المسار: أفادت صحيفة واشنطن بوست بأن محللي وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) كانت لديهم “ثقة منخفضة” في معلومات استخباراتية إسرائيلية تحدثت عن مخطط إيراني مزعوم لاغتيال الرئيس دونالد ترامب في تركيا، وهي المعلومات التي دفعت جهاز الخدمة السرية إلى تنفيذ عملية أمنية استثنائية لإخفاء مغادرة الرئيس البلاد.
وبحسب الصحيفة، نقلت إسرائيل التحذير إلى وكالة الاستخبارات المركزية، لكن محلليها لم يروا أن المعلومات مقنعة بما يكفي، وأبلغوا مسؤولين في إدارة ترامب بتحفظاتهم. وقال مسؤول أمريكي إن التقارير المتعلقة بتهديد حياة ترامب كان “مصدرها إسرائيل وليس الولايات المتحدة، واعتُبرت منخفضة الثقة”.
وجاءت هذه الشكوك في وقت قررت فيه الإدارة الأمريكية، خلال مغادرة ترامب قمّة الناتو في أنقرة في 8 يوليو/ تموز، إخفاء تحركاته خشية تعرّضه لهجوم محتمل.
وكان ترامب قد صعد في البداية إلى طائرة “إير فورس وان” التقليدية في أنقرة، لكنه غادرها سرًا وانتقل، داخل شاحنة مخصصة لخدمات المطارات، إلى طائرة عسكرية أخرى من طراز C-32A، أقلته مع عدد محدود من مساعديه إلى بريطانيا. ورافقت مقاتلات F-16 الطائرة التي نقلته إلى قاعدة ميلدنهال الجوية البريطانية.
وقالت الصحيفة إن المخاوف الأمنية تصاعدت أيضًا بسبب عدم التأكد من أن الطائرة مجهزة بما يكفي من وسائل الحماية لنقل الرئيس من منطقة قد تكون معادية.
ورغم تشكيك بعض مسؤولي الاستخبارات في جدية المعلومات الإسرائيلية، قررت الخدمة السرية عدم المجازفة. ونُقل عن مسؤول أمريكي قوله إن الجهاز “لن يأخذ أي فرص”، في ظل تعرّض ترامب لثلاث محاولات اغتيال معروفة منذ حملته الرئاسية لعام 2024، دون وجود صلة معروفة بين منفذيها وإيران.
وأشارت واشنطن بوست إلى أن بعض مسؤولي الاستخبارات الأمريكية رأوا أن مشاركة إسرائيل للمعلومات لم تكن تهدف فقط إلى تحذير ترامب، بل ربما إلى التأثير في قراراته وسياسة واشنطن في المنطقة.
وقال مسؤول حالي وآخر سابق إن إسرائيل تشعر بقلق متزايد من تحسن العلاقات بين واشنطن وأنقرة، في ظل التقارب الشخصي بين ترامب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
كما أثار مسؤول أمريكي آخر شكوكًا بشأن مدى خطورة التهديد، مشيرًا إلى وجود عشرات الآلاف من عناصر الأمن الأتراك خلال قمّة الناتو.
من جانبه، قال السيناتور الديمقراطي كريس فان هولن إن إيران بلا شك ترغب في رحيل ترامب، لكنه تساءل عن مدى مصداقية المعلومات الإسرائيلية وإمكانية التحقق منها بشكل مستقل، واصفًا بعض جوانب الرواية بأنها «تبدو أشبه بالخيال».
وأفادت الصحيفة بأن البيت الأبيض لم يقدم تفاصيل مباشرة حول المعلومات الاستخباراتية التي تلقتها الولايات المتحدة أو كيفية تقييمها، فيما رفضت وكالة الاستخبارات المركزية التعليق، ولم ترد السفارة الإسرائيلية في واشنطن فورًا على طلب للتوضيح.

