميارا المستشارة القانونية للحكومة، وهي قوية وحازمة ويتم استدعاءها الى لقاءات المجلس الوزاري. وما زالت وزارات الحكومة تحترم (دائما تقريبا) رأيها ورأي المستشارين القانونيين للوزارات. وما زال اسحق عميت هو رئيس المحكمة العليا، ولم تتغير تشكيلة لجنة تعيين القضاة. ولم يتم الغاء مبدأ المعقولية، بل ان المحكمة العليا رسخت سابقة تاريخية في مجال العمل السياسي والغت قوانين أساس. ولم يتم اغلاق هيئة الإذاعة والتلفزيون. وما زالت القناة 12 والقناة 13 متاحة بالمجان. وحتى ان “صوت الجيش” لم يتم اغلاقه حتى الآن. وقد تم فرض عقوبات شخصية ومالية على المتهربين من التجنيد الاجباري من الحريديين وعلى المدارس الدينية اليهودية التي تاويهم، وهذه عقوبات لم نكن نتخيلها أبدا.
صحيح ان حمى التشريع التي شاهدناها في الأسابيع القليلة الأخيرة والتي سنشاهدها في الأسبوع القادم، تدخل الكثير من التغييرات على القانون، لكن معظمها – بدءا بالقانون الذي ينقل وحدة التحقيق مع رجال الشرطة الى وزارة العدل وانتهاء بتقسيم وظيفة المستشار القانوني وقانون الأساس: تعليم التوراة، لن يتم تنفيذها الا بعد الانتخابات. بهذا المعنى تعتبر هذه القوانين اقرب الى برنامج انتخابي مما هي الى قوانين فعلية. واذا فاز ائتلاف نتنياهو فستكون هذه القوانين فقط مقدمة لما هو قادم.
من ناحية أخرى، اذا شكل ائتلاف التغيير حكومة فمن السهل تخيل يوم حافل بالتشريعات، تلغي فيه الكنيست 10 قوانين كهذه دفعة واحدة. وقد يثور الجدل حول قانون عقوبة الإعدام بسبب موقف افيغدور ليبرمان. من الواضح انه في حالة وجود أحزاب حريدية في الائتلاف فانها ستواجه صعوبة في تمرير القوانين المتعلقة بالحريديين. ولكن سيتم الغاء الغالبية العظمى من هذه القوانين في الشهر الأول لحكومة التغيير. غادي ايزنكوت ونفتالي بينيت ويئير لبيد ويئير غولان يلتزمون بذلك.
لا شك ان هذه الحكومة تسببت بضرر كبير. فما حدث للشرطة والشباك والخدمة المدنية، فضلا عن التعيينات السياسية والفساد وآثار العنف في الضفة الغربية، سيستغرق سنوات لاصلاحه، اذا كان ذلك ممكنا أصلا.
هذا الإنجاز التشريعي الرائع لن يتحقق الا بفضل حشد ملايين المواطنين، خاصة كبار المحامين والأطباء والعاملين في التكنولوجيا والصحافيين و”اخوة السلاح” وأعضاء الكنيست المعارضين. لقد تم سجن الناس وخاطروا بفقدان أماكن عملهم وتطوعوا وبذلوا جهود كبيرة، وما زالت آثار هذه الجهود ماثلة امام انظارهم. والان يجب استثمار كل هذه الطاقة من اجل ضمان عدم ضياع هذه الضربة القاضية في الانتخابات.
——————————————
معاريف 9/7/2026
رغم غياب علاقات رسمية مع إسرائيل: اجتماع بين رئيسة فنزويلا وممثلي البعثة الاسرائيلية
بقلم: آنا برسكي
في اعقاب طلب رسمي من رئيسة فنزويلا ديلسي رودريغيز وجه الى وزير الخارجية جدعون ساعر وافق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على تمديد أنشطة بعثة الإغاثة الوطنية لوزارة الخارجية والجيش الإسرائيلي في فنزويلا لمدة أسبوعين إضافيين. وستبقى البعثة التي ستعمل في فنزويلا عقب الزلزال المدمر الذي أودى بحياة الالاف وتسبب باضرار جسيمة من اجل البدء في مرافقة تنفيذ خطة إعادة الاعمار الوطنية التي وضعها خبراء إسرائيليون للسلطات المحلية.
وسبق الاجتماع الذي عقد الليلة الماضية في كاراكاس بين بعثة الإغاثة الإسرائيلية وديلسي رودريغيز محادثة سياسية مباشرة بينها وبين وزير الخارجية ساعر. خلال المحادثة طلبت ديلسي رودريغيز رسميا تمديد إقامة البعثة الإسرائيلية في فنزويلا، لتمكين فرق الإغاثة من البدء بتنفيذ خطة إعادة الاعمار التي وضعت مؤخرا. وعقب هذا الطلب، وبالتنسيق مع ساعر. وافق نتنياهو على تمديد إقامة البعثة الوطنية – والتي تضم وزارة الخارجية، والجيش الإسرائيلي وقيادة الجبهة الداخلية – لاسبوعين إضافيين.
يعد هذا تطورا غير مألوف، نظرا لانقطاع العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين إسرائيل وفنزويلا منذ سنوات. وقد نجحت بعثة الإغاثة المتخصصة، التي أرسلت في اعقاب الكارثة الطبيعية، في انشاء خط اتصال مباشر بين القدس وكاراكاس خلال الأيام الماضية. ويرأس الوفد الإسرائيلي العميد العاد إدري، قائد قيادة الجبهة الداخلية. في الآونة الأخيرة عمل أعضاء الوفد في مناطق الدمار، حيث قاموا بمعاينة المجمعات السكنية والمباني العامة والمستشفيات والبنية التحتية المتضررة، وقاموا باعداد خطة عمل للحكومة الفنزويلية لمرحلة إعادة الاعمار. الى جانب الفريق الإسرائيلي الميداني، يعمل فريق من الخبراء الإسرائيليين أيضا للمساعدة في تحليل النتائج وفي بلورة توصيات هندسية وعملية.
تتجاوز الخطة الإسرائيلية مرحلة الاستجابة الطارئة المباشرة، وتشمل تحديد مواقع المباني الخطرة، ووضع أولويات للهدم المتحكم به، وإزالة الأنقاض، وإعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية، وإعادة المناطق التي تضررت الى النشاط وفحص إمكانية إعادة النازحين الى منازلهم. وقد عرضت الخطة على كبار المسؤولين الحكوميين الفنزويليين، بمن فيهم المسؤولين عن البنية التحتية وإعادة الاعمار.
تصنف الكارثة في فنزويلا كواحدة من اشد الكوارث التي شهدتها البلاد في العقود الأخيرة. ووفقا لمعلومات محلية فقد أودت الزلازل بحياة الاف الأشخاص واصابت اكثر من 12 الف، وتشرد نحو 15 الف. وأعلنت ديلسي رودريغيز الحداد الوطني لايام وطلبت في الوقت نفسه مساعدات دولية واسعة النطاق. وقد دخلت إسرائيل على الخط بعد تنسيق جرى، من بين أمور أخرى، بمساعدة الجالية اليهودية المحلية، وحظيت البعثة الإسرائيلية لاحقا باشادة علنية من ديلسي رودريغيز ومسؤولين كبار آخرين.
