المسار : تشيد دائرة مناهضة الفصل العنصري (الأبارتهايد) في منظمة التحرير الفلسطينية بالقرار التاريخي الذي اتخذه المجمع العام لكنيسة إنجلترا، والذي اعتمد بأغلبية ساحقة قراراً بالاستماع إلى وثائق “كايروس فلسطين” والتفاعل معها بوصفها تعبيراً صادقاً عن التجربة الحية للمسيحيين الفلسطينيين تحت الاحتلال، وما تضمنه القرار من دعوة إلى مراجعة سياسات الاستثمار بما ينسجم مع الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة، والالتزام بالاستثمار المسؤول وعدم التواطؤ مع الاحتلال والاستيطان.
وتؤكد الدائرة أن هذا القرار يشكل محطة تاريخية وموقفاً أخلاقياً وإنسانياً يعكس تنامي الوعي الدولي بحقيقة المشروع الاستعماري الاستيطاني الإسرائيلي، وبمنظومة الفصل العنصري (الأبارتهايد) التي يفرضها الاحتلال على الشعب الفلسطيني، كما يمثل انتصاراً لقيم العدالة والحرية والكرامة الإنسانية، ورسالة واضحة بأن المؤسسات الدينية والأخلاقية قادرة على الانتصار للقانون الدولي وحقوق الإنسان رغم كل الضغوط السياسية.
وترى الدائرة أن أهمية هذا القرار لا تكمن فقط في الاعتراف بمعاناة الشعب الفلسطيني والمسيحيين الفلسطينيين، وإنما أيضاً في ترجمته إلى خطوات عملية من خلال مراجعة الاستثمارات والعلاقات بما ينسجم مع القانون الدولي، وهو ما يشكل نموذجاً ينبغي أن تحتذي به الكنائس والمؤسسات الدينية والمدنية في مختلف أنحاء العالم.
وتدعو دائرة مناهضة الفصل العنصري جميع الكنائس العالمية، ومجالس الكنائس، والاتحادات والنقابات، والمؤسسات الأكاديمية والاقتصادية والثقافية، ومنظمات المجتمع المدني، إلى اتخاذ قرارات مماثلة تقضي بمقاطعة وعزل منظومة الاحتلال والاستيطان والأبارتهايد، ووقف أي شكل من أشكال التواطؤ أو الشراكة مع الاحتلال، انسجاماً مع مبادئ العدالة والقانون الدولي وحقوق الإنسان.
كما تدعو المجتمع الدولي إلى الانتقال من مرحلة الإدانات اللفظية إلى مرحلة الإجراءات العملية، من خلال التنفيذ الكامل لقرارات الأمم المتحدة، وتجسيد الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في 19 تموز/يوليو 2024، وتنفيذ أوامرها وتدابيرها المؤقتة، ودعم عمل المحكمة الجنائية الدولية لضمان محاسبة ومساءلة قادة الاحتلال الإسرائيلي عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجريمة الإبادة الجماعية وجريمة الفصل العنصري، ووضع حد لسياسة الإفلات من العقاب.
وتؤكد الدائرة أن اتساع دائرة التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني، وازدياد عدد المؤسسات والكنائس والجامعات والنقابات التي تتبنى سياسات المقاطعة والعزل، يعكس إدراكاً متنامياً بأن إنهاء الاحتلال والاستيطان ونظام الأبارتهايد بات شرطاً أساسياً لتحقيق السلام العادل والدائم.
وفي الختام، تجدد دائرة مناهضة الفصل العنصري دعوتها إلى جميع القوى الحية في العالم لمواصلة العمل المشترك من أجل حماية القانون الدولي، وإنهاء الاحتلال والاستعمار الاستيطاني، وتمكين الشعب الفلسطيني من تجسيد حقوقه الوطنية المشروعة وغير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير، وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس، وضمان حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة وفق قرارات الشرعية الدولية.
دائرة مناهضة الفصل العنصري (الأبارتهايد)
منظمة التحرير الفلسطينية
16 تموز/يوليو 2026

