| افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
هآرتس 15/7/2026
ثلاثة أسباب لفشل نتنياهو ودادي برنياع
بقلم: عوفر شيلح
عند قراءة تقرير ميخائيل هاوزر طوف الممتاز حول الطريقة التي اديرت فيها الحملة ضد ايران، “زئير الأسد”، يتبادر الى الذهن الفيلم الساخر البريطاني بعنوان “الفأر الذي زأر” (1959). يروي الفيلم قصة دوقية أوروبية صغيرة تعلن الحرب على الولايات المتحدة بهدف هزيمتها والحصول على أموال إعادة الاعمار (في الفيلم تفوز الدوقية بالخطأ. أما نحن، في الواقع، فقد منينا بهزيمة ساحقة، لكن المنطق العبثي متشابه). يؤدي بيتر سيلرز ثلاثة أدوار في الفيلم. في النسخة السينمائية من قصتنا سيؤدي سيلرز دور رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ورئيس الموساد دادي برنياع والرئيس الأمريكي دونالد ترامب. هناك اسم مناسب للنسخة الإسرائيلية هو “الأسد الذي زأر”، لكن الاسم المناسب اكثر هو “بيرل وشمريل يصنعان ثورة”.
هذه ليست قصة عن التحايل أو الخداع أو التقصير، بل الحديث يدور هنا عن أفعال متعمدة ضمن عملية منظمة بدرجة معينة (بالمعايير الإسرائيلية)، يتحمل مسؤوليتها نظام كامل وقادته. الضرر الذي لحق بأمن إسرائيل ومكانتها الدولية هو ضرر كبير، لا يقل عن ضرر مذبحة 7 أكتوبر. وقد نتج عن عيوب متاصلة في الثقافة الإسرائيلية وطريقة التفكير في إسرائيل.
اول هذه العيوب هو التعويل على الجهل. كيف يمكن لاحد ان يتخيل انه يمكن، من خلال بضعة آلاف المقاتلين الاكراد (الذين رفضوا بحكمة ان يكونوا وقود للمدافع في ذلك الحدث) وشخص واحد في طهران و”نظام نفوذ” يقوم على التلاعب الرقمي، فرض تغيير في نظام الحكم في دولة تبلغ مساحتها 74 ضعف مساحة إسرائيل، ويخدم فيها حوالي مليون شخص في جيشها وفي حرسها الثوري؟ أين نجح ذلك، حتى في ظل ظروف مناسبة اكبر؟ ليس الامر هكذا بالنسبة للولايات المتحدة في خليج الخنازير أو بالنسبة لإسرائيل في لبنان (حيث وضع الموساد أيضا تلك الخطة الوهمية)، أو بالنسبة للامريكيين أو الروس في أفغانستان. ولكن في إسرائيل يفضلون قضاء ساعات طويلة وهم ينكبون على صور الأقمار الصناعية وجداول بيانات الغارات الجوية، ولا يخصصون أي وقت للاستفادة من دروس التاريخ والمنطق البسيط.
أما الفشل الثاني فهو عدم الشجاعة. فالمشككون يصمتون. يرى الوزراء والضباط والشركاء السريون ان بنيامين نتنياهو مصمم. بعضهم يختفي عن الأنظار وبعضهم يتعاون. فلماذا يجادلون رئيس الحكومة ويفوتون مراسم الحصول على الاوسمة اذا نجحت الصفقة عن طريق الخطأ؟. صحيح ان هذا يحدث أيضا في الولايات المتحدة، حيث يعتقد الجميع بان كل الامر هراءات، كما وصف ذلك وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، لكنهم ينحازون الى أوهام ترامب. المشكلة هي ان الثمن الذي ندفعه باهظ جدا.
أما الفشل الثالث فهو التصرف بصورة هاوية. عندما تفشل خطة قبل ان تبدأ، يأمر برنياع باعداد خطة أخرى “خلال 48 ساعة”، ورغم وضوح قدرة ترامب على وقف كل شيء بلحظة (مثلما فعل في حزيران 2025)، ولكن لا احد قام باعداد خطة لهذه اللحظة، ولم يستخلص منها اهداف قابلة للتحقق، أو خطاب يخفف التوقعات.
الفشل الأخير والأكثر اثارة، للأسف، هو انه لا يوجد ثمن لكل هذه الإخفاقات. 68 في المئة من الشعب الإسرائيلي المتعب، والمثقل بالحديث عن التهديد الوجودي والابادة القريبة، يؤيدون حملة أخرى (مع ان استطلاع معهد الدراسات الأمنية الوطنية في حزيران اظهر ان 37 في المئة من المستطلعين قالوا ان ايران هي الفائزة، و15 في المئة فقط اعتقدوا ان إسرائيل هي الفائزة). وسائل الاعلام تشيد بـ “الإنجازات العسكرية”، والمعارضة صفقت في البداية، والآن هي تدعي انها كانت ستدير الأمور بشكل افضل واقوى.
كان نتنياهو مدفوع بوهم ان النصر المطلق في ايران سيمحو ذنوبه وينقذه سياسيا وشخصيا. كان ينبغي ان يذهب هو وبرنياع الى البيت وهما مجللان بالخزي والعار. ولكن من يعتقد انه بهذا أو بلجنة تحقيق تامر بحل تنظيمي يعالج الامراض التي أدت الى هذه الهزيمة النكراء، فهو مخطيء.
——————————————
إسرائيل اليوم 15/7/2026
العاب القوى في هرمز قد تتطور الى حرب شاملة
بقلم: داني سترينوفيتش
المواجهات المحتدمة في الخليج الفارسي في الأسابيع الأخيرة وبحدة اكبر في الأيام الأخيرة هي نتيجة مباشرة للفجوات في تفسير اتفاق المبادئ الذي وقع بين الطرفين. كل طرف يفسر بشكل مختلف مسألة السيطرة في مضيق هرمز.
من ناحية طهران لا يوجد أي مجال للتشكيك بسيادتها على المضيق. ايران مستعدة لان تسمح بفتحه وبعبور السفن لكن فقط تبعا لان تنسق كل ناقلة عبورها مع اسطول الحرس الثوري وتعمل وفقا لتعليماته. اما الإدارة الامريكية فتعتقد أن التفاهمات تفترض فتحا كاملا لمسارات الملاحة دون حاجة لتنسيق مسبق ودون القيود من جانب ايران. والدليل – ترامب اعلن عن استئناف الحصار البحري على ايران في مضيق هرمز.
تؤدي هذه الفجوة الى ألا تتردد ايران في استخدام القوة لفرض فهمها. الناقلات التي على حد قولها تمر في المسار دون تنسيق تهاجم او توقف، والرد الأمريكي يؤدي الى دائرة متواصلة من التصعيد.
بالتوازي، تبدو القناة السياسية تواصل العمل. ايران تبذل جهودا للوصول الى اتفاق مع عُمان مما سيشكل من ناحيتها أساسا قانونيا وشرعية دولية لتحقيق سيادتها في المضيق، بما في ذلك إمكانية تسوية آليات التنسيق بل وجباية رسوم عبور تحت هذا الغطاء او ذاك.
رافعة ردع
رغم الاحتدام في التوتر والخطاب الحاد واضح ان الطرفين لا يزالا غير معنيين بكسر القواعد. الولايات المتحدة تركز على الهجوم على اهداف عسكرية إيرانية في منطقة الخليج، بينما ايران ترد من خلال هجمات ضد قواعد أمريكية في الخليج، الى جانب ممارسة الضغط على اتحاد الامارات، السعودية بل والأردن.
في طهران يقدرون بان عدم رغبة الرئيس ترامب في العودة الى حرب واسعة النطاق سيؤدي في نهاية الامر الى ان تسلم واشنطن بالواقع الجديد في معبر هرمز. من ناحية ايران، فان السيطرة على المضيق هي رافعة الردع المركزية التي تمنع الولايات المتحدة ودول الخليج من العودة الى مواجهة عسكرية، بخاصة في ضوء الحراكات في سياسة العقوبات الامريكية. ايران لن تسمح لواشنطن بفرض ترتيبات أخرى في المضيق دون التنسيق معها.
كما توفر التطورات الأخيرة اطلالة الى شكل اتخاذ القرارات في “ايران 3” تحت الحرس الثوري. فالقيادة الجديدة تفهم جيدا الحاجة الى نزعة عملية ما تجاه الولايات المتحدة لاجل التوصل الى اتفاق يساعد في ترميم الاقتصاد الإيراني. لكن بخلاف فترات سابقة، فانها مستعدة أيضا لان تفعل بشكل ثابت اكثر قدرتها العسكرية كي تدافع عن المبادئ الأساس للنظام وعلى رأسها السيطرة في مضيق هرمز. بكلمات أخرى، هذه قيادة عملية اكثر في إدارة الازمة، لكنها ليست معتدلة اكثر من ناحية أيديولوجية. احداث جنازة علي خامنئي هي الأخرى جسدت بالملموس انه لم يطرأ تغيير جوهري في الطابع الأيديولوجي للنظام.
لعبة السيناريوهات
وعليه، فحتى لو تحقق في الأيام القريبة القادمة اختراق في الاتصالات التي تتصدرها قطر وعُمان في مسألة المضيق، معقول ان يعود الطرفان الى طاولة المفاوضات لاجل العمل على الاتفاق في مسألة النووي. لكن اذا لم توجد صيغة متفق عليها رغم رغبة الطرفين في احتواء المواجهة في اطار “قواعد اللعب” القائمة هناك مخاطرة حقيقية في أن يخرج التصعيد عن السيطرة ويجر لاعبين آخرين الى الحرب.
في نهاية الامر يتحقق أمام ناظرينا القول الشهير لكارل فون كلاوزفيتس، الذي جاء فيه أن “الحرب هي استمرار للسياسة بوسائل أخرى”. الطرفان يستخدمان القوة العسكرية لا لاستبال الدبلوماسية بل لتحسين مواقفهما قبيل المرحلة السياسية التالية.
ومع ذلك، فان نقطة الخلاف المركزية تبقى على حالها: ايران لا تعتزم التخلي عن سيطرتها في مضيق هرمز. اذا لم يكن الرئيس ترامب مستعدا لان يستثمر المقدرات العسكرية والسياسية اللازمة كي يغير هذا الواقع من الأساس – فانه حتى الضغط العسكري في صيغته الحالية من غير المتوقع أن يغير الحساب الإيراني.