لم يكن طلب فنزويلا تمديد أنشطة البعثة الإسرائيلية امرا بديهيا. فقد كانت كاراكاس لسنوات من اكثر البلاد عداء لإسرائيل في أمريكا اللاتينية، وانقطعت العلاقات الرسمية بين البلدين. لذا فان مجرد وجود وفد إسرائيلي رسمي في فنزويلا، والاجتماع مع القيادة الفنزويلية، والمحادثة المباشرة بين ساعر وديلسي رودريغيز تضفي على الحدث ثقلا سياسيا يتجاوز المساعدات الإنسانية بحد ذاتها.
مع ذلك، تتوخى إسرائيل الحذر في هذه المرحلة من تقديم هذه الخطوة على انها اختراق في العلاقات. وتؤكد مصادر مطلعة ان هذه المهمة هي في المقام الأول مهمة إغاثة وإعادة تأهيل في اعقاب كارثة طبيعية، وليست خطوة دبلوماسية رسمية لاستئناف العلاقات. مع ذلك لا تتجاهل إسرائيل أهمية هذا الامر: فقد فتحت المساعدات الإسرائيلية بابا كان مغلقا لسنوات، وستخبرنا الأيام القادمة عن القدرة على تحويل الثقة المهنية التي بنيت على ارض الواقع الى قناة تواصل اكثر استقرارا.
ومن المتوقع ان تواصل البعثة خلال الأسبوعين المقبلين العمل جنبا الى جنب مع السلطات الفنزويلية، بالمساعدة في التنفيذ الاولي للخطة الوطنية ومرافقة عملية الانتقال من مرحلة الطوارئ الى مرحلة إعادة التأهيل. بالنسبة لإسرائيل، تعد هذه فرصة لاظهار كفاءة مهنية مثبتة في منطقة منكوبة معقدة، والى جانب ذلك تعزيز وجودها السياسي في مكان لم يكن لها فيه أي موقع قدم يذكر حتى وقت قريب.
——————————————
هآرتس 9/7/2026
من انعقاد الناتو الى المونديال، ترامب يفسد كل شيء
بقلم: نتنئيل شلوموفيتس
عندما يريد دونالد ترامب ابهار ضيوفه في المكتب البيضوي، يقدم لهم نسخة من الخطاب الذي سمعه من “مؤرخ جاد” كما يسميه. لقد القي الخطاب المكون من صفحتين في فعالية في النادي خاصته للغولف، ويبدأ بعبارة: “ترامب هو اقوى رجل في التاريخ”. جنكيز خان، يوليوس قيصر، هتلر، ستالين، ماو – كل هؤلاء هم رماد وغبار بجانبه. لقد انتهى زمنهم. “اذا كان الرئيس ترامب هو النسر الأمريكي فان وليام الفاتح هو بصعوبة يعتبر غراب”.
لقد ورد هذا الخطاب في كتاب “تغيير النظام”، الذي نشره الصحافيان في “نيويورك تايمز”، ماغي هابرمان وجونثان سوان، حيث رسما صورة رئيس مهووس بالعظمة ومقطوع تماما عن الواقع. واكتشف الصحافيان ان “المؤرخ الجاد” ليس الا هاو لالعاب الغولف، اراد التحدث الى الرئيس المعجب به.
عندما اعطى ترامب الصحافيين نسخة من الخطاب، لاحظا انه لا يهتم بالجرائم الفظيعة التي ارتكبها هؤلاء القادة. لا يوجد أي نقاش أخلاقي حول افعالهم. كل ما يهم ترامب هو من الذي يملك النفوذ الأكبر أو الأصغر. وحسب هذه الهراءات كانت تاثير هؤلاء القادة على بلادهم فقط، أما تاثير ترامب فيمتد الى كل العالم. واليوم يسعى ترامب لترك بصماته في كل مكان بحثا عن ارث. هذا ما يبحث عنه في قمة الناتو التي افتتحت أمس، وكذلك في كاس العالم الذي نجح في افساده.
وصل ترامب الى تركيا أمس للمشاركة في قمة حلف الناتو التي ستستمر ليومين، وسط ترقب حذر من كل الأطراف المشاركة في القمة، في ظل التوتر المستمر منذ عقد. لطالما كان ترامب من اشد منتقدي الناتو منذ دخوله الى السياسة في العام 2015، عندما قال ان دول أخرى تستغل حسن نية الولايات المتحدة وقوتها الاقتصادية. وقد تحدث مستشار الامن القومي السابق، جون بولتون، عن كيف كان ترامب قريب من الإعلان عن انسحاب الولايات المتحدة من الحلف الذي تترأسه، لكنه في نهاية المطاف تراجع عن ذلك.
منذ عودته الى البيت الأبيض ازداد انتقاد ترامب لاعضاء الناتو. كثيرا ما هاجم الدول الأوروبية التي لم تستجب لطلبه المساعدة في قضية مضيق هرمز، بعد ان شن الحرب على ايران بدون تنسيق مع الناتو. في ولايتيه الرئاسيتين دأب ترامب على التلويح بإحتمالية الانسحاب. في السنة الماضية هدد حتى بالاستيلاء على غرينلاند وأخذها من الدانمارك، العضوة في الناتو، ومنذ ذلك الحين بقي هذا الملف يخيم على الناتو مثل السيف المسلط على رقبتهم. لم يساهم ميل ترامب الى تملق الرئيس الروسي فلادمير بوتين واهانة رئيس أوكرانيا فلودمير زيلنسكي، في تعزيز الحلف العسكري.
قبل شهر فقط، قبيل عقد القمة في تركيا، استضاف ترامب الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، في البيت الأبيض، الذي يتبنى استراتيجية تملق مبالغ فيها. واظهر ترامب عدم الاكتراث الواضح بالقمة المرتقبة، وقال عن المستضيف رجب طيب اردوغان: “سأشارك في هذا الحدث بالأساس من اجل اسعاده”، بالإشارة الى أنه “صديق”. وأضاف ترامب بانه ينوي الإعلان عن خطوة مرضية للزعيم التركي، ويرجح على نطاق واسع ان الامر يتعلق بطائرات “اف35”.
وقبل عقد المؤتمر أفادت الـ “سي.ان.ان” بان ترامب يظهر الاستياء والغضب كلما كان عليه ذكر حلف الناتو. وفي جلساته الخاصة، يكثر من الشكوى من الحرب في ايران ومن نقص دعم الناتو. وفي بعض الأحيان يطفو هذا الاستياء على السطح ويصبح علني، مثلما في تغريدته في الشبكات الاجتماعية في نهاية الأسبوع: “من السخافة ان تستمر الولايات المتحدة في التصرف بشكل احادي. فالعلاقات ليست متبادلة. لم يكونوا موجودين”، كتب في حديثه عن دعوته لحلف الناتو لمساعدة الولايات المتحدة في فتح مضيق هرمز.
