المسار : قال المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، إن نحو 22 ألف طفل فلسطيني قُتلوا جراء ما وصفه بـ«حرب الإبادة الإسرائيلية»، مؤكدًا أن الفلسطينيين لن ينسوا هؤلاء الأطفال وسيواصلون العمل من أجل محاسبة المسؤولين وتحقيق العدالة لعائلاتهم.
وجاءت تصريحات منصور خلال فعالية رفيعة المستوى بشأن الأطفال الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، عُقدت على هامش الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بهدف حشد تحرك دولي لحماية الأطفال وضمان وصول المساعدات الإنسانية واحترام القانون الدولي الإنساني.
وأكد منصور أن الأولوية اليوم يجب أن تكون لحماية نحو مليون طفل ما زالوا على قيد الحياة في قطاع غزة، إلى جانب أكثر من مليون طفل في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، محذرًا من الاكتفاء بتوفير الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية لهم.
ودعا إلى الانتقال من بيانات التضامن إلى إجراءات عملية، معتبرًا أن مطالبة إسرائيل مرارًا باحترام القانون الدولي لم تعد كافية، وأن خطورة الوضع تتطلب خطوات وضغوطًا ملموسة.
ورحب منصور بالتحركات الأوروبية الرامية إلى فرض عقوبات وقيود على إسرائيل ووقف إرسال الأسلحة إليها، ودعا إلى توسيع هذه الإجراءات بما يؤدي إلى وقف السياسات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين.
كما أشاد بدور وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية العاملة في غزة، وعلى رأسها «الأونروا» و«اليونيسف» وبرنامج الأغذية العالمي، مؤكدًا أن الفلسطينيين يقدرون المساعدات الدولية، لكن هدفهم النهائي هو إنهاء الاحتلال والعيش بحرية واستقلال.
وقال منصور إن الفلسطينيين لا يريدون البقاء معتمدين على المساعدات لعقود أخرى، مشددًا على أن المطلوب هو معالجة جذور الأزمة وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه الوطنية.
وكانت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة قد وثقت، في تقرير صدر في حزيران/يونيو 2026، مقتل ما لا يقل عن 20,179 طفلًا فلسطينيًا منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وهو رقم يعود إلى الفترة التي يغطيها التقرير ولا يمثل بالضرورة الحصيلة الأحدث.
غوتيريش: مقومات الدولة الفلسطينية يجري تقويضها
وفي سياق أممي متصل، حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، خلال اجتماع رفيع المستوى حول حل الدولتين عُقد في 22 أيلول/سبتمبر، من أن مقومات إقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة جغرافيًا وقابلة للحياة «يجري تقويضها بصورة منهجية».
وأكد غوتيريش أن المستوطنات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة تشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، محذرًا من تسارع التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين وعمليات الهدم والإخلاء والاستيلاء على الأراضي.
وحذر بصورة خاصة من مخطط E1 الاستيطاني، قائلاً إن المضي فيه سيوجه «ضربة قاضية» لإمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا وقابلة للحياة.
وشدد غوتيريش على أن دعم حل الدولتين يجب ألا يبقى في إطار التصريحات، بل ينبغي أن يتحول إلى سياسات وقرارات وإجراءات تمنع الضم وتوقف التوسع الاستيطاني وتدعم المؤسسات الفلسطينية.
وأكد أن الهدف يتمثل في قيام دولتين مستقلتين وذات سيادة، فلسطين وإسرائيل، على أساس خطوط ما قبل عام 1967، مع القدس عاصمة للدولتين، محذرًا من أن «الوقت ينفد».

