الاحتلال يصعّد أسرلة التعليم في القدس ويستهدف آلاف الطلبة الفلسطينيين

المسار : دخلت سياسة الاحتلال الإسرائيلي لفرض منهاجه التعليمي على الطلبة الفلسطينيين في القدس الشرقية مرحلة جديدة مع بدء العام الدراسي 2026/2027، في خطوة تحذّر منها الجهات الفلسطينية باعتبارها استهدافًا مباشرًا للهوية الوطنية والرواية التاريخية الفلسطينية.

وبالتزامن مع انطلاق العام الدراسي، تتواصل إجراءات الاحتلال الرامية إلى توسيع نطاق تدريس المنهاج الإسرائيلي في مدارس القدس الشرقية، بما يشمل أكثر من 45 ألف طالب فلسطيني، وفق معطيات فلسطينية نقلتها تقارير إعلامية.

وتشمل الإجراءات الجديدة، بحسب المعطيات المنشورة، طلبة الصفين الأول والسابع في المدارس التابعة لبلدية الاحتلال، في إطار سياسة تستهدف توسيع نطاق المنهاج الإسرائيلي داخل المؤسسات التعليمية الفلسطينية في المدينة المحتلة.

وتحذّر الجهات الفلسطينية من أن فرض المنهاج الإسرائيلي لا يتعلق فقط بالمحتوى التعليمي، وإنما يمتد إلى محاولة تغيير الرواية التاريخية والمصطلحات المرتبطة بالهوية الفلسطينية، بما في ذلك قضايا الاحتلال والقدس والنكبة والتاريخ الفلسطيني.

وفي السياق ذاته، تواجه مدارس القدس أزمة أخرى نتيجة القيود التي يفرضها الاحتلال على المعلمين الفلسطينيين القادمين من الضفة الغربية، بعدما امتنعت سلطاته عن تجديد تصاريح دخول عدد من المعلمين وأفراد الطواقم التعليمية.

وأدى ذلك إلى تعطيل انتظام العملية التعليمية في عدد من المدارس الفلسطينية الخاصة والمسيحية، التي أعلنت تعليق الدوام احتجاجًا على عدم تجديد التصاريح، مؤكدة أن استمرار منع المعلمين من الوصول إلى مدارسهم يجعل بدء العام الدراسي بصورة طبيعية أمرًا متعذرًا.

وتشير المعطيات إلى أن نظام التعليم العربي في القدس الشرقية يضم نحو 6700 معلم، فيما يحمل ما لا يقل عن 60% منهم شهادات جامعية من مؤسسات تعليمية فلسطينية.

كما أُشير إلى أن أكثر من 70 معلمًا وموظفًا في المدارس المسيحية بالقدس واجهوا مشكلة عدم تجديد تصاريح الدخول، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على استعداد المدارس لبدء العام الدراسي.

وبحسب بيانات تعليمية نقلتها تقارير فلسطينية، من المتوقع أن يدرس خلال العام الدراسي الحالي نحو 39,363 طالبًا فلسطينيًا وفق المنهاج الإسرائيلي في 105 مدارس بلدية، إضافة إلى نحو 5085 طالبًا في مؤسسات تعليمية مصنفة ضمن المدارس المعترف بها وغير الرسمية، ليصل العدد الإجمالي إلى أكثر من 45 ألف طالب.

وتظهر الأرقام ارتفاعًا واضحًا في عدد الطلبة الفلسطينيين الذين يدرسون وفق المنهاج الإسرائيلي خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفع العدد من نحو 10 آلاف طالب في العام الدراسي 2020/2021 إلى أكثر من 27 ألفًا في 2025/2026، قبل أن يتجاوز 45 ألفًا مع العام الدراسي الجديد وفق المعطيات المعلنة.

وتأتي هذه الإجراءات في ظل سياسة إسرائيلية متواصلة لتشديد السيطرة على قطاع التعليم في القدس الشرقية المحتلة، بما في ذلك التضييق على المعلمين القادمين من الضفة الغربية ومحاولات التأثير في المناهج والمحتوى التعليمي.

وكان الكنيست الإسرائيلي قد أقر في كانون الثاني/يناير 2026 قانونًا يحظر توظيف معلمين يحملون شهادات أكاديمية من مؤسسات تابعة للسلطة الفلسطينية في نظام التعليم الإسرائيلي، وهو ما أثار مخاوف من تفاقم أزمة الكوادر التعليمية في مدارس القدس الشرقية.

وترى الجهات الفلسطينية أن ما يجري يشكل جزءًا من سياسة أوسع تستهدف ضرب مقومات الوجود الفلسطيني في القدس، وفرض الرواية الإسرائيلية على الأجيال الفلسطينية، داعية المؤسسات الدولية والحقوقية والتربوية إلى التحرك لحماية حق الطلبة المقدسيين في التعليم والحفاظ على هويتهم الوطنية والثقافية.

وتؤكد الجهات الفلسطينية أن مواجهة هذه الإجراءات تتطلب دعم المدارس والمعلمين وأولياء الأمور، والتمسك بالمنهاج الفلسطيني باعتباره جزءًا أساسيًا من حماية الهوية والرواية الوطنية في القدس المحتلة.

المصدر: تقارير إعلامية فلسطينية.

Share This Article