المسار : تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي الدفع بمخطط واسع لإنشاء خط جديد للقطار الخفيف في القدس، يعرف باسم «الخط البني»، يمتد في مرحلته الشمالية من منطقة معبر قلنديا شمال المدينة، مرورًا بعطروت وبيت حنينا وشعفاط، وصولًا إلى مركز القدس الشرقية ومحيط البلدة القديمة.
- من قلنديا يبدأ المسار
- المرور عبر عطروت
- بيت حنينا وشعفاط ضمن مسار القطار
- نحو باب العامود ومركز القدس الشرقية
- هل يصل الخط إلى رام الله؟
- خط يمتد لنحو 16 كيلومترًا
- إمكانية استملاك أراضٍ وإزالة منشآت
- «الخط البني» وإعادة تشكيل القدس
- قلنديا بين الجدار والقطار
- أين وصل المشروع؟
- مشروع نقل أم أداة لفرض وقائع جديدة؟
- الخلاصة
ويأتي التقدم في هذا المشروع ضمن سلسلة مشاريع مواصلات وبنية تحتية إسرائيلية يجري تنفيذها أو التخطيط لها في القدس، في وقت ينظر فيه الفلسطينيون إلى هذه المشاريع باعتبارها جزءًا من عملية أوسع لإعادة رسم المشهد العمراني والجغرافي للمدينة، وربط أحيائها الفلسطينية بصورة أعمق بالمنظومة الإسرائيلية.
وبحسب المخططات والتقارير الإسرائيلية، فإن المشروع تجاوز مرحلة الفكرة الأولية ووصل إلى مراحل تخطيطية متقدمة نسبيًا، خصوصًا فيما يتعلق بالمقطع الشمالي الممتد من منطقة قلنديا وحتى محيط باب الساهرة والبلدة القديمة.
من قلنديا يبدأ المسار
تشير الوثائق التخطيطية إلى أن نقطة الانطلاق الشمالية للخط ستكون في منطقة معبر قلنديا، وليس من داخل مخيم قلنديا أو من مدينة رام الله.
وتتحدث المخططات عن إقامة محطة أو مجمع مواصلات رئيسي في المنطقة المحاذية للمعبر، بحيث يتحول الموقع إلى نقطة ربط بين الحافلات ووسائل النقل المختلفة والقطار الخفيف.
وبحسب التصور الإسرائيلي، فإن المحطة المقترحة ستخدم بصورة أساسية حركة التنقل القادمة من مناطق شمال القدس، بما فيها كفر عقب ومحيط قلنديا، على أن ينتقل الركاب من هذه المنطقة عبر القطار باتجاه الأحياء الشمالية للقدس وصولًا إلى مركز المدينة.
ويظهر من طبيعة المشروع أن سلطات الاحتلال تسعى إلى تحويل قلنديا إلى بوابة نقل مركزية لشمال القدس، بحيث تصبح حركة الفلسطينيين القادمة من المناطق الواقعة شمال الجدار مرتبطة بصورة أكبر بشبكة المواصلات التي تديرها سلطات الاحتلال.
المرور عبر عطروت
بعد انطلاق الخط من قلنديا، سيتجه جنوبًا نحو منطقة عطروت، التي تحتل موقعًا مركزيًا في المخططات الإسرائيلية المتعلقة بشمال القدس.
ولا تقتصر أهمية عطروت في المشروع على كونها محطة عبور، إذ تتضمن الوثائق التخطيطية فحص إمكانية إقامة منشآت تشغيل وصيانة ومستودعات للقطار في المنطقة الواقعة بين قلنديا والمنطقة الصناعية في عطروت.
ويعطي هذا التفصيل أهمية إضافية للمشروع، إذ يشير إلى أن المنطقة مرشحة لأن تكون جزءًا من منظومة تشغيل وتطوير واسعة مرتبطة بشبكة النقل المستقبلية.
ويأتي ذلك في ظل وجود مخططات استيطانية إسرائيلية أخرى في محيط عطروت، الأمر الذي يزيد من حساسية المنطقة وأهميتها في سياق مستقبل شمال القدس.
بيت حنينا وشعفاط ضمن مسار القطار
ومن عطروت، يتجه الخط جنوبًا مرورًا بأحياء بيت حنينا وشعفاط، وهما من أكبر التجمعات الفلسطينية في القدس المحتلة.
وتشير المخططات إلى أن القطار سيعبر محاور رئيسية داخل هذه المناطق قبل أن يتصل بأجزاء من شبكة القطار الخفيف القائمة.
