إضراب مدارس القدس يكشف تصعيد الاحتلال استهداف التعليم وفرض المناهج الإسرائيلية

المسار : كشف الإضراب الذي شهدته المدارس الفلسطينية الخاصة والمسيحية في القدس المحتلة، مع انطلاق العام الدراسي الجديد، عن تصاعد استهداف الاحتلال للقطاع التعليمي في المدينة، عبر التحكم في تصاريح الطواقم القادمة من الضفة الغربية، بالتوازي مع توسيع فرض المناهج الإسرائيلية على الطلبة المقدسيين.

وبدأ الإضراب الثلاثاء الماضي، عقب امتناع سلطات الاحتلال عن تجديد تصاريح دخول عشرات المعلمين والعاملين إلى القدس، ما حال دون وصولهم إلى مدارسهم وأربك افتتاح العام الدراسي 2026-2027.

وقال مصدر تعليمي مقدسي، فضّل عدم الكشف عن اسمه في حديثٍ لقدس برس: “إنّ أزمة التصاريح «لا تقتصر على المعلمين»، بل تشمل مختلف العاملين في المؤسسات التعليمية، ومن بينهم أفراد الطواقم الصحية والإدارية، والحراس، وعمال النظافة والآذنة”. 

وأضاف المصدر أنّ “منع هذه الطواقم من دخول القدس أدى إلى افتتاح مدارس من دون تنظيف مرافقها، فيما بدأت مدارس أخرى عامها الدراسي قبل إزالة مخلفات أعمال الصيانة والترميم والبناء التي تنفذ عادة خلال العطلة الصيفية”. 

وأكد المصدر أنّ “الوضع كان صعبًا في جميع المدارس، في ظل غياب الطواقم الضرورية لتوفير بيئة تعليمية آمنة ومستقرة” لافتًا  إلى بدء المؤسسات المتضررة حراكًا قانونيًا عبر المحاكم لمواجهة إجراءات الاحتلال، رغم عدم وضوح النتائج التي يمكن أن يفضي إليها هذا المسار.

وبحسب المصدر التعليمي، تعود بداية الأزمة الراهنة إلى نهاية الفصل الدراسي الأول من العام الماضي، حين استغلت سلطات الاحتلال تزامن انتهاء الفصل مع نهاية السنة الميلادية، وامتنعت عن تجديد تصاريح العاملين القادمين من الضفة الغربية.

وأوضح  المصدر أنّ ما تسمى “أمانة المدارس المسيحية” بادرت حينها إلى إضراب مشترك، انتهى بتراجع الاحتلال وإعادة إصدار التصاريح، قبل أن تعود الأزمة مجددًا مع بداية العام الدراسي الحالي.

وأشار إلى أن المدارس تلقت في آذار/مارس الماضي كتابًا لم يكن واضحًا في مضمونه، وفُسّر لاحقًا بأنه يقضي بوقف إصدار تصاريح جديدة، مع الاكتفاء بتجديد تصاريح العاملين الذين حصلوا عليها سابقًا.

وأضاف المصدر: “تفاجأنا مع بداية العام الدراسي بأنه لم يُجدّد أي تصريح طوال شهر آب/أغسطس، وجاء الأول من أيلول/سبتمبر وافتُتح العام الدراسي من دون صدور التصاريح”. 

وبحسب المصدر كانت المدارس الفلسطينية الخاصة والأهلية قد أعلنت تعليق الدوام اعتبارًا من صباح الثلاثاء وحتى إشعار آخر، مؤكدة أنها ستستأنف العملية التعليمية فور إعادة إصدار وتجديد تصاريح جميع المعلمين والعاملين دون استثناء. 

وأشار المصدر إلى أنّ “الإضراب بدأ بصورة مشتركة، لكن سلطات الاحتلال سارعت إلى إصدار التصاريح الخاصة بالمدارس المسيحية، ما دفعها إلى استئناف الدوام، بينما بقيت مدارس أخرى تخوض الحراك بسبب استمرار منع طواقمها من الوصول”. 

ورأى المصدر أن هذا التطور زاد المشهد تعقيدًا وأضعف وحدة الإضراب في مرحلته الأولى، إلا أن انضمام مزيد من المدارس لاحقًا أسهم في توسيع الضغط على سلطات الاحتلال.

وأكد المصدر أنّ “الحراك أدى في نهاية المطاف إلى تراجع سلطات الاحتلال عن منع التصاريح وإصدارها لجميع المدارس، لكنه حذّر من أن الأزمة يمكن أن تتجدد في أي وقت، ما دامت العملية التعليمية مرتبطة بـ”المزاج الأمني الإسرائيلي” والتحكم بتصاريح الطواقم”. 

من جانبه، قال الباحث في مؤسسة القدس الدولية علي إبراهيم في حديث له  إنّ “الإضراب شكّل “أداة مواجهة عملية ومباشرة» في وجه السياسات الإسرائيلية الرامية إلى تهويد قطاع التعليم وفرض المناهج الإسرائيلية عليه”. 

وأضاف إبراهيم  أنّ “سحب تصاريح المعلمين والعاملين القادمين من الضفة لا يمكن فصله عن مساعي الاحتلال لإضعاف المدارس الفلسطينية، وشلّ العملية التعليمية فيها، ودفع الطلبة تدريجيًا نحو المدارس التابعة لبلديته”. 

وأوضح أنّ “الإضراب يسعى من جهة إلى حماية حق العاملين في الوصول إلى أماكن عملهم ومصادر رزقهم، ومن جهة أخرى إلى منع سلطات الاحتلال من استخدام التصاريح أداة لتعطيل الدراسة والتحكم في استقرار المدارس الفلسطينية”. 

وأشار إلى أنّ أزمة التصاريح تزامنت مع توسيع الاحتلال فرض منهاجه على الصفوف الجديدة، ولا سيما الصفين الأول والسابع في المدارس التابعة لبلديته.

ودعا إبراهيم إلى “البناء على تجربة الإضراب وتحويلها إلى حالة رفض مجتمعي شاملة، تضم المدارس الخاصة والمسيحية ولجان أولياء الأمور في المدارس التابعة لبلدية الاحتلال، ضمن موقف واضح يرفض استلام المناهج الإسرائيلية أو تدريسها”. 

وشدد على ضرورة نقل المواجهة إلى المستوى الدولي، عبر مخاطبة المؤسسات الحقوقية والتربوية، وتوثيق استخدام الاحتلال للتصاريح والمناهج والتمويل أدواتٍ لتهويد التعليم واستهداف هويته الوطنية.

وحذّر إبراهيم من أنّ حل أزمة التصاريح الحالية لا يعني انتهاء الخطر، موضحًا أن الاحتلال يعمل على تفكيك منظومة التعليم الفلسطينية في القدس تدريجيًا، ودفع المدارس إلى الخضوع لإشرافه ومناهجه، بما يجعل الحفاظ على المدرسة الفلسطينية جزءًا أساسيًا من معركة الدفاع عن هوية المدينة.

وتفيد معطيات فلسطينية بأن أكثر من 45 ألف طالب مقدسي يدرسون خلال العام الحالي وفق المنهاج الإسرائيلي أو المنهاج الفلسطيني المحرّف، بما يعادل نحو 38 بالمئة من إجمالي قرابة 120 ألف طالب في القدس المحتلة، فيما يشمل التوسع الجديد الصفوف التي افتُتحت هذا العام للأول والسابع.

Share This Article