وبالتالي، فان الإدارة الامريكية تقف امام حسم استراتيجي: هل تصعد المواجهة في مضيق هرمز لدرجة العودة الى حرب على نطاق كامل، حتى بثمن المس بفرص الاتفاق في المسألة النووية، ام تسلم بالتسوية التي ستتبلور بين ايران وعُمان في مسألة الملاحة والتركيز على الهدف الذي تراه هو الأهم – منع قدرة ايران على الوصول الى سلاح نووي.
——————————————
يديعوت احرونوت 15/7/2026
مضيق هرمز في قلب النزاع
بقلم: ليئور بن آري
يُعد مضيق هرمز حاليًا محور النزاع بين إيران والولايات المتحدة. قضية لم تكن جزءًا من جولات القتال السابقة مع طهران أصبحت القضية الرئيسية التي تؤدي إلى تصعيد يومي. تهاجم إيران السفن التي لم تحصل على إذن بالمرور عبر المضيق أو التي تسلك طرقًا غير مصرح بها، وترد الولايات المتحدة بقوة على مواقع إيرانية استراتيجية.
بعد عملية “زئير الأسد”، رسّخت إيران سيطرتها على مضيق هرمز. فقد أنشأت “سلطة المضيق الفارسي”، وهي هيئة مسؤولة نيابةً عنها عن الموافقة على مرور جميع السفن في المضيق، وتطالب بالسيطرة الكاملة مستقبلاً – بالتعاون مع سلطنة عُمان – على جميع المعابر، بما في ذلك تحصيل رسوم العبور. من جانبها، تُرسل عُمان رسائل متضاربة. فهي تُجري مباحثات مع إيران حول إدارة المضيق مستقبلاً، لكن مسألة تحصيل الرسوم، وما إذا كانت ستُسمى بهذا الاسم، لا تزال غير واضحة.
ووفقاً لتقرير نُشر على موقع بلومبيرغ، أوضحت عُمان في الأسابيع الأخيرة للمسؤولين الأوروبيين أنه لا سبيل للعودة إلى الوضع السابق الذي كان سائداً في مضيق هرمز قبل الحرب، وأنه من الممكن تحصيل رسوم معينة من السفن العابرة. وقد صرّح وزير خارجيتها، بدر البوسعيدي، الشهر الماضي بأن “عُمان لا تُؤيد فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق، مع التزامها بقواعد القانون الدولي”. في الأيام الأخيرة، صرّح أعضاء لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية تباعًا بأن “إيران تضع شروطها الخاصة في مضيق هرمز” وأنها “ستدير المضيق، سواءً مع عُمان أو بدونها”.
بالاستناد إلى مذكرة التفاهم
تستند إيران أيضًا إلى المادة 5 من مذكرة التفاهم التي أبرمتها مع الولايات المتحدة، والتي تمنحها السيطرة المستقبلية. تنص المادة على ما يلي: “ستبذل الجمهورية الإسلامية قصارى جهدها لضمان المرور الآمن للسفن التجارية مجانًا لمدة 60 يومًا فقط من الخليج العربي إلى بحر عُمان، وبالعكس. وستجري إيران حوارًا مع سلطنة عُمان لتحديد إدارة مضيق هرمز والخدمات البحرية فيه مستقبلًا، وذلك بالتشاور مع الدول الأخرى المطلة على الخليج العربي، وفقًا للقانون الدولي والحقوق السيادية للدول الساحلية في مضيق هرمز”. مع ذلك، لا يوجد في القانون الدولي إطار قانوني يسمح بإغلاق المضيق إغلاقًا تامًا.
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الثلاثاء، أن الولايات المتحدة ستكون “حامية مضيق هرمز” وستحصل على 20 في المئة من رسوم العبور. ثم أوضح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن “إيران كانت وستظل حامية مضيق هرمز إلى الأبد”، مضيفًا: “الرئيس الأمريكي مُحق تمامًا. يجب تعويض أي جهة تُؤمّن مرورًا آمنًا للسفن عبر هرمز. 20 في المئة نسبة مرتفعة جدًا. فلنكن أكثر عدلًا”. إلا أن ترامب تراجع أمس عن نيته فرض ضريبة عبور في المضيق، وعلى الفور انخفضت أسعار النفط.
وبحسب التقارير، توجد في الأصل ثلاثة ممرات ملاحية رئيسية منفصلة في مضيق هرمز: منطقة عبور تقع شمال المضيق وتخضع لسيطرة إيران. هناك، على الأقل عندما يكون المضيق مفتوحًا، تسمح إيران بمرور سفن مُحددة، ولكن فقط بالتنسيق مع “سلطة مضيق هرمز”. هناك طريق آخر كان يُستخدم قبل الحرب ويمر عبر وسط المضيق، أما الطريق الثالث فهو الطريق الجنوبي الذي يمر قبالة سواحل عُمان، والذي تحظر إيران المرور عبره حاليًا.
في حزيران، أعلنت عُمان عن فتح ممر بحري مؤقت لعبور السفن عبر مضيق هرمز، مع اشتراط التنسيق مع المنظمة البحرية الدولية لعبور السفن الراغبة في ذلك. وبالطبع، لم تقبل إيران بهذا القرار، وأعلنت أن أي طريق غير خاضع لتنظيمها جنوب جزيرة هرمز غير مقبول وخطير للغاية.
الجزر المستهدفة
في غضون ذلك، تُحاصر السفن في المضيق، وهي السفن التي من المفترض أن تدخل أو تغادر منطقة الخليج العربي. وقد أُغلق المضيق، الذي لا يتجاوز عرضه 34 كيلومترًا، وأُعيد فتحه بشكل متقطع تبعًا لتبادل إطلاق النار المتقطع والتصعيد بين الولايات المتحدة وإيران في الأسابيع الأخيرة.
تشمل منطقة المضيق أيضًا جزرًا إيرانية استراتيجية، تتعرض لهجمات، من بينها هجمات أمريكية. تقع جزر لارك وهرمز وقشم عند المدخل المباشر لمضيق هرمز. وتكتسب جزيرة قشم أهمية خاصة نظراً لحجمها، كما أنها تُعد قاعدة عمليات أمامية لإيران لقربها من الساحل وارتباطها بميناء بندر عباس، مما يمنحها دوراً محورياً في الدعم اللوجستي والإمداد.
أما جزيرة لارك، فتقع بالقرب من الممرات الملاحية وتوفر إمكانيات مراقبة، كما تُمكّن جزيرة هرمز إيران من السيطرة الفعّالة على الممر البحري. ومن الجزر الأخرى: طنب الصغرى، وطنب الكبرى، وأبو موسى، وهي جزر متنازع عليها منذ زمن طويل مع الإمارات العربية المتحدة. وتقع جزيرة كيش، وهي جزيرة مركزية أخرى، غرب المضيق، وقد تعرضت لهجوم في الأيام الأخيرة. كما تقع غرب المضيق جزيرتا لاوان وسيري، اللتان تستخدمهما البحرية الإيرانية.
——————————————
يديعوت احرونوت 15/7/2026
عشرات المستوطنات الجديدة، بمليارات الدولارات: قرارات وزارية سرية وخريطة المستوطنات
بقلم: ايتمار آيخنر
في ظل التوترات مع إدارة ترامب، ظل قراران وزاريان بشأن قضية يهودا والسامرة طي الكتمان حتى اليوم: في آذار، تقرر إنشاء 34 مستوطنة جديدة، ليصبح المجموع 103؛ وفي حزيران، تقرر تخصيص 1.3 مليار شيكل للأحياء الاستيطانية فيها؛ واليوم، سيتم اعتماد أكثر من مليار شيكل لرصف الطرق في يهودا والسامرة. سموتريتش: “هذه ثورة استيطانية”
في اجتماع عُقد قبل نحو شهر، وافق المجلس الوزاري السياسي الأمني على ميزانية قدرها 1.3 مليار شيكل تقريبًا لإنشاء مستوطنات جديدة في يهودا والسامرة. وقد بقي القرار سرًا حتى يوم الثلاثاء من هذا الاسبوع تجنبًا لإحراج الولايات المتحدة في ظل التوترات مع واشنطن. في الوقت نفسه، نُشر اليوم (الأربعاء) قرارٌ آخر لأول مرة – كان قد أُقرّ في آذار الماضي – ويتضمن الموافقة على إنشاء 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية. إضافةً إلى ذلك، ستُقرّ الحكومة هذه الليلة ميزانية إضافية قدرها 1.075 مليار شيكل لتعبيد الطرق المؤدية إلى هذه المستوطنات الجديدة.
وينضم هذا القرار الثاني إلى الموافقات السابقة التي مُنحت خلال فترة الحكومة لإنشاء 69 مستوطنة جديدة، ليصبح المجموع 103 مستوطنات. وبحسب القرار الجديد، ستُبنى المستوطنات في عشرات المواقع الاستراتيجية في الضفة الغربية والضفة الغربية، وفقًا للتوزيع التالي: 9 مستوطنات في السامرة، و7 في بنيامين، و4 في جبال الخليل، و7 في غور الأردن، و6 في غوش عتصيون، وواحدة في مجلس ميغيلوت.
وقال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي بادر بتقديم الاقتراح بالاشتراك مع وزير الدفاع اسرائيل كاتس، إن “تقنين وإنشاء عشرات المستوطنات الجديدة يُعد جزءًا أساسيًا وركيزة أساسية لثورة الاستيطان التي نقودها في السنوات الأخيرة. هذا قرار أمني استراتيجي هام، وجزء من تحرك واسع النطاق يهدف إلى القضاء على فكرة إقامة دولة إرهابية في قلب دولة إسرائيل”.
