المستوطنون يوسعون البؤر الاستيطانية والأسوار في الأغوار الشمالية.. خنق متصاعد للتجمعات البدوية

المسار : كشف تقرير إسرائيلي أن النشاط الاستيطاني في الأغوار الشمالية يتسارع بوتيرة متزايدة، من خلال إقامة بؤر استيطانية جديدة وتوسيع الأسوار والطرق والبنية التحتية، بما يؤدي إلى تقييد حركة التجمعات البدوية الفلسطينية وقطعان مواشيها، ودفعها نحو الرحيل.

وذكر تقرير نشره موقع “زمان إسرائيل”، أن البؤرة الاستيطانية الجديدة المسماة “الحديدية” أقيمت قبل نحو ستة أشهر في قلب الأغوار الشمالية، على بعد نحو 200 متر فقط من تجمع الحديدية البدوي، الذي تقطنه تسع عائلات تعتمد على تربية نحو ألف رأس من الأغنام كمصدر رئيسي للرزق.

وأوضح التقرير أن المستوطنين بدأوا بإقامة عدد من البيوت المتنقلة، قبل أن يتم ربطها سريعاً بالبنية التحتية، وإقامة الأسوار ورفع الأعلام، في حين يواجه السكان البدو اتهامات متواصلة بأن مساكنهم “غير قانونية”، رغم إقامتهم في المنطقة منذ عقود.

ونقل التقرير عن أحد النشطاء الحقوقيين قوله إن سلطات الاحتلال تتعامل بازدواجية، إذ يحصل المستوطنون على تصاريح ودعم حكومي وربط فوري بالبنية التحتية، بينما يواجه البدو الفلسطينيون إجراءات قانونية وقيوداً متواصلة.

وأشار إلى أن المستوطنين لم يكتفوا بإقامة أسوار حول البؤرة الجديدة، بل وسعوها على امتداد منحدرات غور الأردن لمئات الأمتار، الأمر الذي فرض قيوداً جديدة على حركة السكان، وأجبرهم على سلوك طرق أطول للوصول إلى التجمعات المجاورة، بعد أن كانت المسافات تُقطع سيراً خلال دقائق.

وأضاف التقرير أن هذه القيود طالت أيضاً حركة المواشي، في وقت أفاد فيه الرعاة بتعرض حظائرهم لاقتحامات متكررة من قبل المستوطنين، ورشق الأغنام بالحجارة، وإعاقة تنقل أفراد العائلات، إلى جانب مطالبتهم بمغادرة المنطقة والانتقال إلى الأردن أو السعودية أو مناطق أخرى.

ولفت إلى أن إقامة البؤرة الاستيطانية الجديدة غيّرت نمط حياة السكان، إذ باتوا منشغلين بالدفاع عن مساكنهم ومراعيهم، بينما تتواصل أعمال شق الطرق لخدمة البؤر والمزارع الاستيطانية، حتى تلك التي لا يقطنها سوى عدد محدود من المستوطنين.

وأشار التقرير إلى أن مدرسة فلسطينية بُنيت بتمويل من الاتحاد الأوروبي لخدمة عدد من التجمعات البدوية هُدمت قبل أشهر، وما تزال الكتب والوسائل التعليمية متناثرة في موقعها.

واعتبر التقرير أن ما يجري في الأغوار الشمالية يمثل نموذجاً لسياسة تهدف إلى تغيير الواقع الديمغرافي على الأرض، من خلال دعم البؤر الاستيطانية بالبنية التحتية والخدمات والحماية، مقابل غياب الحماية للتجمعات البدوية، متهماً الشرطة والجيش الإسرائيليين بعدم التدخل لحمايتها والاستجابة ببطء لنداءات الاستغاثة، مع تحميل السكان الفلسطينيين مسؤولية الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون.

Share This Article