| افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
يديعوت احرونوت 12/7/2026
قطر تُعرقل صفقة بين رافائيل وفولكس فاجن
بقلم: زئيف أبراهامي
تواجه شركة فولكسفاجن الألمانية للسيارات إحدى أكبر أزماتها على الإطلاق: فقد أثرت السيارات الصينية سلباً على مبيعاتها في الخارج وداخل ألمانيا، وفشلت الشركة في ترسيخ مكانتها كشركة رائدة في سوق السيارات الكهربائية.
دفعت هذه الأزمة الشركة إلى اتخاذ قرارات جذرية: تسريح جماعي للعمال، وإغلاق خطوط إنتاج، كما حصل أحد مصانعها على موافقة مجلس إدارة فولكسفاجن لتحويل خط الإنتاج إلى إنتاج الأسلحة. وكانت الاتفاقية الموقعة مع شركة رافائيل الإسرائيلية، التي كانت تخطط لإنتاج مكونات أنظمة القبة الحديدية في المصنع. كان من المفترض أن يُنقذ هذا القرار وظائف آلاف الألمان.
إلا أنه، وفقًا لصحيفة “بيلد”، دخل صندوق الثروة السيادية القطري، الذي يمتلك 10.4 في المئة من أسهم فولكسفاجن و17 في المئة من حقوق التصويت، على الخط. وبحسب تقرير الصحيفة، استخدم القطريون حق النقض (الفيتو) ضد القرار لأن الشركة التي كان من المفترض أن تُنتج في المصنع إسرائيلية. وقد خلق هذا وضعًا مُريبًا، حيث تستخدم قطر، التي ساهمت لسنوات بمليارات الدولارات في دعم حماس، ثروتها الآن لمنع إسرائيل من إنتاج أنظمة قد تُساعدها في التصدي لهجمات هذه المنظمة الإرهابية.
وقوبل قرار فولكسفاجن بتحويل مصانعها لإنتاج أسلحة عسكرية بانتقادات من نشطاء السلام وأحزاب المعارضة في ألمانيا، الذين جادلوا بأن على الشركة الاستمرار في الإنتاج للسوق المدنية فقط. ويأتي هذا على الرغم من أنه بات واضحًا للجميع منذ أكثر من عام أن فولكسفاجن ستُضطر إلى تسريح عشرات الآلاف من العمال إذا لم تُجري اصلاحات على خطوط إنتاجها بسبب انخفاض الطلب على سياراتها.
وتصاعدت حدة هذه الاحتجاجات عندما اتضح أن فولكسفاجن على وشك توقيع اتفاقية مع شركة إسرائيلية. وزعم نشطاء اليسار المتطرف، بدعم واسع من حزب اليسار المعارض، أن “هذه اتفاقية لا يمكن للشعب الألماني قبولها، نظرًا لانخراط حكومة نتنياهو في أنشطة عسكرية في جميع أنحاء الشرق الأوسط”. كما اتهموا إسرائيل بارتكاب جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية بسبب ما يحدث في غزة.
ومن جهة أخرى، تزعم مصادر مختلفة في ألمانيا أن قطر تستغل الوضع الاقتصادي الهش للبلاد عمومًا، ولشركة فولكسفاجن خصوصًا، للتأثير على السياسة الخارجية الألمانية، لا سيما فيما يتعلق بشؤون الشرق الأوسط.
وأكدت فولكسفاجن أن المساهمين القطريين في الشركة رفضوا التعاون في المصنع في أوسنابروك، وأعلنت أنها تعتزم مواصلة البحث عن سبل تعاون إضافية لإنقاذ المصنع. ويعمل في المصنع حاليًا 2300 عامل، جميعهم مُرشحون للتسريح في نهاية عام 2027، وهو آخر موعد مُخطط له لإنتاج السيارات في الموقع.
لكن الأمر لا يقتصر على فولكسفاجن وحدها. فبحسب صحيفة “بيلد”، يبدو أن صفقة استحواذ شركة الشحن الألمانية العملاقة “هاوبت-لويد” على شركة “زيم” الإسرائيلية مقابل 4.2 مليار دولار، مُرشحة للإلغاء. ووفقًا لمصادر إسرائيلية رفيعة، يعود هذا الإلغاء أيضًا إلى تدخل قطر والسعودية في الشركة الألمانية. يمتلك صندوق الثروة السيادي القطري 12.3 في المئة من أسهم “هاباغ-لويد”، بينما يمتلك الصندوق السعودي 10.2 في المئة. وذكر التقرير الألماني أن الصفقة أُجهضت بالذات من قِبل جهات في الحكومة الإسرائيلية والمؤسسة الدفاعية، التي أدركت أن نقل ملكية “زيم” إلى الشركة الألمانية سيُعرّض للخطر أصلًا وطنيًا ذا أهمية استراتيجية. ونُقل عن وزير الدفاع الإسرائيلي اسرائيل كاتس قوله في الصحيفة: “في حال حدوث حالة طوارئ وطنية، لن يحمي البيع مصالح إسرائيل الأمنية”.
——————————————
معاريف 12/7/2026
انقاذ سموتريتش ومقاعده
بقلم: آنا برسكي
قبيل الانتخابات، مسؤول كبير في الليكود تحدث في الآونة الأخيرة مع محافل رفيعة المستوى في الائتلاف في موضوع الارتباطات في كتلة اليمين والحاجة لمنع ضياع الأصوات في الأحزاب المتنافسة على يمين الليكود. غير أنه اذا كانوا في الليكود تمسكوا حتى الان بمحاولة الربط بين عظمة يهودية لايتمار بن غفير والصهيونية الدينية لبتسلئيل سموتريتش، يلوح الان تغيير في الموقف. فقد قال مسؤول كبير في الليكود في أحاديث اجراها في الآونة الأخيرة انه لا يستبعد خيار ضمان مقعد لسموتريتش في قائمة الليكود وذلك بعد أن استبعد الارتباط مع بن غفير بسبب حقيقة أن سموتريتش يبعد بعضا من مصوتي بن غفير، فيما أن بن غفير يبعد قسما من مصوتي سموتريتش.
في الليكود يقدرون بان ادراج سموتريتش في القائمة وهو الذي يعد قسما هاما من إنجازاته في يهودا والسامرة بفضل التعاون مع وزير الدفاع إسرائيل كاتس من الليكود، يمكنه أن يضمن الا تكون أصوات الصهيونية الدينية في خطر احراق الأصوات.
بالتوازي، فان الصراع على أنظمة الانتخابات التمهيدية في الليكود يجري في الأسابيع الأخيرة حول ضمان المقاعد، المحافظات وتركيبة القائمة للكنيست. من خلف الكواليس، وذلك حسب مصادر مطلعة على ما يجري، في محيط رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يخشون من أن التوتر داخل الحركة سيتصاعد الى أزمة سياسية أوسع. وحسب هذه المحافل، استوضح رجال نتنياهو في الآونة الأخيرة مع المستشار القانوني للكنيست اذا كان ممكنا من ناحية النظام، رفع مشروع حجب ثقة بناء حتى بعد خروج الكنيست الى إجازة الصيف.
لا يدل الفحص على ان مثل هذه الخطوة تجري منذ الان، لكن على حد هذه المحافل فانه يعكس تحفزا في مكتب رئيس الوزراء في ضوء الاضطراب داخل الليكود حول الانتخاب لتركيبة القائمة. في الخلفية يوجد انعدام يقين حول مخطط الانتخابات التمهيدية، عدد الأماكن الحقيقية الضئيل في القائمة، مطالبة نتنياهو بالحصول على حق اشغال عشرة مقاعد مضمونة، وتخوف الوزراء والنواب الحاليين من ان يدحروا الى خارج الكنيست القادمة.
وتشير محافل مطلعة أيضا الى النائب يولي ادلشتاين كأحد المتغيرات التي تشغل بال محيط نتنياهو. فقد أعلن ادلشتاين بانه لن يتنافس في اطار الليكود في الانتخابات القادمة، لكنه في هذه المرحلة لا يستقيل من الكنيست. في محيط نتنياهو يرون في ذلك سلوكا مشبوها. في هذا السياق تذكر محافل في الليكود جادي آيزنكوت ومتان كهانا، اللذين استقالا من الكنيست بعد أن اعلنا عن استمرار طريقهما السياسي خارج اطارهما السابق.