وهذه هي الأسماء المؤقتة للمستوطنات التي تمت الموافقة على إنشائها، بالإضافة إلى موقعين سيتم تقنينهما: ألوني شومرون، روم جلبوع، عيمك دوتان، مايايون، تسائيلون، نوا، تسافنيت، نوفي يام، تعاناخ، ديا، زيفادا، ميفوت يهوشع، نيوت هاريم، راماتايم، تسوفيم، ناتوف، معاليه عناف، كرمي يهودا، ميغيد، هايوثا، ميفو تيرزا، تسوري، إليشع، ميفوت هيشميش، راشيش، جبوري دافيد، مسؤوت هار، شيزاف، جيفعوت أدولام، معاليه أروغوت، متسبيه دارغا، جاد ناتان، بيت تسوير. أما الموقعان اللذان تمت الموافقة على تقنينهما فهما متسبيه يائير ويشوف هدات.
تهدف الميزانية البالغة 1.3 مليار دولار، والتي أُقرت ضمن قرار الشهر الماضي، إلى إنشاء أحياء استيطانية رائدة في عشرات المواقع التي تمت الموافقة على إنشائها. إضافةً إلى ذلك، ووفقًا لاقتراح وزيرة الاستيطان أوريت ستروك، ووزير المالية سموتريتش، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ستُستخدم الميزانية لتطوير البنية التحتية التي ستُمكّن من بدء الاستيطان بالتوازي مع استمرار أعمال التطوير الاعتيادية.
وقال الوزير سموتريتش إن الغرض من الميزانية هو ضمان أن قرارات إنشاء المستوطنات “لن تبقى حبرًا على ورق، بل ستُترجم إلى واقع ملموس”. وأضاف: “نُقرّ تباعًا قرارات الميزانية التي تُخصص للطرق والبنية التحتية، والآن أيضًا للمباني والوحدات السكنية المتنقلة. وسنزور المزيد من المستوطنات خلال الصيف المقبل”. وخلص سموتريتش إلى أن الحكومة، من خلال الميزانيات وإدارة الاستيطان في وزارة الدفاع، “تعزز أمن دولة إسرائيل”.
ووصفت الوزيرة ستروك القرار بأنه “أكبر خطوة استيطانية صهيونية منذ قيام الدولة”. بحسب قولها، “لم يشهد تاريخ الحركة الصهيونية منذ تأسيسها قرارًا استيطانيًا بهذا الحجم. إننا نبني جدارًا دفاعيًا للاستيطان في يهودا والسامرة أيضًا، ونضمن عدم ترك أي منطقة معزولة بسبب الاستيطان.”
سيُستخدم التمويل المخصص لإنشاء المستوطنات على المدى القريب من خلال الأحياء الرائدة، بالتوازي مع عملية التطوير الدائم لكل مستوطنة. وصرح وزير البناء والإسكان، حاييم كاتس، قائلاً: “بعد قرار إنشاء المستوطنات، حانت مرحلة التنفيذ. إن الاستثمار في الاستيطان يعزز وجودنا في جميع أنحاء إسرائيل ويضمن مستقبلنا. سيمكننا التمويل المعتمد من بدء التطوير، وإنشاء الأحياء الرائدة، ووضع البنية التحتية التي ستتيح للعائلات الانتقال إلى الأرض في أسرع وقت ممكن”.
كما ذُكر، سيتمّ إقرار قرار ميزانية آخر بشأن هذا الموضوع الليلة، حيث وافقت الحكومة على تخصيص نحو مليار شيكل لرصف الطرق المؤدية إلى المستوطنات الجديدة، والتي تشمل أيضًا المستوطنات الأربع التي تمّ إخلاؤها سابقًا من شمال السامرة – حومش، وسا نور، وغانيم، وكاديم.
ووفقًا لسموتريتش، فإنّ هذه خطة متعددة السنوات “تضمن تخطيط ورصف طرق جديدة، وتحديث الطرق القائمة، وربط المستوطنات، بالإضافة إلى دمج عناصر أمنية حيوية”. وتُوزّع الميزانية على ثلاث سنوات، وتشمل تخطيط ورصف طرق جديدة، وتحسين الطرق القائمة، بما في ذلك أجزاء خارج المستوطنات تربط بينها حسب الحاجة.
وبالنسبة للمستوطنات في الضفة الغربية، ستتضمن الخطة أيضًا عناصر أمنية مُدمجة، وقد ذُكر أنه في حال الموافقة على مستوطنات إضافية، فسيتمّ إدراجها في الخطة.
——————————————
هآرتس 15/7/2026
سموتريتش ينقطع عن مصوتيه ونتنياهو واثق انهم سيبقون في الكتلة
بقلم: رفيت هيخت
يوم امس (الثلاثاء) صادق ائتلاف المذابح على قانون يحمي الحريديين المتهربين من الخدمة ويميز بين أبناء الشعب، متجاهلا مصالح الجمهور الذي انقذه وانقذ من يقف على رأسه بعد 7 أكتوبر. ومثلما فعل عشية الكارثة، اثناء الانقلاب، يتجاهل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، تحذير رئيس الأركان، الذي حذر من هذا القانون.
كانت جلسة الكنيست امس مخجلة ومؤلمة جدا. قبل التصويت اطلق وزير الاتصالات شلومو قرعي وابل من الشتائم فوق المنصة لعدة دقائق، واصفا المستشارة القانونية للحكومة بـ “ايزابيل”، عضوة الكنيست ميراف بن آريه، بالمرأة القاتلة. سخرت الفصائل الحريدية من الاستشارة القانونية المقدمة للكنيست، واستغلت واجب الإفصاح عن المعلومات بشان ترتيب إعفاءات لاقاربهم من اجل الاستفزاز. وفي بيان جماعي اخفى بشكل متعمد صلتهم بالمجرمين، اطلقوا على انفسهم وعلى المتهربين لقب “سبط ليفي” واعربوا عن التفاخر بهم.
لوح اسحق غولدكنوفف بقبضته منتصرا، وفي نهاية التصويت توجه لمصافحة وزير الدفاع إسرائيل كاتس، الذي يرسل الناس الى موتهم في حروب نتنياهو الخادعة. أما رئيسة الكنيست ليمور سون هار – ميلخ فقد إدارة الجلسة بانحياز واضح لا لبس فيه. سمحت لعضو الكنيست سمحا روتمان (الصهيونية الدينية) بالتعبير عن دعمه للقانون، وذلك ضمن فعاليات مهرجان “الإفصاح” نفسه. في المقابل، رفضت لفترة طويلة السماح ليوليا ملينوفسكي (إسرائيل بيتنا)، ووالدة جندي مقاتل، بالقاء بيانها باسم جمهور الذين يخدمون في الجيش. في النهاية اعتذرت سون هار ميلخ بسبب احتجاج غاضب من المعارضة، وبعد ذلك انهت خطاب ملينوفسكي تقريبا في بدايته.
إضافة الى ذلك، لا بد من الإشادة باعضاء الائتلاف القلائل الذين صوتوا وفقا لما تمليه عليهم ضمائرهم: موشيه سولومون وداني الوز ويولي ادلشتاين وشاران هيسكل. ويبدو ان القاسم المشترك بينهم هو افتقارهم الى مستقبل سياسي، على الأقل في احزابهم الام.
ما زال دافع الحريديين الذين يرفضون تقاسم العبء مفهوم، حتى لو كان مثير للاشمئزاز، وينطبق الامر نفسه على دافع نتنياهو، المستعد للتضحية بكل شيء من اجل لحظة أخرى في السلطة. يصعب فهم أعضاء حزب الصهيونية الدينية الذين يدعون تمثيل القطاع الأكثر تضررا من تهرب الحريديين من الخدمة.
خلافا لمعارضة سولومون المبدئية – فقد غاب اوفير سوفر وميخال فالدغر (فقط) عن التصويت، ولكن القانون ما كان ليقر لولا موافقة رئيس الحزب بتسلئيل سموتريتش ومباركته. يمكن القول انه لم يعد يرى نفسه كمبعوث للجمهور الذي هو جزء كبير من الصهيونية الدينية؛ اذ يحصر سموتريتش نفسه في قطاع الحريديين القوميين ونواة الاستيطان الصلبة مرورا بشبيبة التلال، الذين يعطون الأولوية لاقامة المستوطنات في الضفة الغربية الفلسطينية وتهجير الفلسطينيين منها على أي قيمة أخرى. إضافة الى ذلك، اصبح سموتريتش اكثر اعتمادا على نتنياهو من أي وقت مضى. ورغم الاستطلاعات التي تظهر تراجع الليكود، يعول سموتريتش على تحصين رجاله في الليكود (مقاعد مضمونة)، كما حدث في انتخابات سابقة.
ان الصهيونية الدينية كقطاع تشهد حاليا خليط من التيارات، وهذه التيارات من شأنها أن تتشتت بين الكثير من الأطراف. هذا الوضع يؤدي الى محاولات متعددة من قبل اشخاص مثل حيلي تروفر ويوعز هندل لجذب مصوتين، والى حملات انتخابية شرسة من قبل نفتالي بينيت وغادي ايزنكوت حول قضية المساواة في تحمل العبء.
مع ذلك، تحركات نتنياهو في ختام احد الأيام العصيبة في الكنيست، التي تؤكد حرصه على الحفاظ على امتيازات الحريديين، تثبت ثقته بان الكتلة الحرجة في الصهيونية الدينية لن تنتقل من الكتلة. ويعول نتنياهو على ان بعض المشاريع، على الأقل التي تستقطب المحبطين من السموتريتشيين، ستخدمه في نهاية المطاف.
——————————————
هآرتس 15/7/2026
سن قانون تعلم التوراة سيتم استخدامه لتقويض أسس دولة إسرائيل
بقلم: مردخاي كرمنتسر
ان القانون الذي اقر يوم امس في الكنيست بتجميد الاعتقال أو التحقيق أو تنفيذ إجراءات انفاذ القانون ضد طلاب المعاهد الدينية الذين يتهربون من الخدمة العسكرية يقضي على المساواة امام القانون وعلى سيادة القانون في إسرائيل. يمنح المتهربون من الخدمة العسكرية من الحريديين دون غيرهم حصانة من الإجراءات القانونية، وبالتالي، يشجعهم القانون على التهرب من الخدمة العسكرية. هؤلاء الذين يتعلمون التوراة ويتهربون من الخدمة – يحظون بالحماية؛ في المقابل، الذين لا يؤدون الخدمة لانهم يعملون لإنقاذ عائلتهم من المجاعة، سيشعرون بقبضة النظام القضائي عليهم. حتى الورقة التي نكتب عليها تشعر بالخجل.
