المسار : أكد مسؤول الملف التربوي في اللجان الشعبية الفلسطينية في بيروت، الأستاذ عماد موسى، أن التعليم يشكل أحد أهم الحقوق الأساسية للاجئين الفلسطينيين، ويمثل عنصرًا رئيسيًا في الحفاظ على هويتهم وتمكين أجيالهم، محذرًا في الوقت نفسه من أن سياسة التقليصات والإجراءات التقشفية التي تتخذها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» باتت تهدد مستقبل العملية التعليمية في مخيمات اللجوء.
- التعليم وسيلة للتمكين والحفاظ على الهوية
- نحو 700 مدرسة ونصف مليون طالب
- تقليصات تهدد استقرار العملية التعليمية
- دمج المدارس يرفع أعداد الطلاب داخل الصفوف
- أزمة الأونروا ليست مالية فقط
- مخاوف من استهداف دور الأونروا
- تحذير من تداعيات اجتماعية في مخيمات لبنان
- التقليصات تطال الموظفين وعائلاتهم
- الدعوة إلى خطة تربوية فلسطينية مشتركة
- تحرك فلسطيني ولبناني لمواجهة التقليصات
- تحذير من تحويل قضية اللاجئين إلى ملف إنساني فقط
- حماية التعليم أولوية
وقال بوسة، خلال مقابلة إعلامية، إن التعليم بالنسبة للاجئ الفلسطيني لا يقتصر على الحصول على شهادة مدرسية أو جامعية، بل يمثل وسيلة للحفاظ على الهوية الوطنية ونقل تاريخ الشعب الفلسطيني وقضيته وحقوقه وتراثه إلى الأجيال القادمة.
وشدد على أن «التعليم هو أقوى سلاح للاجئ الفلسطيني، ولا يمكن أن نتنازل عنه تحت أي ظرف»، مؤكدًا أن أي مساس بالعملية التعليمية ستكون له انعكاسات بعيدة المدى على المجتمع الفلسطيني ومستقبل أبنائه.
التعليم وسيلة للتمكين والحفاظ على الهوية
وأوضح موسة أن أهمية التعليم تتضاعف بالنسبة للاجئين الفلسطينيين في لبنان، في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة والقيود التي تحد من فرص العمل في عدد من المهن.
وأضاف أن التحصيل العلمي يتيح للشباب الفلسطيني فرصًا أكبر للاعتماد على أنفسهم وتحسين ظروفهم المعيشية والمساهمة في بناء مجتمعهم، إلى جانب دوره في حماية الهوية والذاكرة الوطنية.
وأشار إلى أن برنامج التعليم كان، منذ تأسيس الأونروا عام 1949، أحد أبرز برامج الوكالة، ولعب على مدار عقود دورًا أساسيًا في تعليم أجيال متعاقبة من اللاجئين الفلسطينيين.
نحو 700 مدرسة ونصف مليون طالب
وحول حجم برنامج التعليم التابع للأونروا، قال موسى إن الوكالة تدير نحو 700 مدرسة في مناطق عملياتها الخمس، يستفيد منها قرابة نصف مليون طالب وطالبة.
وأضاف أن نحو 22 ألف موظف وموظفة يعملون في إدارة وتنفيذ برنامج التربية والتعليم التابع للوكالة، فيما تخصص مئات ملايين الدولارات سنويًا لهذا القطاع.
وأشار، وفق الأرقام التي أوردها، إلى أن عدد الفلسطينيين الذين تخرجوا عبر النظام التعليمي للأونروا منذ انطلاق برنامجها التعليمي يقدر بما لا يقل عن مليونين ونصف المليون خريج فلسطيني.
تقليصات تهدد استقرار العملية التعليمية
وحذر موسى من سلسلة إجراءات قال إن الأونروا اتخذتها أو تبحث تطبيقها في ظل أزمتها المالية، معتبرًا أنها قد تمس بصورة مباشرة جودة التعليم واستقراره.
وأوضح أن من بين هذه الإجراءات تقليص عدد أيام التدريس من خمسة أيام إلى أربعة أيام أسبوعيًا، وطرح إمكانية اعتماد ثلاثة أيام للتعليم الوجاهي ويوم للتعليم الإلكتروني، إلى جانب إجراءات مرتبطة برواتب العاملين.
