الائتلاف الأهلي للرقابة على الانتخابات يرفض التأجيل ويعتبرها حقٌّا للشعب لا منحة تُسحب

المسار: أصدر الإئتلاف الأهلي للرقابة على الإنتخابات بيانا عبر فيه عن قلقه من الأصوات المتصاعدة الداعية لتأجيل انتخابات المجلس التشريعي جاء فيه:

يتابع الائتلاف الأهلي للرقابة على الانتخابات بقلق بالغ الأصوات المتصاعدة الداعية إلى تأجيل الانتخابات التشريعية المقررة في الثامن والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، ويؤكد رفضه القاطع لأي مسعى لتعطيل هذا الاستحقاق أو إرجائه تحت أي ذريعة.

لقد مضى ما يقارب عقدين على آخر انتخابات تشريعية، كبر خلالها جيل كامل لم يُتح له أن يختار من يمثله. وما زالت تجربة عام 2021، حين أُلغيت الانتخابات بعد أن سجّل الناخبون وترشحت القوائم، ماثلة في الذاكرة، وقد عمّقت أزمة الثقة بين المواطن ومؤسساته. إن تكرار هذا السيناريو لن يكون تأجيلاً لموعد، بل ضربة جديدة لما تبقى من شرعية النظام السياسي.

الوقائع على الأرض تقول: الانتخابات ممكنة

إن لجنة الانتخابات المركزية، وهي الجهة المختصة قانوناً بإدارة العملية الانتخابية وتقدير جاهزيتها، تعلن بشكل دوري أنها تسير بخطى ثابتة نحو يوم الاقتراع، وأنها تجاوزت العقبات التي واجهتها، بما فيها تلك المتعلقة بقطاع غزة. فقد طرحت اللجنة العطاءات اللازمة، واستلمت عروض الشركات لإنتاج مواد الاقتراع وصناديقه، ووظّفت طواقمها الانتخابية في القطاع. وعليه، فإن أي حديث عن تعذّر إجراء الانتخابات يتناقض مع ما تعلنه الجهة الفنية المسؤولة، ولا يستند إلى معطيات مهنية بل إلى حسابات سياسية. ونؤكد أن قرار الجاهزية الفنية ملك للجنة الانتخابات، لا لأي طرف سياسي يسعى إلى التأجيل.

وانطلاقاً من ذلك، يؤكد الائتلاف على ما يلي:

أولاً: إن إجراء الانتخابات في موعدها التزام قانوني بموجب المرسوم الرئاسي، وحق أصيل للمواطنين، ولا يجوز لأي طرف أن يقرر نيابة عن الشعب متى يحق له ممارسة إرادته.

ثانيا: الانتخابات ضرورة وطنية في مواجهة الوصاية. في ضوء قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشأن قطاع غزة، الذي أقرّ إدارة انتقالية للقطاع بإشراف “مجلس السلام”، وربط عودة السلطة الفلسطينية إلى غزة وفتح مسار نحو تقرير المصير والدولة بإنجاز إصلاحات في مؤسساتها، باتت الانتخابات ضرورة وطنية ملحّة لا ترفاً سياسياً يمكن تأجيله. فالشرعية المتجددة عبر صندوق الاقتراع هي الرد الفلسطيني على أي ترتيبات تُفرض من الخارج، والطريق لاستعادة القرار الوطني المستقل وإعادة توحيد الضفة الغربية وقطاع غزة تحت مؤسسات منتخبة واحدة. وإن أي إصلاح لا يمر عبر إرادة الناخبين سيبقى إصلاحاً شكلياً تحدده جهات خارجية. وعليه، فإن تأجيل الانتخابات في هذه اللحظة يعني ترك الفراغ مفتوحاً أمام مشاريع الوصاية وتكريس فصل غزة عن الضفة، بدل أن يقول الفلسطينيون كلمتهم في من يمثلهم ويدير شؤونهم.