ومن شأن هذا المسار أن يجعل أجزاء واسعة من الأحياء الفلسطينية في شمال القدس مرتبطة مباشرة بشبكة القطارات الإسرائيلية، ضمن مخطط أوسع لإعادة تنظيم حركة النقل من شمال المدينة إلى مركزها.
ولا تتوقف آثار المشروع عند الجانب المتعلق بالمواصلات، إذ تتضمن مراحل التخطيط دراسة تأثير الخط على الطرق القائمة والأراضي الخاصة والأبنية ومواقف السيارات والساحات والمرافق الواقعة على امتداد المسار المقترح.
نحو باب العامود ومركز القدس الشرقية
بعد مروره بشعفاط، من المقرر أن يواصل «الخط البني» سيره باتجاه مركز القدس الشرقية، وصولًا إلى مناطق قريبة من باب العامود وباب الساهرة والبلدة القديمة.
وتكشف الوثائق أن أحد الأهداف الأساسية للمقطع الشمالي هو ربط منطقة قلنديا بمركز القدس الشرقية، بما يشمل المناطق التجارية والسياحية المحيطة بالبلدة القديمة.
ويحمل هذا الجزء من المشروع حساسية كبيرة، نظرًا إلى طبيعة المنطقة التاريخية والسياسية والدينية، إضافة إلى قرب المسار المقترح من مواقع أثرية وتاريخية بارزة.
ولهذا تتضمن إجراءات التخطيط دراسة تأثير المشروع على الأبنية التاريخية والمواقع الأثرية والمشهد العمراني، خاصة في المناطق المحيطة بالبلدة القديمة ووادي الجوز ومتحف روكفلر.
هل يصل الخط إلى رام الله؟
حتى الآن، لا تتضمن المخططات المعلنة أي حديث عن وصول القطار إلى مدينة رام الله.
فنقطة النهاية الشمالية المعلنة هي منطقة معبر قلنديا، ما يعني أن المشروع سيبقى ضمن النطاق الذي تفرضه سلطات الاحتلال على مدينة القدس.
وبالتالي، فإن الحديث عن «قطار من قلنديا إلى القدس» لا يعني إنشاء خط يصل بين رام الله والقدس، وإنما إنشاء خط قطار خفيف إسرائيلي يبدأ من منطقة الحاجز وينطلق جنوبًا داخل القدس المحتلة.
خط يمتد لنحو 16 كيلومترًا
وتشير التصورات الأوسع للمشروع إلى أن «الخط البني» قد يصل في صورته النهائية إلى طول يقارب 16 كيلومترًا.
ولا يقتصر المشروع على المقطع الشمالي من قلنديا إلى مركز القدس، إذ تتضمن التصورات المستقبلية تمديد الخط جنوبًا وصولًا إلى منطقة أم ليسون جنوب شرق القدس.
وبذلك يمكن أن يتحول الخط في المستقبل إلى محور مواصلات طويل يمتد من أقصى شمال القدس عند قلنديا، مرورًا بالأحياء الفلسطينية في شرق المدينة، وصولًا إلى جنوب شرق القدس.
غير أن المقطع الذي يجري التركيز عليه حاليًا هو القسم الشمالي، الذي يعد أكثر تقدمًا من الناحية التخطيطية مقارنة ببقية أجزاء المشروع.
إمكانية استملاك أراضٍ وإزالة منشآت
ومن أبرز ما تكشفه الوثائق الرسمية الخاصة بالمشروع مطالبة الجهات المختصة بدراسة الحاجة إلى استملاك أراضٍ خاصة أو إزالة منشآت ومبانٍ تقع على مسار القطار.
ولا تعني هذه الوثائق أن قرارات هدم أو استملاك محددة قد صدرت حتى الآن، لكنها تؤكد أن هذه الاحتمالات مطروحة ضمن دراسة المشروع.
كما تشمل الدراسات احتمالات توسيع شوارع قائمة، وإزالة أسوار، وتقليص مساحات خاصة، وإعادة تنظيم مواقف السيارات والساحات والحدائق الواقعة بمحاذاة المسار.
وتثير هذه التفاصيل مخاوف من أن يكون لتنفيذ المشروع تأثير مباشر على الملكيات الفلسطينية وعلى طبيعة الأحياء التي سيمر عبرها.
«الخط البني» وإعادة تشكيل القدس
لا يمكن النظر إلى المشروع باعتباره مجرد وسيلة نقل جديدة، إذ يأتي ضمن شبكة واسعة من مشاريع البنية التحتية التي تعمل سلطات الاحتلال على تنفيذها في القدس.