ويتركز التخوف هنا في أن نوابا في الليكود ممن يشعرون أنهم تضرروا من مخطط التمهيدية او عدد المقاعد المضمونة التي تعطى لرئيس الوزراء من شأنهم أن يتكتلوا حول ادلشتاين ويعرضوه كمرشحا بديلا لرئاسة الوزراء في اطار مشروع حجب الثقة البناء انطلاق من فرضية ان كتل المعارضة ستؤيد مثل هذه الخطوة. لا توجد مؤشرات على أن مثل هذه الخطوة جارية وهذا سيناريو تقول أوساط في الليكود انه مجرد تخمين.
هذا ودخلت الكنيست الى اسبوعها الأخير وهي تحاول استغلال اللحظات الأخيرة كي تجيز قوانين موضع خلاف. وتناول رئيس “يشار!” جادي آيزنكوت المسألة وتوجه للنواب من الائتلاف والحكومة ودعاهم الى وقف السلب والنهب والاهانة وقال ان “هذه الدولة اغلى من أن تحرقوا النادي في طريقكم الى الخارج”.
——————————————
إسرائيل اليوم 12/7/2026
الحبل الرفيع لهرمز
بقلم: اللواء احتياط اليعيزر (تشايني) مروم
في الأسبوع الماضي عادت الولايات المتحدة وايران الى جولة ضربات بدأت بعد أن هاجمت ايران بضع سفن “تجرأت” على المرور في مضيق هرمز دون إذن الحرس الثوري.
في البند 5 من اتفاق التفاهم بين الولايات ا لمتحدة وايران كتب ان على ايران ان تضمن الملاحقة الأمنية لمضيق هرمز بـ 60 يوما على الأقل بلا رسوم. اما الإيرانيون، من جهتهم، فيدعون ان ضمان الملاحقة يكمن في قدرتهم على الرقابة عليه وتحديد مسارات العبور. منذ التوقيع على الاتفاق نشأ في المضيق مساران ليسا في وسطه – الذي حسب البيان الإيراني ملغم. مسار واحد قريب من شواطئ عُمان، يصعب على الإيرانيين التحكم به، الثاني قريبة من شواطئ ايران وتتحكم هي به. من ناحية الإيرانيين، مسموح للسفن ان تمر في المضيق فقط بعد إذن الحرس الثوري وفقط في المسار الإيراني. العبور في المسار العُماني يصعب على التحكم الإيراني فقرروا ان يضربوا السفن التي تعبر فيه كي يعودوا للتحكم بالمعبر.
اما الولايات المتحدة التي رأت بالضرب الإيراني للسفن خرقا للاتفاق الموقع (وان كان بشكل غامض قابل للتفسير)، فقد قررت مهاجمة اهداف في ايران كعقاب ورد كي توضح بان خرق الاتفاق سيرد عليه بشكل فوري بالهجوم.
منذ التوقيع على الاتفاق وفتح المعبر عبر في هرمز في تقدير غير دقيق نحو 15 – 18 مليون برميل في اليوم وبالاجمال نحو 350 مليون برميل من الوقود. أسعار الوقود في العالم هبطت وهي تقف عند نحو 75 دولار للبرميل. المصلحة الأمريكي هي ان تهبط أسعار الوقود حتى انتخابات منتصف الولاية في تشرين الثاني وتنتهي ازمة النفط – الامر الذي بتقديرهم سيؤدي الى انتصارهم في الانتخابات. الإيرانيون طوقونا بالعملة الأجنبية – التي بواسطتها يدفعون الرواتب للحرس الثوري، للبسيج الاجرامي ولارهاب الوكلاء وبذلك يحافظون على حكمهم.
المفتاح – سعر برميل النفط
ان المصلحة الامريكية في تخفيض أسعار النفط لاجل تحسين فرص الفوز في انتخابات منتصف الولاية – مثلما هو أيض ضخ البترودولارات الى صندوق ايران هما السببان الاساسيان الداعمان لوقف النار (حتى وان كان ترامب اعلن عن انتهائه). سبب آخر هو استمرار المفاوضات في مسألة النووي، التي عادت لان تدار بمساعدة قطرية هذه الأيام، وعليه، فكل تبادل للضربات بين الطرفين متوازنة ولا تؤشر الى انهيار وقف النار والى العودة الى القتال القوي.
يأمل الامريكيون في أن يبقوا في هذا الوضع حتى تشرين الثاني، والايرانيون معنيون حتى ذلك الوقت على الأقل أن يدخلوا المزيد من الدولارات الى صندوقهم كي يرمموا جيشهم ويستعدوا للجولة التالية.
بالنسبة لإسرائيل، واضح للايرانيين بان مهاجمة إسرائيل ستلزمها بالرد كفعل دفاعي، وبالتالي فليس معقولا ان يهاجموا. ومع ذلك يفهم الإيرانيون بان هجوما إسرائيليا في ايران سيكون متعارضا مع المصلحة الامريكية ومن شأنه أن يؤدي الى شرخ بين إسرائيل والولايات المتحدة.
إسرائيل لا يمكنها أن تعول على المنطق في الجانب الإيراني، عليها أن تكون جاهزة للعودة الى قتال قوي مع ايران. هجوم على اهداف في إسرائيل من شأنه ان يؤدي الى هجوم إسرائيلي قوي مضاد على اهداف بنى تحتية وطاقة في ايران يلحق ضررا هائلا واذى شديد باقتصادها لدرجة المس باستقرار النظام واسقاطه. لدى إسرائيل الأدوات والقدرات لتنفيذ هجوم قوي كهذا في ايران.
——————————————
هآرتس 12/7/2026
الجرائم التي ترتكب في غزة معروفة، لكن الإسرائيليين يفضلون نسيانها، هاكم تذكير بها
بقلم: لي مردخاي
لقد مر 33 شهر على 7 أكتوبر، ويبدو ان الحياة عادت الى مسارها الطبيعي. بدات الانتخابات تقترب، وتتصدر عناوين الاخبار آخر تشكيلات التحالفات السياسية والاستطلاعات اليومية، أو تنشغل بموضوع امتثال الحكومة لقرارات المحكمة العليا التي تشغل النظام السياسي – وهذه ازمة مفتعلة أخرى تهدف الى ابعاد النقاش العام عن قضايا يصعب على الائتلاف تبريرها.
غزة والجرائم الكثيرة التي ترتكب فيها غائبة عن الخطاب العام. ليس هذا خلل، بل صفة ملازمة – هكذا كانت الحال بعد كل جولة انتخابات في العقدين الأخيرين. الشعب في إسرائيل ينسى بسرعة، هذا النسيان أدى الى مذبحة 7 أكتوبر، وسيؤدي استمراره الى انهيار ما بقي من إسرائيل الليبرالية في المستقبل القريب، والى حادث آخر يشبه 7 أكتوبر في المستقبل البعيد. وتساهم الأنظمة المسؤولة عن المعرفة في هذا النسيان، الاعلام والاكاديميا، في هذا النسيان من خلال طمس غزة. بصفتي مؤرخ إسرائيلي فقد اخترت توثيق الاحداث في غزة، وهاكم بعض التذكيرات:
تتم محاكمة إسرائيل بتهمة الإبادة الجماعية في غزة في محكمة العدل الدولية في لاهاي. وفي نفس الوقت أصدرت محكمة الجنايات الدولية مذكرات اعتقال بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية ضد رئيس الحكومة الإسرائيلي الحالي ووزير الدفاع السابق، أيضا طلبت المحكمة اصدار مذكرات اعتقال سرية، على ما يبدو بتهمة مشابهة ضد وزير المالية ووزير الامن الوطني ووزيرة الاستيطان، بالإضافة الى اثنين من العسكريين.
لقد قتل اكثر من 73 الف شخص في قطاع غزة وأصيب اكثر من 173 ألف شخص. وقد اقر رئيس الأركان السابق للجيش الإسرائيلي هرتسي هليفي بهذه الاعداد، وصرح بان اكثر من 10 في المئة من سكان القطاع قتلوا أو أصيبوا. وتشمل هذه الاعداد ليس اقل من 20 الف طفل. واضح للجميع ان هذا العدد اقل من الواقع، وأن العدد الحقيقي للقتلى من المرجح ان يكون اعلى. قبل سنة قدرت “هآرتس” عدد القتلى بـ 100 الف (نير حسون، 25 حزيران 2025)، وقتل اكثر من 1000 منهم خلال “وقف اطلاق النار” الحالي.
