واشنطن لا تعارض عقوبات بريطانيا على المستوطنات.. مؤشر جديد على اتساع الخلاف مع حكومة نتنياهو

المسار : كشفت تقارير أميركية، الأربعاء، أن إدارة الرئيس دونالد ترامب لم تعارض المبادرة البريطانية لفرض عقوبات وقيود تجارية على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، في تطور يعكس تصاعد القلق داخل واشنطن من سياسة حكومة بنيامين نتنياهو تجاه الاستيطان والضفة.

وبحسب مسؤولين أميركيين ودبلوماسيين غربيين، أُبلغت الإدارة الأميركية مسبقًا بالخطوات البريطانية، التي تشمل فرض عقوبات على أفراد وكيانات مرتبطة بتوسيع المستوطنات، إلى جانب حظر استيراد سلع منتجة فيها، ولم تطلب واشنطن من لندن التراجع عنها.

وجاءت الإجراءات عقب قرار حكومة الاحتلال الإسرائيلي المضي في مشروع استيطاني جديد بمنطقة E1، وهي منطقة شديدة الحساسية بين القدس ومستوطنة «معاليه أدوميم»، إذ يحذر الفلسطينيون ودول غربية من أن البناء فيها سيقطع التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها ويعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني.

وانضمت إلى المبادرة البريطانية 11 دولة غربية هي كندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وآيسلندا وأيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد، وأعلنت توجهها إلى فرض قيود وطنية أو دعم إجراءات أوروبية تتعلق بالتجارة مع المستوطنات.

وتكتسب الخطوة أهمية خاصة بسبب الموقف الأميركي من منطقة E1، إذ عارضت إدارات أميركية متعاقبة، جمهورية وديمقراطية، مشاريع البناء الاستيطاني فيها لما تحمله من تداعيات على إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.

وبحسب المعلومات الواردة، جرى إطلاع الرئيس ترامب على الإجراءات قبل إعلانها، ولم يبد اعتراضًا أو يطلب التراجع عنها، فيما أبلغ مسؤولون أميركيون نظراءهم البريطانيين بأن واشنطن تشاركهم القلق حيال سياسات حكومة نتنياهو في الضفة، رغم أنها لا تتبنى العقوبات نفسها رسميًا.

ولم ينتقد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الإجراءات البريطانية عندما سُئل عنها، مؤكدًا أن واشنطن كانت على علم بالقرار، وأن الولايات المتحدة وبريطانيا تتشاركان هدف منع تصاعد العنف والتوتر في الضفة الغربية.

وفي المقابل، ردت حكومة الاحتلال الإسرائيلي بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، التي تتولى منذ سنوات إدارة العلاقات البريطانية مع الفلسطينيين، إلى جانب إنهاء مشاركة بريطانية في برامج تدريب بالضفة وإبعاد دبلوماسيين وضباط عسكريين بريطانيين عن ترتيبات مرتبطة بقطاع غزة.

وفي مؤشر آخر على التباين داخل الموقف الأميركي، نأى البيت الأبيض بنفسه عن تصريحات سفير الولايات المتحدة لدى دولة الاحتلال مايك هاكابي، الذي هاجم الإجراءات البريطانية ووصفها بأنها تمييزية وغير منطقية.

ويشير غياب الاعتراض الأميركي المباشر على العقوبات إلى تحول لافت في طبيعة الضغوط التي تواجهها حكومة نتنياهو، إذ لم يعد ملف الاستيطان موضع خلاف مع دول أوروبية فقط، بل أصبح مصدر توتر متزايد حتى مع الإدارة الأميركية، خصوصًا في ظل تصاعد عنف المستوطنين والمضي في مشاريع استيطانية حساسة بالضفة.

Share This Article