المسار : اكتفى البيان الصادر عن مضمون مباحثات وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، ونظيره الإيراني، عباس عراقجي، على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك، بالدعوات للتهدئة في المنطقة، وسط تأكيد مصادر بـ”تبادل عتب” وملاحظات بين الطرفين، وتعبير عمان عن أملها بأن توقف طهران إطلاق الصواريخ ضدها.
اللقاء الذي حصل في ظل استهداف الحرس الثوري للأردن سبقه توتر لفظي عبر التغريدات بين الوزيرين، فقد سأل عراقجي، الصفدي: “معالي الأخ، كم برأيك يفترض أن تنتظر إيران للرد على من يعتدي؟”، وذلك رداً على تغريدة للصفدي تحدث فيها عن أن “رد إيران ضد الدول العربية جاء بعد ساعتين فقط من هجوم أمريكي”.
الأرجح أن الرجلين اللذين رتبا العام الماضي علاقات ثنائية بين بلديهما توجت بزيارة الصفدي لطهران قبل الحرب، تبادلا “عتاباً وملاحظات” مرتبطة بالصواريخ التي تستهدف الأردن، حسبما قالت مصادر أردنية، علماً أن القرار العسكري الإيراني ليس في يد عراقجي، والخيار “الدفاعي” الأردني في المقابل عابر للوزير الصفدي.
ووفق الخبير العسكري الفريق قاصد محمود، فإن الملفات العالقة بين البلدين “لا تقف عند الصواريخ التي تحولت إلى روتين ويسقطها الدفاع الجوي الأردني بكفاءة، بل تمتد لسوريا ولبنان والعراق”.
وقد كرر البيان المقتضب الذي تحدث عن اللقاء الدعوات الأردنية إلى التهدئة والحل الدبلوماسي في مواجهة الحالة الحرجة التي يمر بها ملف الأمن والاستقرار على مستوى الإقليم والمنطقة.
تلك الدعوات، برأي المحلل السياسي رامي عياصرة، كثيفة في الخطاب السياسي الأردني العلني لكنها قد لا تكفي لـ”ضبط عملياتي” في الواقع مع مشهد أمني إقليمي قابل للانفلات في أي توقيت ووجود علاقات دفاعية أردنية محكمة مع الأمريكيين وغيرهم.
يركز الأردن في تصريحاته على رفض أي عدوان إيراني على أراضي المملكة ومحاولات اختراق لأجوائها، والتصدي دفاعياً لأي أجسام طائرة
وعموماً، يركز الأردن في تصريحاته على رفض أي عدوان إيراني على أراضي المملكة ومحاولات اختراق لأجوائها، والتصدي دفاعياً لأي أجسام طائرة. كما يوجه اللوم للجانب الإيراني، ويعد الصواريخ التي تستهدف الوجود العسكري الأمريكي سلوكاً عدوانياً يستهدف الأردن.
ويأمل الصفدي أن توقف إيران تدخلاتها وإطلاق الصواريخ، علماً أنه يعلم بأن عراقجي لا يملك القرار مثله مثل رئيس الجمهورية الإيرانية، مسعود بزشكيان. وبالتالي، الحديث مع المؤسسات الإيرانية القائمة من وجهة نظر أردنية لا يشكل فارقاً، لكنه يوضح الموقف ويوصل رسائل حول تجنب “صدام مباشر”.
لذلك، تصريحات عمان، عندما يتعلق الأمر بإيران وتوجهاتها العسكرية بعيدة عن التحريض أو التهديد، وسط حرص على “تجنب التورط”، وفقاً لتقدير العياصرة.
لكن الجناح الإيراني المتطرف حريص على رفع كلفة العلاقة الدفاعية مع الأمريكيين لدى الأردن، علماً أن الأخير لن يذهب بعيداً عن حساباته السيادية الضرورية بخصوص العلاقة الدفاعية مع الولايات المتحدة.
وحسب الخبير السياسي، جواد العناني، الذي يقول إن “سياسة الأردن منذ عقود واضحة وشفافة في المسألة الإيرانية، وعمان حريصة جداً على ألَّا يصبح الأردن محطة وساحة صراع بين الإسرائيليين والإيرانيين”.
وفيما يبقى السؤال حول إمكانية إفلات الأردن عبر استراتيجيته المتوازنة دبلوماسياً وسياسياً، من مطبات نتائج الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران، فإن لقاء الصفدي وعراقجي، الذي تخلله تبادل حديث وملاحظات، “أفضل من عدمه”.

