المسار : شهدت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، خلال الفترة الممتدة من 11 حتى 19 أيلول/سبتمبر 2026، نشاطًا سياسيًا وتنظيميًا وجماهيريًا متنوعًا، توزع على عدد من الملفات الوطنية والداخلية، وفي مقدمتها إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، والانتخابات، وذكرى اتفاق أوسلو، وتطورات قطاع غزة، وملف الاستيطان والمقاطعة، وقضايا اللاجئين والأونروا، إلى جانب قضية اعتقال القيادي الشبابي حسن شحادة وما تبعها من حملة تضامن عربية ودولية.
- أوسلو وإعادة طرح البديل السياسي
- الانتخابات والوحدة الوطنية
- الكونفرنس الوطني العام الخامس.. محطة تنظيمية وسياسية
- ماجدة المصري.. صبرا وشاتيلا وضرورة المحاسبة
- علي فيصل.. حضور في ملفات صبرا وشاتيلا وغزة والانتخابات
- غزة و«عمارة السعادة».. تحذير من كارثة المباني المتضررة
- دائرة المقاطعة.. الدفع نحو إجراءات عملية ضد المستوطنات
- الأونروا واللاجئون.. رفض التقليصات وإغلاق المدارس
- «أشد» والتحرك دفاعًا عن التعليم
- اعتصام مخيم الرشيدية.. من البيان إلى التحرك الميداني
- اعتقال حسن شحادة.. ملف يفرض نفسه في ختام الأسبوع
- تضامن عربي ودولي مع حسن شحادة
- حصيلة أسبوع متعدد الملفات
وبرزت خلال هذه الفترة مواقف لعدد من قيادات الجبهة، وفي مقدمتهم نائبا الأمين العام ماجدة المصري وعلي فيصل، إلى جانب نشاط واضح لدوائر الجبهة واتحاداتها الجماهيرية والشبابية، في وقت شكل اختتام أعمال الكونفرنس الوطني العام الخامس محطة تنظيمية وسياسية رئيسية.
أوسلو وإعادة طرح البديل السياسي
استهلت الجبهة جانبًا مهمًا من نشاطها السياسي خلال الفترة ببيان أصدرته في 13 أيلول/سبتمبر، في الذكرى الثالثة والثلاثين لتوقيع اتفاق أوسلو.
وأكدت الجبهة في بيانها أن المسار السياسي الذي تأسس على الاتفاق وصل، وفق تقييمها، إلى طريق مسدود، في ظل استمرار الاستيطان وتغيير الوقائع على الأرض وتراجع فرص التسوية السياسية.
ودعت إلى إعادة تقييم العلاقة السياسية والاقتصادية مع إسرائيل، وتفعيل قرارات المجلسين الوطني والمركزي المتعلقة بإعادة النظر في الالتزامات القائمة، إلى جانب إطلاق حوار وطني شامل يفضي إلى استراتيجية فلسطينية بديلة تستند إلى الوحدة الوطنية وإعادة بناء المؤسسات.
كما ربطت الجبهة بين هذا التوجه وبين إجراء الانتخابات، معتبرة أن الانتخابات يجب أن تكون مدخلًا لتجديد الشرعيات وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أساس الشراكة والديمقراطية.
الانتخابات والوحدة الوطنية
واصلت الجبهة خلال الأسبوع التأكيد على أن الانتخابات يجب ألا تنفصل عن معالجة أزمة النظام السياسي الفلسطيني.
وفي هذا السياق، دعا علي فيصل، نائب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني ونائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية، في 18 أيلول/سبتمبر، إلى إطلاق حوار وطني شامل يضمن مشاركة مختلف القوى والمكونات الفلسطينية في انتخابات المجلس الوطني.
وأكد فيصل أن المطلوب هو توفير الشروط التي تضمن مشاركة الكل الفلسطيني، بما يسهم في استعادة الوحدة الوطنية والخروج من حالة الانقسام، وتعزيز الشراكة السياسية داخل المؤسسات الفلسطينية.
وجاء موقف فيصل منسجمًا مع الخط السياسي الذي كررته الجبهة خلال الفترة، والقائم على الربط بين الانتخابات وتجديد المؤسسات وإعادة بناء النظام السياسي.
