الحوثيون يصعّدون في اليمن.. هجمات على مطار الرياض ومعارك محتدمة في تعز

المسار : تحتدم المعارك والمواجهات العنيفة في ريف تعز جنوب غرب اليمن، مع استمرار احتفاظ قوات جماعة «أنصار الله» (الحوثيون) بتقدمها في الريف الجنوبي، وبخاصة في مديريات المواسط والمعافر والشمايتين، فيما تواجه ضغطًا شديدًا في مديريتي الوزاعية وجبل حبشي وغيرهما من الجبهات في الريف الغربي والأوسط، وصولًا إلى الساحل الغربي، حيث لم يسكت دوي الاشتباكات في مديريتي المخا وذوباب، مع عدم حسم تثبيت السيطرة الميدانية على جميع خطوط التماس.

اشتباكات تعز المحتدمة

وتركزت أهم المعارك بمحافظة تعز، الخميس، في مديرية الوازعية قلب الريف الغربي، وفي هذا السياق أعلنت «ألوية العمالقة الجنوبية» و«قوات درع الوطن» عن عملية عسكرية هناك بهدف إحراز تقدم وصولًا إلى السيطرة على المرتفعات، وبما يؤمن خطوط الإمداد والتموضعات في الساحل، مما دفع بالمتابعين لقراءة أهمية الوازعية مقارنة بالمديريات التي تقدم فيها الحوثيون في الريف الجنوبي، بما فيها سيطرتهم على جبل مطران الاستراتيجي.
أما مديريتا مقبنة وموزع، فتراجعت فيهما حدة الاشتباكات، مع اشتعال جبهات الوازعية، لكن مازالت دمدمة الحرب مستمرة.
وباستخدام كافة أنواع الأسلحة، تتواصل المعارك في مديرية جبل حبشي مع تقدم حكومي، وهنا أعلنت القوات الحكومية عن استهداف الطيران المسيّر لتجمعات وتحصينات للحوثيين في الجميمة.
وفي الريف الجنوبي، وتحديدًا في مديرية الشمايتين، تحتدم المعارك حول مدينة التربة مركز المديرية مع استمرار تقدم الحوثيين، إلا أن إحكام سيطرتهم على المدينة يعني فوزهم بنقطة جغرافية هامة عسكريًا، انطلاقًا مما تمثله المدينة من أهمية، بدءًا من كونها أهم مركز إداري في الحجرية قلب تعز، كما تقع على طريق حيوي هام يربط تعز بمحافظتي لحج وعدن، وتُحيط بها مرتفعات ذات أهمية استراتيجية وعسكرية، مما سيجعل تثبيت الحوثيين لسيطرتهم عليها نقطة تحول هامة في المعارك الدائرة هناك.
وتمتد هذه الاشتباكات إلى خطوط التماس في بقية مديريات الريف الجنوبي كصبر الموادم والمسراخ وسامع والمعافرة والمواسط، وفي الأخيرتين يقول الحوثيون إن معظم مديريتي المعافر والمواسط بات في قبضتهم. ونشرت الجماعة، مساء الأربعاء، مشاهد لما اعتبرته طرد تحشيدات الطرف الآخر من المديريتين.
أما مديريات الجنوب الشرقي، كحيفان والصلو، فالمعارك تتواصل على مختلف خطوط التماس، مع محاولة الحوثيين تثبيت سيطرتهم في الصلو.
ومن جبهات الريف إلى جبهات محيط مدينة تعز، التي تستعر فيها المواجهات على امتداد الجبهة الشرقية، وبخاصة في جولة القصر وكلابة، تصاعدت الاشتباكات بمشاركة الطيران المسيّر، وهو الاحتدام المستمر أيضًا في الجبهة الغربية على امتداد شارع الستين ومحيط جبل هان.
وفي الساحل الغربي، وعلى الرغم مما أعلنته ألوية العمالقة وقوات درع الوطن من تقدم ضمن عملية «فجر اليمن» فإن الواقع مازال دون حسم وتثبيت سيطرة حقيقية وشاملة، إذ مازال لقوات الحوثيين مواقعهم وسيطرتهم، فضلاً عن استمرار المعارك والهجمات والقصف المتبادل على أكثر من جبهة على امتداد الشريط الذي يربط مديرية ذوباب بمديرية المخا.
وفي مديرية المضاربة ورأس العارة في محافظة لحج، وهي المديرية المحادة لمحافظة تعز، أعلنت «قوات درع الوطن» و«ألوية العمالقة الجنوبية» إحكام السيطرة على جبهة كهبوب، بينما ماتزال المواجهات والهجمات مستمرة في جبهة الأغبرة والمحاولة وٍرأس العارة وغيرها. وأعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة، العميد يحيى سريع، استهداف تجمعات وتحشيدات للطرف الآخر جنوب باب المندب ومنطقة السقيا ورأس العارة، وذلك بعدد من الصواريخ الباليستية، مؤكدًا أن «الإصابة كانت دقيقة وخلفت عشرات القتلى والجرحى».
كما أعلن سريع عن استهداف تجمعات وتحشيدات للطرف الأخر في معسكر قعوة بمنطقة رأس العارة بعدد من الصواريخ الباليستية، مؤكدًا أن «الإصابة كانت دقيقة وخلفت عشرات القتلى والجرحى واحتراق بعض مخازن الأسلحة.»
وفي المحور ذاته، ذكرت قناة «الجمهورية» القضائية التابعة لـ«قوات المقاومة الوطنية» أن «ألوية العمالقة الجنوبية» و«درع الوطن» بمساندة القبائل كسرت هجومًا حوثيًا على جبل سيف الاستراتيجي بجبهة الأغبرة والمحاولة في لحج وكبدت الطرف الآخر خسائر كبيرة.
وأعلن المتحدث العسكري الحكومي عن تنفيذ 2103 عملية استهداف ضد أهداف عسكرية مختلفة تابعة للحوثيين، في جميع المحاور والجبهات، نتج عنها تحييد 1860 من عناصر الحوثيين وتدمير المئات من المعدات والعتاد والمواقع العسكرية ضمن عملية «فجر اليمن»، دون تحديد الفترة الزمنية لما تنم تنفيذه.