ورغم ان التهديد بالانسحاب من الناتو كان موجود دائما، الا ان عزاء قادة أوروبا كان انهم التقوا مع ترامب بعد الحرب وهذا لم ينته بكارثة. لقد وصل ترامب الى قمة مجموعة “جي 7” في فرنسا بمعنويات عالية في اعقاب محادثاته مع ايران. ولكن هذه الحالة الإيجابية لم تستمر ليوم واحد بعد القمة. فقد قال ترامب ان رئيسة وزراء إيطاليا، جورجيا مالوني، توسلت اليه من اجل التقاط صورة معه. فوصفته بالكاذب. وهو رد عليها بانه سيفحص “اصدار أمر ابعاد ضدها”. هذا لم يخفف من شدة التوتر قبل عقد قمة الناتو.
يعتبر الناتو ثاني هيئة دولية تعاني اليوم من زعيم امريكي متقلب المزاج، غاضب وفاسد. وقد اثار قرار ترامب التدخل في المونديال لالغاء إيقاف اللاعب الأمريكي بولارين بالوغن دهشة كل مشجعي كرة القدم الذين لا يعرفون الرئيس جيدا. ولكن هذا القرار يعكس نزعة ترامب التي تهيمن في هذه الأيام – التاثير بكل اشكاله. الرئيس الذي يبني قاعة احتفالات وقوس نصر ويطبع اسمه وصورته وتوقيعه على كل شيء، أراد ان يظهر للعالم قدرته على التاثير في الرياضة الأكثر شعبية في العالم.
وفي حين حاول البيت الأبيض والـ “فيفا” التستر على أي صلة بين محادثة ترامب مع رئيس الفيفا، التي أدت الى رفع الإيقاف، تجاهل ترامب كل من حاول الدفاع عنه، واعترف بتفاخر بافعاله وقال: “لم اكن اعرف ما هي البطاقة الحمراء، وعندما عرفت قلت: هل تمزحون؟. كما تعرفون، مقبول معاقبة لاعب في مباراة ما، لكن معاقبته على مباراة لم يلعبها بعد؟ هذا ليس عدل. لا يمكن فعل ذلك. لذلك، نعم انا سالت الفيفا، وتحدثت الى شخصية مرموقة جدا حول هذا الامر”، هكذا قال ترامب عن جياني انفنتينو.
الفيفا، مثل أي هيئة تعاملت مع ترامب في الخمسين سنة الأخيرة، تكتشف الان انها في موقف محرج. ترامب لا يلتزم بالقواعد، ويخرقها بشكل صارخ وعلني. ترامب لا يكتفي بانتهاك القانون والأعراف، بل هو يحب فعل ذلك امام العدسات، وباكثر الطرق علنية. من المهم بالنسبة له ان يكون فوق القانون، وان يعرف الجميع ان هذه هي مكانته. فهو، كما قال “المؤرخ” اقوى شخص في التاريخ. فمن هم جميع هؤلاء المليارات من مشجعي كرة القدم الذين سيقولون له ما معنى البطاقة الحمراء؟ ترامب هو الذي سيقرر ذلك بنفسه – لكن فقط لنفسه ولمن خدعوه. يتوقع ان يستمر العالم في اللعب حسب القواعد المعتادة. ومن الناحية الرمزية انتهت مغامرة ترامب هذه أيضا بخسارة كبيرة، فازت بلجيكا بنتيجة 4: 1.
——————————————
هآرتس 9/7/2026
من كرميئيل إلى كردستان والعودة عبر الأردن: الأسلحة الغامضة التي تغمر إسرائيل
بقلم: عوديد يارون
في قلب كردستان العراق، قرب الحدود مع إيران، أُنشئ مصنع للأسلحة قبل عقد من الزمن. جاءت المبادرة من الحزب الحاكم المحلي، والتمويل من مجموعة فاروق، إحدى أكبر التكتلات الاقتصادية في العراق، وأُسندت إدارته إلى أمريكي يُدعى روس روجيو، وهو جندي مظلي سابق انتهت مغامرته في كردستان بإدانته بتهمة تهريب الأسلحة والتعذيب، وحُكم عليه بالسجن المؤبد في الولايات المتحدة. انتشرت آلاف البنادق والمسدسات التي أنتجها المصنع منذ ذلك الحين إلى الأسواق السوداء في الشرق الأوسط، ووفقًا لتحقيق أجرته صحيفة “هآرتس”، فقد تم تهريب ما لا يقل عن مئتي قطعة منها إلى إسرائيل والضفة الغربية، بما في ذلك بعض الأسلحة التي استُخدمت في هجمات إرهابية وعمليات اغتيال. لكن هذه ليست الزاوية الإسرائيلية الوحيدة في القصة. يكشف تحقيق هآرتس أن العديد من الأسلحة المصنعة في شمال العراق هي نسخ مقلدة من البنادق والمسدسات الإسرائيلية. في إسرائيل، عادةً ما يركز النقاش حول تهريب الأسلحة على الحلقات الأخيرة في سلسلة التهريب: الطائرات المسيرة التي تعبر الحدود من مصر أو الشحنات التي يتم ضبطها بالقرب من الحدود الأردنية. نادرًا ما يُناقش أصل الأسلحة، لكن بالنسبة للباحثين وخبراء الأسلحة حول العالم، فإن الصورة مختلفة. لفتت علامة تجارية غامضة للأسلحة تُدعى “مجموعة دلتا للدفاع” (D.D.G. اختصارًا) انتباههم في السنوات الأخيرة عندما لاحظوا شعارًا دائريًا غير مألوف، يتوسطه ما يشبه رخ الشطرنج على خلفية من اللهب. لاحظ بعضهم أيضًا التشابه بين الشعار ورمز قيادة القوات الخاصة التابعة للجيش الإسرائيلي.
كشفت دراسة أجراها مركز مكافحة الإرهاب في الأكاديمية العسكرية الأمريكية في ويست بوينت، والتي تناولت ازدياد حجم التهريب إلى إسرائيل صيف عام 2023، أن “90 في المئة من الأسلحة المهربة من الأردن إلى إسرائيل هي مسدسات، والعديد منها من إنتاج مجموعة دلتا للدفاع”.
تحدثت صحيفة “هآرتس” مع خبراء يتابعون مسار هذه الأسلحة الغامضة. يقول ميك ب.، المحلل في مركز أبحاث الأسلحة والذخائر (ARES)، المتخصص في أبحاث الأسلحة والذخائر: “تُباع هذه الأسلحة في السوق السوداء بالعراق، ويُهرّب بعضها من هناك إلى الأردن وسوريا”. ويؤكد أن البنادق، وخاصة المسدسات من هذه العلامة التجارية الغامضة، انتشرت في السنوات الأخيرة في جميع أنحاء الشرق الأوسط، “ووصل بعضها أيضًا إلى دول أبعد، مثل إنجلترا وليبيا”. بحسب قوله، فإن حجم الأسلحة المصنعة من قبل شركة “دي دي جي” من إجمالي الأسلحة المباعة في السوق السوداء يشير إلى احتمال كبير بأنها تُصنع مسبقًا خصيصًا لهذا السوق.