الكونفرنس الوطني العام الخامس.. محطة تنظيمية وسياسية
شكل اختتام أعمال الكونفرنس الوطني العام الخامس للجبهة الديمقراطية واحدة من أبرز محطات الفترة.
وأعلنت الجبهة في 15 أيلول/سبتمبر اختتام أعمال الكونفرنس، بعد مناقشة وإقرار التقارير والأوراق السياسية والتنظيمية ومشاريع القرارات المقدمة من اللجنة التحضيرية، إضافة إلى التعديلات المتعلقة بالنظام الداخلي والبرنامج السياسي.
وتناول الكونفرنس، إلى جانب الجوانب التنظيمية، مجمل التطورات المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وفي مقدمتها الأوضاع في الضفة الغربية وقطاع غزة، والاستيطان والضم، والنظام السياسي الفلسطيني، وأوضاع اللاجئين والأونروا، فضلًا عن التطورات الإقليمية والدولية.
كما عكس البلاغ الختامي توجهًا واضحًا نحو تعزيز البناء الداخلي للجبهة وربطه بضرورة إعادة بناء المؤسسات الوطنية الفلسطينية، وتوسيع المشاركة السياسية، وتعزيز دور الهيئات المنتخبة.
وفي ملف اللاجئين، أكد الكونفرنس أهمية تطوير حركة شعبية فاعلة تدافع عن حقوق اللاجئين وتتصدى لتقليصات الأونروا، مع التشديد على متابعة أداء الوكالة وبرامجها وموازناتها.
ماجدة المصري.. صبرا وشاتيلا وضرورة المحاسبة
في 15 أيلول/سبتمبر، برز موقف لنائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية ماجدة المصري، خلال وقفة في مدينة نابلس بمناسبة الذكرى الرابعة والأربعين لمجزرة صبرا وشاتيلا.
وأكدت المصري أن غياب المحاسبة الدولية عن الجرائم السابقة أدى، وفق موقفها، إلى استمرار سياسة الإفلات من العقاب، وربطت بين المجزرة وما تعرض له الفلسطينيون في محطات مختلفة، وصولًا إلى التطورات في قطاع غزة.
وشددت على أن إحياء الذكرى يجب ألا يقتصر على البعد التاريخي، بل ينبغي أن يتحول إلى فعل سياسي وقانوني يهدف إلى محاسبة المسؤولين عن الجرائم.
كما أشارت إلى التحولات المتزايدة في الرأي العام الدولي تجاه القضية الفلسطينية، معتبرة أن هذه التحولات يجب أن تُستثمر في تعزيز مسارات المحاسبة والضغط السياسي والقانوني.
علي فيصل.. حضور في ملفات صبرا وشاتيلا وغزة والانتخابات
كان علي فيصل من أكثر قيادات الجبهة حضورًا خلال الفترة المشمولة بالتقرير.
ففي ذكرى صبرا وشاتيلا، أكد فيصل أن الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني لا تسقط بالتقادم، وطالب بمواصلة الجهود السياسية والقانونية لمحاسبة المسؤولين عنها.
وربط بين مجزرة صبرا وشاتيلا وسلسلة من المجازر السابقة واللاحقة، وصولًا إلى الحرب في قطاع غزة، معتبرًا أن غياب المساءلة ساهم، وفق موقفه، في استمرار الانتهاكات.
وفي 18 أيلول/سبتمبر، وخلال مشاركته في فعالية لإحياء ذكرى المجزرة، انتقد فيصل الدعم السياسي الأميركي لإسرائيل، معتبرًا أنه يشكل عنصر حماية لها من المساءلة الدولية، ودعا إلى تكثيف التحرك داخل المؤسسات الدولية والمحاكم والهيئات الحقوقية.
كما برز فيصل في الملف الداخلي الفلسطيني من خلال دعوته إلى حوار وطني شامل يضمن مشاركة جميع المكونات في انتخابات المجلس الوطني ويعيد الاعتبار لمفهوم الشراكة الوطنية.
غزة و«عمارة السعادة».. تحذير من كارثة المباني المتضررة
في 16 أيلول/سبتمبر، برز ملف قطاع غزة بقوة بعد انهيار «عمارة السعادة» في منطقة شارع الصناعة بمدينة غزة.
