بقلم”عماد وليد كباجة”حين يصبح الشريك عبئًا.. أوروبا والاحتلال الإسرائيلي

المسار : حين يصبح الشريك عبئًا على صاحبه، تبدأ المفارقة؛ إذ يصبح التخلص منه أو تغيير شروط الشراكة ضرورة قبل أن تتحول العلاقة إلى خسارة أكبر. وربما ينطبق هذا المنطق، إلى حد كبير، على العلاقة بين بعض الحكومات الأوروبية والحكومة الإسرائيلية، بعدما أصبح الاحتلال يكشف عورات هذه الحكومات أمام شعوبها.
فمع استمرار الحرب على غزة وتصاعد الاحتجاجات الشعبية الأوروبية، تجد هذه الحكومات نفسها أمام تناقض واضح بين علاقاتها السياسية مع إسرائيل وبين خطابها عن حقوق الإنسان والقانون الدولي. ومن هنا يمكن فهم التصريحات والإجراءات الأوروبية الأخيرة باعتبارها، في جانب منها، استجابة للضغط الشعبي ومحاولة لتخفيف الحرج السياسي، وربما تمهيدًا للتخلص من نتنياهو في الانتخابات المقبلة، بعدما أصبح وجوده أكثر كلفة على عدد من العواصم الأوروبية.
لكن السؤال الأهم هو: هل المشكلة في نتنياهو أم في الاستراتيجية الإسرائيلية نفسها؟
فالاحتلال لا يقتصر على المستوطنات التي تتوسع في الضفة، ولا يمكن اختزال القضية الفلسطينية في الجرائم التي ترتكب في غزة. فكل الفلسطينيين يعيشون، بدرجات وأشكال مختلفة، تحت واقع الاحتلال والسيطرة الإسرائيلية. ولذلك فإن اتخاذ إجراءات محدودة ضد الاستيطان في مناطق معينة، أو إصدار بيانات إدانة بسبب ما يجري في غزة، يبقى غير كافٍ إذا لم يتجه الضغط إلى معالجة أصل المشكلة.
الموقف الأوروبي، رغم أهميته، لا يزال يتحرك في إطار إدارة الأزمة أكثر من السعي إلى تغيير جذورها. فالتعاطف مع الضحايا، والإدانات السياسية، والعقوبات الجزئية، لا تكفي ما لم تتحول إلى سياسة متكاملة تضغط لإنهاء الاحتلال وضمان حقوق الشعب الفلسطيني.
وقد يكون تغيير نتنياهو مطلبًا لدى بعض الحكومات الأوروبية لأنه أصبح عبئًا سياسيًا عليها، لكن رحيله لا يعني بالضرورة تغير الاستراتيجية الإسرائيلية. فالحكومات تتبدل والأسماء تتغير، بينما تبقى العقلية الأمنية والسياسية التي ترى في إضعاف الطرف الفلسطيني والحفاظ على التفوق الإسرائيلي أساسًا لأمن الدولة.
وهنا تكمن جوهر المشكلة: إذا تغير وجه الحكومة الإسرائيلية وبقيت الاستراتيجية نفسها، فما الذي سيتغير بالنسبة للفلسطينيين؟
المطلوب أوروبيًا ليس فقط تغيير نتنياهو، وإنما تغيير طبيعة التعامل مع إسرائيل والقضية الفلسطينية، بحيث لا يبقى الاعتراف بإسرائيل منفصلًا عن مسؤولية إنهاء الاحتلال وإنصاف الشعب الفلسطيني.
فإزاحة نتنياهو قد تخفف الحرج عن بعض الحكومات الأوروبية، لكنها لن تنهي الصراع. لأن المشكلة ليست في شخص واحد، وإنما في منظومة سياسية وأمنية ما زالت ترى أن استمرار التفوق الإسرائيلي وإضعاف الطرف الفلسطيني هو الطريق إلى ضمان بقاء إسرائيل وأمنها.

Share This Article