تُهرّب أسلحة “D.D.G” إلى إسرائيل عبر مسارين. يقول المحلل ميك ب.: “معظم الأسلحة تأتي من الأردن إلى الضفة الغربية، ومنها إلى الأراضي الإسرائيلية، بينما يأتي عدد قليل منها من الشمال: من سوريا إلى لبنان، ومن هناك إلى إسرائيل”. ويضيف شلومو موفاز، رئيس معهد عميت لأبحاث الإرهاب والاستخبارات، أن عمليات التهريب تجمع بين أغراض إجرامية وأمنية، ويربطها أيضًا بجهود إيرانية مستمرة لتهريب الأسلحة إلى عناصر حماس في الضفة الغربية. وتقود هذه الجهود وحدة متخصصة من فيلق القدس التابع للحرس الثوري. ويختتم موفاز حديثه قائلًا: “ربما تكون إسرائيل قد قتلت قائد الوحدة ونائبه العام الماضي، لكن لا أحد لا يُعوَّض”. تم تصوير المسؤول الكبير في حركة حماس، صلاح العاروري، في أغسطس 2023، أي قبل حوالي ستة أشهر من مقتله في عملية اغتيال إسرائيلية، وكان بجانبه بندقية من طراز D.D.G.
الصلة الأمريكية
بينما انتشرت أسلحة شركة D.D.G. في جميع أنحاء الشرق الأوسط، ظلّ مصدرها لغزًا محيرًا. ظهر الخيط الأخير لكشف الحقيقة بعد فترة وجيزة من بناء المصنع، في عام 2016، عندما حقق مكتب التحقيقات الفيدرالي في شبهة تصدير غير مرخص لمكونات أسلحة من الولايات المتحدة إلى العراق. وهكذا وصلوا إلى روجيو، وهو عسكري سابق من ولاية بنسلفانيا، والذي وثّقت مجلة رولينج ستون مسيرته المهنية وسقوطه في مقال نُشر عام 2023. كان لروجيو تجربة سابقة مشبوهة مع الأسلحة: ففي العقد الأول من الألفية، أسس شركة لتسويق بنادق هجومية، سرعان ما تبيّن أنها معيبة. أُغلقت الشركة، لكن روجيو لم يتخلَّ عن هذا المجال. ساعدته علاقاته بالقوات الخاصة الأمريكية على التواصل مع مسؤولين كبار في كردستان العراق، والذين كانوا يرغبون في إنشاء مصنع أسلحة محلي.
وبحسب مقال في مجلة رولينج ستون ووثائق المحكمة، في عام 2014، عُيّن روجيو من قبل قادة الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي يسيطر على محافظة السليمانية قرب الحدود الإيرانية. وكان يُشرف عليه شقيقان من سلالة طالباني: بولاد، قائد وحدة مكافحة الإرهاب في الحزب، ولاهور، الرئيس المشارك للحزب آنذاك ورئيس المخابرات. وكان الهدف إنشاء خط إنتاج لتزويد قوات البيشمركة، القوات المقاتلة في كردستان العراق، بـ 3000 بندقية هجومية وآلاف المسدسات من طراز غلوك شهريًا.
وبحلول عام 2016، كان المصنع يعمل بكامل طاقته، لكن سرعان ما بدأت المشاكل بالظهور. لم يكتفِ روجيو براتب سنوي يبلغ حوالي مليون دولار، بل أنفق ملايين الدولارات المخصصة للمعدات على شراء ساعات فاخرة وسيارات رياضية. ولتعويض النقص، اشترى آلات رديئة الجودة لم تكن تلبي احتياجاته.
عندما خشي روجيو من أن يكشف أحد موظفيه عملية الاحتيال، أمر جنودًا محليين باختطافه وتعذيبه لمدة أربعين يومًا تقريبًا. انكشفت القضية عندما بدأ مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) تحقيقًا في تصدير قطع غيار أسلحة بشكل غير قانوني، وأُلقي القبض على روجيو عام 2017، عندما عاد إلى الولايات المتحدة في زيارة. في عام 2022، حوكم في محكمة فيدرالية في بنسلفانيا بتهمة تهريب الأسلحة والتعذيب، وفي عام 2023 أُدين وحُكم عليه بالسجن سبعين عامًا. يميل الغرب إلى النظر إلى الأكراد نظرة إيجابية، ويعود ذلك جزئيًا إلى قتالهم ضد الجماعات الإسلامية المتطرفة، بما في ذلك داعش. ووفقًا للتقارير، قامت إسرائيل والولايات المتحدة بتسليح القوات الكردية خلال مناورات “الأسد الصاعد” على أمل أن تقود غزوًا بريًا لإيران. لكن الصورة الحقيقية أكثر تعقيدًا، كما توضح إليزابيث تسوركوف، الباحثة في منتدى الفكر الإقليمي التابع لمعهد فان لير. وتؤكد تسوركوف أن كردستان يحكمها حزبان متنافسان، لكل منهما قواته الأمنية الخاصة. وأضافت أن حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي يقف وراء مصنع الأسلحة، يتمتع بعلاقات ممتازة مع إيران في المجالين الاقتصادي والسياسي، “فضلاً عن أن أنصاره تربطهم علاقات وثيقة بحلفاء إيران داخل العراق، بما في ذلك الميليشيات التي تصنفها الولايات المتحدة منظمات إرهابية”.
المصدر الإسرائيلي
لقد تم رصد أسلحة شركة D.D.G. لأول مرة في الشرق الأوسط عام 2019، على يد المحلل ميك ب. الذي تحدث لصحيفة “هآرتس”. في سلسلة مقالات نُشرت على موقع مجموعة أبحاث “سيلات ريبورت”، أشار إلى أن D.D.G. على الأرجح شركة وهمية، وطرح عدة فرضيات حول بلد منشأ البنادق والمسدسات – من الصين، مرورًا بتركيا، وصولًا إلى إسرائيل. ومنذ ذلك الحين، ظهر اسم الشركة المصنعة الغامضة على مواقع إلكترونية ومدونات أخرى، بما في ذلك “سمول آرمز تراكر” ومنتدى عسكري وأمني على موقع “فرش” الإسرائيلي. لاحظ الكتّاب والخبراء والمهتمون شعار D.D.G. على أسلحة معروضة للبيع على تطبيق تيليجرام، كما رصده بعضهم في صور نشرتها قوات الأمن الإسرائيلية. في محاولة لكشف لغز أصل هذه الأسلحة، قام الباحثون بتحليل التصاميم وتوصلوا إلى استنتاج مشترك: العديد من البنادق والمسدسات التي تحمل الشعار الغامض تُشبه إلى حد كبير الأسلحة الإسرائيلية. وقد أكد تحليل أجرته صحيفة “هآرتس” استنادًا إلى عشرات الصور للأسلحة ومحادثات مع خبراء، أنها نسخ مقلدة من الأسلحة الإسرائيلية.
