المسار : أعلنت ائتلافات من مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني رفضها وإدانتها لما وصفته بالتصريح المخالف للقانون الدولي بشأن إنهاء عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في قطاع غزة، معتبرة أن الخطوة تمثل امتدادًا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم (2803)، الذي صدر في 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، ويحمل تداعيات خطيرة على مستقبل القضية الفلسطينية.
وقالت الائتلافات، في بيان مشترك، إن القرار يُمثل تحولًا في آلية التعامل مع القضية الفلسطينية، من كونها ملفًا قانونيًا دوليًا يقع ضمن مسؤوليات الأمم المتحدة، إلى ملف سياسي يُدار عبر مجلس السلام، الأمر الذي اعتبرته تراجعًا عن المرجعيات الدولية التي استندت إليها القضية الفلسطينية، وفي مقدمتها قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وعلى رأسها القراران (181) و(194).
وأكد البيان أن الاعتراض على القرار يستند إلى اعتبارات قانونية ووطنية، وليس إلى مواقف سياسية، مشيرًا إلى أن القرار يمنح إسرائيل، بصفتها عضوًا في مجلس السلام، دورًا في إدارة الملف الفلسطيني، بما يعد، وفق الموقعين، تغييرًا في مكانتها من قوة احتلال إلى طرف مشارك في تقرير مستقبل القضية.
وأضاف البيان أن القرار يتجاهل قضية اللاجئين الفلسطينيين، ولا يتضمن أي إشارة إلى حق العودة باعتباره حقًا ثابتًا ومكونًا أساسيًا من مكونات حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، كما أنه لم يأتِ على ذكر منظمة التحرير الفلسطينية بصفتها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، وهو ما اعتبره الموقعون مؤشرًا على محاولة تهميش دورها السياسي والتمثيلي.
كما انتقد البيان تجاهل القرار لما وصفه بجرائم الإبادة والانتهاكات المرتكبة بحق الفلسطينيين، بما يشمل سياسات التهجير والتجويع والتدمير واعتداءات المستوطنين، إلى جانب استناده في ديباجته إلى خطة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لعام 2020، التي تضمنت مواقف تتعلق بالقدس والسيادة الإسرائيلية على أجزاء من الأراضي الفلسطينية.
وأشار الموقعون إلى أن من أخطر ما يتضمنه القرار منح مجلس السلام صلاحيات واسعة لإدارة قطاع غزة، بما في ذلك الإشراف على وجود وعمل المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية، إلى جانب عدم توصيف الأراضي الفلسطينية باعتبارها أراضي محتلة، وإغفال مسؤوليات إسرائيل القانونية تجاه إعادة إعمار القطاع بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني.
ورأى البيان أن القرار يكرس فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، ويؤسس للتعامل مع القطاع باعتباره كيانًا منفصلًا عن بقية الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو ما يشكل، بحسب الموقعين، تهديدًا لوحدة الأرض الفلسطينية.
ودعت ائتلافات المجتمع المدني الفلسطيني إلى تحرك فلسطيني ودولي عاجل لمواجهة القرار، والعمل على إعادة التأكيد على أن القضية الفلسطينية تظل قضية قانونية دولية يجب أن تُعالج في إطار الأمم المتحدة ووفق قرارات الشرعية الدولية، وبما يضمن الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير.

