خارطة الطريق الأميركية لتنفيذ اتفاق غزة.. تفاصيل غير مسبوقة تبدأ بوقف القتال وتنتهي بنزع السلاح وإعادة الإعمار

المسار :كشفت إحاطة صادرة عن مسؤولين كبار في البيت الأبيض، نُقلت إلى صحيفة يسرائيل هيوم وعدد من الصحفيين، تفاصيل ما وصفته بـ”خارطة الطريق الكاملة” لتنفيذ الاتفاق المتعلق بقطاع غزة، وذلك عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق قال إنه جاء بعد موافقة حركة حماس على إطار يتضمن ملف نزع السلاح.

ووفق المسؤولين الأميركيين، فإن حركة حماس وافقت على الصيغة النهائية للاتفاق، بما يشمل البند الخاص بنزع السلاح، إضافة إلى الالتزام بخطة النقاط العشرين وقرار مجلس الأمن الدولي ذي الصلة، مؤكدين أن الاتفاق يمثل “اختراقًا مهمًا”، لكنه لا يشكل نهاية العملية، بل بداية مرحلة تنفيذية طويلة ومعقدة.

وأوضح المسؤولون أن التفاصيل التنفيذية والجداول الزمنية النهائية ستُنشر خلال نحو أسبوعين، فيما ستُدار جميع مراحل التنفيذ وفق مبدأ “انعدام الثقة”، بحيث لا ينتقل أي طرف إلى المرحلة التالية إلا بعد التحقق الكامل من تنفيذ الطرف الآخر لالتزاماته.

وقف متبادل للعمليات العسكرية

تشمل المرحلة الأولى وقفًا متبادلًا للعمليات العسكرية، حيث يُطلب من إسرائيل الالتزام بتعهداتها السابقة، بما في ذلك ما يتعلق بالنشاط العسكري وإدخال المساعدات الإنسانية، وفق بروتوكول شرم الشيخ، مقابل التزام حركة حماس وباقي الفصائل بوقف جميع الأنشطة العسكرية والمسلحة.

لجنة دولية للتحقق من التنفيذ

وتنص الخطة على إنشاء لجنة خاصة للتنفيذ والتحقق، تتولى مراقبة مدى التزام الطرفين ببنود الاتفاق، بحيث لا يُطلب من أي طرف تنفيذ خطوات إضافية قبل التأكد من تنفيذ الالتزامات المقابلة من الطرف الآخر.

إنهاء دور حماس ونقل إدارة غزة

وبحسب الخطة، تتخلى حركة حماس عن جميع أدوارها المدنية والأمنية والعسكرية، على أن تُنقل صلاحيات إدارة قطاع غزة إلى لجنة وطنية انتقالية تضم شخصيات تكنوقراطية فلسطينية، أُنشئت برعاية مجلس السلام، لتتولى إدارة المرحلة الانتقالية.

كما ستتولى اللجنة الجديدة تشغيل القطاعات الحيوية، بما يشمل الصحة والتعليم والخدمات العامة، إلى جانب تنفيذ مراجعة شاملة للممتلكات الحكومية والالتزامات المالية والوضع الإداري في القطاع.

إعادة تشكيل الأجهزة الشرطية

وتقضي الخطة بنقل أسلحة شرطة حماس إلى اللجنة الوطنية الجديدة، مع إخضاع عناصر الشرطة الحاليين لفحص أمني، قبل تشكيل جهاز شرطي جديد يتولى حفظ الأمن وإنفاذ القانون داخل القطاع.

تفكيك البنية العسكرية

بعد انتشار اللجنة الوطنية ووصول قوة الاستقرار الدولية، تبدأ عملية تدريجية لتفكيك البنية العسكرية، تشمل الأسلحة الثقيلة، ومستودعات الأسلحة، والأنفاق، ومواقع تصنيع الوسائل القتالية، مع تأمين الأسلحة التي يتم جمعها وتخزينها بطريقة تمنع استخدامها مجددًا.

