احتياطي إسرائيل من النقد الأجنبي .. رقم كبير لا يعكس كلفة الحرب

المسار : بلغت احتياطيات النقد الأجنبي لدى بنك إسرائيل 241.64 مليار دولار في نهاية أغسطس/آب، بزيادة 2.85 مليار دولار خلال شهر، لكن معظم هذه الزيادة، وقيمته نحو 2.59 مليار دولار، ناتج من إعادة تقييم الاحتياطيات، وفق بيانات بنك إسرائيل المنشورة الإثنين الماضي 7 سبتمبر/أيلول.

وبشأن ارتفاع احتياطيات النقد الأجنبي في إسرائيل، قال أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر في غزة سمير أبو مدللة لـ«الغد» إن الرقم مهم، لكنه لا يعني أن الاقتصاد الإسرائيلي لم يتضرر من الحرب.

تغيير قيمة العملات والأصول تؤثر على الاحتياطي النقدي

وأوضح أبو مدللة أن الاحتياطيات ارتفعت من 230.32 مليار دولار في أغسطس/آب 2025 إلى 241.64 مليارًا في أغسطس/آب 2026، بزيادة تقارب 11.3 مليار دولار، مشيرا إلى أن جزءا مهما من هذه الزيادة لا يمثل دخول أموال جديدة، وإنما نتج من تغير قيمة العملات والأصول التي يحتفظ بها بنك إسرائيل.

وأضاف أن قوة الشيكل وتدفقات مرتبطة بقطاع التكنولوجيا والاستثمارات والأصول الخارجية ساعدت في دعم توفر العملات الأجنبية، فيما عاود بنك إسرائيل شراء العملات الأجنبية لمواجهة قوة الشيكل، فاشترى نحو 801 مليون دولار في مايو/أيار و1.02 مليار دولار في يونيو/حزيران.
وأشار إلى أن علاوة المخاطر الإسرائيلية ومؤشرات مخاطر الائتمان استقرت مقارنة بالفترة الأولى من الحرب، بينما ظل الشيكل قويا، لكنه شدد على أن الاحتياطيات تظل رصيدا لدى البنك المركزي ويمكن أن ترتفع حتى مع استمرار العجز المالي وارتفاع الإنفاق العسكري.

وربط أبو مدللة جانبا من قدرة إسرائيل على تحمل كلفة الحرب بارتفاع صادراتها الدفاعية، التي زادت من نحو 13.1 مليار دولار في 2023 إلى 14.8 مليارا في 2024، ثم إلى مستوى قياسي بلغ 19.2 مليار دولار في 2025.

صفقات حكومية بمليارات الدولارات تدعم منظومة التسليح

وبلغت الصفقات الحكومية-الحكومية وحدها نحو 10 مليارات دولار، فيما شكلت الصواريخ ومنظومات الدفاع الجوي والراجمات 29% من حجم الصفقات في 2025، مقابل 48% في 2024.

وفي المقابل، قال أبو مدللة إن تجارة الماس الإسرائيلية تراجعت، إذ بلغت صادراتها الإجمالية في 2024 نحو 20.6 مليار شيكل، ما يعادل قرابة 5.5 إلى 5.7 مليار دولار، بانخفاض 21.9 في المئة عن 2023.
وأوضح أن هذا الرقم يمثل قيمة التجارة الإجمالية للماس، وليس بالضرورة صافي الإيرادات الداخلة إلى الاقتصاد الإسرائيلي، لأن إسرائيل تستورد أيضا كميات كبيرة منه لإعادة تصنيعه وتداوله وتصديره.

وخلص أبو مدللة إلى أن ارتفاع الاحتياطيات يمنح إسرائيل هامشا ماليا ونقديا واسعا لتمويل الواردات وتحمل استمرار الحرب والدفاع عن الشيكل ومواجهة الضغوط على نظامها المالي. ورأى أن امتلاك هذا الحجم من الاحتياطيات يجعل احتمال تعرض النظام المالي الإسرائيلي لأزمة سيولة خارجية ضعيفا جدا على المدى القصير.

وقال إن كلفة الحرب لا تعني أن الاقتصاد الإسرائيلي لم يدفع ثمنها، بل إن إسرائيل دخلت الحرب وهي تمتلك وسادة مالية ونقدية ضخمة سمحت لها بامتصاص الصدمات وتمويل احتياجاتها الخارجية، في حين ظل الاقتصاد الفلسطيني مكشوفًا أمام أدوات الضغط المالي الإسرائيلية.

Share This Article