يُرجّح أن بنادق D.D.G. M4 نُسخت من طراز MZ-4 لشركة إيميتان في كرميئيل. أما مسدسات D.D.G. 19، فهي مُستوحاة من مسدس “غلوك” النمساوي، ويبدو أنها نُسخت من طراز إيميتان رامون، وهو المسدس المتوافق مع غلوك الذي تُنتجه الشركة الإسرائيلية. بينما نُسخ مسدسا D.D.G. C5 وC6، على التوالي، من طرازي شيروكي وشيروكي FS لشركة بول أرموري الإسرائيلية. ويتجلى التشابه في صياغة رسالة التحذير على السلاح: “تحذير: اقرأ دليل المستخدم قبل الاستخدام”.
وأكد خبراء تحدثت إليهم صحيفة “هآرتس” أن هذه الأسلحة نُسخت على الأرجح من نماذج إسرائيلية. يوضح مصدرٌ عمل لسنوات في مجال الصناعات الدفاعية: “توجد نقاطٌ محددة في تصميم مسدسات D.D.G. تتطابق تمامًا مع مسدسي “رامون” و”شيروكي” من إنتاج شركة بول أرموري”. ويقول جوناثان فيرغسون، مؤرخ الأسلحة الذي يشغل منصب أمين قسم الأسلحة النارية والمدفعية في الترسانة الملكية البريطانية، إنه عندما تواصلت معه السلطات البريطانية بشأن مسدس D.D.G. تم ضبطه في البلاد، أحالهم إلى مقالٍ على مدونة “سمول آرمز تراكر” يُشير إلى أوجه التشابه اللافتة مع النماذج الإسرائيلية.
وقد حللت صحيفة “هآرتس” عشرات الوثائق التي نشرها الجيش الإسرائيلي والشرطة، ووجدت أن العديد من الأسلحة التي هُرّبت إلى إسرائيل خلال السنوات الخمس الماضية هي نسخٌ طبق الأصل من نفس الأسلحة، صُنعت في مصنعٍ في كردستان. ووفقًا لتحقيق هآرتس، فقد هُرّبت نحو 200 بندقية ومسدس D.D.G. مُقلّدة من تصاميم إسرائيلية إلى إسرائيل منذ عام 2021. ووصل معظمها عبر الأردن، وبعضها عبر سوريا. من المرجح أن يكون العدد الحقيقي أعلى بكثير، لكن العديد من الوثائق لا تسمح بتحديد نوع السلاح بدقة، كما أن قوات الأمن لا تنشر دائمًا وثائق عمليات الضبط.
في إحدى عمليات التهريب من الحدود الأردنية، تم ضبط بنادق من ماركة “إيجل فاير آرمز”، والتي تبين – كما اتضح في محاكمة روجيو – أنها صُنعت في المصنع نفسه في كردستان. ووفقًا لبيانات متاحة للعموم، سُجلت ذروة تهريب الأسلحة من كردستان في عام 2022، لكن هذه الأسلحة لا تزال متداولة في الأراضي الإسرائيلية، وتصل إلى أيدي عناصر إرهابية ومجرمين. ففي شباط 2023، على سبيل المثال، اغتيل إيلان غانيلز على يد إرهابيين في شمال البحر الميت باستخدام مسدس من طراز D.D.G، كما ذكرت مدونة “إنتيلي تايمز” لأول مرة. وفي الشهر الماضي، تم ضبط مسدس من طراز D.D.G. تم ضبط مسدس، مُقلّد من طراز “بول أرموري شيروكي”، في طولكرم، وفي آذار، ضُبط مسدس من الطراز نفسه بحوزة مشتبه بهما في محاولة اغتيال في حي تل باروخ بتل أبيب.
فكيف وصلت أسلحة إسرائيلية إلى مصنع في كردستان؟ لا يملك الخبراء والمصادر التي تحدثت إليها صحيفة هآرتس إجابةً حتى الآن. في شهادته أمام المحكمة، قال روجيو إنه أعطى عمال المصنع ثلاث عينات من البنادق: واحدة صينية الصنع، وأخرى من شركة كولت الأمريكية، وثالثة “إسرائيلية”.
وتمكنت “هآرتس” من التواصل مع موظف سابق في مصنع الأسلحة، والذي أكد أنهم كانوا يعملون على هندسة عكسية للأسلحة التي تلقوها من روجيو بهدف بدء الإنتاج. وقال إنه لا يعرف مصدر هذه النماذج، وأنه من المشكوك فيه أن يكون روجيو نفسه على دراية بالمصدر، لأن مصادر أخرى هي التي زودته بها. وأضاف: “كان يحب أن يروي قصصًا يعتقد أنها ستُحسّن صورته، ووفقًا لهذه القصص، كان هناك دائمًا شيء يُهرّب”. بحسب قوله، اعتمد عمال المصنع على العينات، بالإضافة إلى معلومات كثيرة جمعوها عبر الإنترنت.
تواصلت صحيفة “هآرتس” مع شركتي إميتان وبول أرموري. وقالت إميتان: “لسنا على دراية بالموضوع، ولا علاقة لنا به”. وامتنعت بول أرموري عن التعليق.
تشير صور متداولة في مجموعات تجارة الأسلحة على تطبيق تيليجرام من الأسبوع الماضي إلى استمرار تدفق الأسلحة التي تحمل ختم D.D.G. إلى السوق، بما في ذلك تلك ذات التصاميم الجديدة، مما قد يدل على أن المصنع في السليمانية لا يزال يعمل. وقال ميك ب. أيضًا إنه لا يزال يعثر على مسدسات من هذه العلامة التجارية.
ومن المثير للاهتمام أن النسخ تُباع بسعر أعلى من النماذج الإسرائيلية الأصلية، كما هو الحال غالبًا في السوق السوداء. يُعرض مسدس D.D.G. C5 على الإنترنت بحوالي 1400 دولار أمريكي. مصدره: كردستان. في سوريا، يُعرض المسدس نفسه مقابل 1800 دولار أمريكي، بينما عند وصول هذه المسدسات إلى إسرائيل، قد يصل سعر الوحدة الواحدة إلى عشرات آلاف الشواقل. يبلغ سعر المسدس الأصلي، وهو طراز شيروكي من شركة بول أرموري، 2500 شيكل، أو 830 دولارًا.
