الخبير الاقتصادي “د. سمير أبو مدللة “سوق غزة دخل مرحلة «اقتصاد الحرب» والأسعار تعكس الندرة أكثر من القيمة

المسار : قال الخبير الاقتصادي د. سمير أبو مدللة إن ما تشهده أسواق قطاع غزة خلال الحرب يعكس حالة من «اقتصاد الحرب» المصحوبة بانهيار جزئي في آليات السوق، بفعل ندرة السلع وتعطل الإنتاج وارتفاع تكاليف النقل وهيمنة الوسطاء وتزايد مستويات المخاطرة.

وأوضح أبو مدللة أن ضعف الرقابة لا يمكن فصله عن الانهيار اللوجستي وتضرر الإمكانات البشرية والمؤسساتية، إضافة إلى محدودية الموردين لبعض السلع، ما أضعف المنافسة وسمح بارتفاع الأسعار بصورة لا ترتبط دائمًا بالقيمة الفعلية للمنتجات.

وأشار إلى أن بعض التجار يضيفون إلى الأسعار ما يعرف بـ«علاوة المخاطرة» من دون وجود قواعد واضحة تحدد هوامش الربح، وهو ما يؤدي إلى تحميل المستهلك كلفة إضافية في سوق تعاني أصلًا من اختلالات حادة.

ولفت إلى أن ما وصفه بـ«اقتصاد الترقيع» يدفع المواطن أحيانًا إلى شراء سلع مرتفعة الثمن ومنخفضة الجودة، قبل الاضطرار إلى استبدالها خلال فترة قصيرة، ما يضاعف العبء المالي على الأسر.

ويرى أبو مدللة أن استمرار التعامل مع الأسعار المرتفعة باعتبارها أمرًا طبيعيًا يفاقم تآكل القدرة الشرائية ويستنزف مدخرات العائلات، خصوصًا في ظل محدودية البدائل وضعف المنافسة واستغلال الحاجة.

وأكد أن المشكلة لا تتعلق بالرقابة وحدها، بل ببيئة اقتصادية استثنائية تجعل ضبط الأسواق أكثر صعوبة، مشددًا في الوقت ذاته على أن ذلك لا يعفي الجهات المعنية من مسؤولياتها.

وقال إن المواطن لا يطالب بإجراءات شكلية، وإنما بسوق أكثر شفافية وعدالة، ورقابة يمكن قياس أثرها من خلال ضبط الأسعار وحماية القدرة الشرائية.

وأضاف أن حماية المستهلك في ظروف الحرب تصبح جزءًا من الأمن الاقتصادي والاجتماعي، وليست مجرد مهمة إدارية.

ويحدد قانون حماية المستهلك الفلسطيني رقم 21 لسنة 2005 مسؤولية وزارة الاقتصاد الوطني في حماية المستهلك ومنع الاستغلال والتلاعب بالأسعار، كما يحظر إخفاء السلع دون مبرر مشروع أو بيعها بأسعار أو أرباح تتجاوز المعلن.

ويتضمن القانون عقوبات على مخالفات تشمل الاحتكار ورفع الأسعار خلافًا للتسعيرة المعلنة والتعامل بسلع أُدخلت بطرق غير قانونية، وقد تصل العقوبات، وفق النصوص المشار إليها، إلى السجن ثلاث سنوات و/أو غرامات مالية تصل إلى 3 آلاف دينار أردني.

Share This Article