عند مثولها امام المحكمة العليا تهربت الدولة وقدمت ادعاءات غريبة ومتنوعة. وتحت ضغط أسئلة القضاة صرحت الدولة بانه لا فرق بين تطبيق القانون على الحريديين الملزمين بالخدمة العسكرية وغيرهم من المتهربين، بينما ادعت شرطة بن غفير (شرطة إسرائيل سابقا) أنها ليست في وضع يسمح لها بالتعامل مع الحريديين المتهربين المعتقلين. الان انكشف المستور: الدولة – من خلال ممثلها الرسمي، الكنيست، تتنصل من احترام القانون، وتدافع عن حقوق من ينتهكون القانون، الحريديين المتهربين، وتمنحهم حصانة من الملاحقة القانونية.
لا ينبغي ان يكون هذا مفاجيء. فهذه سمة من سمات الشعبوية السلطوية التي تنكر مبدأ المساواة امام القانون. من المفترض ان يحكم القانون اعداءنا، لكن ليس له سلطة على “شعبنا”. الإرهاب العربي – الى حبل المشنقة؛ الإرهاب اليهودي، الذي يحظى بدعم الشرطة والجيش، لا يعاقب حتى بالاعتقال الإداري. قتل اليهود – هو دعوة للانتقام، قتل العرب – يستدعي دعم وزير الدفاع لمحو السجل الجنائي لـ اليئور ازاريا.
لم يجف حبر قانون الأساس: تعلم التوراة حتى الآن، وها هو يستخدم بالفعل بطريقة منحرفة ومتهورة لتقويض أسس الدولة: تبرير تجميد اعتقال الحريديين المتهربين هو من خلال الاعتراف بأهمية تعلم التوراة. قيمة تعلم التوراة التي لا تكون هكذا الا في نظر المؤمنين بها (وليس في نظر الآخرين) تترجم الى دراسة التوراة كقيمة تربط كل شيء وتتجاوز كل شيء.
عدم تعلم التوراة جنبا الى جنب مع قيمة العمل، من اجل حياة تكرم أصحابها، وعدم تعلم التوراة بعد أداء واجب الدفاع عن الشعب والوطن ضد عدو ثار عليهم. يتعلق الامر بتعلم التوراة التي تبرر سلوك اللصوص (حسب الغمارا)، وتبرر التجذيف (حسب موسى بن ميمون)، من قبل شخص لا يفعل الا التعلم، ولا يعمل، ويلقي بنفسه على عاتق العامة لاعالة نفسه وعائلته، بينما ينعزل عن عامة الناس وعن التضامن الوطني في انقسام يصعب تصور خطورته.
على الرغم من المحاولة الفاشلة لبناء دعائم دستورية للقانون بهدف تشجيع التهرب من الخدمة العسكرية فانه لا توجد أي فرصة حقيقية لأن تتغاضى المحكمة العليا عن هذا العار الذي يخجل الكنيست ويهين مكانتها. واذا فعلت فستهان هي الأخرى.
ان الطابع المؤقت الذي من المفترض ان يرسخه القانون – “امر مؤقت”، لم يدم فعليا الا ستة اشهر – كوسيلة لاسكات الانتقادات، ما هو الا تكتيك مكشوف. من الواضح انه اذا نجحت حكومة نتنياهو في الانتخابات فان الوضع المؤقت سيتحول الى وضع دائم، ستظل الكنيست تعمل على قانون تجنيد اجباري لا يهدف الى التجنيد. في افضل الحالات لن ينجح القانون، وسيصبح الترتيب المؤقت ترتيب دائم، وفي أسوأ الحالات سيعفى الحريديون من الخدمة ولن يكون هناك مجال لأي إجراءات انفاذ للقانون.
يحتوي القانون على تحسينات واشياء تجميلية زائفة تهدف الى إضفاء مظهر من الجدية عليه، مصممة لضمان ان يستفيد من القانون فقط من يسمح لهم بالتهرب (هم كما يفترض طلاب التوراة الحقيقيون). هذه أيضا مجرد حيلة. يضع القانون السلطة العليا في يد رؤساء المعاهد الدينية والحاخامات الذين يتحملون وحدهم مسؤولية اتباعهم. ظاهريا، هناك رقابة حكومية فوق الجهات الحريدية الداخلية، لكن هذا مجرد تجميل لا قيمة له. من بين هذه التجميلات توقيع وزير الدفاع، الذي يتقن فن التملق للحاخامات الحريديين. انه لا يساوي حتى الورق الذي كتب عليه.
ومن مظاهر التشويه الأخرى جر الجيش قسرا الى التورط في الفساد من خلال “لجنة” لفحص وضع طلاب المعاهد الدينية اليهودية في اطار تعديل القانون، وبالتالي، منحه طابع امني عسكري رسمي. ويؤمل ان يحمي رئيس الأركان مكانة الجيش، ولا يسمح بانغماسه في الفساد. ان الضرر الذي يلحق بشرعية الجيش وثقة الجنود به، في حال تشكيل مثل هذه اللجنة، هو ضرر جسيم وغير مقبول. في هذا الوقت تبدو فكرة استبدال ايال زمير بآخر تختاره الحكومة فكرة مخيفة، ولكن لكل حيلة حد. اذا اجبر زمير على التعاون مع قانون يشجع على التهرب فعليه الرفض حتى لو كلفه ذلك وظيفته.
هذا القانون ليس غير قانوني فحسب، بل هو أيضا قانون يفرط بامن الدولة الى حد تهديد وجودها. قانون يهين الجنود، قانون للقضاء على جيش الشعب، قانون لتشجيع التهرب من الخدمة. معروف للجميع ان عدد طلاب التوراة (الطلاب الحقيقيون، اما من يتبعونهم فهم ليسوا طلاب حقيقيين بل مدعون)، قد ازداد منذ ذلك الحين. وكان احد الأسباب الرئيسية لعدم تجنيدهم هو رفض الجيش لهم. وكانت له مبرراته – بالأساس النظرة للنساء والى اخلاق القتال.
تغير هذا الواقع جذريا بعد كارثة 7 أكتوبر. اضطر الجيش الإسرائيلي الى تغيير موقفه بالكامل نظرا للحاجة الملحة للجنود، وخاصة المقاتلين، التي اذا لم تتم تلبيتها فقد تؤدي الى انهيار الجيش. إسرائيل التي ينهار جيشها لن تستطيع البقاء. لن تصمد ياقة معطف بنيامين نتنياهو أمام محاولات رئيس الأركان الحثيثة للتحذير من خطورة الوضع، لكن بدون فائدة. بين البقاء في السلطة وامن الدولة، يكرس رئيس الحكومة كل اهتمامه للبقاء في الحكم ولا يعير الامن أي اهتمام. واذا حدثت كارثة نتيجة لذلك فقد علمنا نتنياهو انه بطبيعته لا يتحمل مسؤولية الكوارث. وهو ليس الوحيد. عبء التفريط بامن الدولة يحمله معهم أعضاء الكنيست من الائتلاف، وعلى رأسهم أعضاء الليكود. تحت اقنعة الوطنيين الإسرائيليين تختفي وجوه المستعدين للتضحية بالامن من اجل مصالحهم الشخصية.
لقد وسع نتنياهو نطاق تحالفه مع شركائه في اليمين، الى درجة ان من انتخبوه قبلوا فعليا غولدكنوفف وغفني ودرعي وسموتريتش وبن غفير، الحكام الحقيقيين الذين يرتدون القبعات. قلوبهم لا تبالي بأمن إسرائيل (بعضهم للحفاظ على سلطته في مجتمعاتهم، وبعضهم لتحقيق رؤية خلاصية)، وبما بقي من الديمقراطية الإسرائيلية. واذا كانت حزمة التشريعات الأخيرة تتضمن أيضا تصفية المستشار القانوني للحكومة، كجهة تهدف الى ضمان سيادة القانون حتى في السلطة، وإلغاء وسائل الاعلام كجهة تنتقد الحكومة – فان هذا الامر لا يثنيهم، فهذه وصايا عظيمة قائمة بذاتها.
هناك أيضا جانب إيجابي في الخطوات الأخيرة للائتلاف. فهي توضح حتى لمن لا يدركون بسرعة ان الائتلاف الحالي بغيض من كل النواحي – ليس فقط من حيث الديمقراطية، بل أيضا من حيث وجود الدولة وامنها. يصبح القرار في الانتخابات ابسط وأوضح لأي شخص يقدر الدولة وحياته فيها.
——————————————
هآرتس 15/7/2026
مطلوب لجنة تحقيق رسمية بشان احداث 7 أكتوبر، والمذابح في المناطق المحتلة
بقلم: الكسندر يعقوبسون
لا شيء من الاحداث الخطيرة التي تجري هذه الأيام في مجال الأعراف الحكومية في إسرائيل، يضاهي في خطورته الطريقة التي تتعامل فيها حكومة إسرائيل – او بالأحرى، تفشل في التعامل معها – مع ظاهرة الجرائم القومية والإرهاب اليهودي في المناطق المحتلة. أصبحت التقارير عن المذابح بدون اعتقالات، امر روتيني، وكأنها ظاهرة طبيعية: يأتون، ينفذون مذبحة، ثم يغادرون بدون أي اعتقالات. وحتى عندما تصل قوات الجيش الإسرائيلي الى المنطقة وتتدخل وتشوش على منفذي المذبحة اثناء تادية واجبهم، أو تساعد السكان على الهرب من بيت يحترق، لا يتم اعتقال احد.
طالما بقي الائتلاف الحاكم الحالي في السلطة فانه لن يتغير أي شيء. مع ذلك، اذا تغيرت الحكومة في الانتخابات القادمة، فقد يفتح الطريق، ليس فقط لتغيير السياسة، بل أيضا لاجراء تحقيق في الاحداث الخطيرة وغير المسبوقة التي حدثت وتحدث في هذا الصدد. عندها، إضافة الى لجنة التحقيق الرسمية في احداث 7 أكتوبر (قضية يتوقع ان تحظى بتوافق واسع)، ينبغي تشكيل لجنة تحقيق رسمية أخرى: للتحقيق في أفعال وتقصير الحكومة الإسرائيلية والمؤسسة الأمنية فيما يتعلق بالإرهاب اليهودي. هناك احتمالية ان تضم أي حكومة ائتلافية مستقبلية قوى مستعدة للنضال من اجل هذا الامر.
