المسار : تتزايد اقتحامات المدارس المباغتة، من قبل شرطة وأجهزة أمن الاحتلال، في أراضي عام 1948 المحتلة، وسط مخاوف لدى الأهالي والكوادر التدريسية، من محاولات فرض السيطرة على المسيرة التعليمية، لتقييد وعي الطلاب.
وتعلو أصوات الفلسطينيين التي تحذر، من تضييق الخناق على المؤسسات التربوية بالداخل، ولا سيما عقب اقتحام عدد من المدارس، كان المداهمة المسعورة، بمدرسة في مدينة أم الفحم، شارك فيها عناصر من اليمين المتطرف تحت حماية شرطية.
هذه الخطوة اعتبرتها القيادات المحلية والتربوية ممارسة خطيرة تستهدف حرمة المدارس وأمان الطلاب.
وتأتي هذه الحادثة لتعكس، واقعًا مقيتًا، تعيشه المدارس الفلسطينية بالداخل، حيث تتصاعد الضغوط السياسية والتحريض الممنهج ضد المعلمين والمناهج التي تمس الهوية الوطنية، وسط محاولات مستمرة للحد من النشاط الوطني والتربوي المستقل داخل البلدات.
تجاوزت الخطوط الحمراء
ويؤكد الرئيس السابق للجنة متابعة قضايا التعليم العربي والباحث في الشؤون التربوية والاجتماعية، شرف حسان، أن اقتحام المدارس أو محاولة التعدي على كوادرها يمثل تجاوزاً لكافة الخطوط الحمراء.
وياكد أن ما شهدته أم الفحم ليس حادثاً معزولاً، بل هو جزء من سياسة عامة تسعى لتخويف المعلمين والطلاب وتجريد المؤسسة التعليمية من دورها التربوي والوطني والتوعوي.
حسّان ذكر أن المؤسسات التعليمية العربية بالداخل، خاضت ولا تزال تخوض نضالاً مستمراً للحفاظ على استقلاليتها الفكرية وحماية الطلاب من خطابات التحريض والعنصرية.
وبحسبه، فإن توفير حصانة كاملة للمدارس ومنع تدخل الجهات المتطرفة في عمل القيادات التدريسية، بات أمرًا ملحًا وضروريًا أكثر من أي مرحلة مضت.
زعزعة الاستقرار النفسي
من جانبه، شدد الناشط والمسؤول التربوي محمد فرحان، على أن حماية المدارس والطلاب هي مسؤولية جماعية تتطلب الوقوف السريع بوجه أي اعتداء أو اقتحام يحاول القفز على إرادة الأهالي والجهات المحلية.
ويوضح فرحان في حديث له، أن التصدي الفوري الذي أبداه أهالي أم الفحم وإدارات المدارس يعكس وعياً عالياً بضرورة صون البيئة التعليمية آمنة ومستقرة.
ويحذر من أن استمرار هذه الاستفزازات من شأنه أن يزعزع الاستقرار النفسي للطلاب ويخلق حالة من القلق الدائم داخل أروقة المدارس.
ويجزم فرحان بأن المرحلة تحتاج موقفاً موحداً من كافة الأطر الشعبية والتربوية، لمواجهة أي انتهاك مستقبلي.