منعت إسرائيل ادخال الغذاء لشهرين ونصف. وعندما امكن استئناف المساعدات تم ذلك عبر صندوق إغاثة غزة، وهو مشروع إسرائيلي – امريكي تسبب بموت حوالي 2600 فلسطيني واصابة حوالي 20 الف آخرين اثناء محاولتهم الحصول على الغذاء لعائلاتهم. أيضا دمرت إسرائيل النظام الصحي في قطاع غزة بشكل منهجي. وحسب دراسة اكاديمية انخفض متوسط العمر المتوقع في قطاع غزة الى حوالي نصف ما كان عليه قبل 7 أكتوبر.
تم تدمير غزة، بعد سنتين على بدء الحرب تضررت أو دمرت حوالي 81 في المئة من المباني في القطاع، و90 في المئة من البنى التحتية للطاقة و74 في المئة من الطرق و88 في المئة من البنى التحتية للمياه السطحية، وهذه قائمة جزئية.
تسيطر إسرائيل على المعلومات القادمة من القطاع. منذ 33 شهر لم تسمح الدولة للصحافيين بدخول غزة بشكل مستقل. الطريقة الوحيدة للدخول هي عبر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي الذي يتحكم فيما يراه المراسلون، ويطلب منهم عرض الصور التي قاموا بالتقاطها على الجيش. الرقابة العسكرية ووسائل الاعلام التي تميل الى فرض رقابة ذاتية، تحول دون حصول الإسرائيليين على صورة للواقع الذي يشكل حياتهم. تظهر الاستطلاعات ان الرأي العام يحمل آراء متطرفة. فقد اظهر استطلاع اجراه معهد “اكورد” ان 62 في المئة من الجمهور يعتقدون انه لا يوجد أبرياء في غزة.
تشجع الدولة ومؤسساتها تطرف اليمين. في انتهاك للقانون نفذ الجيش عملية تاثير على المواطنين الإسرائيليين، حيث نشر فيلم فيديو يتضمن مشاهد عنف وانتهاكات بالغة بحق الفلسطينيين في قناة سرية في التلغرام. وقد تمت ترقية قائد العملية مؤخرا الى منصب مدير هيئة الاعلام الإسرائيلي. أيضا القاضي ابراهام زرفيف، الذي تفاخر بانه قام بتسوية غزة بالجرافات، حظي بان يحمل شعلة في عيد الاستقلال.
ان نظام السجون في إسرائيل يشبه ثقب اسود يبتلع أرواح من يدخلونه. يتم احتجاز فيه اكثر من 4500 فلسطيني، اما رهن الاعتقال الإداري أو حسب قانون “المقاتلون غير الشرعيين”. وهذه تعريفات قانونية تسمح باحتجاز الأشخاص بدون تهمة أو حقوق أساسية. ومنذ 7 أكتوبر لقي اكثر من 100 فلسطيني حتفهم في هذا النظام. وللمقارنة، مات تسعة سجناء في غوانتنامو خلال 21 سنة.
بموافقة المحكمة العليا توقفت زيارات الصليب الأحمر للسجناء الفلسطينيين تماما لاكثر من سنتين ونصف. ويصف محامون يمثلون الفلسطينيين في نظام السجون وتقارير لمنظمات حقوق الانسان وتغطية لوسائل الاعلام الدولية، أنواع مختلفة من الانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيون، بما في ذلك التحرش الجنسي. اما الفلسطينيون الذين يتم اطلاق سراحهم من السجن فهم مجرد أشلاء بشرية.
خلافا لآمال البعض فان الاليات القائمة في المؤسسات الإسرائيلية تعجز عن التحقيق أو ضبط النفس، وهي لا ترغب في ذلك. ففي السنوات الثلاثة الأخيرة تم تجاوز كل الحدود. وقد قال هرتسي هليفي: “لم يقم في أي مرة احد بتقييدي (أيضا ولا حتى المدعية العسكرية العامة)”. وضابط كبير في لواء نظامي كتب: “نحن (الجيش الإسرائيلي) نقوم باحتجاز مئات العبيد”، بالإشارة الى الفلسطينيين الذين يتم استخدامهم في “اجراء البعوض”. ان غياب القيم في الميدان دعا نقيب في الميدان الى ان يطلب علنا من النظام ان يضع الجهاز حدود له ولجنوده (“هآرتس”، 4 تموز).
في الواقع يعجز الجيش عن الحفاظ على الانضباط في قضايا ابسط من قتل الفلسطينيين. بعد اكثر من سنتين على معارضة القيادة العليا لرقعة المسيح، حكم على جندي بالسجن لمدة شهر، وتم تخفيف الحكم تحت ضغط سياسي. في السنتين اللتين اعقبتا هجوم 7 أكتوبر حصلت آلية التحقيق التابعة لهيئة الأركان على حوالي 400 قضية تحتاج الى التحقيق فيها. ولم يتم فتح تحقيق الا في 80 قضية منها (2 في المئة). ولم تصل قضايا الحاق الأذى بالمدنيين الى هذه الالية. وقد وثقت هيئة بريطانية مستقلة، استنادا الى معلومات متاحة للعموم، اكثر من 15500 حالة قتل أو إصابة لمدنيين في قطاع غزة. ومن بين التحقيقات الكثيرة التي فتحت لم يؤد الكثير منها الى توجيه لوائح اتهام. وهكذا في السنة والنصف الأولى من الحرب لم يتم تقديم الا ثلاث لوائح اتهام بتهمة ارتكاب جرائم ضد الفلسطينيين: احدها انتهت بالادانة، في حين تم اغلاق أخرى تتعلق بجنود القوة 100، الذين وثقت اساءتهم لفلسطيني، وتمت إعادة الضباط الى الخدمة الفعلية بل وحصلوا على لقاء مع وزير الدفاع، الذي اعتذر لهم.
معظم هذه البيانات معروفة. وفي دولة سليمة كانت الانتخابات ستدور حولها وحول تداعياتها. ولكن في إسرائيل في صيف 2026 يرجح ان تطوى هذه الصفحة من جديد.
*مؤرخ في الجامعة العبرية ويقود مشروع مدني لتوثيق الاحداث في غزة
——————————————
إسرائيل اليوم 12/7/2026
دول الخليج هل تخاف ترامب أم ايران؟
بقلم: ايال زيسر
منذ نهاية شهر شباط والنار تعربد في الخليج الفارسي. الولايات المتحدة وإسرائيل هما من بدأتا الهجوم على ايران. لكن النار تلقتها بالذات دول الخليج. وهذه حاولت بالفعل النأي بنفسها عن الحرب، رفضت السماح للامريكيين باستخدام القواعد التي على أراضيها لهجوم ضد ايران وحرصت على الإبقاء على الحيادية وكأن النزاع لا يتعلق بها.
الى الذروة وصلت الأمور عندما بدأت ايران تهاجم هذه الدول بقوة تفوق تلك التي هاجمت بها إسرائيل. وعندها أيضا فضلت دول الخليج الامتناع عن أي رد على العدوان الإيراني ضدها بل ودعت الى وقف النار والى حل سياسي للنزاع وكأنه بالاقوال يمكن إزالة التهديد الإيراني الذي يسلط منذ سنين فوق رؤوسها.
الحرب انتهت ظاهرا في اعقاب التوقيع على مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وايران، والتي لاجل تحقيقها بذلت دول الخليج جهدا جبارا، مارست ضغطا شديدا على الولايات المتحدة وأعربت عن استعداد لدفع بدل رعاية سخي لإيران. اما عمليا، فان اتفاق المبادئ لا يساوي الورق الذي وقع عليه. فالايرانيون يخرقونه ويضربون السفن الساعية للمرور في مضيق هرمز، وفي كل مرة يرد فيها الامريكيون – يهاجم الإيرانيون دول الخليج.
لا غرو أن الإيرانيين يشخصون دول الخليج كالحلقة الضعيفة ويشبعونها ضربا إذ ان هذه لا تريد على العدوان الإيراني بل بالذات تشدد الضغط على الأمريكيين لقبول شروط ايران.
المدهش هو انه على الورق توجد لدول الخليج قوة عسكرية مبهرة. ففي العقود الأخيرة اشترت بمئات مليارات الدولارات سلاحا متطورا من الولايات المتحدة لا يوجد لدى الكثير من دول أوروبا. لكن في يوم الامر تبين أنهم نمر من ورق، لديه كل سلاح يمكن عرضه في الاستعراضات لكن عمليا لا توجد إرادة بل وربما أيضا لا توجد قدرة عملياتية لاستخدامه.