الموضوع الأول للتحقيق فيه هو امر وزير الدفاع إسرائيل كاتس، الذي يحظر الاعتقالات الإدارية لليهود في المناطق المحتلة، الذي بدأ فيه ولايته. لا صلة لهذا الامر بالنقاش الذي يجري حول الاعتقالات الإدارية. فالوزير لم يأمر بوقفها أو الحد منها، أو وضع آلية جديدة تمنع إساءة استخدام هذه السلطة، بل امر باستخدامها ضد العرب وليس ضد اليهود. بمعنى آخر، يجب على السلطات الأمنية في المناطق المحتلة استخدام هذا الاجراء لحماية اليهود من العرب، لكن لا يسمح لها باستخدامه لحماية العرب من اليهود، بغض النظر عن مستوى خطورة التهديد.
هذا ليس قرار ليبرالي أو قرار امني محافظ، بل هو قرار اجرامي. فهو يشجع الزعران والمخربين والإرهابيين، ويصعب على ملاحقتهم، ويوحي لهم بان الحكومة تحابيهم. يتم اجراء تحقيقات قانونية في مثل هذه الأمور، وعلى كاتس ان يدرك بان ما يناسب الانتخابات التمهيدية ليس بالضرورة مناسب عند المساءلة القانونية. بالطبع، المسؤول الأول عن تصرفات الحكومة، خاصة في المسائل الأمنية، هو رئيس الحكومة نتنياهو الذي يفوض وزير الدفاع بتنفيذ هذه السياسة.
يشهد قادة الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية بان هذا القرار يصعب عليهم التعامل مع الجرائم القومية. وهذا ليس غريبا، فهذا هو الغرض منه بالتحديد. ولكن هؤلاء القادة انفسهم، وعلى رأسهم رئيس الأركان والقائد العام للمنطقة، بحاجة أيضا الى التحقيق. فهم الى جانب قادة الشرطة والوزير ايتمار بن غفير مسؤولون عن ندرة الاعتقالات غير الإدارية. ترتكب المذابح امام انظار جنود الجيش الإسرائيلي، وفي معظم الحالات لا تسفر عن أي اعتقالات. يتصرف الجيش الإسرائيلي بشكل منهجي وكأنه لا يملك أي سلطة، وكأن اعتقال مثيري الشغب اليهود الذين يرتكبون أعمالهم امام الجنود، ليس من مهماته. ولكن التوجيهات الأمنية التي تخول كل جندي في المناطق باعتقال أي شخص يخل بامن المنطقة أو بالنظام العام، لا تميز بين اليهود والعرب، وسياسة عدم اعتقال مثيري الشغب اليهود في مسرح الجريمة هي سياسة إجرامية أيضا. وعندما يوثق جندي وهو يشارك في نوع من الاجرام كهذا، كما حدث مؤخرا، يعلن الجيش الإسرائيلي بانه سيعالج الامر بصورة انضباطية. لماذا انضباطية؟ هذه جريمة كراهية.
رغم كل هذه الأمور الخطيرة فانه لا يوجد خيار جدي لأي شخص يعيش ويرغب في الاستمرار في العيش في هذه الدولة، للتخلي عن الجيش الإسرائيلي، وذلك ببساطة لأننا ما كنا لنعيش هنا لولا الجيش الإسرائيلي. ولكن جيش الدفاع الإسرائيلي اعظم من كل قادته ورؤساء اركانه. لذلك، يجب على كل من يساهم اليوم في الوضع الاجرامي السائد في هذه المنطقة ان يضع في اعتباره انه قد يسأل عن افعاله.
——————————————
هآرتس 15/7/2026
القصة كاملة.. لماذا فشل الموساد في تغيير الحكم في إيران؟
بقلم: ميخائيل هاوزر طوف
واشنطن، شباط 2026
شهدت العاصمة الأمريكية شتاءً قارساً هذا العام. كان شباط أبرد ما شهدته واشنطن منذ أكثر من عقد، ولكن في الحادي عشر من الشهر، عندما وصل نتنياهو لزيارة البيت الأبيض، استقبلته نسمة عليلة. ارتفعت درجات الحرارة فوق الصفر، وتوقف تساقط الثلوج، وكان في انتظاره رئيسٌ رحّب به بالمكتب البيضاوي.
كانت خطط الحرب مطروحة على جدول الأعمال. اعتقد نتنياهو أن مجرد إلحاق الضرر بالبرنامج النووي لا يكفي، واستغل معظم الاجتماع لإقناع ترامب بأن خطة الموساد قد تؤدي إلى تغيير الحكم في إيران. انضم برنياع إلى اجتماع عبر مكالمة فيديو من مقر الموساد في غليلوت. كانت النتيجة خادعة: اقتنع ترامب بأن الوقت قد حان للإطاحة بالنظام. ومع ذلك، عندما اجتمع بمستشاريه في اليوم التالي، كان الوضع مختلفاً تماماً.
أعرب نائب الرئيس جيه. دي. فانس عن تشككه في الخطة الإسرائيلية. كان وزير الخارجية، ماركو روبيو، أكثر حزمًا، واصفًا الأمر بأنه “هراء”. كما سخر مدير وكالة المخابرات المركزية، جون راتكليف، ووصفه بأنه “مهزلة”. وخلص كبار مسؤولي المخابرات الحاضرين إلى أن توقع دور كردي يطيح بالنظام كان توقعاً “منفصلاً عن الواقع”. أما ترامب، الذي بدا مقتنعًا بمنطق مستشاريه، فقد اختتم حديثه بالقول إن تغيير النظام سيكون “مشكلتهم”.
لم تقتصر التحفظات العميقة بشأن الخطة على الولايات المتحدة وحدها. فبحسب تقييم استخباراتي مفصل أعده رئيس قسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات، العميد أوفير مزراحي روزين، ورئيس ملف إيران العميد ن.، فقد كانت فرص النجاح ضئيلة. كما أكد تقييم استخباراتي آخر، أعده رئيس شعبة الاستخبارات شلومي بيندر، أن احتمالية سقوط النظام ضئيلة أيضاً. في الواقع، اعتقد كبار مسؤولي شعبة الاستخبارات أنه لا إمكانية لتغيير الحكم في المدى القريب. وأوضحوا أن عملية الموساد لن تُجدي نفعاً، مضيفين أن العمليات المطولة على المدى الطويل هي وحدها الكفيلة بتحقيق النتائج المرجوة. وتركزت الشكوك الرئيسية حول المرحلة الأخيرة من تتويج أحمدي نجاد، حيث اعتقد رؤساء الاستخبارات أن محاولة التنبؤ بالتحركات السياسية المعقدة في أوقات الفوضى أمر عبثيٌّ تماماً.
وأضاف اللواء بيندر، أنه من الصعب تقييم مدى التزام الأكراد ومختلف الأقليات، وأكد أنه من المستحيل التنبؤ بكيفية تصرفهم في لحظة الحقيقة. كما أشار إلى أن مدى الدعم الأمريكي للعملية غير واضح، وذكّر بأن موقفهم له تأثير حاسم على العملية برمتها.
وحاولت الاستخبارات العسكرية استحضار مثال ناجح لمحاولة فرض نظام جديد على دولة في المنطقة من الخارج. ففي ثمانينيات القرن الماضي، مُنيت إسرائيل بهزيمة نكراء عندما حاولت التدخل في الساحة اللبنانية. وفي الساحة الفلسطينية، ساهمت محاولة إضعاف السلطة الفلسطينية في نمو جيش حماس، بينما انتهت محاولة الإطاحة بحماس وإقامة حكم العشائر بخيبة أمل بعد حرب طويلة. ونجحت الولايات المتحدة في إحداث تغيير في الحكم في أفغانستان، لكنها مُنيت هي الأخرى بنكسة. فبمجرد انسحاب الجيش الأمريكي، استعادت طالبان السيطرة.
من جانبه، كان نتنياهو مصمماً. وعلى غير عادته، تمسك هذه المرة بالآفاق لا بالمخاطر. كان يعتقد أن الأكراد سينشرون الفوضى، وأن سلاح الجو سيشل الحرس الثوري والصناعات العسكرية الإيرانية، وأن القنابل الأمريكية المدمرة للتحصينات ستقضي على البرنامج النووي، وأن الأمريكيين سيحلون قضية هرمز. لكن سرعان ما اكتشفوا أن كل هذا لن يتحقق.
في المقابل، سعى جهاز المخابرات إلى توضيح المخاطر، وعرض سيناريوهات تُظهر أن العملية ستزيد الوضع سوءاً في إسرائيل. كانت قيادة شعبة الاستخبارات قلقة من احتمال أن يؤدي إسقاط نظام خامنئي إلى صعود نظام عسكري، دون وجود عناصر مدنية تُوازن الحرس الثوري. كما أثار قادة شعبة الاستخبارات احتمال أن يكون نجاح العملية قصير الأجل، في حال تم القضاء على القائد الجديد. هذا ما حدث في لبنان مع بشير الجميل، وكذلك في غزة عندما حاول زعيم العشيرة ياسر أبو شباب رفع رأسه.
على العكس، لم يكن احتمال قيام دكتاتورية عسكرية في إيران مصدر قلق كبير لنتنياهو. فقد ذكرت مصادر مطلعة على موقفه أن رئيس الوزراء كان يرى لسنوات أن الحكم العسكري أفضل من حكم رجال الدين. ووفقًا لكبار المسؤولين الذين تحدثوا إليه، اعتقد نتنياهو أن النظام العسكري تحركه المصالح ويمكن التلاعب به، بينما رجال الدين مقيدون بأيديولوجية متطرفة. لكن كبار المسؤولين الذين سمعوا هذا الكلام لم يقتنعوا تمامًا، إذ اعتقدوا أن أعضاء الجهاز الأمني قد يكونون متشددين بنفس القدر، وربما أكثر.