وأصدرت الجبهة الديمقراطية بيانًا تناولت فيه الحادثة، محذرة من خطورة بقاء آلاف العائلات داخل مبانٍ متضررة وآيلة للسقوط بفعل الحرب.
وأشارت المعطيات الأولية عند صدور البيان إلى سقوط عشرات الضحايا بين شهداء وجرحى ومفقودين، قبل أن تتضح لاحقًا حصيلة أكبر بعد انتهاء عمليات الإنقاذ.
وطالبت الجبهة بإدخال الآليات الثقيلة ومعدات الإنقاذ، وفتح المعابر أمام المساكن المؤقتة ومواد الإعمار، وإجراء مسح هندسي شامل للمباني المتضررة والآيلة للسقوط.
كما شددت على ضرورة إعطاء هذا الملف أولوية عاجلة لتفادي كوارث مشابهة، خاصة في ظل اقتراب فصل الشتاء واستمرار النقص في وسائل الإيواء.
وفي اليوم نفسه، أصدر علي فيصل موقفًا حمل فيه إسرائيل المسؤولية عن الظروف التي أدت إلى وقوع الكارثة، وربط بين الانهيار والدمار الواسع الذي لحق بالبنية العمرانية في القطاع.
وطالب بفتح المعابر وإدخال معدات الإنقاذ والمواد اللازمة للإعمار والإيواء، وتمكين الجهات المختصة من التعامل مع آلاف المباني المتضررة.
دائرة المقاطعة.. الدفع نحو إجراءات عملية ضد المستوطنات
في 15 أيلول/سبتمبر، رحبت دائرة المقاطعة في الجبهة الديمقراطية بالتوجه النرويجي لإعداد مشروع قانون يجرّم التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية.
واعتبرت الدائرة أن هذه الخطوة تمثل تطورًا مهمًا لأنها تنتقل من مستوى الإدانة السياسية إلى مستوى الإجراءات الاقتصادية والقانونية العملية.
ودعت إلى توسيع مثل هذه الخطوات على المستوى الأوروبي والدولي، وفرض قيود على التعامل التجاري والاقتصادي مع المستوطنات والأنشطة المرتبطة بها.
وأكدت أن مواجهة الاستيطان تتطلب إجراءات فعلية ومباشرة، وعدم الاكتفاء بالمواقف والبيانات السياسية.
الأونروا واللاجئون.. رفض التقليصات وإغلاق المدارس
احتل ملف الأونروا واللاجئين الفلسطينيين في لبنان مساحة واسعة من نشاط الجبهة خلال الأسبوع.
ففي 12 أيلول/سبتمبر، أصدرت دائرة الأونروا واللاجئين في الجبهة الديمقراطية موقفًا رفضت فيه إغلاق أو دمج عدد من مدارس الأونروا وتقليص بعض البرامج التعليمية والتدريبية.
وحذرت الدائرة من أن هذه الإجراءات ستؤدي إلى زيادة الاكتظاظ داخل الصفوف وتحميل الطلاب والأهالي والمعلمين أعباء إضافية.
وأكدت أن الأزمة المالية التي تواجهها الأونروا لا يجوز أن تتحول إلى مبرر للمساس بالخدمات الأساسية المقدمة للاجئين، وفي مقدمتها التعليم والصحة والإغاثة.
وطالبت الدول المانحة والمجتمع الدولي بتأمين تمويل مستدام وكافٍ للوكالة، بما يضمن استمرار دورها وخدماتها.
«أشد» والتحرك دفاعًا عن التعليم
إلى جانب دائرة الأونروا واللاجئين، دخل اتحاد الشباب الديمقراطي الفلسطيني «أشد» على خط الأزمة التعليمية في مخيمات لبنان.
وأكد الاتحاد رفضه لإغلاق المدارس أو دمجها، معتبرًا أن التعليم حق أساسي للاجئين الفلسطينيين، وأن معالجة الأزمة المالية يجب أن تتم عبر توفير الموارد والكادر اللازمين، لا من خلال تقليص الخدمات.
كما لوح الاتحاد بتحركات طلابية وشعبية رفضًا لأي خطوات تمس حق الطلبة في التعليم.
