المسار : يبدو أن وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران، المستمر منذ شهر، يتجه إلى الانتهاء يوم الإثنين، ما لم يتم التوصل في اللحظات الأخيرة إلى اتفاق لتمديده وربما إنهاء الحرب بين البلدين.
ووصف مسؤول كبير في البيت الأبيض، طلب عدم الكشف عن هويته لإطلاع الصحافيين على تفاصيل المفاوضات، الوضع بين البلدين بأنه «جامد» مع اقتراب الموعد النهائي لانتهاء الهدنة الإثنين، مؤكداً أنه لم يسمع حتى بعد ظهر الجمعة عن أي اتفاق مرتقب لتمديدها.
وقال المسؤول: «لا يهم مدى قربنا أو ابتعادنا. ما يهم هو ما إذا كانت إيران تريد الجلوس إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى اتفاق. في الوقت الراهن، لم تفعل ذلك».
وأفاد تقرير نشرته صحيفة “بوليتيكو” بأن المفاوضين الإيرانيين أشاروا أيضاً إلى استمرار الجمود في المحادثات الرامية إلى إحياء الاتفاق المؤقت الذي وقعه الرئيس دونالد ترامب في فرنسا في يونيو/ حزيران. وتشمل نقاط الخلاف وضع الأصول المالية الإيرانية المجمّدة، وعمليات السفن في مضيق هرمز، بما في ذلك الحصار الأمريكي المستمر.
وتتزامن هذه التطورات مع تقارير متضاربة بشأن مستقبل الهدنة؛ إذ نقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني رفيع المستوى في 12 أغسطس/ آب عدم إحراز أي تقدم بشأن إحياء الاتفاق المؤقت أو تمديد الهدنة، بينما أفادت مصادر حكومية باكستانية بأن واشنطن وطهران وافقتا مبدئياً على تمديدها، دون الاتفاق بعد على مدة التمديد.
وقال جيمس جيفري، السفير الأمريكي السابق الذي عمل في الشرق الأوسط خلال إدارات ثلاثة رؤساء، من بينهم ترامب خلال ولايته الأولى، إن الطرفين لديهما في الوقت الراهن مصلحة في استمرار صيغة «وقف إطلاق النار مقابل الحصار»، لأن كلاً منهما يعتقد أنها قد تصب في مصلحته، فيما تبدو البدائل، مثل التصعيد العسكري أو «الاستسلام»، أقل قبولاً.
وكانت القيادة الإيرانية قد رفعت في الأيام الأخيرة سقف مطالبها لوقف إطلاق النار، لتشمل تعويضات عن الأضرار الناجمة عن الحرب، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمّدة، ووقف جميع التهديدات ضد إيران، بما في ذلك التهديدات التي تستهدف حلفاءها ووكلاءها في دول أخرى.
وتواجه المفاوضات صعوبات إضافية بسبب الانقسام داخل بنية الحكم الإيرانية، وفق المسؤول الأمريكي، الذي قال إن مراكز صنع القرار الرئيسية تشمل الحرس الثوري، ورجال الدين، و«قيادة الحكومة»، مشيراً إلى أن الاتفاق مع أحد هذه الأطراف لا يعني بالضرورة موافقة الأطراف الأخرى.
وأضاف: «نعلم أننا بحاجة إلى موافقة الجميع حتى يكون الاتفاق فعالاً. هم يعرفون موقفنا، بينما لا نعرف في كثير من الأحيان موقفهم. إنهم يواصلون تغيير شروط التفاوض».
كما تهدد الهجمات المستمرة في المنطقة بإشعال التصعيد في أي وقت. فقد تعرّضت ناقلتان أثناء عبورهما مضيق هرمز لهجمات بطائرات مسيّرة الخميس، فيما تصاعدت المخاوف بشأن حركة الملاحة وإمدادات الطاقة عبر المضيق.
وفي حال انقضاء الموعد النهائي دون اتفاق، سيستمر الجمود وسط أجواء سياسية أمريكية مشحونة، قبل أقل من ثلاثة أشهر على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في وقت يواجه فيه الناخبون ضغوطاً متزايدة بسبب الحرب وارتفاع أسعار الوقود.
وبعد تراجعها لفترة، بدأت أسعار البنزين في الولايات المتحدة بالارتفاع مجدداً هذا الأسبوع، بينما ارتفعت أسعار النفط وسط المخاوف من استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز.