لم تدفع التقييمات الاستخباراتية المتشائمة نتنياهو إلى إعادة النظر في موقفه. ومع اقتراب الحملة، دعا مجلس الوزراء، وطلب من برنياع عرض المرحلة الأخيرة من الخطة. وعندما سمع الوزراء أن إسرائيل تسعى لتتويج أحمدي نجاد، شحبت وجوههم فجأة. يصف أحد الحاضرين الاجتماع قائلاً: “كان جميع أعضاء مجلس الوزراء جالسين هناك، وعلى وجوههم علامات الدهشة والاستغراب مما يجري. لقد كانوا مصدومين”.
استمرت العلاقة بين الموساد وأحمدي نجاد سرًا لفترة طويلة، وحتى عندما تحدث الشركاء السريون القلائل عنها، حرصوا على مناداته بأسماء رمزية. وعندما شارك برنياع المعلومات مع الوزراء، لم يفعل ذلك إلا بعد توقيعهم على اتفاقية سرية.
كانت ردود الفعل متوترة. اتهم الوزراء برنياع بتسريب تفاصيل عن ماضي أحمدي نجاد، وعارضوا الخطة بشدة. وتساءل أحد المشاركين: “لماذا نلجأ لعناء تغيير الحكم إذا كان البديل سيئًا بالقدر نفسه؟”. كان برنياع يعلم ما ينتظره. شرح بصبر كيف تم التعاون مع الرئيس السابق، وعدد نقاط ضعفه، وأوضح أنه يمثل إضافة قيّمة، وأصر على أن إتمام هذه الخطوة قد يعود بفوائد جمة على إسرائيل.
استغرق الأمر دقائق طويلة وأسئلة عديدة قبل أن يستعيد الوزراء رباطة جأشهم. يقول أحد الحاضرين في الاجتماع: “شيئًا فشيئًا، بدأ يتضح أن هناك أساسًا للعمل عليه”. علم الوزراء أن أحمدي نجاد رهن الإقامة الجبرية بسبب مواجهة مطولة مع قادة النظام، بعد أن اتهمهم بالفساد. وسمعوا أنه تم استبعاده ثلاث مرات من الترشح للرئاسة، وأن مساعديه اعتُقلوا. لم يترك هذا التقرير مجالًا للشك: الرئيس الذي كان يريد محو إسرائيل من الخريطة، أصبح شخصية معارضة.
وقالت مصادر أمريكية لصحيفة “هآرتس” إن واشنطن كانت على دراية بالعلاقات الوثيقة مع أحمدي نجاد. ووفقًا لأحد المصادر، أعطى رئيس وكالة المخابرات المركزية الضوء الأخضر لتعميق التعاون مع الموساد بشأن الخطة. أجرى ترامب نفسه عدة محادثات مع برنياع بشأن سير التحضيرات. أراد تلمس الوضع عن كثب.
مع نهاية شباط، كان كل شيء جاهزًا. سارع نتنياهو إلى التنفيذ. لم يكن هناك من يملك الموافقة. كان لا بد من الحصول على موافقة أخرى من جهة ما. فوّض مجلس الوزراء الحكومة المصغرة، المؤلفة من رؤساء القوى، بإدارة الحرب. قرر نتنياهو أن عملية الموساد تندرج تحت التفويض العام، ومضى قدمًا دون طرح الخطة للتصويت في أي محفل. ولأن الحكومة المصغرة ليست محفلاً ذا صفة رسمية، فلا داعي لإجراء أي تصويت فيه. وهكذا، اتُخذ القرار بشأن إحدى أكثر العمليات دراماتيكية في تاريخ إسرائيل من قِبل شخص واحد – نتنياهو. لم يستشر رؤساء الوزراء السابقين، ولم يستدعِ رؤساء أجهزة الاستخبارات المتقاعدين. كما لم يُبلغ اللجنة الفرعية المعنية بالأجهزة السرية. تصرف نتنياهو بمفرده، وعلى أي حال، لم يُبدِ أي من الوزراء معارضة. بحسب مصدرٍ في دائرة صنع القرار، “أبدى نتنياهو حماسة مفرطة لتنفيذ الخطة، ولم يشعر أحد بوجود حجةٍ قاطعةٍ تُفنّدها، حجةٍ تستدعي طرحها للنقاش. كان الشعور السائد أنها خطة لن تنجح على أفضل تقدير. بل منهم من استخفّ بها حقًا. فقد كان هناك ضباطٌ كبارٌ في المناقشات يتناقلون في غيابهم أن الأكراد سيفشلون. وكانوا يسألون متى سيبدأ التدريب على الرماية. أما في المناقشات نفسها، فلم يعترضوا، ويبدو أنهم لم يرغبوا في مواجهة رئيس الوزراء وإثارة الفوضى”.
قبل ثلاثة أيام من بدء الهجوم، هدد رئيس الأركان زامير بإفساد الخطة. كان ذلك خلال إحدى آخر جلسات تقييم الوضع التي عقدها أعضاء الحكومة المصغرة وكبار المسؤولين الأمنيين. استعرض برنياع آخر تفاصيل الخطة، ثم فاجأ رئيس الأركان عندما صرّح بأن شرط نجاح الخطة هو اغتيال خامنئي.
أُصيب زامير بالذهول. صحيح أن الجيش خطط لاغتيال الزعيم الإيراني، لكن بطبيعة الحال، مثل هذه العمليات لا تسير دائمًا على ما يرام. فقبل بضعة أشهر فقط، فشلت عملية مماثلة لاغتيال قادة حماس في قطر فشلًا ذريعًا. وقال رئيس الأركان: “في هذه الحالة، أوقفوا كل شيء”.
كان طيارو القوات الجوية على وشك الإقلاع في عمق أراضي العدو، على بُعد 1500 كيلومتر من إسرائيل. كان الكثير مُلقى على عاتق زامير، وآخر ما يحتاجه هو أن يُلقي برنياع بمسؤولية عملية الموساد عليه أيضاً. بلغ الضغط ذروته. ووفقًا لمصادر شاركت في المشاورات، انفجر زامير غضبًا، وقال إنه إذا كان اغتيال خامنئي شرطًا لنجاح خطة الموساد، فيجب التشكيك في العملية برمتها. لم يهدأ الوضع إلا بعد دقائق طويلة. أوضح نتنياهو أنه لا مفر من الانطلاق.
باكو، آذار 2026
النهاية معروفة. شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجومًا مشتركًا. كانت الضربة الافتتاحية أنجح مما كان متوقعًا. تم القضاء على خامنئي. وتكبد الإيرانيون هزيمة نكراء. قتلت القوات الجوية الحراس الذين كانوا يفرضون الإقامة الجبرية على أحمدي نجاد، ما مهد الطريق لإطلاق سراحه. لكن الغزو الكردي لم يحدث، ولم تثر الأقليات الأخرى أيضاً. كانت خطة الموساد الكبرى محسومة سلفًا. في الأسابيع اللاحقة، ظلت إسرائيل تأمل في تغيير موقف حكومة باكو. سمحت أذربيجان، جارة إيران الشمالية، للموساد، وفقًا لشبكة CNN، بإنشاء قاعدة على أراضيها، بهدف أن تكون بمثابة فرق تدخل طارئة. توسع استخدام القاعدة لاحقًا ليشمل تشغيل الطائرات المسيرة وجمع المعلومات الاستخباراتية. في 18 آذار، في ذروة الحرب، شنت إسرائيل هجومًا غير عادي ومنفردة على أهداف في بحر قزوين. مع ذلك، في النهاية، تبددت تلك الآمال. بقيت أذربيجان مراقبًا من بعيد، ولم تُعمّق انخراطها في الحرب.
ما الذي تسبب في انهيار الخطة التي وضعها نتنياهو وبرنياع؟ ولماذا بقي الأكراد في قواعدهم؟ في السابع من آذار، أوضح ترامب علنًا أنه لن يعطي الضوء الأخضر للعملية. وقال: “لا أريد أن يدخل الأكراد إلى إيران. لقد أخبرتهم بذلك. الحرب معقدة بما فيه الكفاية”.
ورغم أن ترامب وقّع على شهادة فشل العملية، إلا أن خطط الموساد واجهت صعوبات في وقت أبكر. يقول مسؤول سياسي رفيع: “في اللحظة التي تبدأ فيها الحرب ولا يحدث شيء من جانب الموساد، تدرك أن هناك خطبًا ما. وصلتنا الإشارة بعد حوالي عشرة أيام من بدء الحرب – ترى أن الأمور لا تسير على ما يرام. ثم فجأة، يتوقف الأشخاص الذين يتحدث إليهم برنياع عن الرد”.
يعزو برنياع فشل العملية إلى عاملين: أولهما مكالمة هاتفية بين ترامب وأردوغان، ضغط فيها الرئيس التركي على عدم التعاون مع الأكراد. كان أردوغان يخشى أن يُلهم نجاح الأقليات الكردية في إيران والعراق الأقلية الكردية في تركيا. أما العامل الثاني للفشل، بحسب برنياع، فهو خطاب ألقاه ترامب في بداية الحرب، دعا فيه المواطنين الإيرانيين إلى البقاء في منازلهم حتى نهاية الهجوم.
يقول مسؤول سابق رفيع المستوى في الموساد: “لا تصدقوا هذا التفسير. برنياع يستخدم المحادثة بين أردوغان وترامب كذريعة. بمجرد أن تعتبر وكالة المخابرات المركزية عمليتك هراءً، تبدأ بالبحث عن أي ذريعة”.
وبحسب مصدرٍ شارك في اجتماعات مجلس الوزراء المصغّر، “حدّد الموساد عدة مراحل رئيسية لتقدّم العملية، لكنه فشل في تحقيقها في كل مرة. أعلن عزمه على إدخال الأكراد، لكن ذلك لم ينجح، وأعلن عزمه على إدخال أقليات أخرى، لكن ذلك لم ينجح أيضاً، وأعلن عزمه على تنفيذ عمليات تأثير مختلفة، لكن ذلك لم ينجح. في كل مرة كان يُقابل بالرفض”.
في الواقع، يكشف التحقيق أن العملية الكردية أجلت مرتين قبل أن يُلغيها ترامب نهائياً. كانت الخطة الأصلية تقضي ببدء الغزو في اليوم السادس من الحرب. بعد الضربة الافتتاحية، تقرر أن ينطلق الأكراد قبل الموعد بيومين. ومع اقتراب الموعد، اتضح أن القوات الجوية لم تكن مستعدة لتوفير غطاء جوي في الموعد الجديد، فتأجلت العملية لعدة أيام.
