822 مليار يورو فاتورة الكوارث المناخية في أوروبا.. والسنوات الأربع الأخيرة تحمل ربع الخسائر

المسار :تواجه الاقتصادات الأوروبية ضغوطًا مالية متزايدة بفعل تصاعد الكوارث المرتبطة بتغير المناخ، من حرائق الغابات وموجات الحر إلى الفيضانات، في وقت لا تزال فيه نسبة كبيرة من الخسائر غير مشمولة بالتأمين، ما يضع أعباء إضافية على الموازنات العامة.

وبحسب بيانات وكالة البيئة الأوروبية، بلغت الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الظواهر المناخية والطقسية المتطرفة في دول الاتحاد الأوروبي نحو 822 مليار يورو خلال الفترة بين عامي 1980 و2024، فيما وقع نحو ربع هذه الخسائر خلال السنوات الأربع الأخيرة وحدها.

وتشير هذه الأرقام إلى تسارع الأثر الاقتصادي لتغير المناخ، في وقت تواجه فيه الحكومات الأوروبية أصلًا ضغوطًا مالية مرتبطة بزيادة الإنفاق الدفاعي وارتفاع تكاليف رعاية السكان مع تقدمهم في السن.

الكوارث تضغط على الموازنات

وقال رئيس قسم التصنيفات السيادية لدول أوروبا الغربية في وكالة فيتش، فيديريكو باريغا-سالاثار، إن الكوارث المناخية لم تعد أحداثًا استثنائية يمكن التعامل معها كنفقات طارئة، مشيرًا إلى أنها أصبحت أكثر تكرارًا.

وأوضح أن تزايد هذه الخسائر يفرض على الحكومات خيارات صعبة في توزيع الإنفاق، خصوصًا عندما تكون الموازنات العامة تعاني أصلًا من ضغوط مالية.

وتُظهر تجارب السنوات الأخيرة حجم التحدي، إذ تسببت حرائق الغابات في جنوب غربي أوروبا، والفيضانات الواسعة التي ضربت إسبانيا عام 2024، إلى جانب فيضانات ألمانيا ودول مجاورة عام 2021، في أضرار اقتصادية ضخمة وتكاليف مرتفعة لإعادة الإعمار.

وفي إسبانيا، يُتوقع أن تصل تكلفة إعادة إعمار المناطق المتضررة من فيضانات عام 2024 إلى ما يعادل 0.7 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة بين 2024 و2026.

فجوة تأمينية تزيد المخاطر

وتزداد المشكلة تعقيدًا بسبب محدودية التأمين ضد الكوارث المناخية؛ إذ لا تغطي شركات التأمين سوى نحو ربع الخسائر الناجمة عن هذه الكوارث في الاتحاد الأوروبي، بينما تقل نسبة التغطية في بعض الدول عن 5%.

ويخشى خبراء من اتساع فجوة التأمين مع تزايد وتيرة الظواهر الجوية المتطرفة، الأمر الذي قد يدفع الحكومات إلى تحمل الجزء الأكبر من تكاليف الأضرار وإعادة الإعمار.

أوروبا تبحث عن حلول قبل تفاقم الفاتورة

وتتجه دول أوروبية إلى تعزيز قدرتها على مواجهة المخاطر المناخية عبر الاستثمار في البنية التحتية والتأمين وتقاسم المخاطر.

وتبحث اليونان، التي يعتمد اقتصادها بدرجة كبيرة على السياحة، عن وسائل لتوسيع التغطية التأمينية وتعزيز البنية التحتية للمياه والطاقة في المناطق السياحية المعرضة لموجات الحر وحرائق الغابات.

أما البرتغال، فأعلنت بعد الفيضانات التي شهدتها مطلع عام 2026 خططًا لإقرار تأمين إلزامي على المنازل، مدعوم بصندوق للكوارث الطبيعية وآلية تضامن لتغطية الأضرار.

وتحذر دراسات اقتصادية من أن تأخر الاستثمار في التكيف مع تغير المناخ قد يؤدي إلى ما يعرف بـ**”فخ الاستثمار في التكيف”**، حيث تتسبب الكوارث المتكررة في زيادة الديون وتقلل الموارد المتاحة لتمويل إجراءات الوقاية والحماية، لتتحول أزمة المناخ تدريجيًا إلى عبء طويل الأمد على الاقتصادات الأوروبية.

Share This Article