المسار : وسط حراسة أمنية مشددة برًا وجوًا، اقتحم وزير المالية الإسرائيلي، المتطرف بتسلئيل سموتريتش، صباح اليوم الخميس، أراضي منطقة الروس التابعة لبلدة مجد الكروم، في منطقة الجليل، شمالي البلاد.
وطوّقت قوات كبيرة من الشرطة الإسرائيلية المنطقة، ومنعت المواطنين العرب من عبور الحاجز الشرطي المنصوب قبيل مدخل منطقة الروس، بالتزامن مع تحليق مروحية ومسيّرات في أجواء المنطقة.
وقال رئيس مجلس مجد الكروم المحلي، سليم صليبي، للاعلام ، إن الأحداث التي شهدتها البلدة والمنطقة خلال الشهر الأخير، بدءًا من اعتداءات “فتية التلال” ومحاولة إقامة بؤرة استيطانية في أراضي مجد الكروم، بدأت كخطوة استفزازية من جانب اليمين، إلى جانب الاعتبارات الانتخابية، وفق رؤية إستراتيجية تهدف إلى نقل ما يحدث في الضفة الغربية إلى الجليل والنقب.
وأشار صليبي إلى أن أهالي مجد الكروم انتفضوا على مدار أسبوع كامل، وشارك المئات في التحركات الشعبية الرافضة للبؤرة الاستيطانية، ما أدى إلى تفكيكها وإخلاء المستوطنين من المكان. وهذا لا يعني أن المحاولات ستتوقف، إذ نعرف أنهم لن يتراجعوا بسهولة. ويحاول الصندوق القومي اليهودي “كيرن كييمت” حاليًا البحث عن بديل تحت مسمى “مرعى”، في حين يحضّر وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، برفقة حزبه وأنصاره وناشطيه، لعقد فعالية حزبية في أراضي مجد الكروم”.
وأضاف أن سموتريتش موجود اليوم في أراضي مجد الكروم، وليس فقط في أراضٍ تابعة لـ”كيرن كييمت”، إذ إن الأرض التي أقيمت عليها البؤرة الاستيطانية السابقة تقع ضمن منطقة نفوذ البلدة.
ورأى صليبي أن ما يجري يتجاوز قضية البؤرة الاستيطانية أو زيارة سموتريتش، بل هو انعكاس لتغيير طبيعة التعامل مع البلدات العربية في الجليل، ضمن ما وصفه برؤية جديدة لليمين بشأن “تهويد الجليل”. وكان شعار مجد الكروم واضحًا منذ البداية، وهو أنها “بوابة الشاغور”. وفي حال نجاح هذه المحاولات في مجد الكروم، فإنها ستتواصل في بلدات ومناطق أخرى.
من جانبه، قال عضو اللجنة الشعبية في مجد الكروم، رامي حيدر،في تصريح لـه إن “زيارة سموتريتش إلى المنطقة جاءت لسببين رئيسيين، أولهما محاولة الاستفزاز بهدف كسب أصوات انتخابية، من خلال تصوير أهالي مجد الكروم والعرب عمومًا على أنهم أعداء يهددون اليهود، وتقديم نفسه باعتباره من يقود مواجهة هؤلاء الأعداء ضمن مشروع تهويد الجليل”.
وأضاف حيدر أن “السبب الثاني، والأهم، هو محاولة سموتريتش الظهور بصورة المنتصر بعد الهزيمة التي مُني بها الأسبوع الماضي، عقب تفكيك البؤرة الاستيطانية وإخلاء المستوطنين من أراضي مجد الكروم. وهو الآن لا يستطيع تقبّل هذه الهزيمة، ولذلك يحاول استغلال زيارته لإظهار أنه قادر على العودة إلى المكان رغم ما جرى”.
وأشار إلى أن “الأهالي والمجلس المحلي واللجنة الشعبية يدركون أهمية الموقع، ولذلك جرى نقاش واسع حول كيفية التعامل مع زيارة سموتريتش، وكان الاستنتاج أن الوزير يسعى إلى صناعة صورة استفزازية يمكن استخدامها انتخابيًا، فاتخذنا قرارًا بعدم إعطائه هذه الصورة”.
ونصب نشطاء اليمين الإسرائيلي، الليلة الماضية، الأعلام الإسرائيلية على طرفي شارع رقم 85 المحاذي لمجد الكروم، في خطوة استفزازية لجرّ الأهالي إلى تصعيد إضافي في المنطقة.
وكان سموتريتش قد أعلن، يوم أمس الأربعاء، أن حزبه “الصهيونية الدينية” سيعقد اجتماعًا لكتلته في موقع البؤرة الاستيطانية التي أُقيمت في منطقة الروس، قبل أن تُفكك عقب حراك شعبي وقانوني واسع ضدها، فيما أعلنت اللجنة الشعبية والمجلس المحلي رفضهما عقد الاجتماع، معتبرين أنه محاولة لفرض واقع استيطاني على الأرض.
وأزيلت البؤرة الاستيطانية بعد نضال شعبي من أهالي مجد الكروم والمنطقة استمر لأكثر من أسبوع، حيث تبيّن أن نحو نصف الأرض التي أُقيمت عليها البؤرة تعود ملكيتها إلى مواطن من البلدة، فيما يسيطر الصندوق القومي اليهودي “كيرن كييمت ليسرائيل” على المساحة المتبقية من الأرض.

وتتجه الخطة الجديدة إلى إعادة إقامة البؤرة على بعد مئات الأمتار من البلدة، على أراضٍ يقول الصندوق القومي اليهودي “كيرن كييمت ليسرائيل” إنه يسيطر عليها بالكامل، علمًا أن الأراضي التي يسيطر عليها الصندوق كانت ملكًا لمواطنين فلسطينيين قبل النكبة، إضافة إلى استبدال المستوطنين القادمين من الضفة الغربية المحتلة بحراس محليين من منظمة “هشومير هحداش” في الجليل.
المصدر … عرب 48