قبل الموعد الجديد، وقف برنياع في موقعه في “الكريا” لمراقبة الاستعدادات النهائية لإنشاء ممر آمن للميليشيات. كانت القوات الجوية جاهزة. لكن هذه المرة، رفض الأكراد الانطلاق. في البداية، دار الحديث عن تأجيل لمدة 48 ساعة، وبعد بعد يوم واحد، بات الجميع يدرك إلغاء الغزو.
ومن خلال سلسلة من المحادثات التي أجرتها ملحقة صحيفة “هآرتس” مع مسؤولين كبار في المؤسسة الدفاعية، تتضح الصورة التالية: كان الأكراد مسلحين ومتأهبين. وكان سلاح الجو يستعد للانطلاق. إلا أن الضوء الأخضر النهائي من واشنطن لم يصدر. ورفض الأكراد قبول أي إشارة مترددة.
وأوضح قادة الميليشيات منذ البداية أنهم يولون أهمية قصوى للموافقة الأمريكية. وفي اجتماعاتهم مع مسؤولي الموساد، تذكروا تعاونات سابقة بين الجماعات الكردية والأمريكيين، التي كلفتهم غالياً بعد سحب الولايات المتحدة حمايتها. فقد ذُبح الرجال، واغتُصبت النساء. ولم يكن الأكراد ليقبلوا أن يكونوا أهدافاً سهلة.
عندما أدرك برنياع أن الصفقة ضاعت، أمر مسؤولي الموساد بإعداد خطة بديلة للإطاحة بالنظام في غضون 48 ساعة. أُصيب الموساد بالذهول. فعمليات من هذا النوع تُخطط لها منذ سنوات. ومع ذلك، بعد يومين، عُرضت على برنياع خطة، وإن كانت أقل فخامة بكثير من الخطة الكردية.
استندت العملية البديلة إلى “يوم النار” الإيراني، وهو عيد غير إسلامي يرتبط بمعارضي النظام. في هذا العيد، الذي يوافق 17 نيسان هذا العام، تُشعل النيران ويلعبون بالنار الحية. أثار الموساد احتمال استغلال هذه الفترة العصيبة لإشعال احتجاجات، واقترح استخدام عدد من أصول المنظمة المهمة لهذا الغرض. في العام الذي سبق الحرب، أقام عملاء إسرائيليون اتصالات مع قادة محليين في إيران، ذوي تأثير على الناس للخروج إلى الشوارع.
لكن شعبة الاستخبارات عارضت ذلك، لاعتقادها بعدم وجود فرصة حقيقية لإشعال احتجاجات واسعة النطاق خلال الحرب. وحذرت من أن استغلال هذه الأصول سيؤدي إلى كشفها، وأن مثل هذه العملية قد تُلحق ضررًا أكبر من النفع. قبل نتنياهو موقفهم، وتم التخلي عن الخطة بالسرعة نفسها التي طُرحت بها.
تبددت أحلام أحمدي نجاد بالوصول إلى السلطة. في الأيام التالية، ركز الموساد على ضرب قواعد الباسيج وحواجز الطرق باستخدام طائرات مسيرة متمركزة على الأراضي الإيرانية، بالإضافة إلى غارات جوية. ودار في إسرائيل حديث عن قمع الظالمين آنذاك، أملاً بأن يؤدي ضرب الباسيج إلى إثارة احتجاجات، إن لم يكن أثناء الحرب، فعلى الأقل في نهايتها. بعد أيام قليلة، توقف الجهد في هذا الاتجاه أيضاً.
وجاءت أوضح علامة على خطورة الوضع من برنياع. ببساطة، توقف رئيس الموساد عن حضور تقييمات الوضع اليومية. في الأيام الأولى للحرب، كان برنياع ينام في الثكنات. وعندما لم يعد لديه ما يُطلع عليه، كان يرسل نائبه. في بعض الاجتماعات، كان الموساد ممثلاً برؤساء الأقسام. أدرك المشاركون أن الأمر قد انتهى.
خاتمة – سجل الفشل
ثمة شيء خادع في خطة الموساد. فمن جهة، تحققت إنجازات ملحوظة: فقد نجح برنياع وعملاؤه في تسخير رئيس سابق، يتمتع بشعبية حقيقية، لخدمة مصالح إسرائيل. وجنّدوا عدداً من الجماعات الكردية لشن هجوم بري، وسلّحوهم ودربوهم. وحشدوا المتعاونين في طهران، ونشروا طائرات مسيّرة في أنحاء البلاد، وأقاموا قاعدة لهم في أذربيجان. ومع ذلك، في لحظة الحقيقة، لم ينجح شيء. وبقيت الخطة الكبرى معلقة.
يقول مسؤول أمني رفيع: “هناك فشل للموساد هنا، ومصدره اعتقادهم بإمكانية الإطاحة بنظام بهذه القدرة المحدودة”. وأعربت مصادر أخرى عن آراء مماثلة، مشيرةً إلى أن هذه الخطة الطموحة، التي كان من المفترض أن تكون ثمرة سنوات من العمل، وُضعت في غضون أشهر.
يقول رئيس الموساد السابق، تامر باردو: “عندما كنتُ أرأس وحدة عمليات خاصة، كنتُ أُشرف دائماً على عملية استراتيجية فعّالة”. “سنعمل لمدة عامين لتحقيق نتيجة. لو أخبرتني أننا قد نتمكن من إنتاج شيء ما في إيران خلال عشر سنوات، لكان الأمر مقبولاً. لكن في النهاية، على الناس أن يخرجوا ويقاتلوا بالسلاح، وعلى المواطنين أن ينزلوا إلى الشوارع بأيديهم العارية. لا أعرف ما سيحدث في إيران مستقبلاً، لكن أي شخص يدّعي أنه كان سبب سقوط النظام لا يفقه شيئاً”.
يقول رام بن باراك، نائب رئيس الموساد السابق وعضو لجنة الشؤون الخارجية والأمن: “من المستحيل تنفيذ خطة لتغيير النظام في غضون أشهر قليلة. لقد قدرتُ أن هذه الخطة ستستغرق عقدًا على الأقل. إن إيجاد قيادة بديلة، وتعيين قائد، وتجنيد الأفراد، وجلب الأسلحة – كل ذلك جهدٌ مضنٍ وإخفاقاتٌ لا تنتهي”.
ويضيف مصدر آخر في الموساد: “هذا حدثٌ ضخمٌ كان من المفترض أن يستمر 15 عامًا. من المفترض أن ينتقل من رئيسٍ إلى آخر، لكن لا يمكن إنجازه بهذه السهولة. الموساد سفينةٌ ضخمة، وتحريكها يستغرق وقتًا”.
ويقول مصدر رابع شغل سابقًا منصب رئيس قسم في الموساد: “مثل هذه العملية تتطلب جهدًا هائلاً”. «عليك بناء منظومة ضخمة، وحتى بعد بنائها، لا يُمكنك الجزم بأن النجاح ليس مضمونًا».
ووفقًا لمصدر مُطّلع على الخطة، تكمن مشكلة العملية في اعتماد كل جزء منها على الجزء الذي سبقه. “كانت الخطة الكردية حجر الزاوية، ومن دونها كان من المستحيل المضي قدمًا. فالعملية الناجحة لا تُبنى على هذا النحو، حيث يرتكز كل شيء على جزء واحد من المنظومة».
يشير المصدر أيضاً إلى جانب آخر، وهو الغرور، وإلى جانبه التمسك بالهدف مهما كلف الأمر، حتى يصل إلى حد العمى. فكما لم يستشر نتنياهو أسلافه ولم يتأثر بتحذيرات مديرية المخابرات، كذلك كان الحال مع كبار قادة الموساد.
ويقول مصدر أمني: “في خضم الاستعدادات، اتصل بي الموساد وطلب مني مقابلة رئيس قسم التأثير… كان هو من قاد الخطة. قلتُ إنني سأحضر بكل سرور. حضرتُ، ألقيتُ التحية، لكن كان واضحاً أنه لا يحتاج إلى مساعدة وأنه يعرف مسبقًا ما يجب فعله. شكرته جزيلًا وانصرفت”.
وروى مسؤول كبير في الجيش الإسرائيلي قصة مماثلة: “في نهاية عام 2025، دُعيتُ إلى اجتماع في الموساد مع رئيس قسم التأثير. سرعان ما أدركتُ أن الحديث لا طائل منه. بعد دقائق، نهضتُ وغادرتُ”.
ويتساءل مصدر أمني: “أين كان كل هؤلاء الذين كان ينبغي لهم أن يقفوا ويقولوا إن هذا كله محض هراء؟ كان ينبغي للمختصين أن يقولوا: كفى، توقف، أنت تُطلق أفكارًا لا أساس لها من الصحة. كل هؤلاء الناس ولا أحد يقول إن الملك عارٍ؟”.
في النقاشات الدائرة هذه الأيام، يعتقد البعض أن الخطة برمتها كانت خطأً استراتيجيًا فادحًا. يقول مصدر أمني: “لقد اتبعتم وهمًا وصنعتم قصة نصر للإيرانيين”. يتحمل الموساد مسؤولية كبيرة عن هذا الفشل، لأنه أوحى بوجود احتمالية عالية للنجاح. كما يتحمل نتنياهو جزءًا من المسؤولية، إذ سعى جاهدًا لتنفيذ الخطة منذ البداية، ومضى فيها قدمًا حتى بعد أن أُبلغ بعدم جدواها.
وتقترح أصوات أخرى التريث. لم تُكلل الخطة بالنجاح، لكن عواقب الحملة برمتها قد لا تتضح إلا بعد سنوات. ويقولون أيضاً إننا أنهينا حرب لبنان الثانية بمرارة، وحصلنا على 17 عامًا من السلام.
