وألزمت المحكمة الشرطة بتوضيح لماذا لا تمتنع عن وضع حواجز طرق صلبة وغير مأهولة، كما ورد في الالتماس، من دون تخويل تشريعي صريح يجيز لها ذلك، وحددت يوم 4 تشرين الأول/ أكتوبر 2026 موعدا لتقديم ردها.
ويأتي قرار المحكمة فيما لا تزال هذه الممارسة مستمرة فعليا على أرض الواقع، إذ لا تزال حواجز إسمنتية وضعتها الشرطة قبل أشهر قائمة حتى اليوم في بلدتي عبلين وجسر الزرقاء.
وفي عبلين، لا تزال حواجز إسمنتية قائمة منذ تشرين الثاني/ نوفمبر 2025 في شارع بئر السبيل، في حي يقطنه نحو ألف مواطن. وتحرم هذه الحواجز المواطنين من الوصول المباشر إلى شارع 781، وتضطرهم إلى سلوك شارع التفافي طويل وضيّق لا يتلاءم مع حجم حركة السير.
وفي جسر الزرقاء، لا يزال حاجز وضعته الشرطة في أيار/مايو 2026 قائما بذريعة “منع الجريمة”. وبحسب رئيس المجلس المحلي مراد عماش، فإن الحاجز لم يحقق الهدف الذي وُضع من أجله، بل شهد الحي خلال فترة وجوده ارتفاعا في معدلات الجريمة وجرائم إطلاق النار، كما تسبب بأضرار جسيمة للبنية التحتية التابعة للمجلس المحلي.
وجاء الأمر المشروط بعدما أتاحت المحكمة للشرطة تقديم توجيهات داخلية ورأي قانوني لتوضيح الأساس القانوني الذي تستند إليه في هذه السياسة. وفي مطلع آب/ أغسطس، قدمت الشرطة مستندات استندت فيها إلى الصلاحيات العامة الممنوحة لها بموجب القانون، وأعلنت أنها تعتزم مواصلة استخدام هذا النوع من الحواجز. وفي ردها، أكدت جمعية حقوق المواطن أن “هذه الصلاحيات العامة لا تمنح الشرطة صلاحية إغلاق أحياء كاملة أو مداخل بلدات لفترات طويلة، وأن مساسا بهذا الحجم بالحقوق الدستورية يستوجب تخويلا صريحا في القانون ومعايير واضحة لممارسة هذه الصلاحية”.
وخلال الأشهر الأخيرة، وضعت الشرطة حواجز في قرية ترابين الصانع، وجسر الزرقاء، واللد، وسالم، وعبلين، وشقيب السلام. وكان الالتماس قد قُدم في شباط/ فبراير باسم أربعة من أهالي اللد وجمعية حقوق المواطن، في أعقاب حواجز وضعتها الشرطة في أحياء بالمدينة. وحتى بعد نقل الحواجز في اللد، أصرت الجمعية على مواصلة النظر في الالتماس نظرا إلى أهميته المبدئية وتكرار هذه الممارسة في بلدات عربية أخرى. وجاء في الالتماس أن إبقاء حواجز إسمنتية غير مأهولة لفترات طويلة يفرض عمليا قيودا جماعية على جميع أهالي الحي، بصرف النظر عن أي صلة لهم بالجريمة، ويمس بحرية الحركة والكرامة والمساواة، كما يعرقل الوصول إلى الخدمات الطبية وخدمات الطوارئ والمؤسسات التعليمية وغيرها من الخدمات الأساسية.
وقالت المحاميتان عبير جبران ونيتسان إيلاني من جمعية حقوق المواطن، اللتان قدمتا الالتماس، إن “الأمر المشروط خطوة مهمة نحو وضع حدود واضحة لصلاحيات الشرطة. مكافحة الجريمة في المجتمع العربي بالغة الأهمية، لكنها لا يمكن أن تشكل مبررا للمساس الجماعي والواسع بحقوق المواطنين والسكان”.
وأشارتا إلى أن “الحواجز الإسمنتية تعطل حياة آلاف الأشخاص طوال أسابيع وأشهر، وتمس بحرية الحركة والكرامة والمساواة، وتعرقل الوصول إلى العلاج الطبي وخدمات الطوارئ والتعليم وغيرها من الخدمات الأساسية. بل إن خطورة الجريمة وما قد تتطلبه مكافحتها من وسائل استثنائية تستوجبان تشديد الالتزام بحدود الصلاحيات وبسيادة القانون. والأخطر أن الشرطة تواصل استخدام هذه الوسيلة التي تمس بحقوق السكان في الوقت الذي تنظر فيه المحكمة العليا في مدى قانونيتها، بل وأعلنت أنها تعتزم مواصلة استخدامها”؛ بحسب ما ورد في بيان صدر عن جمعية حقوق المواطن.