كما تشمل الخطة إلزام المجموعات المسلحة والعشائر التي تمتلك أسلحة بتسليمها، فيما سيُترك التعامل مع الأسلحة الشخصية للقانون الفلسطيني.

انسحاب إسرائيلي تدريجي

ويرتبط الانسحاب الإسرائيلي بشكل مباشر بمراحل تنفيذ نزع السلاح، إذ سيتم الانسحاب تدريجيًا من المناطق التي يُثبت خلوها من التهديدات العسكرية، بالتوازي مع انتشار قوة الاستقرار الدولية بين القوات الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية.

إعادة الإعمار وفق المناطق

وتنص الخارطة على تنفيذ إعادة إعمار قطاع غزة بصورة تدريجية، بحيث تبدأ في كل منطقة بعد إعلانها خالية من السلاح والبنية العسكرية، دون الحاجة إلى انتظار استكمال العملية في كامل القطاع.

اتفاق لمنع الاقتتال الداخلي

وتتضمن الخطة توقيع جميع الفصائل والمجموعات المسلحة على ما يسمى “اتفاق السلام المجتمعي”، الذي يحظر أعمال الثأر والاستعراضات العسكرية والمظاهرات المسلحة وإظهار القوة داخل القطاع، بهدف منع أي مواجهات داخلية خلال المرحلة الانتقالية.

قوة استقرار دولية

ووفق المسؤولين الأميركيين، ستُنشأ قوة استقرار دولية بقيادة أميركية وتحت مظلة الإطار الدولي، بعد الحصول على تعهدات بمشاركة أكثر من خمسة آلاف عنصر من عدة دول.

وستتولى القوة تدريب الشرطة الفلسطينية، ودعم عمليات نزع السلاح وتفكيك الأنفاق، إضافة إلى الانتشار الميداني بالتزامن مع الانسحاب الإسرائيلي، مع التأكيد على أنه لم يُتخذ قرار بإرسال قوات أميركية إلى قطاع غزة.

مستقبل السلطة الفلسطينية

وفي المرحلة الأولى، ستتولى اللجنة الوطنية إدارة القطاع بدلًا من حركة حماس والسلطة الفلسطينية بصيغتها الحالية، فيما ستبقى السلطة الفلسطينية طرفًا في المشاورات، على أن يكون توليها مسؤولية إدارة غزة مستقبلًا مشروطًا بإجراء إصلاحات وإثبات قدرتها على إدارة القطاع وفق المعايير الواردة في خطة النقاط العشرين.

تنسيق أميركي إسرائيلي ودور الوسطاء

وأكد المسؤولون أن الخطة جرى إعدادها بالتنسيق الكامل مع إسرائيل، التي أبدت تحفظات طوال الفترة الماضية بشأن استعداد حركة حماس لنزع سلاحها.

وأوضحوا أن إسرائيل لن تُطالب بالتزامات جديدة، وإنما بتنفيذ التعهدات التي سبق أن وافقت عليها ضمن الخطة الأميركية، مع مطالبة واشنطن لها بالمضي في الانسحاب كلما استُوفيت الشروط الأمنية المطلوبة.

كما أشار المسؤولون إلى أن مصر وقطر وتركيا لعبت دورًا رئيسيًا في الوساطة التي أفضت إلى الاتفاق، إلى جانب مساهمة دول أخرى، فيما قالوا إن إيران حاولت إقناع حركة حماس بعدم قبول الخطة، إلا أن تلك المحاولات لم تنجح.

جدول زمني يمتد لعام تقريبًا

وتُقدّر الجهات الأميركية أن تستغرق عملية نزع السلاح ما بين 200 و350 يومًا، مع التأكيد أن هذه المدة تبقى تقديرية وليست ملزمة.

وتنص آلية التنفيذ على أن أي خرق لأي مرحلة سيؤدي إلى وقف العملية بالكامل، ولن يُسمح بالانتقال إلى أي مرحلة جديدة قبل التحقق من تنفيذ الالتزامات السابقة بشكل كامل.

Share This Article