——————————————
معاريف 9/7/2026
بدء جولة القتال التالية بين الولايات المتحدة وايران سيكون مع انتهاء كأس العالم
بقلم: افي اشكنازي
احتفالات يوم الميلاد الثمانين لترامب انتهت، وهكذا أيضا احتفالات يوم الاستقلال الـ 250 للولايات المتحدة. المونديال بات في الربع الأخير، ومنتخب الولايات المتحدة خرج من السباق. انتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة لن تجرى الا في نهاية تشرين الثاني. هكذا بحيث أن نافذة الفرصة بالنسبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب للإعلان عن ايران كـ “سرطان” و “دولة يديرها أناس اشرار، كذابون ومرضى”. ترامب هو رجل اعمال ذو مبنى شخصية حلله مهنيون كنرجسي – صبياني. بمعنى ان الخط الأحمر لترامب هو الا يخدعوه بصفقة صغيرة وكأنها كبيرة. ليس واضحا في هذه اللحظة اذا كانت وجهة الولايات المتحدة الى حرب طويلة ام فقط لبضعة أيام قتال تشكل ضغطا على ايران. في هذه اللحظة على الطاولة بضعة خيارات أمام الأمريكيين، بدء من الغاء اتفاق التفاهم، عبر وقف تحرير حسابات البنك المجمدة وحتى فرض حصار بحري على ايران، هجمات محدود او حتى واسعة في ايران.
الان، كل شيء موضوع تحت يد الرئيس الأمريكي. إسرائيل خارج اللعبة مثابة مشاهد من الجانب. تأمل إسرائيل أن ينفذ الامريكيون خطوة استكمالية لحملة “زئير الأسد”. من ناحية إسرائيل يوجد بضع نقاط يجب تغييرها. الأولى، ان يمحى للايرانيين التفكير لانهم انتصروا في الحرب. الثانية، نزع القدرة النووية عن ايران، بما في ذلك مصادرة اليورانيوم المخصب. الثالثة، تطالب إسرائيل بضربة إضافية للقدرة الباليستية الإيرانية. الرابعة، إسرائيل كان بودها أن ترى انهيارا لنظام ايات الله.
الموضوع هو أن ليس لإسرائيل حقا اذنا صاغية في البيت الأبيض او في أماكن أخرى. وبالتوازي لا يعتزم الإيرانيون حقا قبول إرادة الولايات المتحدة والعالم الحرب. لا توجد حالة يسلمون فيها اليورانيوم المخصب. وهم لن يتنازلوا عن منظمة الصواريخ الباليستية ولا عن وكلائهم في لبنان، في غزة، في سوريا، في العراق وفي اليمين.
وعليه فان جولة القتال هي واقعية باستثناء انه ليس واضحا باي قوة ومتى بالضبط. في إسرائيل يتابعون الأمور. الجيش الإسرائيلي لم يغير الاستعداد او التأهب منذ وقف النار. سلاح الجو وقيادة الجبهة الداخلية جاهزات للانتقال الى وضع حربي كامل. صافرة انهاء المونديال ستطلق في 19 تموز. في إسرائيل يقدرون بان هذه ستكون صافرة بدء جولة القتال التالية بين الولايات المتحدة وايران.
——————————————
يديعوت احرونوت 9/7/2026
رحلةٌ شاقةٌ نحو طهران
بقلم: العميد احتياط داني فان بيرن
تدق طبول الحرب مجدداً من واشنطن، مُنذرةً بحربٍ جديدةٍ مع إيران. يُظهر التغيير الحاد (الاضافي) في موقف ترامب أنه في الشرق الأوسط، يجب علينا دائماً النظر إلى الصورة الكلية وعدم التسرّع في استخلاص النتائج بناءً على اتفاقٍ مؤقتٍ أو تغريدةٍ على وسائل التواصل الاجتماعي.
في الأسبوع الماضي، أحيا العالم ألف يومٍ على مجزرة 7 أكتوبر، وهي محطةٌ تستدعي دراسةً شاملةً للوضع. سعى العديد من النقاد مؤخراً إلى تصوير الحرب على أنها فشلٌ استراتيجي. مع ذلك، فإنّ دراسةً موضوعيةً للواقع تُفضي إلى استنتاجٍ مختلفٍ تماماً، وهو أن إسرائيل أحدثت تحوّلاً استراتيجياً عميقاً في الشرق الأوسط. هذه عمليةٌ طويلةٌ ستستمر لسنوات، وهدفها النهائي هو إسقاط النظام الإيراني. إن محاولة إيجاد حلول فورية لا تجدي نفعاً في واقع الشرق الأوسط، حيث يمتدّ جدول العدو الزمني أحياناً لعقود.
ومن أبرز الانتقادات التي وُجّهت مؤخراً، الادعاء بإمكانية إنهاء الحرب قبل دخول رفح، وصواب إنشاء بديل حكمي لحماس في صورة السلطة الفلسطينية، وأن إسرائيل تكبّدت خسائر فادحة دون أي مكسب استراتيجي حقيقي. تستند هذه الادعاءات في معظمها إلى مفاهيم سابقة، كالافتراض بأن التسوية السياسية مع الفلسطينيين هي حجر الزاوية في حلّ الصراع الإسرائيلي العربي، وأن الانسحابات الإقليمية ستجلب الاستقرار.
يتعين علينا التخلي عن هذا الوهم والإدراك بأن هذا التصوّر قد انهار، وأنّ التوق إلى السلام يُنظر إليه من قِبل الطرف الآخر على أنه ضعف إسرائيلي. إن فكرة أن السلطة الفلسطينية يمكن أن تكون بديلاً مستقراً لحماس تتجاهل الواقع. أولاً، لأن حماس، التي سيطرت بالقوة على قطاع غزة بعد إلقاء عناصر فتح من أسطح المنازل، لن تتردد في تكرار ذلك. ثانياً، لأن السلطة الفلسطينية نفسها عاملٌ يُولّد التحريض والإرهاب.
واستجابت إسرائيل لدعوات إنهاء الحرب قبل رفح، لكانت حماس بقيت في مواقعها قرب المستوطنات المحيطة بغزة. ولأعاد حزب الله، بقيادة نصر الله، تمركزه على مشارف المطلة وشتولا. ولظل نظام الأسد عاملاً مؤثراً في المحور الإيراني، ولربما امتلكت إيران أسلحة نووية.
بهذا المعنى، لا تُعدّ الحرب مجرد حملة عسكرية ناجحة، بل هي أيضاً نقطة تحول فكرية. فهي ترمز إلى تحول من سياسة إدارة الصراع واحتوائه إلى سياسة تسعى إلى الحدّ من قدرات الأعداء وإزالة التهديدات الاستراتيجية بشكل استباقي.
من الصعب التكهن بما إذا كانت الولايات المتحدة ستعود إلى حرب شاملة قريباً. فالتقلبات السياسية الأمريكية تُغيّر مسار الأخبار باستمرار، وتتطلب منا حكمة بالغة لتحقيق مكاسب سياسية. يجب أن يتعايش الاستعداد للتنازل عن الأهداف التكتيكية مع ضرورة وضع خطوط حمراء فيما يتعلق بالأهداف الاستراتيجية، حتى وإن كان ذلك على حساب مواجهة مُقنونة مع الولايات المتحدة.