حقا، دول الخليج لا توجد في سلة واحدة. يوجد فرق بين دولة الامارات، التي تقيم تعاونا امنيا وثيقا، وان كان سريا أيضا، مع إسرائيل – وبين قطر، التي هي وكيلة الفوضى والراديكالية التي تقيم على مدى السنين علاقات وثيقة مع ايران. لقد أمل القطريون في أن تساعدهم هذه العلاقات في يوم الامر، لكن هذا لا يترك اثر على الإيرانيين. العكس هو الصحيح. حيثما يشخصون ضعفا يضربون بقوة اكبر وهكذا كان أيضا في حالة قطر.
على الحقيقة ان تقال في أن ليس لدول الخليج كلها أوهام بالنسبة لإيران. ويخيل انها تعرف اكثر من الاخرين، بما في ذلك الامريكيون، عمن يدور الحديث. غير أن دول الخليج ضعيفة وهي لا تشعر ان بوسعها الاعتماد على الولايات المتحدة في أن تأتي لنجدتها. فالامريكيون لم يساعدوا السعودية عندما تعرضه هذه للهجوم من قبل ايران في العقد الماضي في اثناء الولاية الأولى لترامب في البيت الأبيض. كما ان الأمريكيين لم يأتوا لنجدة دول الخليج في كل مرة تعرضت فيها للهجوم من قبل الإيرانيين في جولة القتال الحالية.
نائب الرئيس فانس يعد في المنطقة ليس فقط كمن غرس سكينا في ظهر إسرائيل بل أيضا في ظل دول الخليج إذ ان الولايات المتحدة ليس فقط لا تعمل على ان تزيل عنها الخطر الإيراني بل العكس هو الصحيح: فهي تسعى الى اتفاق من شأنه أن يعزز ايران ويثبت مكانتها الإقليمية.
ان ضعف دول الخليج وانعدام ثقتها بواشنطن هما ما يقبع في أساس نزعة المصالحة تجاه ايران، وفي أساس رغبتها في انهاء القتال الذي على حال لا يبدو انه يسير الى أي مكان. هذا درس هام لدول صغيرة في ارجاء العالم، في الشرق الأقصى وفي أوروبا أيضا، التي تعتمد على الولايات المتحدة لحمايتها.
لكن بعد كل هذا ليس لدول الخليج أوهام. فهي تبدي خنوعا لإيران، ولكنها بالتوازي توثق، في جزء منها على الأقل، تعاونها الأمني مع إسرائيل. وبذلك ينبغي ترسيم وجه الشرق الأوسط ما بعد الحرب. احد المعطيات وان كان في ظل ايران، لكن إسرائيل كفيلة بان تكون فيه لاعبة هامة تسعى دول الخليج، وربما ليس هي فقط، للتعاون معها والاستعانة بها.
——————————————
هآرتس 12/7/2026
الهدوء الذي جلبته حرب لبنان الثانية حلت محله حرب لا تنتهي
بقلم: عدي حشمونائي
ما زال صدى الانفجارات يسمع عبر الحدود اللبنانية بعد ثلاث سنوات تقريبا، وقد نجحت تقريبا في حرف انتباه سكان المنطقة عن الحرب التي اندلعت هنا قبل عشرين سنة بالضبط، حرب لبنان الثانية. ايتسيك بن موحا (53 سنة)، رئيس لجنة موشاف زرعيت الذي كان في حينه وما زال عضو في فرقة الطوارئ، حدثت تلك الحرب في 12 تموز 2006 بعد دقائق من بدء حزب الله باطلاق النار واختطافه لجنديي الاحتياط اهود غولدفاسر والداد ريغف، وهو على بعد مسافة بضعة كيلومترات من بيته.
ويتذكر ابن موحا ويقول: كنت متزوج حديثا واعيش في بيت متنقل في ارض والدي، فجأة سمعت صراخ في الخارج واطلاق نار وقصف من مكان ما. انا لن انسى ذلك الصباح أبدا. نظرت من الصالة وشاهدت عدد من التايلانديين وهم يصرخون ويركضون في الشارع ويحملون صاحب عملهم – وهو من سكان زرعيت – الذي أصيب في الحقول بنيران من لبنان، وكان وجهه ملطخ بالدماء. اخذت السلاح وصوبته عبر شبكة النافذة لانني كنت متاكد من ان الإرهابيين قد اقتحموا البلدة”.
كلود ابراهيم، الذي كان مساعد القائد السابق لجيش لبنان الجنوبي أنطوان لحد، حدثت الحرب عندما كان يدير مطعم قائده السابق في تل ابيب، قبل ثلاث سنوات من انتقاله مع عائلته الى كريات شمونة. “اثناء تلك الحرب كان مكتبي بمثابة مركز قيادة”، تذكر. “جاء المراسلون والعسكريون وممثلو السفارات المختلفة الى الجنرال لحد لسؤاله عن رأيه اذا كانت إسرائيل قد أخطأت بالانسحاب من لبنان، وعن الوضع في لبنان وماذا عليها ان تفعل الان. اندلعت الحرب بعد ست سنوات من الانسحاب – كانت ما زالت حاضرة بقوة. نزل والد ووالدة زوجتي أيضا من كريات شمونة واقاما معنا لشهر تقريبا. لذلك عشنا الحرب لحظة بلحظة”.
عندما بدأ الجيش الإسرائيلي بإقامة الجدار الاسمنتي لتعزيز العائق الحدودي بعد عقد تقريبا على انتهاء الحرب، كان هذا بمثابة تذكير لسكان القرى القريبة من الجدار بان السلام الذي ساد لم يكن الا وهم. لقد سعى افنير الياهو (69 سنة)، من مستوطنة شتولا قرب الجدار، والذي كان في حينه يشغل منصب رئيس لجنة الموشاف، الى التغلب على الكآبة التي بثتها الجدران الرمادية التي كانت تحجب الرؤية عن السكان. اطلق الياهو مشروع للرسم على الجدار. غطى الفنانون الجدار الحدودي القريب من شتولا، ومكان اختطاف غولدفاسر وريغف القريب، مركز اندلاع الحرب، بلوحات فنية. أصبحت هذه المواقع بعد ذلك معلم سياحي يعرف باسم “الجدران تتحدث”.
“لقد بهتت اللوحات في مكان الاختطاف كثيرا منذ ذلك الحين، لكن روتين الحياة لن يعود الى طبيعته الى حين انسحاب الجيش من المنطقة. حتى اليوم في شتولا، تشاهد باستمرار سيارات عسكرية تدخل الى لبنان وتخرج منه – هذه ليست حياة طبيعية”، قال الياهو الذي يجد صعوبة في فصل الصلة بين حروب الماضي والحاضر. “لكن مع كل الانتقادات الشديدة التي وجهت لحرب لبنان ثانية، فقد اعقبتها 17 سنة من الهدوء. من حيث النتائج خلقت سنوات من الهدوء التي خلالها أيضا ازدهر الجليل. وقد قال حسن نصر الله ان حزب الله ما كان ليختطف غولدفاسر وريغف لو انه كان يعرف ان إسرائيل سترد بحرب. حزب الله كان مردوع وانتعشت الزراعة والسياحة وتوافد الناس للعيش في الجليل حيث شهدت المستوطنات توسعا”.
توسكانا مؤقتة
يقول الكثير من سكان خط المواجهة انهم كانوا يعرفون ان الهدوء الطويل في اعقاب حرب لبنان الثانية لم يكن الا مسالة وقت قبل اندلاع انفجار وجولة قتال أخرى. وقد وصف الكثير من السكان الذين انتقلوا الى الشمال بعد حرب 2006 المنطقة بانها “توسكانا إسرائيل”. وينطبق نفس الامر على أستاذ الاقتصاد دورون لافي (59 سنة)، وهو عضو هيئة تدريس في جامعة تل حي في كريات شمونة ورئيس كيبوتس كفار جلعادي. انتقل لافي مع عائلته من مركز البلاد في 2011، بعد ست سنوات على بدء عمله في المنطقة.
“لا اعرف احد في المنطقة جاء وقال انا لن اذهب الى الشمال ولن افتح مشروع تجاري لان الحرب ستندلع في صباح الغد، بل على العكس تماما. قالوا ان هذه هي اهدأ جبهة البلاد”، قال لافي. ” كان الشعور السائد هو ان الهدوء سيسود هنا لسنوات كثيرة وان الحدود ستكون آمنة ومدارة بشكل جيد. طهرت شركات ناشئة جديدة وتاسست اعمال تجارية وتطورت، وشهدت كفار جلعادي اقبال كبير جدا على الحي الذي روجنا له – 180 عائلة سجلت للحصول على قطع ارض من الخمسين قطعة ارض التي عرضناها، وذلك بدون ان نقوم حتى بالإعلان عن المشروع. كان الشعور باهمال الضواحي موجود أيضا في حينه. ولكنه نبع من البعد عن المركز والنقص في القوة البشرية المؤهلة في الخدمات العامة، وليس من تخوفات أمنية”.