فالقطار الخفيف، إلى جانب شبكات الطرق والأنفاق والجسور ومشاريع النقل العام، أصبح أحد أبرز عناصر إعادة تنظيم الحركة داخل المدينة وربط مناطقها المختلفة وفق رؤية تخطيطية إسرائيلية.
ومن وجهة نظر فلسطينية، تكمن خطورة هذه المشاريع في قدرتها على فرض وقائع جديدة على الأرض، ليس فقط من خلال الاستيطان المباشر، وإنما أيضًا عبر البنية التحتية وشبكات النقل والتخطيط الحضري.
وتبرز مخاوف من أن تسهم هذه المشاريع في تعميق دمج القدس الشرقية بالمنظومة الإسرائيلية، وفرض شكل جديد للمدينة يصعب فصله مستقبلًا عن المخططات السياسية المتعلقة بالسيطرة عليها.
قلنديا بين الجدار والقطار
تكتسب منطقة قلنديا أهمية خاصة في هذا السياق، إذ تشكل منذ سنوات واحدة من أكثر نقاط العبور تعقيدًا بين القدس وشمال الضفة الغربية.
ويواجه عشرات آلاف الفلسطينيين يوميًا إجراءات الحاجز والجدار والازدحامات المرورية في المنطقة.
لكن المخططات الإسرائيلية تتجه إلى إعادة تنظيم الحركة بما يتناسب مع البنية التي فرضها الجدار، من خلال إنشاء محطة نقل عند المعبر وربطها بالقطار الخفيف.
وبذلك يمكن أن يصبح الحاجز نفسه نقطة انتقال رسمية بين شبكة النقل القادمة من شمال الضفة وشبكة النقل الإسرائيلية داخل القدس، بما يكرس الواقع الجغرافي القائم بدل تغييره.
أين وصل المشروع؟
حتى الآن، لا توجد مؤشرات على بدء التنفيذ الميداني الفعلي للمقطع الشمالي من «الخط البني».
لكن المشروع قطع شوطًا مهمًا في الإجراءات التخطيطية، مع انتقاله إلى مراحل تشمل إعداد الدراسات البيئية والتخطيطية وبحث إيداع المخطط أمام المؤسسات الإسرائيلية المختصة.
ويعني الإيداع الانتقال بالمشروع إلى مرحلة أكثر جدية، لكنه لا يعني أن التنفيذ سيبدأ فورًا، إذ لا تزال هناك مراحل تتعلق بالمناقشات والاعتراضات والموافقات النهائية والميزانيات وطرح العطاءات.
كما لم تعلن سلطات الاحتلال حتى الآن عن موعد نهائي لبدء تشغيل الخط.
مشروع نقل أم أداة لفرض وقائع جديدة؟
تقدم سلطات الاحتلال المشروع باعتباره وسيلة لتحسين المواصلات وتقليل الازدحام وربط أحياء القدس ببعضها.
لكن موقع المسار، وطبيعة المناطق التي يعبرها، وعلاقته بعطروت وقلنديا والبلدة القديمة، تمنحه أبعادًا تتجاوز الجانب المتعلق بالنقل.
فالخط المقترح يعيد ربط شمال القدس بمركزها وفق بنية تحتية إسرائيلية كاملة، ويمر داخل أحياء فلسطينية رئيسية، ويتداخل مع مناطق تشكل محورًا أساسيًا في الصراع على مستقبل المدينة.
كما أن امتداد المشروع مستقبلًا إلى جنوب القدس سيجعل منه أحد أكبر محاور النقل الطولية في القدس الشرقية.
الخلاصة
«الخط البني» هو مشروع إسرائيلي حقيقي للقطار الخفيف يجري العمل على تخطيطه منذ سنوات، وقد شهد مؤخرًا تقدمًا في الإجراءات الخاصة بالمقطع الشمالي.
ويبدأ الخط من منطقة معبر قلنديا، ثم يمر عبر عطروت وبيت حنينا وشعفاط، وصولًا إلى باب العامود وباب الساهرة ومركز القدس الشرقية.
ولا يصل المشروع، وفق المخططات الحالية، إلى رام الله أو داخل مخيم قلنديا، فيما تتحدث الخطط المستقبلية عن تمديده جنوبًا حتى أم ليسون.
ويثير المشروع، إلى جانب بعده المتعلق بالمواصلات، أسئلة واسعة حول مستقبل الأراضي الواقعة على امتداد مساره، وإمكانية الاستملاك والتغيير العمراني، وتأثير شبكات النقل الجديدة على الواقع الجغرافي والسياسي للقدس المحتلة.

