بقلم: أسرة التحرير
يرى القاضي رون سولكين من المحكمة المركزية في اللد، أن المستوطنين في الضفة الغربية يعيشون واقعاً “صعباً لدرجة لا تطاق”. ولهذا، يفهم قلب أوريا كوهن، مستوطن من “يتسهار” [مستوطنة] أصبح “صاحب مزرعة”. وحسب لائحة الاتهام ضد كوهن، شارك في اعتداءات على فلسطينيين في بلدة حوارة في 6 حزيران من هذا العام، بحجة أنه سُرق منه قطيع. رد سولكين طلب الدولة تشديد شروط تسريح كوهن. المداولات ستتواصل في محكمة الصلح.
الواقع اليوم لا يطاق. وتعبير ذلك يبدو في صورة نشرها الوزير سموتريتش نفسه وهو يبتسم وهو يقرأ تقرير “السلام الآن” ومنظمة “كيرم نافوت” عن “السنوات الثلاث السمان” في حياة مشروع الاستيطان والضم.
ارتياح روح سموتريتش في مكانه: 185 بؤرة استيطانية عشوائية بنيت من 2023 حتى 2025، وأقيمت 102 مستوطنة جديدة (بما في ذلك تبييض بؤر استيطانية قائمة وتحويل أحياء إلى مستوطنات مستقلة). نحو 130 مزرعة غنم إسرائيلية باتت تسيطر على أكثر من مليون دونم من الأرض الفلسطينية مع طرد 118 تجمعاً فلسطينياً. ليست تلاوة الآيات وممارسة العبادة وحفظ السبت هي التي نجحت في محو هذه التجمعات السكانية، بل تكتيكات تنكيل، وفرض رعب وعنف جسدي للمستوطنين، توثق في عدد لا يحصى من التقارير والشهادات، بما في ذلك تفاخر المستوطنين وتقارير “جزئية” للجيش.
أمس (الأربعاء) تحت حصار وحشي فرضه المستوطنون برعاية الجيش والشرطة على مدى نحو أسبوعين على بيت في قرية جالود، اضطر سكانه لتركه في نهاية المطاف. 1260 اعتداء عنيفاً وثقته الأمم المتحدة منذ بداية العام وحتى الأسبوع الماضي. لكن القاضي سولكين يدعي بأن المستوطنين المساكين يتعرضون لاعتداء متداخل يومي من جانب نابشي الشر تجاههم.
قبل نحو 30 سنة كان يمكننا ملاحظة نمط واضح وبتوجيه من علٍ لاعتداءات وسيطرة للمستوطنين على الأراضي. ما كان هذا ليصل إلى الواقع الحالي، حيث توثق ستة اعتداءات يومية بالمتوسط بما في ذلك إصابات وأضرار، لو لم تؤد سلطات النظام والقانون الإسرائيلية واجبها في حينه.
لكن الأغلبية الساحقة من الملفات تغلق لأسباب تدعي أنه “لا يوجد مجرم”، أو “لعدم اهتمام الجمهور”، وما شابه. لقد فهم معظم المستوطنين وهم يفهمون عن حق، بأن الدولة أعطتهم وتعطيهم ضوءاً أخضر للمواصلة.
أما سولكين فيتقدم خطوة واحدة إلى الأمام؛ فقد انكشف من أقواله أنه لا يتغذى إلا بأنباء ملفقة مدروسة للمستوطنين: يعتدون ويدعون الضحية. في قراره، يصف سولكين واقعاً خيالياً، كاذباً، نقيض تام للواقع القائم. على أساسه يبرر علناً، ولم يعد ضمناً، الإرهاب اليهودي.