كما أشار إلى دمج مدارس وصفوف دراسية، وتقليص بعض الوظائف التعليمية والإدارية، وتقليص زمن الحصة الدراسية من نحو 50 دقيقة إلى قرابة 40 دقيقة.
وأكد أن معالجة الأزمة المالية للوكالة لا ينبغي أن تتم من خلال إجراءات تمس حق الطلاب الفلسطينيين في الحصول على تعليم مستقر وذي جودة.
دمج المدارس يرفع أعداد الطلاب داخل الصفوف
وحذر موسى بصورة خاصة من تداعيات سياسة دمج المدارس، موضحًا أن المسألة لا تقتصر على نقل الطلاب من مبنى إلى آخر، وإنما قد تؤدي إلى زيادة أعداد التلاميذ داخل الصفوف وتقليص بعض الوظائف التعليمية والإدارية.
وقال إن تعليم 30 طالبًا داخل الصف يختلف جذريًا عن تعليم 40 أو 50 طالبًا، مؤكدًا أن ارتفاع أعداد الطلبة يقلل قدرة المعلم على المتابعة الفردية والتقييم المستمر.
وأضاف أن اكتظاظ الصفوف يمكن أن ينعكس على مستوى التحصيل الدراسي ويزيد من الفاقد التعليمي، خصوصًا في المدارس التي تعاني أصلًا من ضغط كبير في أعداد الطلاب والإمكانات المتاحة.
أزمة الأونروا ليست مالية فقط
ورأى موسى أن الأزمة التي تواجه الأونروا لا يمكن اختزالها في نقص التمويل فقط، مشيرًا إلى وجود أبعاد سياسية تتعلق بمستقبل الوكالة ودورها تجاه اللاجئين الفلسطينيين.
وقال إن التقليصات لا تقتصر على قطاع التعليم، بل تمتد إلى قطاعات أخرى تشمل الصحة والأدوية والصيانة والنفقات التشغيلية، الأمر الذي ينعكس مباشرة على حياة اللاجئين ومستوى الخدمات المقدمة لهم.
وتساءل عن مدى التزام الدول المانحة بتعهداتها المالية، معتبرًا أن عدم توفير التمويل الكافي يزيد الضغوط على الوكالة ويدفع باتجاه المزيد من الإجراءات التقشفية.
ودعا الدول المانحة والمجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياتهم وضمان استمرارية تمويل الوكالة بدل تحميل اللاجئين نتائج أزمتها المالية.
مخاوف من استهداف دور الأونروا
وأشار موسى إلى ما وصفه بوجود ضغوط سياسية تستهدف استمرار دور الأونروا، مستشهدًا بالإجراءات الإسرائيلية ضد الوكالة ومحاولات الحد من نشاطها، خصوصًا في القدس وقطاع غزة.
كما تطرق إلى معلومات وطروحات متداولة بشأن إمكانية فصل بعض برامج الأونروا عن بعضها ونقل مسؤولية قطاعات محددة إلى جهات أخرى، مثل نقل التعليم إلى مؤسسات تربوية، والصحة إلى مؤسسات صحية دولية، والمساعدات إلى منظمات إنسانية.
وأوضح أن هذه السيناريوهات تثير مخاوف اللاجئين من أن تؤدي تدريجيًا إلى تفكيك منظومة الخدمات التي ارتبطت بالأونروا على مدار عقود.
وأكد أن الأونروا، من وجهة نظر اللاجئين، لا تمثل مجرد مؤسسة إغاثية، وإنما يرتبط وجودها تاريخيًا بقضية اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم السياسية والقانونية.
تحذير من تداعيات اجتماعية في مخيمات لبنان
وحذر موسى من أن أي تقليص واسع في خدمات الأونروا يمكن أن يخلق أزمة تعليمية وصحية واجتماعية داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان.
وقال إن آلاف الطلاب يعتمدون بصورة شبه كاملة على مدارس الوكالة، متسائلًا عن البدائل التي يمكن أن تستوعبهم في حال تقلصت قدرة الأونروا على تقديم خدماتها التعليمية.
وأضاف أن الأمر ذاته ينطبق على الخدمات الصحية والاجتماعية، معتبرًا أن نقل هذه المسؤوليات بصورة مفاجئة إلى جهات أخرى قد يؤدي إلى أزمات واسعة داخل مجتمع اللاجئين.