قصف العمق المتبادل

ولم تقتصر العمليات العسكرية عند حدود المواجهات البرية والاشتباكات الميدانية في الجبهات الداخلية لتعز ومديرية المضاربة في لحج، بل امتدت لتشمل تصعيدًا جويًا متبادلًا وغارات عابرة للحدود طالبت عدة محافظات يمنية وعمقًا سعوديًا، حيث أعلنت جماعة «أنصار الله» استهداف الطيران الحربي السعودي بغارات شبكة الاتصالات في مديرية بني مطر بمحافظة صنعاء، وشبكة الاتصالات في مديرية كسمة بمحافظة ريمة، ومطار الحديدة الدولي، ومحطة وقود في محافظة ذمار. كما استهدف بسبع غارات مدينة يريم، وشن غارة على جبل الخضراء في مديرية السياني بمحافظة إب، واستهداف باص نقل مواطنين في الطريق الرابط بين شرجب ومدينة التربة بمحافظة تعز، وأشارت قناة «المسيرة» الفضائية التابعة للجماعة عن سقوط قتلى وجرحي دون تفاصيل.
وأعلن المتحدث باسم وزارة الصحة والبيئة، الدكتور أنيس الأصبحي، مقتل مواطن وإصابة ثلاثة آخرين بجروح إثر غارة على محطة للوقود في منطقة هران بمحافظة ذمار.
وذكرت وكالة «سبأ» التابعة للجماعة أن ثلاثة مواطنين أصيبوا جراء استهداف الطيران الحربي السعودي الخط العام في مديرية السياني بمحافظة إب بخمس غارات.
وأفادت قناة «الجمهورية» التابعة لـ«قوات المقاومة الوطنية» بأن الطيران الحربي استهدف تحشيدات ومجاميع للحوثيين على أطراف مديرية الوازعية بمحافظة تعز، ومخازن أسلحة في جبل جميل وجبل العظيمية وجرجرة والنسرين بمحافظة البيضاء، وثكنات ومواقع للجماعة في أعالي جبال الكور قرب جبهة ثره بمحافظة أبين، وأطقم للحوثيين في مديرية جبل حبشي، مشيرة إلى مقتل 23 من الحوثيين.
ولم تتوقف رقعة الاستهدافات عند الحدود الجغرافية للمحافظات اليمنية، بل تجاوزتها لتدخل خط المواجهة المباشرة مع العمق السعودي عبر هجمات صاروخية متتالية، حيث أعلن المتحدث باسم قوات الجماعة استهداف مطار الملك خالد في الرياض لمرتين، ولليوم الثاني على التوالي استهدفوا خلالهما المطار أربع مرات. وأعلن سريع، صباح الخميس، استهداف المطار بصاروخ باليستي، مؤكدًا أن الصاروخ أصاب هدفه بدقة وتسبب في تعطيل حركة المطار.
وفي المرة الثانية ظهرًا، أعلن استهداف المطار بصاروخ باليستي، مؤكدًا دقة الإصابة، وتسببها في حدوث أضرار وتعطيل الحركة الملاحية في المطار.
وفي المقابل، توسعت دائرة الرد الدفاعي العسكري، حيث أعلنت قوات التحالف عن تعاملها الفوري مع التهديدات الجوية واعتراضها للصواريخ الباليستية مقابل إعلان جماعة الحوثيين عن إسقاط طائرة استطلاع مسلحة. وأعلن المتحدث باسم التحالف، اللواء تركي المالكي، اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقها الحوثيون باتجاه الرياض وخميس مشيط بالمملكة العربية السعودية.
وسبق أن أعلن عن تدمير ما مجموعة 82 هدفًا عسكريًا مشروعًا للحوثيين في محافظات صعدة والحديدة والجوف ومأرب، وشملت 11 مخزنًا للصواريخ الباليستية بمناطق جبلية في صعدة ومراكز للقيادة والسيطرة ومنظومات اتصالات ومخازن صواريخ وأسلحة ومقرات للمجاميع الحوثية.
وأعلن المتحدث العسكري باسم «أنصار الله» العميد سريع، الخميس، عن إسقاط طائرة استطلاع مسلحة تابعة للسعودية من نوع «بيرقدار أكنجي» تركية الصنع، وذلك أثناء قيامِها بتنفيذ ما وصفها بـ«أعمال عدائية» في أجواء محافظة تعز.
وتُعدّ هذه الطائرة الثانية التي يعلنون عن إسقاطها لليوم الثاني على التوالي، حيث سبق وأعلنوا الأربعاء إسقاط طائرة استطلاع من نوع «سي أتش 4».

