وول ستريت جورنال: مدير الاستخبارات المركزية الأمريكية جون راتكليف زار موسكو لتحذير روسيا من مهاجمة دول الناتو

المسار: أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية جون راتكليف زار موسكو هذا الأسبوع في رحلة غير معلنة، في خطوة تعكس تصاعد المخاوف داخل واشنطن من احتمال اتساع دائرة المواجهة بين روسيا وحلف شمال الأطلسي «الناتو».
وبحسب أشخاص مطلعين على الزيارة، حمل راتكليف إلى موسكو تحذيرا أمريكيا من أي محاولة روسية لاختبار التزام دول الناتو بالدفاع عن أعضائها، في وقت تتزايد فيه مؤشرات التوتر العسكري بين روسيا والغرب، وتتواصل الحرب في أوكرانيا للعام الخامس.
وقالت الصحيفة إن الزيارة جاءت بعد تقييمات استخباراتية أمريكية جديدة تفيد بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يسعى خلال السنوات المقبلة إلى اختبار مدى استعداد الناتو للرد، من خلال تحرك عسكري محدود ضد إحدى دوله، أو عبر هجمات إلكترونية وأشكال أخرى من الضغط والتصعيد.
ويرجح مسؤولون أمريكيون، وفقا للصحيفة، أن تكون دول البلطيق في مقدمة المناطق التي قد تستهدفها مثل هذه التحركات، في ظل استمرار الصراع بين روسيا والغرب وتراكم التوترات العسكرية والسياسية منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.
وتكشف هذه التقديرات، في جانب آخر، عن حجم الاستنزاف الذي خلفته الحروب والصراعات العسكرية المتواصلة، بعدما أدت عمليات الإنفاق والتسليح إلى ضغوط كبيرة على المخزونات العسكرية لدى الدول الغربية. وأشارت الصحيفة إلى أن بعض الدول الغربية تعاني نقصا في ذخائر وأسلحة أساسية، فيما تراجعت مخزونات أمريكية من بعض الأنظمة نتيجة عمليات نقل الأسلحة إلى أوكرانيا، إلى جانب تداعيات الحرب مع إيران.
وفي موسكو، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن راتكليف أجرى خلال زيارته محادثات مع مسؤولين في أجهزة الاستخبارات الروسية، مؤكدا أنه لم يلتق الرئيس فلاديمير بوتين، فيما تلقى الأخير إحاطة بشأن نتائج تلك المحادثات.
أما البيت الأبيض، فلم يقدم تفاصيل واسعة حول الزيارة. وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال مقابلة مع المذيع المحافظ غلين بيك، إن الرحلة كانت «شبه روتينية»، قبل أن يربطها بالملف الأوكراني، قائلا إن «شيئا قد يخرج منها»، ومؤكدا أن إدارته تعمل على إنهاء الحرب.
وتعكس الزيارة، في الوقت ذاته، استمرار الاتصالات المباشرة بين واشنطن وموسكو، رغم الخطاب التصعيدي المتبادل، إذ سبق أن أجرى المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف عدة زيارات إلى موسكو ضمن المساعي الأمريكية للتفاوض حول الحرب في أوكرانيا.
وتعد زيارة راتكليف نادرة في تاريخ العلاقات الاستخباراتية بين البلدين، خصوصا في ظل استمرار الحرب. وكانت آخر زيارة معروفة لمدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية إلى موسكو في نوفمبر/تشرين الثاني 2021، عندما زارها مدير الوكالة آنذاك وليام بيرنز، وحذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من المضي في غزو أوكرانيا.
وفي ظل استمرار سباق التسلح وتوسع الإنفاق العسكري، تبدو التحركات الأمريكية الروسية الجديدة جزءا من أزمة أوسع تعكس فشل المسار العسكري في إنهاء الحرب، وتزايد مخاطر تحويل أوروبا إلى ساحة جديدة لصراع القوى الكبرى، على حساب شعوب المنطقة وأمنها واستقرارها.م

Share This Article