ثالثاً: التوافق على القواعد لا على النتائج. نقدّر الدعوات إلى توافق وطني يضمن احترام نتائج الانتخابات، غير أن ربط الاقتراع بتوافق شامل مسبق يجعله رهينة لما لم يتحقق طوال سنوات الانقسام. إن ضمان الالتزام بالنتائج يأتي من ميثاق شرف انتخابي توقّعه القوى كافة قبل يوم الاقتراع، يتضمن تعهداً صريحاً بقبول النتائج والتداول السلمي للسلطة، واللجوء إلى محكمة الانتخابات في أي طعن. فالانتخابات ليست نقيضاً للمصالحة، بل طريقها الأقصر.

رابعا: النزاهة تُصان بالرقابة المحلية لا بالتأجيل. ندين منع المراقبين الدوليين من دخول قطاع غزة ونطالب بالضغط لرفع هذا المنع، لكنه لا يُسقط إمكانية إجراء انتخابات نزيهة. فالرقابة المحلية المستقلة، من مؤسسات المجتمع المدني ووكلاء القوائم والصحفيين، ضمانة أساسية أثبتت كفاءتها في انتخابات فلسطينية سابقة. والمؤسسات الاهلية في قطاع غزة والضفة الغربية لديها الطواقم والمتطوعين القادرين على تغطية كافة مراكز الاقتراع في الضفة الغربية وقطاع غزة.

خامسا: لا حق نقض للاحتلال على إرادتنا. إن رفض سلطات الاحتلال منح تصاريح لطواقم لجنة الانتخابات دليل على أنه لا يريد لهذه الانتخابات أن تُجرى، وهو ما يجعل التمسك بها فعلاً وطنياً. ووجود طواقم اللجنة العاملة أصلاً داخل القطاع يجعل هذه العرقلة قابلة للتجاوز. والمطلوب تحميل الاحتلال علناً المسؤولية عن أي إعاقة، ومطالبة الدول الراعية والوسطاء بالتدخل الفوري، بدل أن نتحمّل نحن تبعاتها بقرار تأجيل.

سادسا: القدس في قلب المعركة الانتخابية. إن عرقلة الاحتلال لمشاركة المقدسيين يجب أن تُواجَه بالإصرار على المشاركة وبآليات اقتراع بديلة، وتحويل يوم الاقتراع إلى مواجهة سياسية وشعبية في المدينة، لا أن تُستخدم ذريعة للتعطيل كما حدث عام 2021.

سابعا: ندعو القوى والفصائل كافة إلى إعلان التزام علني بموعد الانتخابات، ولجنة الانتخابات المركزية إلى مواصلة إطلاع الرأي العام على مراحل جاهزيتها، والمجتمع الدولي إلى الضغط على سلطات الاحتلال لعدم عرقلة العملية الانتخابية.

إن الشعب الذي يدفع ثمن صموده كل يوم يستحق أن يختار قيادته بنفسه. فلا تجديد للشرعية دون صندوق الاقتراع، ولا وحدة وطنية حقيقية دون الاحتكام إلى إرادة الناس.

فلسطين  في 8/ أكتوبر 2026

الائتلاف الأهلي للرقابة على الانتخابات

الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان “ديوان المظالم”                                  مرصد العالم العربي للديمقراطية والانتخابات (المرصد)

اللجنة الأهلية لرقابة الانتخابات                                                   الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة – أمان

مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية “شمس”                                     مركز ثبات

مركز القدس للمساعدة القانونية                                                     جمعية النجدة الاجتماعية لتنمية المرأة الفلسطينية

الهيئة الأهلية لاستقلال القضاء وسيادة القانون – استقلال                           مؤسسة الحق

المركز الفلسطيني لاستقلال المحاماة والقضاء – مساواة                 المبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار العالمي والديمقراطية – مفتاح

مركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية                                 المركز الفلسطيني لقضايا السلام والديمقراطية

المؤسسة الفلسطينية للتمكين والتنمية المحلية – Reform                         جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية

الهيئة الفلسطينية للإعلام وتفعيل دور الشباب Pyalara                              منتدى شارك الشبابي

 

 

Share This Article