لقد أثبت هذا النهج جدواه في لبنان حتى الآن. فالاتفاق الموقع مع الحكومة اللبنانية ليس أقل من ضربة للنظام الإيراني، إذ يضفي شرعية على وجود الجيش الإسرائيلي في الساحة الأمنية، إلى جانب نبذ لبنان للهيمنة الإيرانية. ومع ذلك، من الواضح أن الصراع على أمننا على الحدود الشمالية لم ينتهِ بعد. وبالمثل، على جبهة غزة، يسيطر الجيش الإسرائيلي على معظم الأراضي ويخوض عمليات ضد حماس، رغم أن محاولة نزع سلاحها عبر ترتيبات سياسية تبدو شبه مستحيلة.
لم تنتهِ الحرب الكبرى بعد. يشير ترامب إلى نفاد صبره تجاه إيران، لكن هذا لا يعني بالضرورة استئناف الحرب في المستقبل القريب. مع ذلك، وإدراكًا منه أن الإيرانيين لن يتخلوا أبدًا عن أهدافهم الرئيسية، فإن مواجهة أخرى هي مسألة وقت لا أكثر.
في ساحة واحدة على وجه الخصوص، تواصل إسرائيل تعقيد الأمور على نفسها، ألا وهي ساحة الوعي. فبينما سُجلت إنجازات عسكرية وسياسية كبيرة على أرض الواقع، يُظهر بعض الخطاب العام والحملات السياسية واقعًا معاكسًا. فقد أبرزت لوحات الإعلانات هذا الأسبوع صراحةً: “فشل ذريع. في إيران. في لبنان. في غزة”. إن النقد عنصر أساسي في الديمقراطية، لكن تبني سردية الهزيمة قد يضر بالصمود الوطني ويمنح العدو إنجازًا معنويا لم يتمكن من تحقيقه في ساحة المعركة.
——————————————
معاريف 9/7/2026
قائمة الاحلام لنتنياهو
بقلم: بن كسبيت
هاكم قائمة الاحلام لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الأشخاص الذين يتطلع لان يضمن لهم المقاعد في قائمة الليكود، الأسماء التي بحث فيها في مكتبه. بعضهم تلقى عروضا مباشرة، بعضهم تلقى جس نبض. اما من منهم سيلبي وما الذي سيحصل من كل هذا؟ ليس معروفا بعد.
بين الأسماء: غابي اشكنازي، رون ديرمر، يوفال شتاينتس، غال هرش، يوسي كوهن، وكبار رجالات الشاباك السابقين وكبيرا الشاباك سابقا شالوم بن حنان أو مئير بن شبات. إضافة الى ذلك في مكتب نتنياهو يبحثون لان يضمنوا مقاعد لجريح واحد من الجيش الإسرائيلي على الأقل. اسم طرح هو المقدم يونتان بن حامو، الذي اخذه نتنياهو معه الى خطابه في الكونغرس. يوجد اسم آخر لاب وأخ ثاكل شهير من الصهيونية الدينية وهذا أيضا لا يزال في مراحل الطبخ المبكرة.
لقد بلور نتنياهو قائمة أحلام لمقاعد مضمونة في قائمة الليكود للانتخابات القائمة. وستتضمن القائمة شخصيات من كل الأنواع والمجالات يفترض بها حسب محيط نتنياهو ان “تحسن” المنتخب الذي سيعرضه الليكود في الانتخابات وتقلص الضرر الانتخابي الذي يلحقه بالليكود نواب كثيرون، احد في محيط نتنياهو غير مستعد لان يذكره بالاسم، لكن الأسماء معروفة.
ليس واضحا بعد كم من هذه القائمة ستدرج في المقاعد المضمونة بالفعل، بعضهم لم يعرب عن موافقته بعد، بعضهم رفضوا، آخرون يفكرون إيجابا. الواضح هو ان نتنياهو يعرف أنه اذا ترك مصير القائمة ومصيره للانتخابات التمهيدية فان فرصهم للفوز في الانتخابات القريبة القادمة قليلة جدا.
“الورقة الرابحة” الوحيدة في القائمة، الاسم الوحيد الذي حسب مستشاري نتنياهو يمكنه بالفعل أن يجذب الأصوات بشكل كبير هو رئيس الأركان الأسبق غابي اشكنازي. بين نتنياهو واشكنازي علاقات حب – كراهية طويلة السنين. نتنياهو لا يعتبر من مؤيدي نتنياهو بل وربما العكس، لكن الرجلين على اتصال واشكنازي اكثر من اسداء النصائح لنتنياهو في اثناء الحرب وكان من العناصر الأساس الذين دفعوا رئيس الوزراء للسير نحو المناورة في غزة، رغم نبوءات غضب سوداء سمعها من اللواء اسحق بريك ومن العميد عوفر فنتر.
اشكنازي، اذا ما وافق فانه سيحصل على مكان في اعلى قمة الليكود، وعلى ما يبدو في الخماسية الأولى. ليس سرا ان من ناحية سياسية يرى اشكنازي نفسه مناسبا لحزب الليكود اكثر من حزب آخر لكن بتقديري الاحتمال في أن يستجيب لعرض نتنياهو طفيف حتى صفر.
الاسم المرغوب فيه الثاني في قائمة نتنياهو هو رون ديرمر. ونتنياهو مستعد لان يدرجه في مكان عال جدا في القائمة، لكن بقدر ما هو معروف ديرمر يرفض.
الاسم الثالث هو يوفال شتاينتس. نتنياهو مستعد لان يضمن لشتاينتس وزارة الدفاع او الخارجية. حسب اختياره. اما شتاينتس بقدر ما هو معروف فلم يعطِ بعد جوابا إيجابيا وليس معروفا بعد اذا كان سيعطي جوابا إيجابيا. زوجة شتاينتس غيلا كنفي شتاينتس التي هي قاضية في المحكمة العليا ولا يبدو أنها ستبدي حماسة لان يعود زوجها الى السياسة.
الاسم الرابع هو غال هرش الذي وعده بان يضمن له مقعدا في الانتخابات السابقة لكنه في حينه ثارت شائعة في أن نتنياهو فضل موشيه سعده عليه لسحبه من خوض الانتخابات مع آييلت شكيد.
اسم إضافي هو يوسي كوهن. هنا أيضا العلاقات مع نتنياهو بعيدة عن أن تكون جيدة. فهو يعتبر “اشكاليا” من ناحية الولاء الشخصي ومع “إمكانية تآمر” لكن شعبيته وكاريزميته تفعلان فعلهما ويسر نتنياهو أن يضمه الى القائمة اذا كان معنيا. مئير بن شبات وشالوم بن حنان هما اسمان آخران يذكران إضافة الى أسماء أخرى بهدف جذب الأصوات وتحسين قائمة الليكود.