وأشار إلى أن الدولة اللبنانية تواجه أصلًا تحديات اقتصادية وخدمية كبيرة، وبالتالي فإنها لن تكون قادرة بسهولة على تحمل الأعباء التعليمية والصحية والاجتماعية الناتجة عن تقليص خدمات الأونروا.
التقليصات تطال الموظفين وعائلاتهم
ولفت موسى إلى أن تداعيات التقليصات لا تقف عند حدود الطلاب والمستفيدين، بل تشمل كذلك الموظفين والعاملين في برامج الأونروا وعائلاتهم.
وقال إن أي تخفيض واسع في أعداد المعلمين أو الموظفين سيؤثر في آلاف الأسر التي تعتمد على هذه الوظائف كمصدر أساسي للدخل، الأمر الذي قد يزيد من حجم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية داخل المخيمات.
الدعوة إلى خطة تربوية فلسطينية مشتركة
ودعا موسى إلى إعداد خطة تربوية فلسطينية واضحة ومتكاملة لمواجهة تداعيات التقليصات، مؤكدًا ضرورة تشكيل إطار واسع يضم اتحاد الموظفين واتحاد المعلمين والنقابات والهيئات التعليمية والخبراء التربويين.
وأوضح أن المطلوب هو دراسة كل إجراء قبل تطبيقه، وتحديد انعكاساته على الطلاب والمعلمين والمدارس، وإطلاع المجتمع الفلسطيني بصورة واضحة على النتائج المتوقعة.
وشدد على أن القرارات المتعلقة بمستقبل التعليم لا ينبغي اتخاذها دون حوار جدي مع ممثلي اللاجئين والهيئات التربوية والمجتمعية.
تحرك فلسطيني ولبناني لمواجهة التقليصات
وطالب موسى بتنسيق المواقف بين اللجان الشعبية والقوى الفلسطينية واتحادات المعلمين والموظفين والمؤسسات والجمعيات الأهلية، إلى جانب الجهات الرسمية اللبنانية، لمنع أي خطوات من شأنها المساس بالخدمات الأساسية.
كما دعا الدولة اللبنانية إلى رفع مستوى تحركها السياسي والدبلوماسي في المحافل الدولية، والتنبيه إلى التداعيات التي قد تترتب على إضعاف الأونروا وتحميل لبنان أعباء إضافية لا يستطيع تحملها.
وقال إن التحركات الشعبية السلمية، بما فيها الاعتصامات والوقفات والتظاهرات المنظمة، تمثل إحدى وسائل إيصال موقف اللاجئين والدفاع عن حقهم في التعليم والصحة والخدمات الأساسية.
تحذير من تحويل قضية اللاجئين إلى ملف إنساني فقط
وحذر موسى من أن إضعاف الأونروا أو تفكيك برامجها قد يؤدي، بحسب تقديره، إلى التعامل مع قضية اللاجئين الفلسطينيين باعتبارها قضية إنسانية وإغاثية فقط، بدلًا من ارتباطها بحقوق سياسية وقانونية وتاريخية.
وأكد أن قضية اللاجئين لا يمكن اختزالها في المساعدات الغذائية أو المالية أو الصحية، معتبرًا أن الحفاظ على دور الأونروا يرتبط كذلك بالحفاظ على حضور قضية اللاجئين وحقوقهم.
حماية التعليم أولوية
وفي ختام حديثه، أكد موسى على ضرورة تكامل أدوار اللجان الشعبية والهيئات التربوية والاتحادات والمؤسسات الفلسطينية، إلى جانب التحرك الرسمي اللبناني والدولي، لضمان استمرار الأونروا في أداء مهامها.
وشدد على أن معالجة الأزمة المالية للوكالة يجب أن تتم عبر تأمين تمويل مستدام وليس من خلال تقليص الخدمات الأساسية.
وأكد أن الحفاظ على التعليم هو جزء أساسي من حماية المجتمع الفلسطيني ومستقبل أجياله، مجددًا التأكيد أن التعليم سيبقى بالنسبة للاجئ الفلسطيني أحد أهم عناصر القوة والصمود، وأن المساس به يهدد مستقبل آلاف الطلبة والأسر الفلسطينية.