اعتصام مخيم الرشيدية.. من البيان إلى التحرك الميداني
في 17 أيلول/سبتمبر، انتقلت المواقف الرافضة لتقليصات الأونروا إلى تحرك ميداني من خلال اعتصام نظمته المنظمات الجماهيرية الديمقراطية الفلسطينية أمام مكتب مدير خدمات الأونروا في مخيم الرشيدية.
وشارك في الاعتصام عدد من أهالي المخيم وممثلي اللجان الشعبية والأهلية والفصائل والمؤسسات والفعاليات المحلية.
وتركزت المطالب على رفض تقليص الخدمات التعليمية والصحية والإغاثية، والحفاظ على المدارس والعيادات، وسد النقص في الكوادر، وتوفير الأدوية، وتحسين خدمات الاستشفاء.
كما تضمنت المطالب تحسين البنية التحتية، بما يشمل شبكات الصرف الصحي والمياه والطرقات والإنارة، وترميم المنازل المتضررة، وتوسيع برامج الإغاثة والتشغيل.
وحمل الاعتصام رسالة سياسية تؤكد التمسك بدور الأونروا ورفض أي محاولات لتقليص أو نقل مسؤولياتها تجاه اللاجئين.
اعتقال حسن شحادة.. ملف يفرض نفسه في ختام الأسبوع
في 17 أيلول/سبتمبر، برزت قضية اعتقال حسن شحادة بعد اقتحام منزله في بلدة أبو ديس شرق القدس واعتقاله.
وأدانت سكرتاريا اتحاد الشباب الديمقراطي الفلسطيني «أشد» الاعتقال، وقدمت شحادة باعتباره أسيرًا محررًا ومسؤول الاتحاد في الضفة الغربية.
واعتبر الاتحاد أن الاعتقال يمثل استهدافًا مباشرًا للكوادر والقيادات الشبابية الفلسطينية، وطالب بالإفراج الفوري عنه.
كما حمل السلطات الإسرائيلية المسؤولية عن سلامته، ووجه نداءً إلى الاتحادات والمنظمات الشبابية والطلابية الفلسطينية والعربية والدولية للتحرك والتضامن معه.
تضامن عربي ودولي مع حسن شحادة
سرعان ما اتسعت دائرة التضامن مع شحادة خارج الساحة الفلسطينية.
ففي 18 أيلول/سبتمبر، أعلنت الجبهة الطلابية الشبابية العربية والمغاربية لمناهضة التطبيع ودعم قضايا الشعوب تضامنها معه، وطالبت بالإفراج عنه، ودعت الاتحادات والمنظمات الشبابية والطلابية العربية والمغاربية إلى توسيع حملة التضامن.
كما صدر موقف عن الحزب الشيوعي للوحدة الشعبية في إيطاليا أعلن فيه تضامنه مع شحادة وطالب بالإفراج عنه وعن الأسرى الفلسطينيين.
وبذلك تحولت قضية اعتقال حسن شحادة خلال فترة قصيرة من حدث محلي إلى قضية حظيت بتضامن عربي وأوروبي، وهو ما أعطاها حضورًا بارزًا في ختام الأسبوع.
حصيلة أسبوع متعدد الملفات
تكشف حصيلة الفترة من 11 حتى 19 أيلول/سبتمبر 2026 أن نشاط الجبهة الديمقراطية تحرك على أكثر من مسار في وقت واحد.
فعلى المستوى التنظيمي، شكل الكونفرنس الوطني العام الخامس أبرز محطة داخلية، فيما ركز المسار السياسي على الانتخابات والوحدة الوطنية ومراجعة تجربة أوسلو.
وعلى الصعيد الوطني، حضرت ملفات غزة وصبرا وشاتيلا والاستيطان والمقاطعة بقوة، إلى جانب استمرار الدفع نحو المحاسبة الدولية.
أما جماهيريًا، فبرز ملف الأونروا واللاجئين في لبنان باعتباره أحد أكثر الملفات نشاطًا، وانتقل من البيانات إلى الاعتصامات والتحركات الميدانية.
وفي ختام الأسبوع، فرض ملف اعتقال حسن شحادة نفسه بقوة، بعد أن توسعت حملة التضامن معه من المستوى الفلسطيني إلى المستوى العربي والأوروبي.
الاعلام المركزي : رام الله