لا يزال برنياع نفسه يعتقد أن النظام مُقدّر له الانهيار، ويتوقع حدوثه في غضون عام إلى ثلاثة أعوام. ومع ذلك، يُقرّ أيضاً بأنه في حال التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يُفضي إلى تحرير الأصول ورفع العقوبات، فهناك احتمال كبير لبقاء النظام. بل وأكثر من ذلك؛ سيصمد في وجه احتجاجات واسعة النطاق، ويقاوم هجومًا من أعظم قوة في العالم، ولن يستسلم لحملة ضغط مطولة بشأن قضية مضيق هرمز. ستتدفق الأموال، وسيشهد الإنتاج الدفاعي طفرة كبيرة. ومع ذلك، فإن المجازفة التي أقدم عليها نتنياهو قد تكلف إسرائيل ثمنًا باهظًا.
——————————————
هآرتس 15/7/2026
كاتس في دعايته الانتخابية: مخرب فلسطيني يبحث عن حتفه.. أطلقوا سراح أزاريا
بقلم: أسرة التحرير
أوقات صعبة يمر بها حزب الليكود وتحتاج إلى وسائل صعبة. فالانتخابات التمهيدية على الأبواب، ولكي ينتخب المرشحون، يهمهم إبراز أسوأ المزايا، والمضي بأحقر الأفكار قدماً. فما الذي سيفعله وزير دفاع فاشل في الحاضر ووزير خارجية سخيف في السابق كي يتملق للقاعدة؟
توجه إسرائيل كاتس، أمس، إلى الرئيس إسحق هرتسوغ بطلب أن يقر طلب اليئور أزاريابشطب سجله الجنائي. في كتابه، علل كاتس ذلك لمرور أكثر من عقد منذ إدانة أزار يا بالتسبب بمقتل مخرب جريح في الخليل، وأنه قضى كامل عقوبة السجن التي فرضت عليه.
بلا ذرة خجل، أضاف كاتس إلى حججه 7 أكتوبر لتبرير أفعال أزاريا بأثر رجعي، أو للتقليل من جسامتها. وعلى حد قول الوزير، فإن الواقع بعد 7 أكتوبر “يمنح سياقاً أوسع للظروف التي عمل فيها مقاتلو الجيش الإسرائيلي على مدى السنين حيال أعداء وحشيين وعديمي الكوابح”. الرسالة واضحة: بأثر رجعي، يمكن تفهم ما فعله أزاريا، ما كان كان، وما تبقى من كل هذا – على الأقل حسب وزير الدفاع كاتس – هو “مقاتل ممتاز يواصل دفع ثمن باهظ على جريمة ارتكبها”. نذكر بأن المحكمة العسكرية التي حكمت على أزاريا بالسجن 18 شهراً، لم تأخذ بحجته بأنه أطلق النار انطلاقاً من إحساس بالخطر، وقضت بأنه فعل هذا لأنه قرر بأن “المخرب جاء ليموت”. في ضوء هذا، نستنتج من كتاب كاتس بأن الربط بـ 7 أكتوبر تم لأجل الاتفاق مع قرار أزاريا في أن المخرب المحيد الذي كان ينازع الموت على الأرضية، جاء ليموت. كما أن تحرير السجناء الفلسطينيين –العمل الذي تم في إطار تحرير المخطوفين، دون أي صلة بالتأهيل أو المصالحة– يستخدمه وزير الدفاع في حججه. قال كاتس إن تحرير مئات المخربين يعزز مبرر شطب سجل أزاريا الجنائي. لماذا؟ فليستنتج القارئ بنفسه. “في هذه الظروف”، يضيف كاتس، “وفيما قضى اليئور كامل العقاب الذي فرض عليه، من الصعب تبرير استمرار الضرر اللاحق بقدرته على الانخراط في المجتمع بشكل كامل، يعمل وينال الرزق. لا يدور الحديث عن شطب حدث وقع، بل عن إعطاء تعبير لمبدأ التأهيل، بعد سنوات طويلة تحمل فيها نتائج أفعاله، بشكل يتناسب وظروف الحالة ومرور الزمن”.
إن تلميحات كاتس لا تمثل نفسه فقط، أو على الأقل القاعدة التي يحاول التملق لها. أما الجيش، بالمقابل، ذاك الجهاز المهمل الذي يتركه كاتس ووزارته لمصيره، فعارض منح العفو لأزاريا، لا لأن هذا أثر في كاتس، بل العكس: فمن خلال مناكفة الجيش، يمكنه كسب بضع أوراق انتخابية أخرى. وزير انعدام أمن دولة إسرائيل.
——————————————
هآرتس 15/7/2026
لـ “تقليل الوجود العربي”.. إسرائيل للرضيع عزام: مت بمرضك
بقلم: أورلي فيلنائي
يدفع طفل عمره سنة وأربعة أشهر ثمناً باهظاً فقط لأنه عربي. لا لأنه عربي فحسب، بل لأنه عربي إسرائيلي، الحمد لله، ومع ذلك لا تعترف به دولة إسرائيل ولا توضح سبب ذلك.
يرقد الطفل عزام النتشة حالياً في مستشفى المقاصد شرقي القدس، حالته حرجة وبحاجة إلى علاج وعملية جراحية. لا يمكنه تلقي العلاج في المستشفى الذي يرقد فيه، ولا يمكن إدخاله إلى أي مستشفى آخر في إسرائيل، لأنه غير معترف به وغير مسجل في وزارة الداخلية. منذ ولادته، يحاول والده ووالدته بجهد الحصول على جنسية له. بعد إرسال شهادة ميلاده وكل الأوراق المطلوبة إلى وزارة الداخلية فور ولادته لكن شيئاً لم يحدث، أمر غريب!
يحمل والد ووالدة عزام، محمد وإيرين، بطاقة هوية زرقاء. هما إسرائيليان تماماً. ابنهما البكر نور الذي عمره ثلاث سنوات ونصف، سجل في وزارة الداخلية فور ولادته حسب الإجراءات المعتادة، ويعتبر إسرائيلياً أيضاً، ولم يظهر أي عائق إلا مع عزام.
يطرق الأب محمد باب وزارة الداخلية مراراً وتكراراً، أولاً في القدس ثم في بئر السبع، مقر إقامتهم الجديد، ولكن دون فائدة. تواصل معه محام عرفه من خلال عمله في أعمال الصيانة، الذي أصبح صديقه، وطلب جلسة استماع مستعجلة بشأن قضية عزام الصغير. تم تحديد موعد الجلسة في 1 تموز، لكن قبل يومين من ذلك، حصلوا على إشعار بتأجيلها إلى 9 أيلول، ثم تأجلت مرة أخرى مؤخراً إلى 16 أيلول. لا يوجد ما يقلق أحد سوى عزام. حتى قبل مرضه الحالي في بطنه، الذي بسببه استدعى دخوله المستشفى وتلقي الأدوية في الوريد، تقرر خضوعه لعملية جراحية مستعجلة في أذنيه. يقول الأب: “عزام لا يتكلم بوضوح ولا يسمع جيداً. قالوا لنا بأنه إذا لم نسرع فقد يفقد سمعه، والأهم أن الطفل الآن في المستشفى في حالة خطرة. هذا ليس مستشفى جيداً مثل “هداسا عين كارم” أو “سوروكا” – لقد مكثنا في المستشفى ستة أيام ولم يتحسن وضعه. ولكن لا يمكننا نقله إلى مستشفى آخر، سيرفضون استقباله. لا أعرف ماذا حدث هنا”.
في ظل غياب مكانة قانونية (إقامة)، لا يوجد تمويل للعلاج، حتى في المستشفى الموجود في شرقي المدينة الذي يتواجد فيه، بسبب عدم وجود أي بديل. حتى الآن، عليهم دفع مبلغ 3 آلاف شيكل عن كل يوم في المستشفى، وهذا عبء ثقيل على أي شخص، وبالتأكيد على زوجين شابين مثلهما. وما لم يسددوا المبلغ بالكامل، تقريباً 20 ألف شيكل، فمن المستحيل حتى محاولة نقل عزام إلى أي مكان آخر. يقول محمد الأب: “أشعر بضغط كبير. الأمر لا يتعلق بالمال، بل بالخطر الذي يهدد حياة ابني. كل جسدي يؤلمني عندما أراه في خطر. لماذا يحدث ذلك؟ أنا إسرائيلي وزوجتي إسرائيلية، ماذا حدث؟ أليس إنساناً؟ لماذا لا نراه؟ هو طفل عمره سنة ونصف، ما ذنبه؟ سأفعل كل ما في استطاعتي لضمان سلامته. ولكن لا أحد يهتم بأمري. لا أريد فقدان ابني، ولا أعرف ما المشكلة”.
كان رد دائرة السكان والهجرة على طلبنا غامضاً، بالضبط كما كان موقفها من عائلة عزام. “أظهرت التحقيقات أن الوالدين مقيمان إقامة دائمة. لم يسجل الابن عزام بعد، نظراً لضرورة التحقق من مركز حياة العائلة وفقاً للمتطلبات. كان من المقرر أن يراجع الزوجان طلبهما في مكتب بئر السبع. نود أن نوضح بأن الطلب الأول بشأن حالته سجل قبل شهرين فقط. وفي الواقع، لم يتقدما بطلب منذ ولادته”.
في الواقع، قدما طلبات مرات عدة، بل وجاءا بأنفسهما. أخبرت بذلك ممثل وزارة الداخلية وسألته إذا كان يمكن تقديم الموعد المقرر في 16 أيلول. “لا نقاش”، رد علي. “حسب وثائقنا، لم يتقدما بطلب. وحسب المعلومات، هما لا يقيمان في إسرائيل أصلاً، لكن هناك قائمة انتظار وعليهما تقديم كل الوثائق والأدلة”. أرسلت الدليل على شكل عقد إيجار للشقة في بئر السبع وكان الرد: “لا فائدة من إرساله، هذا ردنا. من فضلك، الرجاء نشره”. الآن عليهما الانتظار لشهرين إلى حين الموعد في وزارة الداخلية، هذا إذا وجد أصلاً، وحتى ذلك الحين المسافة طويلة أمامهما للتغلب على البيروقراطية التمييزية. يقول المحامي، الذي يمثل عائلة عزام، بأن هذا توجه مستمر وسياسة متعمدة. حيث يعاني الكثير من العرب من إجراءات صعبة من أجل الحصول على المواطنة، لأن التوجه السائد هو تقليل عدد الحاصلين على الجنسية الإسرائيلية بقدر الإمكان.
الطفل يبقى طفلاً. أعطوا عزام فرصة.
—————-انتهت النشرة—————–

