المسار : تستعد القوات الأميركية لمغادرة قواعدها في العراق، اليوم الأربعاء، ضمن ترتيبات إنهاء مهمتها العسكرية الرسمية في البلاد، مع إبقاء عناصر لحماية البعثات الدبلوماسية والاحتفاظ بقدرات استخباراتية واستطلاعية في المنطقة، بحسب تقارير نقلت عن مسؤولين أميركيين.
وتأتي الخطوة تنفيذًا لاتفاق أُبرم عام 2024 خلال إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، وحدد جدولًا زمنيًا لإنهاء الوجود العسكري المرتبط بمهمة التحالف في العراق.
نقل أفراد ومعدات من أربيل
وقال مسؤول دفاعي أميركي إن الجيش نقل أفرادًا ومعدات جوًا من أربيل قبل الموعد المحدد للانسحاب في 30 أيلول/سبتمبر.
وبحسب مسؤولين أميركيين، سُحبت بطارية صواريخ «باتريوت» كانت متمركزة في محيط أربيل، فيما يُرجح تخصيص أنظمة الدفاع الجوي المتبقية لحماية السفارة الأميركية في بغداد والقنصلية في أربيل.
وسيظل عدد من عناصر مشاة البحرية الأميركية مكلفًا بحماية البعثات الدبلوماسية، وفق المسؤولين، ما يعني استمرار وجود أمني أميركي رغم إنهاء المهمة العسكرية الرسمية.
استمرار العمليات من الأردن
وأفادت التقارير بأن القوات المتبقية ستعيد تمركزها في الأردن، الذي سيحتضن المهمة المستمرة ضد تنظيم «داعش».
وقال مسؤول في البنتاغون إن واشنطن ستحتفظ بقدرات استخباراتية واستطلاعية وإمكانات أخرى في المنطقة يمكن استخدامها داخل العراق. وأوضح مسؤول آخر أن القوات الموجودة في الأردن ستواصل استهداف مسلحي التنظيم الذين تعتبرهم واشنطن تهديدًا لأفرادها ومصالحها.
وأضاف أن تقديم مساعدة إضافية داخل العراق أو سوريا قد يبقى مطروحًا إذا توسع نشاط التنظيم وطُلب الدعم الأميركي.
ملف سلاح الفصائل
بالتوازي مع الانسحاب، يستمر النقاش العراقي بشأن سلاح الفصائل المسلحة. وبحسب التقرير، قال رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إن الجدول الزمني لنزع السلاح مُدد إلى حزيران/يونيو 2027.
ونُقل عن المتحدث باسم الجيش العراقي أن بعض الفصائل سلّمت أسلحتها، بينما تخطط فصائل أخرى للقيام بذلك.
كما تضمنت التقارير مزاعم لمسؤولين أميركيين وعراقيين بشأن تطوير الحرس الثوري الإيراني أنشطته عبر خلايا أصغر داخل العراق؛ وهي تقديرات منسوبة إلى أصحابها.
قاليباف: جبهة المقاومة هي المنتصرة
وكان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قد علّق على الانسحاب خلال زيارة إلى بغداد الشهر الماضي، معتبرًا أن «جبهة المقاومة هي المنتصرة الآن».
وشملت زيارته الموقع الذي اغتيل فيه القائد الإيراني قاسم سليماني بضربة أميركية عام 2020.
كلفة بشرية ممتدة منذ الغزو
وبحسب مسؤول أميركي، كان نحو 1500 عسكري أميركي وعنصر من قوات التحالف موجودين في العراق قبل استكمال ترتيبات المغادرة.
ويأتي الانسحاب بعد أكثر من عقدين على الغزو الأميركي عام 2003، الذي خلّف خسائر بشرية ومادية واسعة. وأورد التقرير، استنادًا إلى مشروع «تكلفة الحرب» بجامعة براون، تقديرات تصل إلى نحو 210 آلاف مدني عراقي قُتلوا بين عامي 2003 و2023، إلى جانب 4599 عسكريًا أميركيًا.