خلافا للافي، يتمتع اهارون فالنسي (85 سنة)، من كيبوتس كفار جلعادي، بنظرة شاملة اكثر على الحروب التي شهدتها المنطقة على الجبهة الشمالية. لقد شغل فالنسي منصب رئيس المجلس الإقليمي الجليل الأعلى في الاعوام 1991 – 2012، وعايش حرب لبنان الأولى والثانية اثناء فترة ولايته. وقال فالنسي: “مع كل الانتقادات الموجهة لحرب لبنان، الا انها كانت في نهاية المطاف الحرب التي جلبت أطول فترة سلام عرفها الشمال على الاطلاق. لقد جلبت سنوات السلام الـ 17 الازدهار للمنطقة. فقد ارتفعت نسبة السياحة 250 في المئة وازدهرت الاعمال التجارية وتم توسيع الشارع السريع 90 الى مسارين في كل اتجاه، وتم افتتاح كلية طب في صفد وأصبحت المطلة تشبه سويسرا، وبدأ السياح الذين كانوا يخشون المجيء اليها بالتوافد عليها، وأصبحت المنطقة فجأة وجهة مرغوب فيها للسكن. يوجد لي خمسة أولاد، جميعهم تركوا الكيبوتس. ولكن في سنوات السلام الـ 17 عاد اثنان منهم وقاما ببناء بيت في الكيبوتس، وعاد اثنان آخران الى المنطقة وهما يعيشان في كيبوتس لهفوت هباشان وكيبوتس يسود همعاليه. بقيت واحدة فقط تعيش في منطقة الشارون. وقد نصحناها بعدم الانتقال لأننا نريد الذهاب الى شاطيء البحر، لذلك نصحناها بعدم المجيء والبقاء هناك”. فالنسي تابع بابتسامة: “لكن الحكومة الان تطلق وعود كبيرة بشان الميزانيات، ولم يصل الى المنطقة منها الا القليل حتى الان. في هذه الفترة فقد الناس الثقة بان الحكومة تعنى برفاه المواطنين”.
ويضيف البروفيسور لافي بانه مع استمرار وجود الجيش الإسرائيلي في لبنان وعدم وضوح نهاية الحملة التي بدات في تشرين الأول 2023 تعاني المنطقة من ازمة ديمغرافية، حيث تم اغلاق العديد من الشركات، في حين تفكر الشركات التي نجت في خطواتها التالية. وقال: “في تشرين الأول 2023 انقلبت الأمور رأسا على عقب. كانت عملية اخلاء مؤلمة للجميع، وتم اغلاق الشركات لسنتين تقريبا، وحتى بعد عودتنا كان هناك بعض التفاؤل بان السلام سيسود هنا لبضع سنوات جيدة. ولكن بعد سنة واحدة فقط اندلعت الحرب من جديد. الان لا توجد شركات جديدة تفتح في المنطقة، ويكاد لا يوجد جدار، والكثير من الشركات التي فتحت لم تعد موجودة بعد سنتين على عملية “زئير الأسد”. في نهاية المطاف يجب الادراك بان عدم اليقين الأمني هو أيضا حالة من عدم اليقين الاقتصادي. فعندما يغيب اليقين الأمني وتغيب سياسة حكومية واضحة في حالة وقوع حادث آخر، نصل الى حالة من الشلل. والفرق الكبير بين 2006 و2026 هو القلق الكبير من استمرار الازمة مع لبنان تقريبا لثلاث سنوات بدون أي ضمانة لانهائها على المدى البعيد”.
ينظر كلود إبراهيم الان بحزن الى كريات شمونة حيث يعيش، ولم يعد حوالي 40 في المئة من سكانها ويقول: “كان الكثير من السكان الذين عاشوا هنا ينتظرون معجزة تخرجهم من هذا الوضع. ثم تاتي الدولة وتقول: ساصنع لكم معجزة. اخرجوا، كلوا وعيشوا على نفقتي وانظروا كيف تسير الأمور خارج كريات شمونة. عاش الناس في الخارج مدة سنة ونصف – سنتين واكتشفوا ان الامر ممكن، وان مستوى المعيشة هناك اعلى بكثير، لكن انا اعتقد انه ما زال بالإمكان تصحيح هذه الأخطاء وإعادة بناء المدينة”.
إبراهيم يضيف: “لكن انا دائما قلت بانه اذا لم نتوصل الى اتفاق سلام مع لبنان فستندلع حرب لبنان ثالثة ورابعة وخامسة وسادسة. في النهاية لم يعد حزب الله نفس التنظيم الذي كنا نخاف منه خلال عشرين سنة. الوضع تغير الان بشكل جذري. فحكومة لبنان نفسها تعارض حزب الله وتعلن عن رغبتها في السلام مع إسرائيل. والشعب في لبنان يعبر عن معارضته لحزب الله، والاهم من كل ذلك هو انه لم يعد هناك وجود لسوريا في لبنان”.
عندما اصبح عمره 85، وفي محاولة منه لاستشراف كل حملات إسرائيل في لبنان وفهم الوضع الراهن، تذكر فالنسي حدث رمزي في نظره. ففي 1997 طلب الالتقاء مع جنود في قلعة شقيف والتعبير عن دعمه لجمعية “الأمهات الأربعة” التي دعت الى الانسحاب من المنطقة الأمنية، التي تواجد فيها الجيش الإسرائيلي مدة 18 سنة، حتى العام 2000. وقال: “قلت لهم انني لا أقول انه لا ينبغي استخدام القوة، بل يجب استخدامها بالطبع، فنحن في الشرق الأوسط. ولكن علينا ادراك حدود القوة”. وقرر فالنسي: “اضفت بان هذه حرب لا نهاية لها، لذلك يجب إيجاد طرق أخرى. انا اؤمن بالطرق الأخرى. لسنوات كثيرة استخدمنا القوة المفرطة وتضاءلت رغبتنا في التوصل الى اتفاقيات. قد يكون من المستحيل التوصل الى اتفاقيات، لكن يجب علينا ان نسعى بجهد لاستخدامها بقوة، ليس اقل من استخدام القوة”.
——————————————
يديعوت احرونوت 12/7/2026
الهوس بالبحث عن الأعداء
بقلم: د. ميخائيل ميلشتاين
ينبغي أن يثير الخطاب الحاد الأخير بشأن تركيا قلقاً لدى الرأي العام الإسرائيلي. ليس بالضرورة بشأن احتمال وقوع صراع وشيك بين البلدين، أو حتى هجوم تركي، بل على العكس تماماً: ربما تكون التصريحات القوية الصادرة عن القيادة السياسية غير دقيقة، ولا سيما الادعاء بأن أنقرة تسعى لتدمير إسرائيل، وأن هناك عناصر داخل إسرائيل قد تكون لها مصلحة في تأجيج التوترات.
من البديهي أن الحكومة التركية الحالية معادية لإسرائيل، وتفرض تحديات تتمثل في دعمها لعناصر حماس، وتزايد وجودها في سوريا، وتهديدها للتفوق الجوي للجيش الإسرائيلي من خلال شراء طائرات إف-35، وذلك في ظل تصريحات أردوغان الصريحة ضد إسرائيل والصهيونية عموماً. مع ذلك، ليس من الواضح أن أنقرة تسعى للاشتباك مع إسرائيل، كما يؤكد كبار المسؤولين فيها، ناهيك عن العمل على التخطيط لخطوات للقضاء عليها.
بالنظر إلى كثرة الادعاءات في هذا السياق داخل إسرائيل، يتساءل المرء كيف تستمر العلاقات الدبلوماسية مع دولة تُوصف بأنها “إيران الجديدة”، وكيف لا يطالب أي من صناع القرار بقطع العلاقات معها، فضلاً عن التفكير في أي تحرك هجومي ضدها. وفي هذا السياق، يجدر التذكير بأن النفط الأذربيجاني يُضخ إلى إسرائيل عبر الأراضي التركية، وأن العديد من الرحلات الجوية تمر عبرها، مما يدعو إلى الأمل في وجود من يخططون في القدس لخطوات في ضوء هذه الاعتبارات.