——————————————
هآرتس /ذي ماركر 9/7/2026
المنطق الإسرائيلي: فشلنا في منع الجريمة في الوسط العربي.. إذاً لنفاقمها
بقلم: ناتي توكر
من المتوقع أن تتخذ الحكومة قراراً خلال الأيام القادمة بخفض كبير في ميزانيات الخطة الخمسية لتقليص الفجوات في المجتمع العربي (القرار 550) ليصل إجمالي الخفض إلى ما يقارب 570 مليون شيكل من ميزانيات الخطة لعام 2026. وسيتركز الخفض الرئيسي في الميزانيات المخصصة لخلق فرص العمل والتنمية الاقتصادية في المجتمع العربي. بدلاً من ذلك، سيتم تحويل الأموال إلى جهاز الأمن العام (الشاباك) والأجهزة الأمنية الأخرى بمواجهة تصاعد الجريمة في المجتمع العربي.
هذا هو ثاني خفض موجه تجريه الحكومة على الخطة الخمسية لتحويل الأموال إلى مكافحة الجريمة، بعد خفض آخر في أواخر عام 2025 بقيمة 220 مليون شيكل. إضافة إلى ذلك، عانت الخطة الخمسية من سلسلة من التخفيضات المتكرر، إلى جانب برامج حكومية أخرى كجزء من تخفيضات الميزانية التي نفذت خلال السنوات الثلاث للحرب.
بلغ إجمالي ميزانية الخطة الخمسية في بدايتها، عام 2021، حوالي 32 مليار شيكل لمدة خمس سنوات، ولكن بعد سلسلة من التخفيضات، انخفض المبلغ إلى حوالي 18 مليار شيكل؛ أي ما يعادل 1.6 مليار شيكل سنويا.
تشير تفاصيل التخفيضات المتوقعة التي حصلت عليها “ذي ماركر” إلى أن قطاع التوظيف سيتحمل أكبر خفض بقيمة 92 مليون شيكل، مما سيؤدي إلى تقليص أنشطة التدريب المهني للمجتمع العربي في إطار مسار ممهد (المعهد الحكومي للتدريب التقني) بالإضافة إلى خفض حاد في مراكز الريان، وهو برنامج تابع لوزارة العمل يهدف إلى دمج السكان العرب في سوق العمل.
كما ستتحمل وزارة الاقتصاد خفضاً يزيد عن 60 مليون شيكل، مما سيؤثر سلباً على تطوير المناطق الصناعية في الأحياء السكنية بالمجتمع العربي. وسيجرى خفض كبير آخر بنحو 83 مليون شيكل في وزارة الداخلية وفي دعم السلطات المحلية الضعيفة في الوسط العربي. وسيتم خفض 10 ملايين شيكل أخرى من هيئة التنمية الاقتصادية في الوسط العربي. وقد يؤثر هذا الخفض على مشروع “موارد” الذي يعمل على تعزيز استخدام الموارد والتنمية الاقتصادية في السلطات المحلية العربية.
وستتحمل وزارات أخرى تخفيضات تصل قيمتها الإجمالية عشرات الملايين من الشواكل لكل منها. ستخفض وزارة الثقافة والرياضة ميزانيات الأنشطة الثقافية الرئيسية – وهي أنشطة تساهم في الحد من الجريمة – بنحو 60 مليون شيكل. كما ستخفض سلطة المياه ميزانيتها بنحو 46 مليون شيكل ووزارة حماية البيئة بنحو 30 مليون شيكل. أما باقي التمويل فسيتم اقتطاعه من وزارات أخرى.
يعدّ عام 2026 العام الأخير من الخطة الخمسية للمجتمع العربي، ولم تقدم الحكومة أي خطة خمسية بديلة تعالج الوضع، ما يعني عدم وجود بارقة أمل فورية في التعافي من الضرر الناجم عن التخفيضات الحالية.
ضرر بالغ للبرامج الحيوية
حاولت وزارة المساواة الاجتماعية برئاسة الوزيرة ماي غولان، التي تقود قرار الحكومة، خفض برامج الحكومة المخصصة للمجتمع العربي بشكل أكبر، وطالبت بتخفيض 1.4 مليار شيكل؛ أي ما يقارب 40 في المئة من ميزانية عام 2026. وأشارت وثيقة مشتركة بين الشرطة الإسرائيلية ووزارة المساواة الاجتماعية في آذار، إلى أن هذا المبلغ يمثل الميزانيات التي لم تنفق بعد في إطار الخطة.
بعد جهود حثيثة بذلتها الوزارات الحكومية، انخفض حجم التخفيض الفعلي إلى حوالي 570 مليون شيكل. وأوضح سكرتير مجلس الوزراء يوسي فوكس، في رسالة بريد إلكتروني أرسلها هذا الأسبوع إلى الوزارات الحكومية، أن التخفيض جاء “وفقاً لتوجيهات رئيس الوزراء”، وأن الأموال ستحول إلى جهاز “الشاباك” والشرطة الإسرائيلية. وطالب فوكس وزارة المساواة الاجتماعية بتقديم خطة التخفيض بحلول يوم الأربعاء، ومن المتوقع أن تصل إلى الحكومة للموافقة عليها قريبا.
على الرغم من أن قسم الميزانية في وزارة المالية هو المسؤول عن إدارة ميزانية الدولة، فإن وثيقة وزارة المساواة الاجتماعية استندت، بشكل غير معتاد، إلى رأي صادر عن قسم المحاسب العام في وزارة المالية، الذي فحص مدى تنفيذ الميزانيات ضمن إطار الخطة. وادعى قسم المحاسب العام في ذلك الرأي أن إجمالي الأرصدة غير المستخدمة في جميع الوزارات الحكومية بلغ 5 مليار شيكل.
يحذر مسؤولون حكوميون رفيعو المستوى من أن التخفيضات، لا سيما في مشاريع التوظيف، ستضر بشدة بتنفيذ البرامج الحيوية للوسط العربي، بل وستزيد من معدلات الجريمة. لكن ورقة موقف وزارة المساواة الاجتماعية تنص على أن “موقف الوزارة هو أن تحويل فائض الميزانية المخطط له لن يكون له تأثير يذكر على الأداء الفعلي على أرض الواقع خلال العامين المقبلين. وبدلاً من ذلك، اقترح تحويل الأموال إلى “الشاباك” وبرامج مكافحة الجريمة التابعة للشرطة.
ويؤكد جميع المختصين أن السبيل الوحيد للحد من الجريمة على المدى البعيد ومنع تفشيها هو التنمية الاقتصادية: في المقابل، تتجاهل وزارة المساواة الاجتماعية والشرطة هذا الأمر. علاوة على ذلك، فشل الحكومة الحالية والشرطة في معالجة الجريمة تستغله الشرطة والوزارة في ورقة السياسات لتبرير وقف ميزانيات التنمية. “يظهر فحص المؤشرات المختلفة في (مجال الجريمة) أنه في معظم المناطق لم يطرأ أي تحسن جوهري مقارنة بالوضع الذي كان سائداً قبل تطبيق البرنامج. وتشير هذه النتائج، إلى أن البرنامج، كما طبق عملياً، قد فشل في إحداث تغيير جوهري في اتجاهات الجريمة”.
—————-انتهت النشرة—————–

