تمهيد للضم.. كاتس يدفع نحو نقل صلاحيات مستوطنات الضفة إلى شرطة بن غفير

المسار : تتجه سلطات الاحتلال الإسرائيلي نحو تغيير جديد في آليات إدارة المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، بعدما طلب وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس من الجيش إعداد خطة لنقل صلاحيات إنفاذ القانون داخل المستوطنات إلى الشرطة الإسرائيلية الخاضعة لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، في خطوة أثارت تحذيرات فلسطينية من تكريس الضم وتعزيز الحماية الرسمية للمستوطنين.

وجاء توجيه كاتس، أمس الجمعة، في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصاعداً في اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم، ما يثير مخاوف من أن لا يكون نقل الصلاحيات مجرد إجراء إداري، بل جزءاً من تغيير أوسع في منظومة السيطرة والقانون والمساءلة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وتشمل الخطة المقترحة نقل جانب من الاختصاصات التي كان يتولاها جيش الاحتلال إلى الشرطة، بما يتعلق بالشؤون المدنية وإنفاذ القانون داخل المستوطنات، وهو ما قد يضع ملفات مرتبطة بالبؤر الاستيطانية واعتداءات المستوطنين تحت إشراف مباشر لوزارة بن غفير.

تحذيرات فلسطينية من تكريس الضم

وأدان نائب رئيس السلطة الفلسطينية حسين الشيخ القرار، معتبراً أنه يشكل مخالفة للقانون الدولي والاتفاقيات الموقعة، ومحاولة لفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية والقدس الشرقية وتثبيت مسار الضم.

وأكد الشيخ أن الاستيطان بكل أشكاله غير شرعي، مشدداً على عدم وجود سيادة للاحتلال الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وداعياً المجتمع الدولي، ولا سيما مجلس الأمن، إلى تحمل مسؤولياته ووقف الإجراءات الإسرائيلية الأحادية.

وتثير عملية نقل الصلاحيات مخاوف فلسطينية من أن يؤدي إخراج جانب من إدارة المستوطنات من الإطار العسكري إلى منحها مظاهر إدارة مدنية إسرائيلية، بما قد يساهم في ترسيخ واقع قانوني وإداري مختلف للمستوطنات عن بقية مناطق الضفة.

صلاحيات أوسع لشرطة بن غفير

وبحسب المعطيات المتداولة، قد تشمل الصلاحيات التي يجري بحث نقلها ملفات تتعلق بهدم وإخلاء بعض البؤر الاستيطانية، والتعامل مع اعتداءات المستوطنين، إلى جانب إجراءات أخرى داخل المستوطنات والمناطق المحيطة بها.

ويرى منتقدون للخطوة أن إخضاع هذه الملفات لشرطة تخضع لبن غفير قد يزيد من مخاطر إفلات المستوطنين من المحاسبة، ويوفر مساحة أوسع لفرض وقائع ميدانية، خصوصاً في ظل تصاعد الاعتداءات على القرى والتجمعات الفلسطينية.

واعتبر الكاتب والباحث ياسين عز الدين أن الخطوة ترقى إلى مستوى الضم الفعلي للضفة الغربية، محذراً من أن منح مجموعات المستوطنين مجالاً أوسع للتحرك تحت حماية الشرطة قد يؤدي إلى تصعيد الاعتداءات وفرض وقائع جديدة على الأرض.

من جهته، رأى الصحفي المختص بالشأن الإسرائيلي علاء الريماوي أن القرار ينقل جزءاً من صلاحيات الجيش إلى الشرطة التي يرأسها بن غفير، بما يعكس توجهاً متزايداً نحو توسيع السيطرة الإسرائيلية على الضفة.

وأشار الريماوي إلى أن الخطوة قد تكون مقدمة لتغيير أوسع في آليات إدارة الأمن والقانون، متسائلاً عما إذا كانت الضفة الغربية تدخل مرحلة جديدة من السيطرة الإسرائيلية المباشرة.

حصار قصرة يعكس تداعيات القرار

وفي سياق متصل، قال الصحفي تامر المسحال إن حصار المستوطنين لبلدة قصرة جنوب نابلس لا يزال مستمراً، رغم تصريحات أميركية وإسرائيلية تحدثت عن تدخل الجيش لفك الحصار.

وأوضح أن المستوطنين أعادوا نصب خيامهم بعد مغادرة القوات الإسرائيلية، واستمروا في منع وصول الغذاء والمياه إلى عائلات فلسطينية في البلدة.

وربط المسحال بين هذا الواقع وبين توجه كاتس لنقل صلاحيات إنفاذ القوانين المتعلقة بالشؤون المدنية داخل المستوطنات إلى الشرطة، معتبراً أن تسليم الملف إلى وزارة بن غفير يقرب المستوطنات من الوضع الإداري والقانوني السائد داخل إسرائيل.

وأضاف أن الخطوة، وفق هذا التقدير، قد تمثل تكريساً عملياً للضم من دون الحاجة إلى إعلان رسمي.

مخاوف من شرعنة البؤر الاستيطانية

وتتصاعد التحذيرات الفلسطينية من أن القرار قد يتجاوز الجانب الأمني والإداري إلى إعادة صياغة الوضع السياسي والقانوني للمستوطنات في الضفة الغربية، بالتزامن مع توسع الاستيطان وتصاعد اعتداءات المستوطنين.

ويرى ناشطون أن إخضاع ملف المستوطنات لشرطة بن غفير قد يساهم في إضعاف الإطار العسكري الذي يحكم الضفة الغربية المحتلة، ويفتح المجال أمام شرعنة مزيد من البؤر الاستيطانية وتوسيع السيطرة على الأراضي الفلسطينية.

كما حذر ناشطون من أن خضوع الملف لوزارة بن غفير قد يوفر غطاءً رسمياً لمجموعات استيطانية، بينها مجموعات «فتية التلال»، لتنفيذ اعتداءات ضد القرى والممتلكات الفلسطينية، بما يفاقم مخاطر التهجير القسري.

وتأتي هذه المخاوف في ظل تزايد الاعتداءات على الفلسطينيين وممتلكاتهم، ولا سيما في المناطق الريفية ومناطق التماس القريبة من المستوطنات والبؤر الاستيطانية، وسط تحذيرات من استخدام القوة والضغط المتواصل لدفع السكان إلى مغادرة أراضيهم.

مؤشر على مرحلة جديدة في الضفة

وتتجه التقديرات الفلسطينية إلى اعتبار نقل صلاحيات إنفاذ القانون داخل المستوطنات إلى الشرطة الإسرائيلية مؤشراً على مرحلة جديدة في إدارة الضفة الغربية، لا سيما في ظل تولي بن غفير الإشراف على الشرطة ومواقفه الداعمة لتوسيع الاستيطان.

ولا يقتصر القلق الفلسطيني على طبيعة الجهة التي ستتولى تنفيذ القانون، بل يمتد إلى احتمال تحول المستوطنات تدريجياً من واقع قائم تحت الإدارة العسكرية للاحتلال إلى واقع يخضع بصورة أكبر لمنظومة مدنية إسرائيلية، بما قد يعزز مسار الضم التدريجي ويفرض وقائع جديدة على الأرض.

وفي ظل استمرار التوسع الاستيطاني وتصاعد اعتداءات المستوطنين، تتزايد الدعوات الفلسطينية إلى تحرك سياسي وقانوني ودولي يتجاوز بيانات الإدانة، لمواجهة الإجراءات الإسرائيلية ومحاسبة المعتدين ووقف سياسات الاستيطان والضم والتهجير في الضفة الغربية المحتلة.

Share This Article