بيانات وتحذيرات

وعلى وقع هذا التصعيد الميداني والجوي المتسارع، أصدرت الجهات الرسمية وسلطات الطيران المدني السعودية بيانًا استعرضت فيها الخسائر في مطاري الملك خالد في الرياض وأبها، وقابل ذلك تحذيرات من جماعة «أنصار الله». حيث أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية عن تعرض مطاري الملك خالد وأبها الدوليين خلال 6 و7 أكتوبر لاعتداءين استهدفا مواقفهما، موضحة أنه نتج عن الاعتداء على المطارين ثلاث حالات وفاة من الجنسيات المغربية والجزائرية والسودانية و36 إصابة لمواطنين ومقيمين من الجنسيات البنجلادشية والفلبينية والمصرية والباكستانية.
فيما جدد المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثيين الدعوة والتحذير للمرة الأخيرة لكافة شركات الطيران العالمية من مغبة استمرارها في تسيير رحلاتها في الأجواء السعودية، كونها أصبحت مسرحًا للعمليات العسكرية لقواتهم، باستثناء أجواء المناطق المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة.
كما حذر جميع الموظفين من الخبراء والمهندسين والعمال في جميع المنشآت النفطية السعودية من التواجد في الأماكن التي تمثل أهدافا لقواتهم «حتى لا يعرضوا حياتهم للخطر سواء التي تم استهدافُها من قبل أو غيرها».
وفي اتساع لافت لردود الفعل السياسية المصاحبة للعمليات العسكرية، لوحت القيادات السياسية في حكومة الجماعة، بالمزيد من الأوراق التصعيدية المستقبلية، إذ قال القائم بأعمال وزير الخارجية في حكومة الجماعة، عبد الواحد أبو راس، إنهم مستمرون في خيار التصعيد واستهداف المنشآت الحيوية في السعودية. وأضاف في تصريحات تلفزيونية، أنهم سيلحقون الضرر بمنشآت الطاقة ومعسكرات المملكة بشكل كامل.
وأردف: «لدينا الكثير من الأوراق التي ستظهر في الفترة القادمة في حال استمرت الرياض في هذه الخطوات». واتهم الرياض بأنها من أنهت مرحلة خفض التصعيد، مشيرًا إلى أن توجههم كان كسر الحصار دون استهداف أحد.

إغاثة النازحين الملحة

وبالتوازي مع المحاور العسكري والسياسية الملتهبة، يظل الملف الإنساني وإغاثة النازحين حاضرًا في أجندة السلطات الحكومية والمنظمات الإغاثية بهدف التخفيف من حدة الأزمات الناجمة عن التصعيد الميداني الأخير، حيث ناقش محافظ الحديدة المعيّن من الحكومة المعترف بها دوليًا، الحسن طاهر، مع ممثلي المنظمات الإنسانية، طبيعة التدخلات الانسانية العاجلة للنازحين من أبناء المحافظة.
وقالت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) التابعة للحكومة، إن اللقاء استعرض التدخلات الإنسانية المنفذة خلال الفترة الماضية، وأبرز المعوقات التي تواجه العمل الميداني وسبل معالجتها، وأولوية احتياجات النازحين في مجالات الإيواء والغذاء والصحة والتعليم.
وشدد المحافظ على ضرورة تكثيف التدخل ومضاعفة الجهود وسرعة الاستجابة والتنسيق والتكامل بين الشركاء الإنسانيين للوصول إلى جميع الأسر النازحة والتخفيف من معاناتها.
وكانت المنظمة الدولية للهجرة، أعلنت ارتفاع عدد النازحين في اليمن جراء التصعيد الأخير إلى 201 ألفاً و217 شخصًا، مؤكدة تزايد هذه الأعداد يومًا بعد يوم، وكذلك الاحتياجات الإنسانية، في حين تنفد الأموال المخصصة لمساعدة الفئات الأكثر احتياجًا بمعدل يثير القلق الشديد.

Share This Article