يبدو أن هذا عرضٌ من أعراض ما بعد الصدمة، أي حدسٌ لتشخيص تلقائي للتهديدات في أي وضع. عملياً، يبدو “الدافع” لتشخيص الأعداء مُخططاً لها بدقة، ويذكّر بـ”التضليل” الذي ظهر قبل نحو عام فيما يتعلق بمصر. حتى في ذلك الحين، انهالت على إسرائيل “التقارير” والإشارات من السياسيين بشأن التهديد الذي تشكله القاهرة، بما في ذلك الخطط الهجومية. في كلتا الحالتين، تفتقر التحذيرات إلى أساس واقعي متين، وتُقدَّم على أنها دراسة موضوعية لدروس السابع من أكتوبر، من قِبَل من ابتكروا هذا المفهوم ولن يُجروا أي تحقيق فيه، بل سيواصلون تشكيل الواقع.
لقد واجه ممثلو الرأي العام، وخاصة في وسائل الإعلام، صعوبة حتى الآن في استيعاب ما كان ينبغي أن يكون دروسًا مستفادة من السابع من أكتوبر. وهكذا، يُردد الادعاء حول التهديد التركي المتزايد، بما في ذلك ترديد مزاعم ما دون التساؤل عن معناها، على سبيل المثال، أن “محورًا سنيًا للشر” يظهر تدريجيًا، موازيًا للمحور الشيعي. من المناسب أن نتساءل: ما هو التعبير العملي لهذا المفهوم؟ هل هو حقًا نفس تهديد “معسكر المقاومة” الذي تقوده إيران؟ أم ربما لا يوجد مثل هذا “المحور” على الإطلاق؟
إن التوتر الشديد المتصاعد حول تركيا لا يعكس تغيراً في الواقع أو في خريطة التهديدات، بل ينبع من مصالح وسلوك القيادة. ويتجسد هذا التوتر في شكوكٍ حول احتمال حدوث خروج آخر عن التوازن الاستراتيجي، كما تجلى في الهجوم على الأراضي القطرية في أيلول 2025 (ضد قيادة حماس)، أو في الإصرار على مهاجمة الضاحية رغم إشارات ترامب، وهي أحداثٌ باءت بالفشل وانتهت بفرض الأمريكيين التسويات على إسرائيل.
في هذا السياق، من الضروري الانتباه إلى التلميحات المتزايدة من “شخصية سياسية رفيعة” بشأن “إمكانية العودة إلى حرب واسعة النطاق في غزة قبل الانتخابات” (وهذا في الواقع مجرد إعلان نوايا وليس “تقييمًا”)، وإلى التقارير المتعلقة بتجدد الانخراط في برنامج “الهجرة الطوعية” من غزة، والذي ثبت بالفعل أنه وهم زائف، وهذه المرة بقيادة رئيسي الموساد وهيئة الأمن القومي الجديدين الذين عينهم نتنياهو مؤخرًا. من المفترض أن تثير هذه الأمور مخاوف بشأن احتمالية حدوث خلل في التوازن في المستقبل، ربما قبل الانتخابات، والذي سيصاحبه مجددًا عملية صنع قرار متسرعة ووضع أهداف منقطعة عن الواقع، مما قد يؤدي إلى صدام حاد مع ترامب.
كما أن للجهود المهووسة لايجاد الأعداء بُعدًا داخليًا. يُنظر إليها كجزء من تشكيل وجود إسرائيل كـ”إسبرطة جديدة” حيث الحرب هي القاعدة؛ ويُطلب من الجمهور التعبئة والطاعة والاصطفاف حول القيادة. وأصبح استخدام القوة في جميع الأوقات “استراتيجية”، مع إظهار ازدراء لكل من ينتقد أو يسعى لمناقشة “قضية سياسية”. ويحيط بهذا الأمر لامبالاة، بل وتحدٍّ، لما يقوله العالم، وانشغال مفرط بالاستيلاء على أراضي العدو. كل هذا يُفاقم موجة العنف اليهودي المتصاعدة في يهودا والسامرة، وقد يُرسّخ صورة إسرائيل الدولية كدولة “مارقة”، ويؤدي إلى مزيد من العزلة.
ويزعم من يُروّجون للبحث الدائم عن الأعداء أنه تعبير معاصر عن مبدأ بن غوريون في خمسينيات القرن الماضي، أو “الجدار الحديدي” لجابوتنسكي. ومع ذلك، وعلى النقيض من تلك المذاهب التي كانت قائمة على التعقيدات والبراغماتية والتي ميزت المشروع الصهيوني لعقود، فإن النهج الحالي انتقائي للغاية، ويعاني من تشوهات خطيرة في الإدراك، ويعتمد إلى حد كبير على الشعارات والاعتبارات السياسية والأيديولوجيات القطاعية، ويعكس إدمانًا على استخدام القوة، والأهم من ذلك كله – أنه مصحوب بخطاب مليء بالأكاذيب والأوهام بين القيادة والجمهور، وهو أمر ضروري لأنه سيكون محورًا رئيسيًا في عملية التصحيح الداخلي، إذا وعندما يتم تغيير الحكومة.
——————————————
هآرتس 12/7/2026
لا يجب الانتظار الى ما بعد نتنياهو: هناك أسئلة تحتاج الى إجابات الان
بقلم: جدعون ليفي
في اليوم التالي لرحيل بنيامين نتنياهو سيخرج ملايين الإسرائيليين الى الشوارع بفرح، وسيشعرون براحة كبيرة وبالنجاة. وسيهلل العالم في ذلك اليوم أيضا، حتى لو كان بدرجة اقل، عندها سيعرفون ان نتنياهو ليس هو المشكلة الوحيدة لإسرائيل.
ان ذلك اليوم قريب. ستتولى حكومة جديدة الحكم في إسرائيل، ولكن من المثير للدهشة ان لا احد لديه أي فكرة عن توجهها، أو ما تريده أو تخطط له، عدا عن إزاحة نتنياهو. من الواضح ان هذا هدف نبيل، ولكن ماذا سيحدث في “اليوم التالي”؟. صداع يعقبه فراغ. كيف يمكن أن يكون هناك مثل هذا الوعد الكبير، لا سيما في مثل هذه الظروف الطارئة، بدون الإجابة بكلمة واحدة على سؤال ما الذي يعدون به، باستثناء انكار كل ما فعله نتنياهو وحاشيته؟ كيف يمكن لاحد ان يدعي بانه البديل بدون ان يرسم مسار يتجاوز مجرد تكرار شعارات فارغة عن الوحدة والصهيونية والامن والازدهار؟.
سيواجه رئيس الحكومة القادم، غادي ايزنكوت على الأرجح، وضع كارثي، ولم نبدأ حتى في فهم كيف ينوي الخروج منه. الصدق والتواضع والبساطة هي صفات رائعة، لكنها غير كافية. فكلما زادت المبالغة في وصف دمار إسرائيل ازداد اكتفاء من يؤيدون إزاحة نتنياهو بوعود غامضة: “الأهم هو التخلص من نتنياهو” أو “لنتخلص منه أولا وبعد ذلك سنرى”.
هناك الكثير من الأسئلة الجوهرية العالقة بدون إجابة – ليس هذا فقط، بل ان لا احد يطرحها أصلا. ايزنكوت ونفتالي بينيت ويئير لبيد وحتى يئير غولان: هل ستبقى إسرائيل في قطاع غزة تحت حكمكم، الى متى ولأي غرض؟ هل ستنسحب بالكامل أو ستبقى في مناطق الاحتلال الجديد؟ هل ستبقى إسرائيل في جنوب لبنان، الى متى ولأي غرض؟ هل تعارضون اتفاق المباديء مع ايران؟ هل تعتقدون ان الجيش الإسرائيلي ارتكب جرائم حرب في غزة، نعم أو لا؟ هل ستعتذرون لسكان غزة؟ هل ستتحاورون مع حماس، القوة السيادية في القطاع الى جانب الجيش الإسرائيلي؟.
يستحق الكثير من الإسرائيليين، الذين سيصوتون لكم وسيكونون مسرورين يوم فوزكم، ان يعرفوا ماذا ستفعلون بالبؤر الاستيطانية الجديدة التي يبلغ عددها حوالي 150 بؤرة، والمليون دونم التي استولت عليها إسرائيل بالقوة، يمكن تفكيكها في غضون أسابيع اذا قررتم ذلك. اعلان النوايا ضروري الان. ماذا ستفعلون بآلاف المشاغبين في الضفة الغربية؟ نعم، الآلاف. مذابحهم يمكن وقفها خلال فترة قصيرة جدا اذا قررت ذلك. الحديث يدور عن مجموعة سكانية جبانة، التي هي فقط شجاعة على الضعفاء.
