المسار :قال المدير العام لمركز وطن للدراسات وأبحاث المستقبل، د. معمر عرابي، إن ما يجري في الضفة الغربية يتجاوز كونه تصعيدًا أمنيًا أو مرتبطًا بالحسابات الانتخابية الإسرائيلية، معتبرًا أنه جزء من مشروع إسرائيلي متكامل لإعادة تشكيل الضفة وفرض وقائع تمهّد للضم وتهجير الفلسطينيين.
وأوضح عرابي، خلال حديث لقناة الميادين، أن التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة وجنوب لبنان يأتي ضمن سياسة تهدف إلى إبقاء الجبهات مشتعلة وفرض وقائع سياسية وجغرافية جديدة، محذرًا من أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من التصعيد على هذه الجبهات.
نقل الصلاحيات.. خطوة نحو الضم
وتطرق عرابي إلى قرار وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس نقل صلاحيات ما يسمى «إنفاذ القانون» في المستوطنات بالضفة الغربية من جيش الاحتلال إلى الشرطة الإسرائيلية، معتبرًا أن القرار سياسي ويشكل خطوة إضافية في مسار الضم الفعلي.
وقال إن نقل هذه الصلاحيات يعزز التعامل مع المستوطنات باعتبارها جزءًا من إسرائيل، عبر إخضاعها بصورة أكبر للقانون المدني الإسرائيلي بدلًا من المنظومة العسكرية المفروضة على الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأضاف أن الخطوة تأتي ضمن عملية أوسع لإعادة تشكيل النظام القانوني والإداري في الضفة، بالتوازي مع السيطرة على الأراضي والمياه والموارد، وإصدار تشريعات وإنشاء أطر إدارية وقانونية تخدم التوسع الاستيطاني.
ورأى أن هذه الإجراءات تؤدي إلى تقويض ما تبقى من قدرة السلطة الفلسطينية على ممارسة أي سيطرة فعلية على الأرض، مؤكدًا أن سياسات الاحتلال تتجه بصورة متزايدة نحو فرض واقع سيادي إسرائيلي على الضفة الغربية.
تفكيك الضفة وخلق بيئة طاردة
وأشار عرابي إلى أن الضفة الغربية تشهد عملية «تفكيك وتجزئة» مستمرة، من خلال الحواجز والاقتحامات والاستيطان والسيطرة على الطرق والأراضي، بما يحول المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية إلى مناطق منفصلة.
وقال إن إسرائيل لا تسعى، وفق تقديره، إلى ضم السكان الفلسطينيين، وإنما إلى خلق «بيئة طاردة» تدفعهم إلى مغادرة أرضهم، عبر الحصار والاعتقالات وتدمير المخيمات والاعتداءات والاستيطان.
ووصف ما يجري في الضفة بأنه «حرب حقيقية» ونظام فصل وتمييز، معتبرًا أن الهدف النهائي هو تفريغ الأرض من سكانها وتوسيع السيطرة الاستيطانية عليها.
مشروع يتجاوز نتنياهو
ورفض عرابي اختزال السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين بشخص رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أو بالانتخابات الإسرائيلية المقبلة، مؤكدًا أن ما يجري يمثل امتدادًا لمشروع أوسع يتجاوز الحكومات والشخصيات السياسية.
وأشار إلى تنامي نفوذ اليمين المتطرف داخل المجتمع والسياسة الإسرائيلية، معتبرًا أن صعود شخصيات مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش يعكس انتقالًا متزايدًا نحو أقصى اليمين.
وأكد أن أي تغيير في قيادة الحكومة الإسرائيلية لن يعني بالضرورة تغييرًا جوهريًا في السياسة تجاه الفلسطينيين، مشيرًا إلى أن قوى سياسية إسرائيلية أخرى تتبنى مواقف متشددة تجاه غزة ولبنان والضفة الغربية.
من «إدارة الصراع» إلى محاولة حسمه
وقال عرابي إن إسرائيل انتقلت من سياسة «إدارة الصراع» إلى محاولة حسمه ميدانيًا، من خلال فرض الوقائع على الأرض، وتوسيع الاستيطان، وإضعاف السلطة الفلسطينية، ورفض إقامة دولة فلسطينية.
وانتقد مسار المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، معتبرًا أن التجربة منذ اتفاق أوسلو أظهرت، من وجهة نظره، فشل الرهان على مسار السلام، بينما استغلت إسرائيل السنوات الماضية لفرض مزيد من الوقائع الاستيطانية ومصادرة الأراضي.
ودعا إلى مراجعة فلسطينية شاملة لهذا المسار، مؤكدًا أن الأولوية في المرحلة الحالية يجب أن تتركز على الصمود وتثبيت الفلسطينيين في أرضهم.
عرابي: واشنطن أمام معضلة استراتيجية
وفي الملف الإيراني، قال عرابي إن المواقف الأميركية بشأن منع إيران من امتلاك سلاح نووي والحفاظ على استقرار أسعار الطاقة تكشف عن تناقضات في الأولويات الأميركية.
واعتبر أن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن مضيق هرمز تعكس، بحسب تقديره، عقلية الهيمنة الأميركية، مشيرًا إلى أن واشنطن تواجه معضلة استراتيجية في كيفية إنهاء المواجهة والخروج منها بصورة تحفظ مصالحها.
وختم عرابي بالقول إن الولايات المتحدة تحاول تقديم صورة عن تحقيق نتائج إيجابية، إلا أن التطورات، وفق تقديره، تشير إلى أن المشهد أكثر تعقيدًا، وأن مستقبل مضيق هرمز سيبقى أحد الملفات الرئيسية في الصراع مع إيران.
مصدر المعلومات وكالة وطن

