المسار : تصاعد التوتر على جانبي الحدود اللبنانية الإسرائيلية، اليوم الثلاثاء، مع استمرار القصف والتحركات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، بالتزامن مع تداعيات انفجار ذخيرة غير منفجرة في الجليل الأعلى أسفر عن مقتل إسرائيلي وإصابة نحو 20 آخرين خلال رحلة مدرسية.
وتثير التطورات مخاوف من اتساع دائرة التصعيد، في وقت تتواصل فيه التحركات السياسية والدبلوماسية الأوروبية والأميركية الرامية إلى دعم الجيش اللبناني وتثبيت الترتيبات الأمنية في الجنوب.
قصف وتمشيط إسرائيلي في جنوب لبنان
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن القوات الإسرائيلية نفذت عملية تمشيط كثيفة بالأسلحة الرشاشة باتجاه منطقة الحمام عند مدخل بلدة الخيام، ما أدى إلى وصول الرصاص إلى طريق مرجعيون–إبل السقي.
كما طال القصف المدفعي الإسرائيلي أطراف عدد من البلدات الجنوبية، بينها حاريص وبرعشيت في قضاء بنت جبيل، وجرمق في قضاء جزين، وزوطر الشرقية في قضاء النبطية، وحداثا في بنت جبيل، والمنصوري في قضاء صور.
وتزامن ذلك مع تحليق للطيران الحربي الإسرائيلي على علو منخفض فوق مناطق لبنانية عدة، بينها بيروت وضاحيتها الجنوبية.
انفجار ذخيرة في الجليل ومقتل إسرائيلي
وفي الجانب الإسرائيلي، ما تزال تداعيات انفجار ذخيرة خلال رحلة مدرسية في منطقة الجليل الأعلى قرب الحدود اللبنانية تلقي بظلالها على المشهد الأمني.
وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، وقع الانفجار بعد العثور على جسم من مخلفات الحرب، وتشير التحقيقات الأولية إلى أن أحد المشاركين في الرحلة عثر على الذخيرة قبل انفجارها لاحقًا.
وأسفر الحادث عن مقتل شخص وإصابة نحو 20 آخرين بدرجات متفاوتة، فيما تواصل الجهات الإسرائيلية فحص طبيعة الذخيرة وظروف انفجارها.
وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أنه عُثر لاحقًا على ذخائر إضافية في المنطقة، فيما اتخذت وزارة التعليم الإسرائيلية إجراءات لتغيير أو إلغاء مسارات الرحلات المدرسية المقررة في بعض مناطق الشمال.
الجيش الإسرائيلي يستبعد فرضية المسيّرة
وفي حادث منفصل، قال الجيش الإسرائيلي إنه لم يتمكن من تحديد ماهية جسم عبر الحدود الشمالية خلال الأيام الماضية، لكنه رجّح أنه لم يكن طائرة مسيّرة، وربما كان بالونًا أو جسمًا جرفته الرياح.
وتأتي هذه التطورات وسط حالة استنفار أمني متزايدة في المنطقة الحدودية، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية داخل الأراضي اللبنانية.
سلام: أولوية الحكومة حماية السكان وعودتهم
سياسيًا، أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أن حماية السكان وضمان عودتهم الآمنة إلى قراهم وأراضيهم وإزالة مخلفات الحرب تمثل أولوية للحكومة.
وأشار إلى استمرار المساعي اللبنانية لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.
آلاف الضحايا منذ تصاعد المواجهات
ووفق معطيات أوردها مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة اللبنانية، بلغت الحصيلة التراكمية للضحايا منذ الثاني من آذار/مارس الماضي وحتى 12 تشرين الأول/أكتوبر 4389 شهيدًا و12424 جريحًا.
وأضاف المركز أن الحصيلة الإجمالية منذ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وصلت إلى 8956 شهيدًا و30660 جريحًا، بحسب الأرقام التي أوردتها وزارة الصحة اللبنانية.
ويأتي استمرار التصعيد رغم التفاهمات السياسية والأمنية المعلنة بين لبنان وإسرائيل، والتي تتضمن خطوات مرتبطة بالانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني في المناطق الجنوبية.
تحرك أوروبي لدعم الجيش اللبناني
وعلى الصعيد الدبلوماسي، وافق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي على إنشاء بعثة دعم جديدة في لبنان، تتولى تقديم المشورة والمساعدة للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي.
ومن المقرر، بحسب المعطيات المنشورة، أن يستمر التفويض الأولي للبعثة لمدة ثلاث سنوات، مع التركيز على أمن الحدود وتعزيز قدرات مؤسسات الدولة الأمنية.
كما تتواصل التحركات الأميركية بشأن الترتيبات الأمنية في جنوب لبنان، في إطار مساعٍ لترسيخ آليات الرقابة ودعم الاستقرار ومنع اتساع نطاق المواجهة.