نحن نستحق معرفة كيف ستعاملون الفلسطينيين. هل ستكلفون أنفسكم عناء الالتقاء معهم؟ هل ستبقون على كل القيود القمعية والوحشية المفروضة عليهم في 8 تشرين الأول 2023؟ هل سيتم فتح أبواب السجون؟ هل ستسمحون بعودتهم للعمل في إسرائيل؟ هل ستطلقون سراح آلاف الفلسطينيين الذين لم تتم محاكمتهم؟ هل ستحسنون ظروفهم في معسكرات التعذيب؟ هل ستلغون عقوبة الإعدام؟. انتم حتى لن تتجرأوا على الإجابة على هذا السؤال. افيغدور ليبرمان، شريككم القديم، يتوق الى حبل المشنقة.
لذلك، دعونا نكرر ما هو واضح: الاحتلال يحدد هوية إسرائيل ونظامها وموقف العالم منها. لم تمت الديمقراطية بسبب الانقلاب أو التشريعات، هي ببساطة لم تكن موجودة في دولة يتم حرمان تقريبا نصف سكانها من حقوقهم. اذا لم تجيبوا على كل هذه الأسئلة فنحن لن نعرف اذا تم انقاذ دولة إسرائيل. ربما على الأقل قولوا اذا كنتم ستطلقون سراح مروان البرغوثي، وهي الخطوة التي قد تنذر بتغيير جذري في الحكومة، بما يشبه ما حدث في جنوب افريقيا. أو ربما على الأقل ستطلقون سراح الدكتور حسام أبو صفية؟.
هذه أسئلة يجب طرحها قبل الانتخابات والمطالبة باجابة فورية عليها، وليس فيما بعد. ولكن في إسرائيل لا احد يطرحها ولا احد يجيب عليها. هل الأهم هو ان يختفي نتنياهو من حياتنا؟ لا ولا.
——————————————
هآرتس 12/7/2026
إسرائيل.. جيش للدولة أم جيش للحريديم؟
بقلم: يغيل ليفي
حتى من يعارضون الرؤية الحريدية – القومية للعالم، لا بد أن يعترفوا بأن التيار الحريدي القومي لا يخفي أجندته. هو قطاع منظم، يمثل نسبة ضئيلة من السكان، لكنه وضع لنفسه هدفاً واضحاً بعد الانسحاب: إعادة تشكيل مراكز القوة في البلاد من خلال الاندماج فيها. لم يكن هناك ما يتم إخفاؤه. من الجدير تذكر هذا الآن، حيث تواجه نتائج هذه العملية – بما في ذلك أداء رئيس “الشاباك” دافيد زيني وقائد المنطقة الوسطى آفي بلوط – انتقادات شديدة.
في نهاية العام 2007 نشر الحاخام إيلي سدان، مؤسس مشروع المدارس التمهيدية، كتابه بعنوان “نداء للصهيونية الدينية” في ظل أصوات تدعو إلى العزلة عقب صدمة عملية “الانفصال” في 2005. إلى جانب انتقاده الشديد لما وصفه بـ “الفساد” الذي رافق بناء الدولة من قبل النخبة العلمانية. وطالب بـ “تحمل المسؤولية عن إعادة بناء المجتمع حسب قيم التوراة” من خلال “وضع قوات كبيرة في الجيش وفي نظام القضاء والإعلام…” لتصحيح الخطأ التاريخي الذي يتمثل بعدم إقامة “دولة يهودية مثالية حسب توراة إسرائيل”. لذلك، دعا إلى “الاندماج في الأنظمة القائمة للجيش و”الشاباك” والموساد والشرطة…”.
لم تكن هذه مؤامرة، بل استراتيجية علنية، تسعى إلى دمج خريجي التعليم الحريدي في مراكز السلطة في البلاد – وقد تحقق ذلك. والمثير للدهشة أن هذه الدعوة لم تجد استجابة من قبل المعسكر الليبرالي، بل وحتى لم يتم انتقادها قط. واستمرت قيادة الجيش، التي اطلعت على الاستراتيجية الحريدية، في تشجيع البرنامج التمهيدي الديني، الذي يعتبر محركاً أساسياً لتحقيق أجندة الترويج لـ “الدولة المثالية”.
رغم أن دعوة سدان، أدت إلى زيادة ملحوظة في مشروع المدارس التمهيدية العسكرية ووجود أعضاء من الحريديم بين الضباط، فإن الجيش لم يغير طبيعته. بعد ذلك، جاءت المرحلة التالية؛ ففي خطاباته المثيرة للجدل في 2016 اتهم الحاخام يغئال ليفنشتاين، شريك سدان في تأسيس المدرسة التمهيدية في عيلي، النيابة العسكرية بتعريض حياة الجنود للخطر، وسخر من المجندات المتدينات ووصف المثليين والمتحولين بـ “المنحرفين”، وأدان المحتوى الديمقراطي والإنساني الذي نشرته هيئة التعليم، وقبل أي شيء اعتبر النصر قيمة عليا. إذا كان سدان قد ركز على ضرورة الاندماج في مراكز القوة، فقد سبق لليفنشتاين أن تحدث عن ضرورة استغلال النفوذ المتراكم في الجيش للنضال من أجل تغيير هويته.
هذه المرة أيضاً لم تعرف الأغلبية العلمانية مغزى النصوص، واستمرت تحركات الحريديم دون رادع. وبعد ذلك، ترقية ضباط لم يخفوا الرغبة في تشكيل جيش مختلف. عقب 7 أكتوبر، استسلم المعسكر الليبرالي دون قتال للعناصر التي أثبتت المذبحة ظاهريا، صحة انتقاداتها للجيش. الآن، يستطيع سدان التفاخر بأن الخطاب الديني أصبح “سائداً” في أوساط الكثير من القادة والمقاتلين لدينا، بما في ذلك العلمانيون. لم يكن بالصدفة أن اشتدت احتجاجات الحريديم ضد عدم ترقية الضباط في هذا القطاع، وهي احتجاجات أثمرت؛ فعشية الحرب أصبح زيني أول جنرال حريدي، وأثناء الحرب تمت ترقية آفي بلوط ودافيد بار خليفة لمناصب حساسة في القيادة الوسطى وقسم القوة البشرية، وتمت ترقية زيني إلى منصب رئيس جهاز “الشاباك”.
يحتج المعسكر الليبرالي اليوم على نتائج هذه العملية، لكنه لم يتناول الأجندة التي حركتها خلال عشرين سنة تقريباً. كانت النصوص علنية والخطة مصوغة بوضوح، لكن النقاش العام يركز الآن على النتيجة وليس على الاستراتيجية التي أدت إليها والدروس المستفادة منها. وستستمر استراتيجية الحريديم في النجاح إذا لم يتم خلق معارضة علمانية.
——————————————
هآرتس 12/7/2026
مع اقتراب الانتخابات.. نتنياهو في بحثه عن أعداء جدد: تركيا تهدد دولتنا
بقلم: أسرة التحرير
الانتخابات على الأبواب وحملة “سيد أمن” انطلقت على الدرب. في خطوة محسوبة، بدأ نتنياهو الأسبوع الماضي بوابل من المقابلات الصحيفة والمكالمات الهاتفية والتصريحات في محاولة لمنع بيع طائرات F35 لتركيا. إذا ما خرجت هذه الخطوة إلى حيز التنفيذ (بانتظار ترامب معارضة شديدة في الكونغرس ومجلس الشيوخ) يمكن لنتنياهو دوماً أن يقول: “حذرت ونبهت، فعلت كل ما يمكن”. وفي إطار ذلك، شدد خطابه المناهض لتركيا على تصوير الأتراك كتهديد أساس على إسرائيل، وعلى الشرق الأوسط، على أوروبا بل وعلى أمريكا. قوة إقليمية واحدة تنزل، قوة إقليمية أخرى تصعد، عدو واحد يضعف، عدو آخر يتعزز.
