المسار : حذر رئيس قسم الأطفال في مستشفى الرنتيسي بمدينة غزة، د. شريف مطر، من تفاقم الوضع الصحي للأطفال في قطاع غزة، مؤكدًا أن القطاع يشهد موجة متسارعة من انتشار الأمراض المعدية وسوء التغذية، في ظل انهيار المنظومة الصحية وتراجع المساعدات الإنسانية، ما ينذر بكارثة صحية غير مسبوقة.
وقال مطر، في تصريح صحفي إن المستشفيات، وعلى رأسها مستشفى الرنتيسي، تسجل زيادة ملحوظة ومرعبة في انتشار فيروس الجدري، خاصة في المحافظات الجنوبية.
وأشار إلى أن أقسام الأطفال تستقبل مئات الإصابات الجديدة يوميًا بهذا الفيروس، فيما بلغ إجمالي الإصابات المسجلة منذ بداية يوليو/ تموز الجاري فقط قرابة 10 آلاف حالة.
وأوضح أن هذا الانتشار الواسع يعكس التدهور الكبير في الظروف الصحية والبيئية، نتيجة الاكتظاظ داخل مراكز الإيواء، وانعدام المياه النظيفة، وتراجع خدمات الصرف الصحي والنظافة العامة، وهي عوامل ساهمت بتوفير بيئة مثالية لانتقال الأمراض المعدية بين الأطفال.
وأضاف أن القطاع يشهد في الوقت ذاته انتشارًا متزايدًا لمرض الطفح البكتيري، والذي يعد أشد خطورة من الجدري، نظرًا لما يسببه من التهابات جلدية حادة ومضاعفات قد تؤدي إلى تدهور سريع في الحالة الصحية للأطفال، لافتًا إلى أن رقعة انتشاره باتت أوسع، وأعداد الإصابات به تتزايد بصورة مقلقة.
وأشار مطر إلى أن الطواقم الطبية بدأت كذلك برصد عودة حالات التهاب الكبدي الوبائي، وهو مرض سبق أن ظهر خلال العام الماضي، لكنه عاد مجددًا مع استمرار تدهور الأوضاع الصحية والبيئية، محذرًا من أن استمرار انهيار الخدمات الأساسية سيؤدي إلى اتساع دائرة الإصابة بالأمراض الوبائية.
وفي سياق متصل، أكد مطر أن المستشفيات بدأت تستقبل أعدادًا متزايدة من الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد، موضحًا أن هذا الارتفاع يعكس دخول قطاع غزة في موجة مجاعة متفاقمة، خاصة بعد إغلاق عدد كبير من التكايا وتراجع كميات المساعدات الغذائية الواصلة إلى السكان.
وحذر من أن مظاهر سوء التغذية لم تعد تقتصر على فقدان الوزن والهزال، بل بدأت تتحول إلى أمراض ومضاعفات عصبية خطيرة.
وأشار إلى أن الأطباء سجلوا خلال فترة المجاعة حالات إصابة بـتآكل أعصاب الأطراف المصحوب بالشلل، نتيجة النقص الحاد في العناصر الغذائية والفيتامينات الأساسية.
وأوضح أن مستشفى الرنتيسي سجل ست حالات مصابة بهذا المرض، فيما سُجلت خمس حالات في مستشفى أصدقاء المريض، وسبع حالات في مجمع ناصر الطبي.
وحذر من أن هذه الأرقام قد تكون مقدمة لعودة أمراض كان يُعتقد أنها اختفت منذ عقود، نتيجة الانهيار غير المسبوق في الأمن الغذائي والرعاية الصحية.
وشدد مطر أن استمرار الحصار، وتراجع الخدمات الطبية، ونقص الأدوية والمستلزمات العلاجية، إلى جانب أزمة الغذاء والمياه، جعل قطاع غزة اليوم بؤرة خصبة لانتشار الأمراض المعدية والأوبئة، محذرًا من أن الأطفال هم الفئة الأكثر عرضة للخطر في ظل ضعف المناعة وسوء التغذية.
ودعا المجتمع الدولي والمؤسسات الصحية والإنسانية إلى التدخل العاجل لإنقاذ المنظومة الصحية في قطاع غزة، وتأمين الأدوية واللقاحات والمكملات الغذائية، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية.
وحذر من أن استمرار الأوضاع الحالية سيؤدي إلى تفاقم الكارثة الصحية وارتفاع معدلات الإصابة والوفاة بين الأطفال.
ويشهد قطاع غزة تفشٍ واسعًا لمرض جدري الماء (الجدري المائي) بين النازحين. بينما سجلت وزارة الصحة أكثر من 9300 إصابة خلال أسبوعين، يتركز نصفها في محافظة خان يونس.
يُذكر أن القيود التي تفرضها قوات الاحتلال الإسرائيلي على إدخال لقاحات جدري الماء إلى قطاع غزة، أدت إلى حرمان آلاف الأطفال والمواليد الجدد من الطعومات الأساسية.