رئيس تركيا، رجب طيب أردوغان بالتأكيد ليس عاطفاً على إسرائيل، وتأييده للإسلاميين السُنة في أرجاء الشرق الأوسط يقلق خبراء في إسرائيل وفي المنطقة كلها. لكن نتنياهو يفعل كل شيء لمنع نشوء الوضع الحالي، الذي صار فيه الأتراك طفل ترامب المدلل، بل وساهم أيضاً بقدر غير قليل في ذلك. بدلاً من استغلال الفرصة الذهبية التي وقعت في يد إسرائيل منذ قبل عقد من السنين، والمضي بحلف مع الدول السنية المعتدلة إلى جانب إيجاد حل للمسألة الفلسطينية – ما كان يمكن له أن يقيم حلفاً إقليمياً – سمم العلامة التجارية “إسرائيل” في الشرق الأوسط كله، وما وراءه.
تركيا أردوغان، بالمقابل، جعلت نفسها فنانة الدبلوماسية. فقد ساعدت ترامب في إيجاد سبيل لوقف النار في غزة، والآن في إيران أيضاً. وجدد أردوغان العلاقة مع دول عربية كانت تعاديه وتشتبه به، وبات له الآن دور مسيطر في سوريا أيضاً.
ستبقى الاعتبارات لدى نتنياهو سياسية داخلية دوماً. الانتخابات قريبة وتتطلب أعداء جدداً. بعد أن أدت حماس وحزب الله والإيرانيون حتى الآن هذا الدور، وتحطمت محاولات التحريض ضد مصر على صخرة قضية “قطر غيت”، قرر نتنياهو إنعاش قائمة الأعداء والتركيز على أنقرة.
لا شك أنه محظور على إسرائيل أن تكون لامبالية، وبخاصة على خلفية تطورات تركيا التكنولوجية لمتسارعة وخطاب مسؤوليها التحريضي ضد إسرائيل. ومع ذلك، لا تزال لإسرائيل علاقات دبلوماسية وتجارية مع تركيا – دولة عضو في الناتو، وشهدت العلاقات معها ارتفاع وهبوط على مدى السنين. اليوم، تعتبر تركيا خصماً إقليمياً لإسرائيل، لكنها ليست عدواً.
إسرائيل ملزمة بتبني استراتيجية جديدة فيما يتعلق بتركيا، لكن لا يمكن خلق مثل هذه الاستراتيجية في واقع جعلت فيه إسرائيل نفسها دولة معزولة، تستخدم قوتها دون تفكر عقلاني. وبسلوكها، تذكر بقدر أكبر بأزعر الحارة وبقدر أقل بقوة إقليمية قوية وذكية.
——————————————
إسحاق بريك: الانفجار الكبير في “اسرائيل” يقترب
قال مفوض شكاوى الجنود في جيش الاحتلال سابقًا اللواء احتياط إسحاق بريك “فقط الأعمى لا يرى الكارثة التي تقترب من “إسرائيل”. الوضع الحالي يذكّر بشكل مرعب بركاب سفينة التيتانيك. ففي الوقت الذي يشرب فيه جزء كبير من الجمهور ويأكل بل ويرقص على سطح السفينة، يبدو أن أحدًا لا يلاحظ الجبل الجليدي الضخم الذي يقف أمامنا مباشرة. قبل دقائق قليلة من الكارثة، عاش ركاب السفينة في وهم الأمان، تمامًا كما يختار كثيرون في “شعب إسرائيل” اليوم إغماض أعينهم. إنهم يتجاهلون الواقع الاستراتيجي، ويستندون إلى أوهام، وينتظرون “المخلّص” الذي سينقذهم في اللحظة الأخيرة، بينما يهاجمون ويشوّهون سمعة كل من يجرؤ على وضع الحقيقة المرة أمامهم”.
وفي مقال له في صحيفة “معاريف”، أضاف بريك “الحقائق مطروحة على الطاولة، وفي مقدمتها تصريحات رئيس الأركان المتكررة حول انهيار القوة البشرية في الجيش “الإسرائيلي”، سواء في الخدمة الإلزامية أو الدائمة أو الاحتياط. الواقع معروض أمام كل من يريد أن يسمع: الجيش ينهار من داخله، وقدرته على تنفيذ مهام “الدفاع” والهجوم الأساسية تتآكل إلى حد كبير”.
بريك رأى أن “محاولات “شراء الوقت” من خلال أوامر استدعاء عاجلة لجنود الاحتياط الذين أنهوا خدمتهم منذ زمن، ليست سوى عصر الليمونة حتى آخر قطرة. لا يوجد في ذلك حل، بل مجرد تأجيل للنهاية المحتومة. الانفجار الكبير أقرب من أي وقت مضى، وبعده لن تكون هناك طريق للعودة”.
انهيار في جميع الجبهات
وتابع “هذا الانهيار يظهر في جميع جبهات القتال. في قطاع غزة، أصبح الجيش “الإسرائيلي” مقلّصًا وموزعًا على طول “الخط الأصفر”. وفي مواجهته تقف حماس التي تعيد بناء نفسها بسرعة، وتتسلح وتزيد من قوتها البشرية التي تصل إليها دون عوائق عبر شبكة تهريب متطورة من سيناء، تحت غطاء “المساعدات الإنسانية”. الجيش “الإسرائيلي” اليوم غير قادر على حسم المعركة ضد التنظيم، وبالتأكيد غير قادر على ضمان أمن غلاف غزة. وبعد تسريح جنود الاحتياط الذين كانوا يشغلون فرق التأهب، بقيت البلدات مكشوفة”.
بحسب إسحاق بريك، التقارير الأخيرة عن كشف خطط اقتحام لحماس هي إشارة تحذير واضحة، أما حالة التأهب القصوى فهي رد متأخر على واقع خطير. وفي الجبهة اللبنانية، الوضع لا يقل إثارة للقلق. فالاتفاق الذي تم توقيعه، والذي يقضي بانسحاب الجيش الإسرائيلي إلى الخط الأصفر، يترك “بلدات” الشمال مكشوفة. والتمركز على طول الخط الأصفر على بعد 8 كيلومترات من الحدود سيجبر الجيش على نشر قوات قليلة العدد، ستكون هدفًا سهلًا للعدو، وستسمح بعمليات تسلل بين المواقع. إضافة إلى ذلك، فإن هذا الخط لن يمنع استمرار إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة التابعة لحزب الله عند ساعة الصفر.
وأردف “التهديدات الاستراتيجية تمتد أيضًا إلى دوائر أبعد. ففي الساحة السورية، يغيّر دخول تركيا إلى المعادلة قواعد اللعبة. أردوغان يبني تحالفات إقليمية مع مصر وباكستان والسعودية، وهدفها الواضح هو تقويض مكانة “إسرائيل”. وتتحول تركيا إلى قوة عسكرية واقتصادية تتجاوز قدراتها العسكرية قدرات إيران، وذلك تحت غطاء سياسي دولي. والتهديد التركي هو أخطر تهديد استراتيجي يواجهنا اليوم”.
سيناريو غير خيالي: عزل “إيلات”
وأكمل “يبقى امتداد الحدود مع الأردن ووادي عربة، بطول 300 كيلومتر، مفتوحًا بالكامل. وتحذيرات “السكان” من تسلل “مجموعات مسلحة” ستعزل “إيلات” وتتصل بعصابات في النقب ليست سيناريو خياليًا، بل تهديدًا حقيقيًا لوحدة الدولة. كما أنه لا يوجد حل على الحدود المصرية، والواقع في الضفة الغربية، في ظل خطر اندلاع انتفاضة ثالثة وتعاون أجهزة أمن السلطة الفلسطينية، يزيد الوضع سوءًا. وإذا أضفنا إلى ذلك التهديد الإيراني، الذي يكتسب زخمًا استراتيجيًا جديدًا، نحصل على صورة لدولة محاطة بالتهديدات من جميع الجهات”.
السقوط أقرب من أي وقت مضى
وختم “في مواجهة كل ذلك، تنشغل القيادة السياسية والعسكرية بإطفاء حرائق موضعية بدلًا من إجراء تغيير استراتيجي شامل. “اسرائيل” تندفع نحو الهاوية، والسقوط إليها أقرب من أي وقت مضى. إذا لم نستفق فورًا، ونعمل على إعادة بناء الجيش وتوسيعه، واستعادة “المناعة الوطنية”، وإصلاح العلاقات الدولية، والسعي إلى تعزيز التحالفات والاتفاقيات بدلًا من الحرب التي لا تنتهي، واستبدال القيادة الضعيفة، فلن تنقذنا أي معجزة. يجب أن نتوقف عن الاعتماد على الآمال الكاذبة، وأن نتحرك قبل فوات الأوان”.
—————-انتهت النشرة—————–

